الأحد 30 آذار 2014

الأحد 30 آذار 2014

30 آذار 2014
 
 
الأحد 30 آذار 2014
العدد 13
الأحد الرابع من الصَّوم
اللَّحن السابع    الإيوثينا السابعة
 
*30: (يوحنّا السلّمي)، البار يوحنَّا السُّلَّميّ، النبيّ يوئيل، آفڤولي والدة القديس بندلايمون *31: الشهيد إيباتيوس أسقف غنغرة. *1:  البارة مريم المصريَّة، الشهداء يارونديوس وباسيليوس * 2: البار تيطس العجائبي. * 3: البار نيقيطا، يوسف ناظم التسابيح، خميس القانون الكبير. *4:البار جرجس (مالاون)، البار زوسيماس المديح الكبير. *5: الشهداء كلاوديوس وديودورس ورفقتهما، ثاوذورة التسالونيكية.
 
 
السلّم إلى الله
 
تمّت هيكليّةُ الصوم الكبير (التريودي) في نهاية القرن الرابع عشر. يبتدئ بفترة عقائديّة مع أحد الأرثوذكسيّة وأحد القدّيس غريغوريوس بالاماس، وينتهي بفترةٍ نسكيّةٍ (روحيّة) مع القدّيس يوحنّا السلّميّ وأحد القدّيسة مريم المصريّة. يتوسّطهما أحد الصليب.
 
إنّ قراءة السلّم إلى الله، أي كتاب سلّم الفضائل للقدّيس يوحنّا السلّميّ، هي أهمّ القراءات الآبائيّة خلال الصوم الكبير. نرتّل في الأحد الرابع من الصوم "يا يوحنّا، سلّمَ الفضائل، لقد تلألأتَ لامعاً بالفضائل، ونصبت سلّماً وارتقيت بها إلى السماوات، وعُدتَ إلى عمق المناظر الإلهيّة الذي لا يُحدّ بحسن عبادة، وفضحتَ مكامن الشياطين بأسرها. فأنتَ تستر البشر مِن مضرّاتِهم، وتتشفع الآن في خلاص نفوسنا".
 
هو يُمثِّلُ أيقونةَ الإمساك والنُّسك. يُرتَّل له في "الاكسابستلاري"  في الأحد الرابع: "أيّها الأب البارّ، لقد انعطفتَ عن التنعُّمِ الدُّنيويّ بما أنّه ممقوتٌ، وأذْبَلْتَ الجسدَ بالإمساك، فجدّدتَ قوّةَ النفس واستغنيتَ بالمجد السماويّ. لذلك يا يوحنّا الدائم الذكر، لا تَكُفَّ متشفعاً من أجلنا".
 
* * *
 
نورد هنا بمناسبة عيد السلّميّ مقاطع مختارة مميّزةً مِن كتابه:
 
*الراهب: "من هو يا ترى الراهب الأمين الحكيم؟ هو من يحفظ غيرته متّقدةً إلى النهاية، ولا يزال حتّى الممات يزيد كلّ يوم على ناره ناراً وعلى اضطرامه اضطراماً وعلى شوقه شوقاً وعلى همّته ونشاطه نشاطاً دون انقطاع" (السلّم 1: 27).
 
* الصلاة: "الصلاة في كُنهِها هي عِشْرة الإنسان مع الله والاتّحاد به تعالى. أمّا في فعلها فهي دعم  الكون، ومصالحة الله، وأمّ الدموع......سورٌ في وجه الأحزان... غذاء النفس واستنارة العقل، علامة الرجاء، ومرآةٌ لتقدُّمِنا..
 
الصلاة هي للمصلّي الحقيقي محكمةُ الرّبِّ ومنبرُه وحُكْمُه قبل الحكم المنتظَر" (السلّم 28: 1).
 
* الأهواء: "لم  يُبدعِ الله الشرّ ولم يُسبِّبْه، وقد ضلّ الذين زعموا أنّ في النفس أهواءَ شرّيرة، وخَفِيَ عليهم أنّنا نحن الذين حوّلْنا خواصَّ طبيعتنا إلى أهواء.
 
فإنّ قدرة إنجاب الأولاد، مثلاً، هي فينا بالطبيعة، ولكنّنا حوّلْناها إلى الزنى. فينا الغضب بالطبع، وذلك لكي نغضب على الشيطان، فوجَّهْناه نحن ضدّ القريب. فينا الغيرةُ لِنَتنافسَ في الفضيلة، فتنافَسْنا في الشّرّ..... نِلْنا شهوةَ الطعام، ولكن ليس للشراهة". (السلّم 26: 156).
 
*صلاة يسوع:"أيّها الربّ يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ". "لِيلتصِقْ ذكرُ يسوع بنفسك فتعرف حينذاك منفعة الهدوء" (السلّم 27: 61).
 
* "اجلدْ محاربيك باسم الربّ يسوع، فإنّه ليس من سلاح أقوى من هذا السلاح، لا في السماء ولا على الأرض" (السلّم 21: 7).
 
* الهدوء: "أقول الهدوء إبعاد الضوضاء، لأنّها تُعكِّرُ قعرَ النفس. أمّا كمالُه فعدم خشية الضوضاء، بل عدم التأثُّرِ بها أو الالتفاتُ إليها... الهادئ لا يتحرّك إلى التكلُّمِ ولا إلى الغضب إلاّ بصعوبة. (السلّم 27: 5).
 
الهدوء صخرةٌ جاثيةٌ على شاطئ بحر الغضب (أي لا يتأثّرُ بأمواجِ البحر، بل يصمد أمامها كالصخرة).
 
هذه كلّها ربّما تشجِّعُكَ، أيّها الاِبنُ الحبيب، على مطالعة كتاب "السلّم إلى الله". اطلُبْهُ من المطرانيّة أو من المكتبات الدينيّة.
 
 
                                        +أفرام 
                      مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
 
 
طروباريّة القيامة  لِلّحن السابع
 
حطمتَ بصليبك الموتَ، وفتحتَ للّص الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قُمتَ أيّها المسيحُ الإله، مانحاً العالم الرحمةَ العظمى.
 
 
طروباريّة القدّيس  يوحنّا السلّميّ باللحن الثامن
 
إنَّ البَرِّيَّةَ غَيرَ المُثمرةِ بمجاري دُموعِك أَمْرَعَتْ، وَبالتنهُّداتِ التي منَ الأعماق أَثْمَرَتْ أتعابُكَ إلى مئةِ ضِعفٍ، فَصِرتَ كَوكَباً للمَسْكونةِ مُتلألئاً بالعجائِب يا أبانا البارَّ يوحنا. فتشفَّعْ إلى المسيح الإله في خلاصِ نفوسِنا.
 
 
القنداق  باللَّحن الثَّامن
 
إِنِّي أَنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أَكتُبُ لكِ راياتِ الغَلَبَة يا جُنديَّة محامِيَة، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكْرَ كَمُنْقِذَةٍ مِنَ الشَّدائِد. لكنْ، بما أَنَّ لكِ العِزَّةَ الَّتي لا تُحارَب، أَعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائِد، حتَّى أَصرُخَ إِليكِ: إِفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.
 
الرِّسالة
عب 6: 13-20
 
الربُّ يُعطي قوةً لشَعبْه قدّموا للرّب يا ابناءَ الله
 
يا إخوة، إنَّ الله لما وَعَدَ إبراهيمَ، إذ لم يُمكِن ان يُقسِمَ بما هُوَ أعظَمُ منهُ، أقسَمَ بنفسِهِ قائلاً: لأباركَنَّكَ بركةً وأُكثِّرنَّكَ تكثيراً. وذاك إذ تَأنّى نالَ الموعد. وإنّما الناسُ يُقسِمونَ بما هُوَ أعظَمُ منهمُ، وتنْقَضِي كلُّ مُشاجَرَةٍ بينُهم بالقَسَم للتَثْبيتِ. فَلِذلك، لمَّا شاءَ اللهُ أنْ يَزيد وَرَثَةَ الموعِد بَيَاناً لعدَمِ تَحوُّلِ عزْمِهِ، توسَّط بالقسَم حتَّى نَحصُلَ، بأمْرَيْنِ لا يتحوَّلان ولا يُمكِنُ أن يُخِلِفَ اللهُ فيهما، على تعْزيَةٍ قوَّية نحنُ الذين التجأنَا إلى التَّمَسُّكِ بالرَّجاءِ الموضوعِ أمامَنا، الذي هو لنا كَمِرساةٍ للنَفْسِ أمينةٍ راسِخةٍ تَدْخُلُ إلى داخِلِ الحِجاب حيث دَخَل يسوعُ كسابقٍ لنا، وقَدْ صارَ على رُتبةِ مليكصادَق، رئيس َكهنةٍ إلى الأبَدِ.
 
الإنجيل
مر 9: 17-31
 
في ذلك الزمان، دنا إلى يسوع إنسانٌ وسَجدَ له قائلاً: يا مُعَلِّمُ قد أتيْتُك بِابْني بِه روحٌ ْأبْكَم، وحيثما أخذهُ يصرَعُهُ فيُزبْدُ ويصرْفُ بأسنانِه وَييبَس. وقد سألتُ تلاميذَكَ أن يُخرجوهُ فلم يَقدِروا. فأجابَهُ قائلاً: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمِن، إلى متى أكونُ عِندَكُم؟ حتّى متى أَحْتَمِلُكُم؟ هَلمَّ بهِ إليَّ. فأَتَوهُ بهِ. فلما رآهُ للوَقتِ صَرَعَهُ الروحُ فسَقَطَ على الأرض يَتَمَرَّغُ ويُزبدُ. فسأل أباهُ: منذ كَمْ مِنَ الزمان أصابَهُ هذا؟ فقالَ: مُنذُ صِباهُ، وكثيراً ما ألقاهُ في النار وفي المياهِ ليُهلِكَهُ، لكنْ إنّ استَطَعْتَ شيئاً فَتَحَنَّنْ علينا وأغِثنا. فقال لَهُ يسوعُ: إن استَطَعْتَ أن تُؤمِنَ فكُلُّ شيءٍ مُستطاعٌ للمؤمِن. فصاحَ ابو الصبيّ مِنْ ساعَتِه بدموع وقالَ: إنّي أُومِنُ يا سيِّد، فأغِث عَدَم إيماني.
 
فلمّا رأى يسوعُ أنَّ الجميعَ يتبادَرون إليهِ انتهَرَ الروحَ النجِسَ قائلاً لَهُ: أُّيُّها الروحُ الأبْكمُ الأصَمُّ، أنا آمُرُكَ أن أخرُج مِنهُ ولا تعُدْ تَدخُلُ فيه، فصرَخَ وخبَطهُ كثيراً وخرجَ مِنهُ فصارَ كالمَيْت، حتّى قال كثيرون إنَّه قدْ ماتَ. فأخذَ يسوعُ بيدِه وأنهضه فقام. ولمّا دخلَ بيتًا سأله تلاميذه على انفراد: لماذا لم نستطع نحن أن نخرجَه؟ فقال لهم: إنّ هذا الجنسَ لا يُمكِنُ أن يخرجُ بشيء إلّا بالصَّلاة والصَّوم. ولمّا خرجوا من هناك اجتازوا في الجليل ولم يُرِدْ أن يدريَ أحَدٌ، فإنّه كان يُعَلِّمُ تلاميذَه ويقولُ لهم: إنَّ ابنَ البشرِ يُسَلَّمُ إلى أيدي النَّاس، فيقتُلُونَهُ، وبعد أن يُقْتَلَ يقومُ في اليوم الثَّالِث.
 
في الإنجيل
 
يسوع يأتي إلى الجمع المتجمهر حول ولد فيه داء صرع، بعد نزوله من الجبل حيث تجلّى بأبهى بيان ظاهراً للتلاميذ الثلاثة. إنّه حقّاً "ابنُ الله". هو يأتي من فوق من العلاء، ويجد صورة مريض مسكون من روح نجسة، يتخبّطُ وَيُزْبِدُ ولا مِن مُنجد، كلُّهم ابتعدوا عن الله وأعوزهم مجده.
 
لا يغيب عن بالنا، أنّها صورة موسى بعد نزوله من الجبل، حيث التقى الله بنوره وأعطاه ناموس الحياة ليسلك كُلُّ مؤمن بحسب وصيّته. فإذا سمعتَ وعملتَ بها يباركك الله، وَإنِ ابتعدتَ موتاً تموت.
 
ينزل موسى ويرى الشعب يتخبّطُ بعبادة الوثن مبتعدين عن الله صانعين لأنفسهم صنماً يعبدونه. وهذا صبيٌ حيث لا جسدياً وحسب إنّما بالأكثر روحيّاً، هو  مسكون من روح نجسةٍ تخبطه وتلقيه تارة في النار وطوراً في المياه، هو هالكٌ لا محالة.
 
ويأتي يسوع بعد تحضير طويل ومحاولات كثيرة من أنبياء ومرسلين ولكنّهم "لم يقدروا"، ليس لأنهم لا يؤمنون بالله، بالحري هم الوحيدون الذين يؤمنون به. إنّما لأنّ إيمانهم ساكن، لأنّهم فاسدون ولا يسلكون بحسبه.
 
لا يكفي أن تؤمن بالله وبوجوده، فالشياطين سبقتنا إلى ذلك. إنّما أن تؤمن فإنّ الله "يستطيع"، يستطيع ان يغير حياتك، أن يطلق خطيئتك، أن يحبّك ، أن يعينك، ويساعدك. إنّه معك. "إلى متى اكون معكم"... إلى انقضاء الدهر.
 
انه اله حي وليس قابع في السماء، أو في الهيكل، هو قريب جداً تُراه ملاصقاً تكاد ان تكون واحداً معه، هو داخلك "ملكوت الله في داخلكم".
 
صحيح ان الله ساكن فينا ولكنه ساكن لا نحركه "منذ طفولته". هو بعيد ويعاني تسلط الروح عليه كونه متغرب عن الله ومرمي بعيداً عنه يتخبط.
لهذا هذا النوع لا يخرج الاّ بالصوم والصلاة، أي الخروج من الذات ومن التعلق بالجسد. بالصوم نُعتق من الجسديات وبالصلاة نتعلق بالروحيات.
 
وكما يقول المغبوط اوغسطين: "حيث ينقص الإيمان تموت الصلاة. فمن هو الذي يُصلي إلى من لا يؤمن به؟.. اذا حتى نصلي علينا أن نؤمن..."
 
الصلاة هي العشرة مع الله كما يقول يوحنا السلمي صاحب هذا الأحد الرابع. هذا جنسنا المريض، وكلُنا مرضى ولا دواء الاّ بيسوع الذي ينتهر امراضنا، فهو دواءنا وخلاصنا.
 
روح الصّوم والشّفاء!!..
 
"... وسجد له قائلاً: يا معلِّم قد أتيتك بابني به روح أَبكم، وحيثما أَخذه يصرعه فيزبد ويصرف بأسنانه وييبس. وقد سألت تلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا"!!.
 
بالسّجود للصّليب ينتصف الصّوم الأَربعينيّ، بل الخمسينيّ المقدّس!!. وسؤالنا، أَتُرانا اقتَنَينا روحَ الصّوم في هذا الصّومِ وَمِن خلالِه؟!. هل ربطنا حَلْقَنا ومَعِدتنا بالجوع والفقر حتّى لا نعود نسائل كياننا، ولا نتركَهُ يضغط هو علينا، مشتِّتًا تمركزنا في مسيرة ربّنا وإلهنا الطّوعيّة إلى آلامِه المُحيية، لنشاركه فيها حبًّا منّا ولنا وقربى وجدٍ وحياة فيه وله؟!.
 
أَيّةُ آلام تصير مُحْيِيَةً وهذا الجسد مخرَّق بالشّهوات والأَهواء والتّوق لعيشِ رغد حركات النّفس والحسّ المنكفئة على ذاتها، مُعْلِيَةً رأسها إلى عبادة ذاتها، لا لسماع كلمة الرّبّ المكتوبة بدماء صليبه على كياناتنا!!...
 
ويحي، ويحي، مَن ينقذني مِن جسد الموت هذا؟!.
 
هذا الجسد صار مصيدة فئران هذه النّفس المحبّة للّذّة والاستعلاء بفكرها وحركات تطلّعاتها إلى فسق الظّهور ولبس أردية وقماطات المراتب العالميّة والكهنوتيّة والرّهبانيّة العلويّة، حتّى يفرغ القلب من دمعة البكاء على الفقير والقريب والجائع والعطشان والمقهور في عتمات هذا الدّهر.
 
لقد صارَ انعِدامُ المحبّةِ طعامَ النُفُوسِ.. نفوسِ الأتقياءِ المُصَلِّينَ إلى أَولِياءِ الرَّبِّ القدّيسِينَ يَستَجدُونَ مِنهم الرّحمةَ والحُبَّ والشِّفاء. لقد صارَ الرِّياءُ خُبزَ المؤمنينَ الّذينَ يحتشدُونَ في بُيُوتِ الصَّلاةِ ليكونوا في عِشرةٍ مع القدّيسينَ، سَواءٌ مِنهُمُ الّذينَ سَبَقُونا وأنهَوا أشواطَ جهاداتِهِمِ المُرّة، أو الّذين يَحيَونَ بيننا في هذا العُمر.
 
فكيف لا ننتبهُ إلى الفَرقِ الشّاسِعِ بيننا وبينهم في عيشِ المحبّةِ والجهادِ ضِدَّ الأنانيّة؟! بَل كيفَ نستطيعُ أن نعتبرَهُم أصدقاءَنا ونحنُ غُرَباءُ عَن عالَمِهِم الرّوحيّ؟!
لماذا لم يقدر تلاميذُ الرّبّ يسوع أَن يُخرجوا الرّوح الأَبكم المستوليَ على الابن، مُعذِّبًا اِيّاهُ معَ أبيه، ومالئًا حياتَهُ وحياةَ كُلِّ مَن مَعَهُ وَحَولَهُ بالاضطراب؟!
لأَنّهم فقدوا باكوريّة حبّ "نجمة الصّبح" المعلّقة على جبين السّماء والعمر الّذي نحياه، عَنَيتُ بهِ المسيحَ الإله.
 
البشريّةُ الّتي تعرفُ الرَّبَّ يَسُوع، لن تتمكَّنَ مِنَ الإبراءِ ما لَم تَقبَلْ صَليبَ الحُبِّ المبذولِ عن شقاءِ الآخَرِينَ وخطاياهم وجهالاتِهِم.. لن تتمكَّنَ مِنَ الإبراءِ ما لَم تُعَلَّقْ على صليبِ نُكرانِ الذّاتِ، ميتةً عن أناها وخطايا العالَم. هكذا شَفانا الرَّبُّ، وهكذا نستطيعُ نحن، بِقُوَّتِهِ، بِقُوَّةِ صليبِهِ- صليبِنا، أن نَشفِيَ آلامَ الآخَرين ونُخرجَ الرّوحَ الأبكمَ منهم.
الإبراء لا يكون إلاّ بالرّجوع إلى الحبّ الإنسانيّ الإلهيّ الأَوّل، كما حبّ المسيح لأَبيه الآب السّماويّ، تاليًا للبشريّة !!.
 
تختفي عندَنا أحيانًا قيامةُ الأَلمِ والدّموعِ المذروفةِ على خطايانا وجهالات الشّعب. وعينُنا الّتي ترى المسيح تقول: لا!!. هذا ليس إلهنا!!... هذا الّذي أمامنا إله الأَوجاع والضّعف والفقراء والغبن وقبول العذابات البشريّة الّتي يكيلنا بها وعلينا كلّ أَولياء حياتنا في عمرنا، في بلادنا، في كنائسنا، في عائلاتنا وأَولادنا، في سياسات الشّعوب لنا وحولنا وشعوب المسيح ونحن لا نقبل... لا نقبل!!.
 
في قبولِ الصَّليب.. في تبنّي الألم.. في روح الموت عن الأنا.. يتمّ الشّفاء، فيصير روحُ الصّوم روحًا عُذرِيًّا قِياميًّا مُعَمَّدًا بدموع الحبّ والتّوبة، للّذين وُلدوا مِنْ لَدُنِ الآب وَالابنِ والرّوحِ القُدُس، لِيَحيَوا في إنسانيّتهم الجديدة المحيية!!... آمين.
 
 
أخبـــارنــــا
 
 سلسلة أحاديث روحيّة في الرعايا بعد الصّلاة:
 
الأب منيف حمصي الصوم والإنسان الأول 1 نيسان كنيسة السيدة – بشمزين 6.00مساءً
الأب اسحق جريج القديسة مريم المصريّة والتوبة 1 نيسان - كنيسة مار جرجس- كفرعقا 6,00 مساءً
الأستاذ شفيق حيدر ثمار الروح القدس 1 نيسان كاتدرائية القديس جاورجيوس - الميناء 6,00 مساءً
الأب أنطونيوس ملكي مقاربة روحية لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعيّة 2 نيسان كنيسة سرجيوس وباخوس – كوسبا 6.00 مساءً
الأرشمندريت يونان الصوري الجهاد ضد الأهواء 3 نيسان كنيسة التجلي الربّ - شكّا 5.30 مساءً
الأرشمندريت يعقوب الخوري مسيحنا وتحدّيات العصر 3 نيسان - كنيسة قزما ودميانوس- بطرام 6.00 مساءً
الأب بسّام ناصيف الحياة العائليّة 1 نيسان كنيسة السيدة - بترومين 6.00 مساءً