الأحد 18 كانون الثاني 2026

الأحد 18 كانون الثاني 2026

14 كانون الثاني 2026

الأحد 18 كانون الثاني 2026
العدد 3

الأحد (12) من لوقا
اللحن السابع، الإيوثينا العاشرة


أعياد الأسبوع:

18: (الـ 10 البرص) أثناسيوس وكيرلّلس رئيسا أساقفة الإسكندريَّة، 19: البارّ مكاريوس المصريّ، مرقس مطران أفسس، 20: البارّ إفثيميوس الكبير، الشَّهيد إفسابيوس، 21: البارّ مكسيموس المعترف، الشَّهيد ناوفيطس، 22: الرَّسول تيموثاوس، الشَّهيد أنسطاسيوس الفارسيّ، 23: إكليمنضوس أسقُف أنقرة، الشَّهيد أغاثنغلوس، 24: البارّة كساني وخادمتها، الشَّهيد بابيلا الإنطاكيّ ورفقته.
 
شفاء العشرة برص
 Compassion  lépreux

عشرةُ رجال برص وقفوا من بعيد ورفعوا صوتًا: "يا يسوع يا معلّم ارحمنا" (لوقا 17: 13)
لم يشفيهم مباشرة بل طلب منهم الذهاب إلى الكهنة.
 أراد أن يختبرَ إيمانهم "وفيما هم منطلقون طهروا" (17: 14) بينهم سامريّ أجنبيّ.
وحده الأجنبيّ رجع وشكر المسيح.
لقد تصرّف على غرار السامريّ الشفوق: إنسان أجنبيّ يشكر السيّد.

هذا يعلّمنا كيف علينا نحن المسيحييّن أن نعترف بنعم الله وأن نشكره. النعمة الإلهيّة تبقى عطيةً مجانيّة رحمةً
Compassion. هنا مرّة أخرى أهمّيّة شكران الربّ في حياتنا.
هذا الشكر نابعٌ من محبّتنا الربّ وعطائه المجانيّ ورحمته. النعمة الإلهيّة عطاءٌ مجانيّ.
هذا ما كان يفتخر به القدّيس إسحق السريانيّ (القرن 7-9). النعمة والتعجب أمام محبّة الله عطائه ورحمته. Emerveillement. مناخُ الحياة مع المسيح مشبعٌ بتمجيد الله Glorification:
المجد لك يا الهنا المجد لك!

إنّه دخولٌ في العجب الإلهيّ. شفاء الأبرص لم يعد مجرّد شفاء جسديّ بل صار شفاءً روحيًّا.
لا يكفي لنا أن نطلب شفاء خطايانا بل علينا أن نمجّد الله على الدوام وفي كلّ شيء.
ما يمكن للإنجيليّ لوقا أن يعلّمنا هو أنّ الغريب يمكن أن يكون أعظم من القريب. القضيّة تبقى في التحام الإنسان بالله، أن يشكر دومًا الله على عطائه.

الشكر ناتجٌ من التواضع. لا يقتصر الشكر على طعام، على رزق بل على كلّ من يتقدّم بالفضيلة.
الفضيلة الحقيقيّة تكمن في أن نشكر الله على كلّ شيء: على كلّ الصعوبات وحتّى على الموت: المؤمن في القيامة لا يتفجّع.
المرض نافعٌ للإنسان لأنّه يصبح هكذا أكثر تواضعًا. وتواضعُ الإنسانِ المؤمن الحقيقيُّ هو في تقبّل كلّ شيء يأتي من الله ويسمح به.
هذا يذهب الى أبعد الحدود بما فيه المرض والموت نقول: المجد لك يا الله!
الشكر لله دائماً!  Glorifier Dieu

+ أفرام
 مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
      

طروباريّة القيامة  باللحن السابع

حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحًا العالم الرحمةَ
العظمى
.
 
 طروباريّة القدّيسان أثناسيوس وكيرلُّس رئيسي أساقفة الإسكندريّةباللحن الثالث 

لقد تلألأتما بأفعال استقامة الرأي، وأخمدتما كلّ رأي وخيم، فصرتما منتصرين لابسَي الظفر، وإذ قد أغنيتما الكلّ بحسن العبادة، وزيّنتما الكنيسة بزينة عظيمة،
وجدتما باستحقاق المسيح الإله مانحًا الجميع بصلواتكما الرحمةَ العظمى
.
 
باللحن الاول  قنداق عيد دخول السيّد إلى الهيكل

يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتوليِّ قدَّستَ وليَدَيْ سمعان كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصْتَ، احفظ رعيتَّكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْتَهم بما أنّك وحدَكَ محبٌّ للبشر.
 
الرسالة: عب 13: 7-16
مباركٌ أنت يا ربُّ إله آبائنا                                     

لأنَّك عدلٌ في كلّ ما صنعت بنا

يا إخوةُ اذكُروا مدبِّريكم الذينَ كلَّموكم بكلمةِ الله. تأمَّلوا في عاقبَةِ تصرُّفهم واقتَدوا بإيمانهم، إنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ هُوَ أمسِ واليومَ وإلى مدى الدهر لا تنقادوا إلى تعاليمَ متنوّعَةٍ غَريَبة فَإنَّهُ يَحسُنُ أن يُثَّبتَ القلبُ بِالنعمة لا بالأطِعَمةِ التي لم ينتَفِعِ الذين تَعاطَوها، إنَّ لنا مَذبحًا لا سُلطان للذين يَخدمونَ المسكنَ أن يأكُلوا منهُ، لأنَّ الحيواناتِ التي يُدخَلُ بدمِها عنِ الخطيئةِ إلى الأقداسِ بيدِ رئيس الكهنةِ تُحرَقُ أجسامُها خارجَ المحلَّة فلذلكَ يسوعُ أيضًا تألّم خارِجَ الباب ليقدّسَ الشعبَ بِدَمِ نفسِه فلنخرُج إذنْ إليهِ إلى خَارجِ المحلَّةِ حامِلينَ عارهُ لأنَّهُ ليسَ لنا ههنا مدينَةٌ باقيةٌ بل نَطلُبُ الآتية فَلنقرّبْ بهِ ذبيحة التسبيحِ كلَّ حينٍ وهي ثمرُ شِفاهٍ معتَرفَةِ لاسمهِ لا تَنسَوا الإحسَانَ والمؤاساةَ فإنَّ الله يرتَضي مثلَ هذهِ الذبائح.
 
الإنجيل: لو 17: 12-19

في ذلك الزمان فيما يسوع داخلٌ إلى قريةٍ استقبلهُ عشرةُ رجالٍ بُرصٍ ووقفوا من بعيدٍ ورفعوا أصواتَهم قائلين يا يسوع المعلّم ارحمنا.
فلمَّا رآهم قال لهم امضوا وأروا الكهنة أنفسَكم. وفيما هم منطلقون طَهروا، وأنّ واحدًا منهم لمَّا رأى أنَّهُ قد بَرِئَ رَجَعَ يمجّد الله بصوتٍ عظيم وخرَّ على وجهه عند قَدَمَيه شاكرًا لهُ وكان سامريَّا فأجاب يسوع وقال أليس العشرة قد طهروا فأين التِسعة؟ ألم يوجَد مَن يرجعُ ليمجّد الله إلّا هذا الأجنبيّ؟ وقال له قُمْ وامضِ إيمانك قد خلَّصك.
 
في الإنجيل

                يُعلِّمُنا الربُّ يسوعُ، من خلالِ أعجوبةِ شِفاءِ البُرصِ العَشَرة، أهمّيّةَ الإيمانِ وأهمّيّةَ الشُّكر.
                لقد جرت هذه الأعجوبة فيما كان الرّبُّ يسوعُ ذاهبًا إلى أورشليم. لكنّه سلكَ طريقًا يمرُّ في منطقتَيِ السّامرة والجليل. فهوَ آتٍ إلى هذا العالَمِ ليتواصلَ معَ الجميع، المعتبَرِينَ وغيرِ المعتبَرِين. السّامرةُ منطقةٌ منبوذةٌ دينيًّا، والجليل منطقةٌ يقطنُها الكثيرُ من الوثنيّين.
                أينَ الْتقى الربُّ الرجالَ البُرص؟ خارجَ المدينة، لأنّ الشريعةَ المُوسَوِيّةَ أمرَت بألّا يسكنَ الأبرصُ وسطَ المحلّة، إنّما خارجَ الأسوار، أو وسطَ القبور. وعليه أن يسيرَ حاسِرَ الرّأس، بثوبٍ مشقوق، وَأن يُغطِّيَ شارِبَيهِ وَيُنادِيَ: نَجِس! نَجِس!
                البَرَصُ يرمزُ إلى الخطيئةِ الّتي هيَ نجسةٌ، تحطّمُ الإنسانَ وتحرمُه من الشّركةِ مع الجماعة. أمّا لِقاءُ الربِّ بالبُرصِ خارجَ الأسوار، فيرمزُ إلى نزولِهِ من السّماء إلينا كغريبٍ، ليلتقي بنا ويحملَنا على مَنكِبَين، وَيُدخِلَنا إلى مَقادِسِه.
                لم يَقُلْ لَهُم: أنا أَشفيكُم، بل طلبَ منهم أن يذهبوا إلى الكهنة، ليُعلِّمَنا الخضوعَ للكنيسةِ بتواضُع، ولكي يُعلّمَنا أن نشكرَ اللهَ على عطاياه.
                واحدٌ فقط من العشَرَةِ، لمّا رأى أنّه شُفِيَ، رجعَ يمجّدُ اللهَ بصوتٍ عظيم، ساجدًا عندَ رجلَيْ يسوع. وكانَ تعليقُ الربّ يسوع أنّ الوحيدَ الّذي رجعَ ليَشكُر هو "أجنبيّ"، غريبٌ عن شعبِ الله، ولا يعرفُ أصولَ العبادةِ الحسَنة. وَفَرِحَ الربُّ به وقالَ لَهُ: إيمانُكَ خَلَّصَك. وبهذا علَّمَنا أنّ الإيمانَ الحقيقيَّ يُتَرجَمُ بالشُّكرِ والعبادةِ الحقيقيّةِ لا الشّكليّة. وعلّمَنا أنَّ هذا الإيمانَ هو الّذي يُخَلِّصُ النّفسَ ويطهّرُها.
                نتعلَّمُ من الأبرص السّامريّ الشَّكُور أن نتعلَّقَ بِواهبِ العطيّةِ أكثرَ مِمّا نتعلّقُ بالعطيّةِ ذاتِها.
                أعطِنا يا رَبُّ أن نُحِبَّكَ أوّلًا وفوقَ كُلِّ شيء. أعطِنا أن نُحِبَّكَ في الصحّةِ وفي المَرَض؛ في الرّخاءِ وفي الضّيق؛ في الفَرَحِ وفي الحُزن. علّمنا أن نشكرَكَ كما يليق. لكَ المجدُ إلى الأبد. آمين
 
البطالة والكسل الروحيّ

إنَّ الكنيسة قد وضعت في سياق التراتيل والقراءات التي تُتلى في فترة الصوم الكبير المبارك صلاة مميّزة للقدّيس أفرام السريانيّ وفيها نطلب من الرّبّ يسوع، سيّد حياتنا، أن يُعتقنا من روح البطالة والفضول والكلام البطّال، وتُقرن بالسجدات تأكيدًا على مشاركة الجسد في مضمونها. صلاة التوبة للقدّيس أفرام صلاة تتلى في الواقع في كلّ ساعة في الخدم الليتورجيّة حرصًا على حياتنا وحصنًا لها من هجمات الداخل الخارج.

يؤكّد القدّيسون أجمعون أنَّ روح البطالة والكسل تؤدّي إلى الموت المحتوم، لذا وجب الاحتراس منها، فهي التي توقع المؤمن أسيرًا في يد مطارديه، ويوضح القدّيس إسحق السريانيّ خطورتها بقوله: "إنَّ الله لن يديننا في ذلك اليوم على عدم تلاوة المزامير والبطالة في الصلاة، ولكن على أنّ إهمالها أفسح للشيطان مجال الدخول إلينا. فإنّها متى وجدت معبرًا إلينا وتسلّلت منه أغمضت أعيننا ونكّلت بنا تنكيلًا، ورمتنا بما عندها من أهواء تضعنا في خزيٍ أمام المنبر الرهيب. وهكذا يصبح المؤمن أسيرَ إهماله ما كان جديرًا بأنّ يهتم به من الأمور الصغيرة محبّةً بالمسيح يسوع.

إنَّ القدّيسين أدركوا أنّ البطالة والكسل يؤدّيان إلى أهواء أخرى لا تؤذي الفرد وحده وإنما تؤذي جسد المسيح برمّته، فيرتدّ عن تطهير قلبه ويمتنع عن المشاركة في جوهر الصلوات والخدم الليتورجيّة، ويزداد عنده الكلام البطّال وتنمو فيه روح الإدانة ويفرح في مَن يذمّ أخاه، ويخرج من أجواء السماء ويفرغ من أسرار الله فيعيش خارج أرض الحقّ والنور.

ها نحن في بداية سنة جديدة فمن يضع يده على المحراث لا ينظر إلى الوراء، وليغتنم فرصة الأيّام اللاحقة التي لا يعرف مقدارها، وليرفع رأسه ليضيء وجهه بالنور، ويتقلّد سلاح البِرّ لمواجهة أهوائه، بدءًا من روح البطالة والكسل الروحيَّين مستخدمًا كلّ الوسائل المتاحة انطلاقًا من الأسرار المقدّسة، وتائبًا ومعترفًا وعاملاً في حقل الربّ واضعًا أمام ناظريه نهجًا واضحًا لنموّه نحو ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح له المجد، معتمدًا على صلوات أقرانه وشفاعة والدة الإله وجميع القدّيسين. آمين.
 
مختارات من القدّيس سلوان الآثوسيّ

-              من لا يحبّ أعداءه لا يذوق حلاوة الروح القدس.
-              المسيحيّ بإيمانه يعرف النور لأنّ الروح القدس كشّف للقدّيسين أمور السماء والأرض والجحيم.
-              من له المحبّة والتواضع تواضع المسيح، يبكي ويصلّي من أجل كلّ العالم.
-              لو عرف العالم قوّة كلمات المسيح "تعلّموا منّي الوداعة والتواضع، لترك جانبًا كلّ علم ليكتسب هذه المعلومة الإلهيّة".
-              أيّها الربّ المتحنّن امنح نعمتك لكلّ شعوب الأرض لكي يعرفوك لأنّه من دون روحك القدّوس لا يستطيع أحدٌ أن يعرفك ولا أن يفهم محبّتك.
-              نفسي تتحسّر وتطلبك بالدموع: انظر إلى شقائي إلى ظلمتي فتصبح نفسي فرحة! يا سيّدي أعطني من تواضعك حتّى يكون حبّك فيّ وتحيا خشيتك في نفسي. "ارحمني يا الله كعظيم رحمتك".
-              من عرف محبّة الله، يحبّ كلّ العالم. لا يخشى مصيره لأنّ الآلام محمولة في المسيح وتقودنا إلى الفرح السرمديّ.
-           عندما كنت طفلًا، كنتُ أحبّ العالم وجماله، الأشجارَ والمروج الخضراء، كنت أهوى البساتين والأحراش، الغيوم التي تسرح فوق رؤوسنا، كنت أحبّ خليقة الله البهيّة كلّها. لكن عندما عرفتُ المسيح كلّ شيء تبدّل في نفسي التي أصبحت مأسورة بالسيّد. لم أعد أرغب في العالم. تشتاق نفسي إلى حيث يسكن السيّد، كمثل عصفور مأسور في قفص يسعى إلى الحريّة. أين تمكث يا نوري؟ أنا أتوق إليك بالدموع... اليوم افتقدتني أنا الخاطئ وكشفت لي محبّتك. نزلتَ من السماء إلى أقاصي الجحيم في سبيل إظهار مجدك. واليوم تعطش إليك نفسي مثل طفل فقد أمّه وهو يبكي نهاراً وليلاً ولا يستكين أبدًا.