الأحد 5 نيسان 2026

الأحد 5 نيسان 2026

01 نيسان 2026

الأحد 5 نيسان 2026
العدد 14

أحد الشعانين

أعياد الأسبوع:

5: الشُّهداء كلاوديوس وديودورس ورفقتهما، ثاوذورة التَّسالونيّكيَّة، 6: الاثنين العظيم، آفتيشيوس بطريرك القسطنطينيَّة، غريغوريس السِّينائي، 7: الثلاثاء العظيم، الشَّهيد كليوبيوس، جرجس أسقُف ميتيلين، 8: الأربعاء العظيم، الرّسول هيروديون ورفقته وهم من السَّبعين، 9: الخميس العظيم، الشَّهيد آفبسيشيوس، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيليني)، 10: الجمعة العظيم، ترانتيوس وبومبيوس ورفاقهما، 11: سبت النُّور، الشَّهيد أنتيباس أسقُف برغامس.
 
دخول المسيح أورشليم القلبيّة

إنّنا بعد أن أتممنا شوط الصوم المقدّس، وبعد أن عملنا على تنقية نفوسنا، من خلال الجهاد الروحيّ والجسديّ الأربعينيّ، فها نحن اليوم قد جمعتنا نعمة الروح القدس لنجعل من قلوبنا أورشليم مجيدة ليدخل المسيح ويستريح فيها، فيُلْهِبَها مطهّرًا إيّاها من جراثيم الخطايا السالفة، فيرقد كأسد ويَنهَضُ، فيقيمُها معه مستنيرة بقيامته في اليوم الثالث.

نحتفل في الكنيسة بأحد الشعانين، إنّه ليس تذكارًا لحدث تمّ في الماضي، وإنّما نعيش الحدث الآن أيّ هو حاصل في اليوم نفسه والساعة نفسها. فتّرتَجُّ الكنائس والمدن والقرى بأعداد غفيرة من المؤمنين مرنّمين أوصنّا في الأعالي. فالحدث يُعاشُ من جديد كما عاينه وكتب عنه القدّيس متّى الإنجيليّ فقال: "ولمّا دخل يسوع إلى أورشليم ارتجّت المدينة كلّها". (متّى 21: 10). كذلك الأولاد في هذا اليوم مزدانين بأبهى حلّة، حاملين الشموع والأغصان، يصرخون كما صرخ أولاد العبرانيّين في الهيكل ويقولون: "أوصنّا لابن داود" (متّى 21: 15). نعم يا ربّ من أفواه الأطفال والرضعان هيّأتَ تسبيحًا، وأنت تتقبّل التمجيد من الشفاه التي لا دنس فيها أفضل من ألف محرقة.

إنّه من المهمّ جدًّا أن نفرح في هذا اليوم مع إخوتنا المؤمنين، ومع العائلة والأصحاب، ولكنّ الأهمّ أن نفكّر مليًّا وأن نطرح على أنفسنا الأسئلة التالية: هل هيّأنا فعلًا مكانًا لائقًا داخل القلب، ليسكن فيه هذا الملك العظيم؟
هل وصيّته هي التي تملك على قلوبنا؟ أم أنّ هناك ملك آخر؟
هل نحن متحرّرون في داخلنا، أم ما زلنا مكبّلين برباطات العازر مع أهوائنا في قعر القبر، تنبعث منّا رائحة كريهة؟

المسيح أتى لأجلنا ليُعتِقَنا من رباطات الموت، موت الخطيئة وهو يستدعينا دومًا من لحدنا، كما استدعى العازر قائلًا لنا، هلمّوا خارجًا من قبوركم وظلاماتها، وتعالوا إليّ أنا الغالب، لأنّه من لدُني ينبوع الحياة الذي لا يفرغ والنور الذي لا يعروه مساء.

طروباريَّة الشَّعانِين باللَّحن الأوَّل

أيُّها المسيحُ الإله، لـمَّا أقَمْتَ لعازَرَ مِنْ بينِ الأمواتِ قبْلَ آلامِكَ حَقَّقْتَ القِيامَةَ العامَّة. لذلِكَ، وَنحْنُ كالأطفالِ نحمِلُ علاماتِ الغَلبَةِ والظَّفَرِ صارِخينَ نحوكَ، يا غالِبَ الموت: أوصَنَّا في الأعالي، مُبارَكٌ الآتي باسمِ الرَّبّ.

قنداق أحد الشَّعانِينباللَّحن السَّادِس 

يا مَنْ هُوَ جالِسٌ على العَرْشِ في السَّماء، وراكِبٌ جَحْشًا على الأرض، تَقَبَّلْ تَسابيحَ الملائِكَةِ وتماجِيدَ الأطفال، هاتِفينَ إليكَ أَيُّها المسيحُ الإله، مبارَكٌ أنتَ الآتي، لِتُعِيدَ آدَمَ ثانِيَةً.

الرِّسَالَة: فيليبّي 4: 4-9
مُبَارَكٌ الآتي باسْمِ الرَّبّ

اعْتَرِفُوا للرَّبِّ فإنَّهُ صالِحٌ وإنَّ إِلى الأبَدِ رَحْمَتَهُ

يا إخوةُ، افرَحُوا في الرَّبِّ كلَّ حينٍ وأَقولُ أيضًا افرَحُوا، وليَظْهَرْ حِلْمُكُم لجميعِ النَّاسِ فإنَّ الرَّبَّ قَرِيبٌ. لا تَهْتَمُّوا البَتَّةَ بَلْ في كلِّ شيءٍ فلتَكُنْ طَلِباتِكُم مَعْلومَةً لدى اللهِ بالصَّلاةِ والتَّضَرُّعِ مع الشُّكْرِ. وليَحْفَظْ سلامُ اللهِ الَّذي يَفوقُ كُلَّ عقلٍ قلوبَكُم وبصائِـرَكُم في يسوعَ المسيح. وبَعْدُ أَيُّها الإخوةُ، مهما يَكُنْ مِنْ حَقٍّ ومهما يَكُنْ من عَفَافٍ، ومهما يَكُنْ من عَدْلٍ، ومهما يَكُنْ من طهارَةٍ، ومهما يَكُنْ من صِفَةٍ مُحَبَّبَةٍ، ومهما يَكُنْ من حُسْنِ صيتٍ، إِنْ تَكُنْ فَضِيلَةٌ، وإِنْ يَكُنْ مَدْحٌ، ففي هذه افتَكِرُوا. وما تَعَلَّمْتُمُوهُ وتَسَلَّمْتُموهُ وسَمِعْتُموهُ ورَأَيْتُموهُ فِيَّ فَبِهَذا اعْمَلوا. وإلهُ السَّلامِ يكونُ معكُم.

الإنجيل: يو 12: 1-18

قبلَ الفصحِ بستَّةِ أيَّامٍ، أَتَى يسوعُ إلى بيتَ عنيا حيثُ كانَ لَعَازَرُ الَّذي ماتَ فأَقَامَهُ يسوعُ من بينِ الأموات. فصَنَعوا لهُ هناكَ عشاءً، وكانت مرتا تخدِمُ وكان لَعَازَرُ أَحَدَ الـمُتَّكِئِينَ معه. أَمَّا مريمُ فَأَخَذَتْ رَطْلَ طيبٍ من نارِدِينٍ خالِصٍ كثيرِ الثَّمَنِ ودَهنَتْ قَدَمَيْ يسوعَ ومَسَحَتْ قدمَيْهِ بشعرِها، فامْتَلأَ البيتُ من رائِحَةِ الطِّيب. فقالَ أَحَدُ تلاميذِه وهو يهوذا بن سمعان الأسخريوطيُّ الَّذي كانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسْلِمَهُ: لِمَ لَمْ يُبَعْ هذا الطِّيبُ بثلاثِمئةِ دينارٍ ويُعْطَ للمَساكين. وإنَّما قالَ هذا لا اهتمامًا منهُ بالمساكينِ بل لأنَّهُ كانَ سارِقًا وكانَ الصُّنْدوقُ عِندَهُ وكانَ يحمِلُ ما يُلقى فيه. فقالَ يسوعُ: دَعْهَا، إنَّما حَفِظَتْهُ ليومِ دفني. فإنَّ المساكينَ هم عندَكُمْ في كلِّ حين وأمَّا أنا فلستُ عندَكُمْ في كلِّ حين.
وعَلِمَ جمعٌ كثيرٌ من اليَهُودِ أنَّ يسوعَ هناكَ فجاؤوا، لا مِنْ أَجْلِ يسوعَ فقط، بل لينظُروا أيضًا لَعازَرَ الَّذي أقامَهُ من بينِ الأموات. فَأْتَمَرَ رُؤَسَاءُ الكَهَنَةِ أنْ يقتُلُوا لَعازَرَ أيضًا، لأنَّ كثيرين من اليهودِ كانوا بسبَبِهِ يذهبونَ فيؤمِنونَ بيسوع.

وفي الغَدِ لـمَّا سَمِعَ الجَمْعُ الكثيرُ الَّذينَ جاؤوا إلى العيدِ بأنَّ يسوعَ آتٍ إلى أورشليمَ أَخَذوا سَعَفَ النَّخْلِ وخرَجوا للقائِهِ وهم يصرُخونَ قائِلينَ: هُوشَعْنا، مُبَارَكٌ الآتي باسمِ الرِّبِّ ملكُ إسرائيل. وإِنَّ يسوعَ وَجَدَ جَحْشًا فَرَكِبَهُ كما هوَ مَكتوبٌ: لا تخافي يا ابنةَ صِهْيَوْن، ها إِنَّ مَلِكَكِ يأتيكِ راكِبًا على جحشٍ ابنِ أَتان. وهذه الأشياءُ لم يَفْهَمْها تلامِيذُهُ أوَّلاً، ولكن، لـمَّا مُجِّدَ يسوعُ حينَئِذٍ تَذَكَّرُوا أنَّ هذهِ إنَّما كُتِبَتْ عنهُ، وأنَّهُمْ عَمِلُوها لهُ. وكانَ الجمعُ الَّذينَ كانوا معهُ حين نادَى لَعازَرَ من القبرِ وأقامَهُ من بين الأمواتِ يَشْهَدونَ لهُ. ومن أجلِ هذا استقبَلَهُ الجَمْعُ لأنَّهُم سَمِعوا بأنَّهُ قد صَنَعَ هذهِ الآيَة.
 
حول الرسالة والإنجيل
أورشليم القلب وسَعَف النَّخل الرُّوحيَّة

نعيش في هذه الأيام زمنَين مختلفَين في وقتٍ واحد، زمنًا سماويًّا، وآخر أرضيًّا، فبالنسبة إلى الأوَّل اليوم أحد الشعانين، ومع دخول ربّنا يسوع المسيح إلى "أورشليم" التي تعني "مدينة السلام"، ندخل الأسبوع العظيم المقدَّس، لنجتاز درب الصليب مع الربّ، راجين أن نصل إلى القيامة.

أمّا بالنسبة إلى الزمن الثاني، فنحن كسفينةٍ وسط العاصفة تكدُّها الريح، نواجه ظروفًا صعبة، معها قد تحتجب فرحة العيد ويخفت بريق الخدم الليتورجيّة الطويلة الغنيّة بالألحان، ورغم ذلك نسمع بولس الرسول يقول لنا: "افرحوا في الرَّبّ كلَّ حينٍ". فكيف يكون هذا؟!

هذا يحصل عندما يدرك الإنسان المسيحيّ أنَّ الصليب والقيامة يحصلان في أعماق النفس، وأنَّ "مدينة السلام" التي يريد أن يدخلها ربّنا يسوع، هي أورشليم القلب! وبالتالي فالعيد الحقيقيّ هو في القلب، حيث نستقبل الربّ لا بالشموع والأغصان، بل بسَعَف النَّخل الرُّوحيَّة! تلك التي ذكرها القدّيس بولس في رسالته، أي الحقّ، العفاف، العدل، الطهارة، الصفات المحبّبة، الصيت الحسن، الفضائل، السلوك الصالح الذي يستحقّ المديح.

ولكي نحمل في نفوسنا هذه الأغصان الرُّوحيَّة، لا بدَّ من أن نلتصق بالربّ في بيوتنا يوميًّا، بالصلاة وقراءة الكلمة الإلهيّة في الإنجيل المقدّس، عندها نستطيع أن نلمس ونعيش فرح الربّ الذي اختبره بولس الرسول رغم الضيقات والتجارب والحروب، والسلام الداخليّ رغم المخاوف والأخطار، غير مهتمِّين بشيء، إلّا بالصلاة والتضرّع والشكر الدائم للربّ، واثقين بأنّه "قريبٌ" منَّا، يحمينا ويمنحنا سلامه الذي ليس من هذا العالم، كما ورد في كتاب المزامير: "ها إنَّ عيني الرَّبّ إلى الذين يخافونه، المتَّكلين على رحمته، لينجِّي من الموت نفوسهم، ويحفظ في المجاعة حياتهم" (مز32: 18-19).

فيا ربُّ لكَ نصلي وإليك نتضرَّع: ارحمنا وارحم عالمك واحمِ هذه الأرض. عسانا نصل إلى القيامة الحقيقيَّة لكلِّ واحدٍ منَّا، وإلى قيامة وطننا الحبيب لبنان المعلَّق على صليبه منذ سنوات.
 
مباركٌ الآتي باسم الربّ، أوصنّا في الأعالي

في هذا اليوم المبارك تحتفل الكنيسة بأحد الشعانين، اليوم الذي دخل فيه الربّ يسوع إلى أورشليم وسط فرحٍ عظيمٍ من الشعب. خرجت الجموع لاستقباله وهي تحمل سعف النخل وأغصان الزيتون وتهتف: «أوصنّا لابن داود، مباركٌ الآتي باسم الربّ». كان المشهد مهيبًا ومليئًا بالفرح، وكأنّ المدينة كلّها تستقبل ملكًا عظيمًا.

لكن ما يميّز هذا الحدث أنّ المسيح لم يدخل كملكٍ أرضيٍّ قويّ، بل دخل متواضعًا، راكبًا على جحشٍ. أراد الربّ أن يعلن أنّ ملكوته ليس مبنيًّا على القوّة أو السلطة، بل على المحبّة والتواضع والخدمة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الناس ملكًا يحرّرهم سياسيًّا، جاء المسيح ليحرّر الإنسان من الخطيئة والموت.

ومن هنا تعلّمنا الكنيسة في هذا العيد درسًا روحيًّا عميقًا: أنّ العظمة الحقيقيّة لا تأتي من القوّة أو المجد البشريّ، بل من التواضع. فالمسيح، وهو ملك الملوك، اختار طريق البساطة. وهكذا يدعونا نحن أيضًا أن نسير في طريق التواضع، وأن نعيش الإيمان بمحبّة وخدمة للآخرين.

كما يذكّرنا هذا العيد بأنّ استقبال المسيح لا يجب أن يكون فقط بكلمات أو مظاهر خارجيّة. فالجموع في ذلك اليوم هتفت بفرحٍ، لكنّها بعد أيّامٍ قليلةٍ تغيَّر موقف بعض الناس وصاروا يصرخون «اصلِبه». لذلك تدعونا الكنيسة إلى ألّا يكون إيماننا مجرّد عاطفة لحظة، بل التزامًا حقيقيًّا مع المسيح في كلّ أيّام حياتنا.

إنّ سعف النخيل التي نحملها في هذا اليوم هي علامة الفرح والانتصار. لكنّها يذكّرنا أيضًا بأنّ المسيح المنتصر سيمرّ أوّلًا عبر طريق الصليب. لذلك فإنّ أحد الشعانين هو باب الدخول إلى أسبوع الآلام، حيث نسير مع المسيح في طريق التضحية والمحبّة، لنصل معه في النهاية إلى نور القيامة في عيد الفصح المجيد.
فلنطلب في هذا اليوم أن يدخل المسيح إلى قلوبنا كما دخل إلى أورشليم، وأن يجعل من حياتنا طريقًا يمرّ فيه حضوره الإلهيّ. ولتكن صلاتنا أن نبقى أمناء له، لا فقط في لحظات الفرح، بل أيضًا في أوقات الصليب والتجربة.
 
ترنيمة "إفرحي يا بيت عنيا"

إفرحي يا بيت عنيا   نحوك وافى الإله
من به الأموات تحيا كيف لا وهو الحياة (2)
إنّ مرتا استقبلته   ببكاء وعويل
وشكت لمّا رأته شدّة الحزن الطويل (2)
قال كفّي عن بكاك ودعي هذا النحيب
واعلمي أنّ أخاك سوف يحيا عن قريب (2)
ثمّ نحو اللحد بادر ذلك الفادي الأمين
حيثما نادى لعازر إنهضن يا ذا الدفين (2)
أيّها الأختان هيّا وأنظرا الأمر العجيب
قام من في اللحد حيّا فاشكرا الفادي الحبيب (2)
لك يا ربَّ البرايا نحن نجثو بخشوع
إنّنا موتى الخطايا بك نحيا يا يسوع (2)


أخبارنا

+
قداس الشعانين في رعيّة كفرعقّا

تحتفل كنائس الأبرشيّة بعيد الشعانين المقدّس صباح الأحد الواقع فيه 5 نيسان 2026 ويترأّس راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، قدّاس الشعانين في كاتدرائيّة القيامة في رعيّة كفرعقّا- الكورة. تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة صباحًا يليها القدّاس الإلهيّ التاسعة والنصف.