الأحد 12 نيسان 2026
08 نيسان 2026
الأحد 12 نيسان 2026
العدد 15
أحد الفصح العظيم المقدّس
أعياد الأسبوع:
13: اثنين الباعوث، مرتينوس المعترف بابا روميّة، 14: أريسترخس وبوذس وتروفيمس وهم من الرُّسل السَّبعين، 15: الشَّهيد كريسكس، 16: الشَّهيدات أغابي وإيريني وشيونيَّة الأخوات العذارى، القدِّيسة غاليني، 17: ينبوع الحياة، الشَّهيد في الكهنة سمعان الفارسيّ ورفقته، 18: البارّ يوحنَّا تلميذ غريغوريوس البانياسيّ.
رسالة الفصح
الفصح عبور من الحدث إلى الحياةPascha من الأرض الى السماء Passover
المسيح قام! حقًّا قام!
يقول القدّيس سمعان اللاهوتيّ الحديث: "قيامة المسيح هي قيامتنا نحن الواقعين في الخطيئة... النصّ الذي نتلوه كلّ نهار أحد لا يقول إذ قد آمنّا بقيامة المسيح بل إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للربّ القدّوس البريء من الخطأ وحده...". أمّا يوحنّا الإنجيليّ فيقول: "النور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركْه" (يوحنّا 1: 5).
هذا لأنّ النور يقوى على الظلمة كونه الحقّ والحياة La Vérité et la Vie: نور المسيح، حياته مغروسان في أعماق قلوبنا، في أعماق العالم. "نور المسيح يُضيء للجميع". هذا النور يمنحنا رجاء قيامة وحياة أبديّتين. إن ابتعدنا عن الله نحيا في الظلام، هذا الظلام يغرقنا في الحزن، في اليأس، في الفراغ والعدم Néant.
"أنتم الذين اعتمدتم المسيحَ لبستم" Alliluia
هللويا! اعتمدنا بموت المسيح وقيامته.
قيامته تقودنا إلى الحياة الحقّة، بزور القيامة في قلوبنا. قلب الإنسان مقارن بأرض خصبة أم جافّة ومشوكة. يمكننا أن نطهر قلوبنا عن طريق الحياة مع المسيح القائم من بين الأموات.
نحن اليوم نحتفل بعيد الفصح، بقيامة المسيح من بين الأموات. علينا ألّا ننسى القيامة الأسبوعيّة. هذا لأنّ القدّاس الإلهيّ نهار الأحد ما هو إلّا قيامة أيضًا عند كلّ إفخارستيّة.
قيامة حاصلة في كلّ لحظة في حياتنا نسعى فيها وراء المسيح. نودّ فيها أن نقول له: نحن نودّ أن نخدمك، عندئذٍ يستنير قلبنا.
نرجو أن يكون فصحنا اليوم لا مجرّد علامة وذكرانيّة لمعنى حياتنا بل أيضًا محركًا moteur دافعًا لحياتنا. أن يوجّه حياتنا نحو الملكوت، وفي طريق السماء المزروعة بأنوار والدة الإله والقدّيسين الذين خبروا قيامة المسيح وكانوا شهداء لها témoins. وإذا قلنا في القدّاس "إذ قد رأينا قيامة المسيح" نتذكّر أنّنا نحن أيضًا نشهد لقيامته. كيف يمكن لنا أن نفعل ذلك ونحن على بعد أكثر من ألفي (2000) سنة؟! هذا لأنّنا رأيناها وعرفناها في قلوبنا، في حياتنا وفي تصرّفاتنا. نصرخ لعالم اليوم بهذا اليقين Certitude والوضوح التامّ. طبعًا سوف يصفنا ويتّهمنا عالم اليوم بالجنون Folie أو بالعثرة scandale في عالم عقلانيّ معاصر.
لكن ما يُظنّ عثرة scandale للعالم ما هو إلّا حكمة الله وصلاحه.
لا يعود لنا في الوقت الحاضر إلّا أن نغطسَ بشجاعة في هذا اليقين العميق: نجاهر به أمام الجميع ونصرخ:
المسيح قام! حقًّا قام!
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
طروباريّة القيامة باللحن الخامس
المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للَّذين في القبور.
الإيباكويي (الطاعة) باللحن الرابع
سَبَقَتِ الصُبحَ اللواتي كنَّ مع مريم، فوجدْنَ الحجَرَ مُدحْرجًا عَن القَبْرِ، وَسَمِعْنَ الملاكَ قائلًا لهنَّ: لِمَ تَطلُبْنَ مع الموتى كإنسانٍ الذي هُوَ في النورِ الأزليّ، انْظرنَ لفائفَ الأكفانِ وأسرِعْن واكْرِزْن للعالَم بأنَّ الربَّ قَدْ قامَ وأماتَ الموتَ، لأنَّه ابنُ الله المخلِّصُ جنسَ البشر.
القنداق باللحن الثامن
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلّا أنَّك درستَ قوَّة الجحيم، وقمتَ غالبًا أيُّها المسيحُ الإله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام.
الرسالة: أع 1: 1-8
هذا هُوَ اليَوْمُ الذي صَنَعَهُ الربّ. فَلْنتهللْ ونَفْرَحْ بِهِ
اعْتَرِفُوا للرَبِّ فإنَّهُ صالحٌ وإنّ إلى الأبدِ رَحْمَتَهُ
إنّي قد أنشأتُ الكلامَ الأوّلَ يا ثاوفيلسُ في جميع الأمورِ التي ابتدأ يسوع يعملها ويُعلِّمُ بها، إلى اليومِ الذي صَعِدَ فيهِ من بعدِ أن أوصى بالروح القدُسِ الرسلَ الذينَ اصطفاهم، الذين أراهُمْ أيضًا نفسَهُ حيًّا بَعْدَ تألُّمهِ ببراهينَ كثيرةٍ وهو يتراءَى لهم مدَّة أربعينَ يومًا ويُكلِّمُهُم بما يختصُّ بملكوتِ الله. وفيما هو مجتمعٌ معهم أوصاهم أن لا تبرحوا من أورشليمَ بل انتظروا موعِدَ الآب الذي سمعتموهُ منّي، فإنَّ يوحنّا عمَّدَ بالماء وأمَّا أنتم فستعمَّدون بالروح القدس، لا بعدَ هذه الأيّام بكثيرٍ. فسألهُ المجتمعونَ قائلينَ: يا ربُّ أفي هذا الزمان تردُّ الملكَ إلى إسرائيلَ؟ فقالَ لهم ليس لكم أن تَعْرِفوا الأزمنة أو الأوقات التي جعلَها الآبُ في سلطانِه، لكنَّكم ستنالونَ قوَّة بحلولِ الروح القدس عليكُمْ، وتكونونَ لي شهودًا في أورشليمَ وفي جميع اليهوديَّةِ والسامرة، وإلى أقصى الأرض.
الإنجيل: يو1: 1-17
في البدءِ كانَ الكَلِمةُ والكَلِمةُ كانَ عندَ الله وإلهًا كانَ الكَلِمَة. هذا كانَ في البدءِ عندَ الله. كُلٌّ بهِ كانَ وبغيرِهِ لم يكُنْ شَيءٌ ممَّا كُوّن. بهِ كانتِ الحياةُ والحياةُ كانَتْ نُورَ الناس والنورُ في الظلمَةِ يُضيءُ والظلمَةُ لم تُدْرِكْهُ. كانَ إنسانٌ مُرسَلٌ مِنَ اللهِ اسمُهُ يُوحَنَّا. هذا جاءَ لِلشَّهادَةِ ليشهد للنُّور. لكي يؤمنَ الكلُّ بِواسطتِهِ. لم يكنْ هوَ النورَ بل كان ليشهَدَ للنورِ. الكلمةُ هو النور الحقّ، الآتي إلى العالم والمُنيرُ كُلَّ إنسانٍ. في العالم كان والعالمُ بهِ كُوِّنَ والعالمُ لَمْ يعرفهُ. إلى خاصَّتِهِ أتى وخاصَّتهُ لم تقبَلهُ. فأمَّا كلُّ الذينَ قَبِلوهُ فقد أعطاهُم سُلطانًا أن يكونوا أولادًا للهِ، وهم الذينَ يؤمنون باسمِهِ، الذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِنْ مشيئةِ لحمٍ ولا مِن مشيئة رَجُلٍ لكنْ مِنَ الله وُلِدوا. والكلمَةُ صارَ جسدًا وحلَّ فينا (وقد أبْصرْنا مجدَهُ مجدَ وحيدٍ من الآب) مملوءًا نِعمة وحقًّا، ويُوحَنَّا شَهِدَ لهُ وصرَخَ قائلًا: هذا هُوَ الذي قلتُ عَنهُ إنَّ الذي يَأتي بَعدي صارَ قبلي لأنَّهُ مُتَقدّمي. ومن مِلئِهِ نحنُ كلُّنا أخَذْنا ونعمة عوضَ نعمةٍ. لأنَّ الناموسَ بموسى أُعطِي. وأمَّا النِّعمَةُ والحقُّ فبِيسوعَ المسيح حَصلا.
في الإنجيل
في إنجيل اليوم نسمع عن الكلمة: الكلمة الّذي كان منذ البدء، الكلمة الّذي كان عند الآب، الكلمة الّذي صار جسدًا، الكلمة الّذي جاء ليكمّل الناموس ويعطينا النعمة والحقّ، لكي نتبعه في الطريق الّذي يجب أن نسلكه إن أردنا أن نحيا معه في هذا العالم وفي الحياة الأبديّة. عندما نفهم هذا الكلمة على أنّه كلمة الله الأزليّ، يسوع المسيح المتجسّد، عندئذٍ يصبح لما نفعله هنا معنى. ويصبح لما نعيشه طوال السنة معنى. ويصبح لمعنى مسيرتنا في الصوم المقدّس التي قادتنا إلى هذه الليلة معنى أيضًا. وإن لم نفكّر في هذا الأمر بانتظام، سيكون من السهل جدًّا أن ننزلق بعيدًا عن ممارسة الإيمان، ونقع في الحيرة والارتباك.
نرى في عالم اليوم الكثير من الارتباك. وحتّى في كنائسنا هناك من لا يفهم تمامًا حياة الكنيسة. لماذا؟ لأنّهم لا يعيشونها. عندما لا نصلّي بانتظام في الكنيسة وفي بيوتنا، وعندما لا نصوم، ولا نمارس الرّحمة، ولا نقرأ الكتاب المقدّس، نبقى أسرى أفكارنا الخاصّة، وغالبًا ما نصنع يسوع على صورتنا نحن، ونعرّفه بطريقة تجعل الحياة أكثر راحة لنا.
إنَّ الحياة في المسيح ليست مريحة؛ هي جميلة، نعم، لكنّها ليست مريحة. هناك حدود، وهناك قرارات يجب أن تُتَّخذ. هناك نظام، وهناك حقّ. وهذا الحقّ له سبب واحد ألا وهو أن يخلّصنا ويقودنا إلى ملكوت الله. هذا الحقّ هو الّذي قادنا إلى هذا اليوم، إلى هذه القيامة، القيامة الواحدة لكلّ الأزمنة. وهذه الحياة لا تُقارن بأيّ حياة أخرى عندما نتبّع وصايا الله. لدينا النّعمة ولدينا الحقّ، ولدينا أيضًا ضعفنا الّذي قد يمنعنا أحيانًا من عيش الوصايا كما يجب. لكن لا ينبغي أن ننكر أنّ هناك أمورًا أُعطيت لنا لترشدنا في الطّريق الّذي يجب أن نسلكه. علينا أن نفرح بها بدل أن نهرب منها. فهي ليست مخيفة. فإن سرنا بحسب إرشاد الروح القدس في الكنيسة، فسنجد حياة أعظم ممّا يمكن أن نتصوّره لأنفسنا.
علينا أن نثق بالله: نثق بأنّه أعطانا كنيسته، ومقاييس الحياة فيها، وأخلاقيّاتها، ولاهوتها، وممارستها للإيمان. ثقوا به. فإذا فعلنا ذلك سنجد شيئًا عظيمًا. وكما قال القدّيس نيقولاوس فيليميروفيتش: "إذا حفظت وصايا الله فلن تشكّ أبدًا، لأنّك سترى الثمر على الشجرة ويكون طعمه لذيذًا". علينا أن نثق بالله. وعندما نفعل ذلك سنجد أنفسنا الحقيقيّة.
في كتاب الأب ألكسندر شميمان «الصوم الكبير» وتحت عنوان: «أسلوب حياة الصوم»، يقول إنّ سبب امتناعنا عن الطّعام هو لكي نتعلّم أن نحيا من دونه. فعندما جرّب الشيطان يسوع في البرّيّة بعد صيام أربعين يومًا، قال له: «قل أن تصير هذه الحجارة خبزًا». فأجاب يسوع: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله». ما أجمل أن نعرف أنّ الإنسان لا يحيا بالخبز وحده! لهذا السبب وحده ينبغي أن نصوم. ثمّ يضيف الأب شميمان: عندما نحرم أنفسنا بخاصّة من الأشياء الّتي نحبّها، فكم تصبح أكثر حلاوة عندما نعود ونتناولها لأنّ الصوم يعلّمنا تقدير الأشياء، ويجعلنا نقدّر الحياة، ونقدّر الله.
ها نحن الآن نحتفل بعيد الأعياد وموسم المواسم. وربّما لم نعش الصوم كما ينبغي، لكنّنا لا نندم بل نتأمّل فيما يمكننا أن نفعله لاحقًا. الليلة هي ليلة الفرح؛ سواءٌ أجئنا من الساعة الأولى أو الحادية عشرة، فالوقت الآن هو للاحتفال. وسيأتي وقت العمل الروحيّ من جديد. هذا الكلام هو تحفيز لنا جميعًا: عندما يكون كلمة الله في وسطنا، ونعرفه حقًّا، ونطبّق إيماننا في حياة الكنيسة، ونسلك بحسب وصاياه وتعاليمه، سنجد شيئًا عظيمًا. سنجد حياة في هذا العالم أعظم ممّا نتخيّل، والأهمّ من ذلك أنّنا سنجد المسيح القائم من بين الأموات، وسنحيا معه إلى الأبد. المسيح قام! حقًّا قام!
الفصح في البيت: تربية على القيامة
في زمنٍ تتكاثر فيه التحدّيات، تبقى العائلة المكان الأوّل حيث ينمو الإيمان. كنسيًّا، انتهى زمن الصوم الكبير وبدأت أزمنة القيامة. غير أنّ مجتمعنا ما يزال يتخبّط في زمنٍ يسوده اضطرابٌ في القيم وجفافٌ روحيٌّ مؤلم. ونشهد، مع الأسف، تزايدًا مقلقًا لتجارب متنوّعة تُحيط بأولادنا، كالعنف والإباحيّة والإدمان بمختلف أشكاله، ما يترك أثرًا عميقًا في نفوسهم، وقد يتحوّل تدريجيًّا إلى سلوكٍ «مُطبَّع» في شخصيّاتهم.
يُشير الاختصاصيّون إلى أسباب عديدة، لكن الجذر الأعمق يبقى ابتعاد الإنسان عن المسيح، لأنّه هو قيامتنا وسلامنا، وهو المحبّة التي تعطي للحياة معناها. فعندما ينشأ الأولاد من دون صلاة، ومن دون كنيسة، ومن دون حضورٍ حيٍّ للمسيح في البيت، تبقى قلوبهم فارغة من سكن النعمة، وهذا الفراغ سرعان ما يمتلئ بالاضطراب واللامبالاة.
الفصح الحقيقيّ لا يظهر بأمور خارجيّة كالزينة والبيض والموائد، بل حين تعيد العائلة المسيح إلى مركز حياتها. فعندما يصلّي الوالدان ويتوبان، يتعلّم الأبناء السير في طريق الكنيسة. فالمسيح المصلوب والقائم هو المربّي الحقيقيّ. وإن لم نعرفه ولم نقدّمه لأولادنا، نخسرهم، ونخسر معهم مستقبل المجتمع والرجاء.
إذًا، البداية لا تكون عند أولادنا، بل عندنا نحن، كأهل. يبقى السؤال: كيف نقود أبناءنا إلى الكنيسة؟ هذا سؤال يسكن قلب كلّ أبٍ وأمّ يتوقان إلى رؤية أولادهما يسيرون في طريق الحياة الروحيّة، سؤال ينبع من المحبّة والقلق معًا. غير أنّ الطريق إلى الكنيسة لا يُفرَض بالقوّة، بل يُمهَّد بالمحبّة، ويُفتح بالقدوة، ويُثمر بالنعمة.
1.كن أنت الطريق الذي يسيرون فيه
أوّل ما يتعلّمه الطفل عن الله هو ما يراه في وجه والديه. فالأطفال لا يسمعون العظات بقدر ما يقرؤون الحياة. عندما يرون أهلهم يذهبون إلى الكنيسة بفرح، ويعودون بسلام، أكثر وداعة وصبرًا ومحبّة، تتكوّن في داخلهم صورة حيّة وجذّابة عن الإيمان. وكما قال القدّيس بورفيريوس: "إذا أردتَ أن تُصلِح أولادك، فاسعَ أولًا إلى أن تصير أنت قدّيسًا". أولادنا مرآتنا. فالولد الذي يختبر المحبّة والاحترام بين أمّه وأبيه، يكتشف الإيمان كحياة، لا كواجب. أمّا إذا قُدّم له كقانونٍ جامد أو تقليدٍ شكليّ، يفقد قدرته على التغيير. في عالمٍ يتّسم بالسطحيّة، يصبح التوافق بين القول والفعل أقوى تربية روحيّة.
2. اجعل الكنيسة بيت فرح لا عبئًا ثقيلًا
لنحذر من تحويل الكنيسة إلى واجبٍ مُرهق أو عقوبة غير معلنة. طاقة الأطفال محدودة، ولا يُطلب منهم ما يفوق قدرتهم. يكفي حضورهم التدريجيّ، على أن تبقى الكنيسة مرتبطة في ذاكرتهم بالراحة والطمأنينة. ومن الجميل أن تتبع الصلاة لحظات فرح عائليّ: نزهة بسيطة، لقاء دافئ، أو كلمة حنان، ليشعر الطفل أنّ يوم الربّ هو يوم فرح.
3. الفهم يولِّد المحبّة
الملل غالبًا ثمرة الجهل. عندما نشرح للأطفال ببساطة ما يحدث في الكنيسة، نفتح أمامهم باب المشاركة. لماذا نشعل شمعة؟ لماذا نكرّم الأيقونات؟ إشراكهم، ولو بشكل بسيط، يجعلهم يشعرون أنّ الكنيسة بيتهم، وأنّهم جزء حيّ منها.
4. الأب الروحيّ: صورة الأب الحنون
من نعمة الله أن يلتقي الطفل أبًا روحيًا يستقبله بمحبة، يسمعه دون خوف، ويرشده بلغة تناسب عمره. عندما يشعر أنّ سرّ الاعتراف هو حضن رحمة لا محكمة، ينمو في داخله السلام والثقة بالله.
5. بالصلاة نصنع ما لا تصنعه الكلمات
الضغط يولّد العناد، أمّا الصلاة فتليّن القلوب. عندما يرفض الطفل أو يتعب، فلنحمله في صلاتنا بصمتٍ ومحبّة. صلاة الأهل الخفيّة أقوى من ألف توبيخ. وكما قال القدّيس بورفيريوس: "لا تُكثروا الكلام مع الأولاد عن الله، بل كَلِّموا الله عن الأولاد". وعندما يمتلئ البيت سلامًا ومغفرة، سيبحث الطفل يومًا عن مصدر هذا السلام، وسيجده في الكنيسة.
أخيرًا، لا نقود أبناءنا إلى المسيح بالكلام، بل بنور حياتنا. فحين يشعّ المسيح القائم في قلوبنا، ينجذب أولادنا إليه طبيعيًّا، كما ينجذب العطشان إلى النبع. فالنعمة تعمل بهدوء، لكنّها لا تُخطئ طريقها إلى القلب، فتجعله نابضًا برجاء القيامة.
أخبارنا
قدّاس الفصح في رعية طرابلس
بمناسبة عيد الفصح المجيد، يترأّس سيادته قدّاس الفصح المجيد صباح الأحد الواقع فيه 12 نيسان 2026 في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس- طرابلس الساعة الخامسة والنصف صباحًا (الهجمة)، ثم صلاة السحر فالقدّاس الإلهيّ.
ويتقدّم راعي الأبرشيّة سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) من جميع أبناء الأبرشيّة بالمعايدة القلبيّة، متمنيًّا لهم ولجميع أخصّائهم الصحّة والبركة، وبسبب الظروف الأليمة التي يمرّ بها لبنان، يعتذر سيادته هذه السنة عن عدم استقبال المهنّئين في العيد.
المسيح قام حقًّا قام