الأحد 1 آذار 2026 

الأحد 1 آذار 2026 

25 شباط 2026
الأحد 1 آذار 2026 
العدد 9
الأحد الأوّل من الصّوم
اللحن الخامس، الإيوثينا الخامسة


أعياد الإسبوع:

1: أحد الأرثوذكسيّة، البارَّة في الشَّهيدات إفذوكيّا، البارَّة دومنينا، 2: الشُّهيد إيسيخيوس، 3: الشُّهداء أفتروبيوس وكلاونيكس وباسيليسكس، 4: البارّ جراسيموس النَّاسك في الأردن، 5: الشَّهيد قونن، البارّ مرقس النَّاسك، 6: الاثنان والأربعون شهيدًا الذين في عموريَّة، البارّ أركاديوس، المديح الثاني، 7: الشُّهداء أفرام ورفقته أساقفة شرصونة، البارّ بولس البسيط.

أحد الأرثوذكسيّة

ما العلاقة بين الأيقونات المقدَّسة، والقدِّيس غريغوريوس بالاماس والصوم؟!
الإيمان المسيحيّ هو أساس حياتنا الروحيَّة. الخطيئة هي التي جعلت الإنسان ينفصل عن الله. كان ينبغي لله أن يتدخَّل في حياة الإنسان ليعيده إلى الوحدة مع الله. لذا حصل التجسُّد.

اليوم نحتفل بعيد الأيقونات المقدَّسة. أساسها هو سرّ التجسُّد.
في العهد القديم حصلت تهيئة مثل هذا الظهور الإلهيّ، ظهور وجه ابن الله. قال يسوع: "من رآني فقد رأى الله الآب". هذا ما قاله يسوع للرسول فيلبُّس (يو 14: 9).
وفي نصّ إنجيل اليوم ما قاله المسيح سرّيًّا:

"الحقّ الحقّ أقول لكم من الآن ترون السماءَ مفتوحةً وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" (يو 1: 51).
هنا إشارة إلى سلّم يعقوب: اتّحاد السماء بالأرض. هناك حصل اتّحاد الإنسان مع الله. جاءت الأيقونة لكي ترينا وجهَ المسيح ووجهَ كلّ القدِّيسين. الأيقونة مرتبطة بسرّ التجسُّد.

القدِّيس بالاماس حاول من خلال تعليمه أن يشير إلى أنّ المسيح الإنسان جسدًا وروحًا يمكن له أن يتّحد بالله وأن يتألَّه.
صار الله إنسانًا لكي يصيرَ الإنسان إلهًا (بالنعمة لا بالجوهر). في عيد العنصرة بمجيء الروح القدس يتمّ الخلاص للبشر. هذا بعد قيامة المسيح. عندها يستطيع قلبنا أن يتغيَّر، أن يستنير.

هذا ما حاول القدِّيس غريغوريوس بالاماس أن يبرهنَه. ليست المسيحيَّة مجرّد فلسفةٍ بشريَّة.
إذًا من خلال الأيقونة وتعليم القدِّيس بالاماس نجد مختصر الإيمان المسيحيّ. هذا أمام وضدّ الهرطقات كلّها التي حصلت في الكنيسة خلال القرون الأولى.

في بداية الصوم علينا أن نفتح أعين قلبنا لاقتبال نعمةِ الروح القدس التي تجعل اللهَ يعمل في حياتنا.
هذا ما حصل بفضل التجسُّد، والقيامة ومجيء الروح القدس في يوم العنصرة.
كلّ ذلك يشدِّد إيماننا. "الله صار إنسانًا لكي يصير الإنسان إلهًَا".

+أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

طروباريّذة القيامة باللحن الخامس

لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليَّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنَّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.

طروباريّة أحد الأرثوذكسيّة باللحن الثاني

لصورتِكَ الطاهرة نسجدُ أيّها الصالح، طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهنا. لأنَّكَ سُررتَ أن ترتفعَ بالجسدِ على الصَّليبِ طوعًا لتُنجِّيَ الذينَ خَلَقْتَ مِنْ عبوديَّةِ العدوّ. فلذلكِ نهتِفُ إليكَ بشُكر: لقد ملأتَ الكلَّ فرحًا يا مُخلِّصَنا، إذ أتيتَ لتُخلِّصَ العالم.

القنداق باللحن الثامن

إنّي أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغلبة يا جنديَّةً محامية، وأُقدِّمُ لكِ الشكرَ كمنقِذةٍ من الشدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العزَّة التي لا تُحارَب، أعتقيني من صُنوفِ الشدائد، حتى أصرُخَ إليكِ: افرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.

الرسالة: عب 11: 24-26، 32-40
مباركٌ أنتَ يا ربُّ إلهَ آبائنا
لأنَّكَ عدلٌ في كلِّ ما صنعتَ بنا


يا إخوة، بالإيمان موسى لمّا كبر أبى أن يُدعى ابنًا لابنةِ فرعون، مختارًا الشقاءَ مع شعبِ اللهِ على التمتُّع الوقتي بالخطيئة، ومعتبرًا عارَ المسيح غنًى أعظمَ من كنوزِ مصر، لأنَّه نظر إلى الثواب. وماذا أقولُ أيضًا؟ إنَّه يضيقُ بيَ الوقتُ إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمان قهروا الممالك وعمِلوا البرَّ ونالوا المواعدَ وسدُّوا أفواهَ الأسود. وأطفأوا حدَّة النارِ، ونجَوا من حدِّ السيف، وتقوَّوا من ضعفٍ وصاروا أشدّاءَ في الحربِ، وكسروا معسكراتِ الأجانب. وأخذتْ نساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة. وعُذِّبَ آخرون بتوتير الأعضاء والضرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقوا الهزءَ والجلدَ والقيودَ أيضًا والسجن. ورُجموا ونُشروا وامتُحنوا، وماتوا بحدِّ السيف، وساحوا في جلودِ غنمٍ ومعزٍ، وهم معوزون مضايقون مجهودون (ولم يكنِ العالم مستحقًّا لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبالِ والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلُّهم مشهودًا لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعد، لأنَّ الله سبقَ فنظر لنا شيئًا أفضل، أن لا يُكمُلوا بدونِنا.

الإنجيل: يو 1: 44-52

في ذلك الزمان، أراد يسوعُ الخروجَ إلى الجليل، فوجد فيلبُّسَ فقال له: "اتبعني". وكان فيلبُّسُ من بيتَ صيدا من مدينةِ أندراوس وبطرس. فوجد فيلبُّسُ نثنائيلَ فقال له: "إنَّ الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء قد وجدناه، وهو يسوعُ بنُ يوسفَ الذي من الناصرة". فقال له نثنائيلُ: "أَمِنَ الناصرةِ يمكنُ أن يكونَ شيءٌ صالح!" فقال له فيلبُّسُ: "تعالَ وانظر". فرأى يسوعُ نثنائيلَ مقبلًا إليه، فقال عنه: "هوذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غشَّ فيه". فقال له نثنائيلُ: "من أين تعرفُني؟" أجاب يسوع وقال له: "قبلَ أن يدعوكَ فيلبُّسُ وأنتَ تحت التينةِ رأيتُك". أجاب نثنائيل وقال له: "يا معلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ ملكُ إسرائيل". أجاب يسوعُ وقال له: "لأنّي قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التينةِ آمنت. إنَّك ستعاينُ أعظمَ من هذا". وقال له: "الحقّ الحقّ أقول لكم، إنَّكم من الآن ترونَ السماءَ مفتوحةً، وملائكةَ اللهِ يصعدون وينزلون على ابنِ البشر".

في الإنجيل

"تعالَ وانظر": دعوةٌ للمعاينةِ الإلهيَّة

في إنجيلِ اليوم، لا يقدّم فيلبُّس لنثنائيل "حججًا" لاقناعه، بل دعوةً للاختبار: "تعالَ وانظر". هذه الدعوة هي جوهر الحياة الأرثوذكسيَّة والإيمان الأرثوذكسيّ؛ فالإيمان ليس مجرّد قناعة عقليَّة، ليس فلسفةً، بل هو "ثاوريّا"، أي معاينة الله، من خلال رؤيةٍ ومعاينةٍ حيَّةٍ للمسيح.

عندما رأى الربّ يسوع نثنائيل، قال عنه "هوذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غشَّ فيه". هنا يربطنا المسيح فورًا بالعهد القديم. "إسرائيل" الأوّل (يعقوب) استعمل "الغشّ" لينال البركة من أبيه إسحق، أمّا نثنائيل فهو "إسرائيل الجديد"، نقيّ القلب، الذي يطلب الله بصدق. هذه النقاوة هي شرط الرؤية الإلهيَّة.

ولكن، ما سرّ "التينة"؟ يرى بعض الآباء أنّ الجلوس تحت التينة يرمز إلى دراسة الناموس وانتظار السلام المسيانيّ. كان نثنائيل يقرأ النبوءات باحثًا عن المخلِّص، فرآه المسيح بعينه الإلهيَّة قبل أن يراه نثنائيل بالجسد. لقد أخرجه يسوع من "ظلّ الناموس" إلى "نور الحقّ".

تتوّج القصّة بوعد المسيح: "ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون". هذه إشارة صريحة إلى رؤيا يعقوب. في العهد القديم، كان السلّم رمزًا؛ أمّا الآن، فالمسيح نفسه هو هذا السلّم الذي يربط الأرض بالسماء. من خلال تجسُّده، صالح الأرضيّين مع السماويّين.
اليوم، الكنيسة هي "بيت إيل" الجديد. في كلّ قدّاس إلهيّ، تنفتح السماء حقًّا، وتحوط الملائكة بمائدة الإفخارستيّا. دعوتنا اليوم أن نكون مثل نثنائيل: نترك "غشَّ" العالم، لنعاين "ابن الله" حاضرًا في وسطنا.

إلّا بالصلاة والصوم

لا يوجد صوم من دون الامتناع عن الطعام. ويبدو أنّ كثيرين اليوم إمّا لا يأخذون هذا الامتناع جديًّا أو أنَّهم يسيئون فهم حقيقة غايته الروحيَّة. وعند البعض يقوم الصوم على الامتناع "عن بعض الأمور" وعند الآخرين هو محافظةٌ دقيقةٌ على القواعد الطعاميَّة. ولكن في الحالين، نادرًا ما نجد هذا الامتناع مرتبطًا بالجهد الصياميّ. إذًا علينا أوّلًا أن نحاول فهم تعليم الكنيسة حول الصوم وبعدها نسأل أنفسنا: كيف نستطيع تطبيق هذا التعليم في حياتنا؟

فالصوم أو الامتناع عن الطعام ليس وقفًا على المسيحيَّة وحدها. بل هو موجود في أديان أخرى وحتّى خارج الدين. والناس اليوم يصومون لعدّة أسباب منها أحيانًا سياسيَّة.

إذاً من المهمّ جدًّا أن نميِّز المحتوى المسيحيّ الفريد للصوم.

يظهر الصوم لنا أوّلًا في ذلك الارتباط بين حدثين نجدهما في الكتاب المقدّس: أحدهما في بداية العهد القديم والثاني في بداية العهد الجديد. الحدث الأوّل هو كسر آدم للصوم في الفردوس، عندما أكل من الثمار المحرَّمة. وهكذا انكشفت لنا خطيئة الإنسان الأوّل. أمّا المسيح، آدم الجديد، فيبدأ بالصوم. جُرِّب آدم فوقع في التجربة، أمّا المسيح فقد تغلَّب عليها. نتيجة فشل آدم كانت الطرد من الفردوس والموت، أمّا ثمار غلبة المسيح فكانت تحطيم الموت وعودتنا إلى الفردوس.

إذًا، الصوم بالنسبة إلينا نحن المسيحيّين، هو دخولنا ومشاركتنا في خبرة المسيح التي بها حرَّرنا من الاعتماد الكلّيّ على الطعام والمادّة والعالم. ولكن تحريرنا ليس كاملًا. فما دمنا في هذا العالم الساقط، عالم آدم القديم، نبقى معتمدين على الطعام. ولكن كما أنَّ موتنا قد أصبح بموت المسيح ممرًّا إلى الحياة، كذلك الطعام الذي نأكله يمكنه أن يكون حياةً في الله ومن أجل الله. وليس هناك إلّا الصوم الذي يمكنه أن يقوم بهذا التحوّل.
السلام الإلهيّ

السلام هو نسمة من روح الله، وهو ثمرة من ثمار الروح القدس، يسكن في القلوب الطاهرة والمتواضعة. أمّا الاضطراب والتشويش فيأتيان من الشرّير.
سلام النفس يدلّ على أنَّ الله قريب منّا دائمًا، بل ساكن فينا.

السلام حالة داخليَّة سامية، تتحقّق بنبذ الأهواء والاتّحاد برئيس السلام من خلال الصلاة المستمرّة.
وعندما يملأ السلام قلب الإنسان، يشعّ إلى كلّ من حوله، ويظهر في حديثه وحركاته ووجهه المستنير وأعماله وتعاملِه مع الناس.
السلام العامّ يبدأ من السلام الداخليّ.

ويأتي السلام الداخليّ عندما ينتظم الإنسان في داخله، ويسهر على نفسه، ولا يبرّر أخطاءه، لأنَّ الشرّير يحاول أن يسلبه سلامه.
خلاصة: السهر الدائم، واليقظة، والصلاة المستمرّة تملأ الإنسان سلامًا داخليًّا لا يستطيع أحد أن يسلبه إيّاه ما دام مع الله.

أخبارنا

المجالس التحكيميَّة التربويَّة في لبنان

تمَّت تسمية مدير ثانويَّة سيدة بكفتين الأرثوذكسيَّة، الأستاذ بشارة حبيب، عضوًا مستشارًا في المجلس التحكيميّ التربويّ الخاصّ في منطقة الشمال وفقًا لما ورد في المرسوم الجمهوريّ رقم 2290 الصادر في العدد رقم 4 من الجريدة الرسميَّة بتاريخ 22 كانون الثاني 2026، والقاضي بتشكيل المجالس التحكيميَّة الخاصّة في المناطق التربويَّة في لبنان للاهتمام بتعزيز رسالة المدارس الخاصّة من حيث شفافيَّة الموازنات المدرسيَّة وتحديد الأقساط والسعي لحلّ النزاعات التي قد تنشأ بين المدارس الخاصّة وأولياء الأمور في سبيل حماية حقوق الطالب بالتعلّم واكتساب المعارف.

بيان صادر عن دار المطرانيّة

على إثر ما شهدته مدينة طرابلس من انهيار بعض الأبنية السكنيّة، وما نتج عنه من أضرار ومعاناة لأهلنا، تعرب دار المطرانيّة عن تضامنها الكامل مع سكّان المدينة، ولا سيّما العائلات المتضرّرة.

وانطلاقًا من روح المسؤوليّة الإنسانيّة والتكافل الاجتماعيّ، ندعو قدس الكهنة، ومجالس الرعايا، والجمعيّات، والأفراد إلى تخصيص صينيّة الأحد الأوّل من الصوم لجمع التبرّعات، على أن تُرسل إلى دار المطرانيّة، بهدف تقديم المساعدة اللازمة للعائلات المنكوبة والوقوف إلى جانبها في هذه المحنة.
حفظ الله مدينتنا وأهلها من كلّ سوء

+أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما