الأحد 6 نيسان 2025
02 نيسان 2025
الأحد 6 نيسان 2025
العدد 1
الأحد الخامس من الصوم
اللحن الثامن، الإيوثينا الثامنة
أعياد الأسبوع:
6
: مريم المصريَّة، آفتيشيوس بطريرك القسطنطينيَّة، غريغوريوس السِّينائيّ، 7: الشَّهيد كليوبيوس، جرجس أسقُف ميتيلين، 8: الرَّسول هيروديون ورفقته وهم من السَّبعين، 9: الشَّهيد آفبسيشيوس، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيلين)، 10: ترانتيوس وبومبيوس ورفاقهما، 11: الّشَّهيد أنتيباس أسقُف برغامس، 12: سبت لعازر، باسيليوس المعترف أسقُف فارية، أكاكيوس الآثوسي
.
تذكار القدّيسة مريم المصريّة
في الأحد الخامس من الصوم نُقيم تذكار القدّيسة مريم المصريّة والقراءة الإنجيليّة من إنجيل مرقس
(10: 32- 45).
هذا الأسبوع هو الأحد ما قبل أحد الشعانين أو الدخول إلى أورشليم وبدء الآلام الخلاصيّة التي تنتهي بالصليب ومن ثمّ تكتمل بالقيامة المجيدة
.
لقد بدأ الربّ بتهيئة تلاميذه بالقول لهم عمّا سيحدث له. الربّ يسوع، له المجد، يعلم كلّ العِلم ويرى مُسبقًا أنّ نفوس تلاميذه سوف تضطرب بسبب آلامه، لذلك سبق وأخبرهم عن آلامه، وعن قيامته المجيدة أيضًا. "ابن البشر يُسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم فيهزؤون به ويبصقون عليه ويجلدونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم". لقد كشف سرّ آلامه الخلاصيّة لأولئك الذين كانوا قريبين منه وعلى صلة وثيقة به، أي تلاميذه الاثني عشر
.
عند الاقتراب من أورشليم، يدنو إليه يعقوب ويوحنّا ابنا زبدى يسألانه طالبين: "أعطنا أن يجلس أحدنا عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك". لقد اعتقد هذان التلميذان أنّه كان ماضيًا إلى مملكة أرضيّة وأنّه سيحكم من أورشليم، لذلك سألوه هذا الامتياز بالجلوس في المقاعد الأولى. لقد طلبوا هذا لأنّهم افترضوا أنّ كلّ شيء قد انتهى وأنّ العمل بأكمله قد تمَّ. (يوحنّا الذهبيّ الفم)
.
لقد أساء التلاميذ فهم رسالة الربّ يسوع، وظنّوا أنّه يسعى إلى مملكة أرضيّة، وأنّه سوف يكون للتلاميذ مناصب فيها، لذلك غضب بقيّة التلاميذ العشرة على يعقوب ويوحنّا لانفرادهم بطلب الامتياز من الربّ يسوع دون سواهما
.
لقد كان جواب الربّ يسوع عن طلب يعقوب ويوحنّا بسؤالهما: "أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟"، أنتما تطلبان الشرف والمجد وتتوقان إليها بينما أنا أدعوكما إلى الموت
!
"هنا المسيح يدعو صلبه كأسًا وموته معموديّة. لقد دعا صلبه كأسًا لأنّه كان ماضيًا إليها طوعيًّا وبفرح. ودعا موته معموديّة لأنّه بواسطتها سوف يُطهِّر العالم بأسره". (القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم)
.
لقد تنبّأ التلميذان بمصيرهما قائلين له "نعم نستطيع". وهذا ما حدث بالفعل إذ اقتبل كلاهما الكأس والمعموديّة، أي الشهادة. فالقدّيس يعقوب استشهد بقطع الرأس في أورشليم حوالي 45 ميلاديّ والقدّيس يوحنّا عاش الاضطهاد والنفي إلى جزيرة بطمس
.
لقد أوضح الربّ لتلاميذه أن حبَّ الرئاسة والسلطة هما من صفات أسياد هذا العالم. وعلّمهم قائلًا:" الكبير فليكن خادمًا والأوّل فليكن عبدًا للجميع. وذلك لأنّ ابن البشر بذاته "لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم وليبذل نفسه فداءً عن كثيرين". هذه هي سلطة الخدمة ورئاسة المحبّة والتضحية التي قدَّمها الربّ إلى تلاميذه يسوع مثالًا
.
اليوم نُقيم تذكار القدّيسة مريم المصرية وهي كانت فتاة من الاسكندريّة عاشت في القرن الرابع الميلاديّ وكانت تعيش حياة الخطيئة، حاولت مرّة الدخول إلى كنيسة القيامة في أورشليم فشعرت بقوّة غير منظورة تمنعها من الدخول بسبب عدم استحقاقها. هناك كانت نقطة التحوّل ورحلة العودة بالتوبة إلى الله. تركت المدينة وجازت نهر الأردن وخرجت إلى البرّيّة وعاشت وحدها مع الله الذي أصبح معشوقها وقضت حوالي 47 سنة في البرّيّة في حياة نسك وجهاد، لقد قَبِلت القدّيسة مريم المصريّة أن "تشرب الكأس التي شربها السيّد وأن تصطبغ بالصبغة التي اصطبغ بها". لقد قبلت أتعاب النسك طوعًا واختيارًا، لقد حَمَلتْ صليب النسك الذي يُسمّى في كنيستنا "بالشهادة البيضاء". نقرأ من سحر الأحد: " لقد ألجمتِ كلّ نهضات الجسد بالأتعاب النسكيّة، وأوضحتِ معقول نفسك شهمًا لأنّك مذ صبوتِ إلى مشاهدة صليب الربّ صَلبتِ ذاتك للعالم يا دائمة الذكر لذلك أنهضتِ نفسك نحو مغايرة السيرة الملائكيّة
".
آميـــــــــن
+ باسيليوس
متروبوليت أوستراليا، نيوزيلندا والفيليبين
طروبارية القيامة باللحن الثامن
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقنا من الآلام. فيا حياتنا وقيامَتنا، يا ربّ المجد لك
.
طروبارية القديسة مريم المصريّة باللحن الثامن
بكِ حُفِظَت الصورةُ باحتراسٍ وَثيق أيَّتها الأمُّ مريم، لأنَّكِ حملتِ الصليبَ وتبِعْتِ المسيح، وعَمِلتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسَدِ لأنَّه يزول، ويُهتمَّ بأمورِ النفسِ غير المائتة. لذلك تَبتهِجُ روحُكِ مع الملائكة
.
القنداق باللحن الثاني
يا شفيعَةَ المَسيحيِّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمَعونةِ بِما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارِخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسْرِعي في الطلْبَةِ يا والِدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائمًا بِمكرّميك
.
الرسالة: عب 9: 11-14
صَلُّوا وأوفوا الربَّ إلهَنا
اللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا
يا إخوَةُ، إنَّ المسيحَ إذْ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ، فبمَسْكنٍ أعظَمَ وأكمَلَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بأيدٍ، أيْ ليسَ من هذه الخليقةِ وليسَ بدمِ تُيُوسٍ وعجولٍ بَلْ بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدةً فوَجَدَ فِداءً أبَديًّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسدِ، فكَمْ بالأحرى دَمُ المسيح الذي بالرُّوح الأزَليِّ قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لِتعْبُدُوا اللهَ الحيَّ
.
الإنجيل: مر 10: 32-45
في ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الاثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ، وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيْحكُمونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم فَيَهْزَأونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ يَقومُ. فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلينَ: يا مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما. قالا لَهُ: أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ. فقالَ لَهُما يسوعُ: إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي أشرَبُها أنا وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا. فقالا لَهُ نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها فَتَشْرَبانِها وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ أعْطِيَهُ إلّا للذينَ أُعِدَّ لَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ ويوحنّا فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم كبيرًا فليَكُنْ لَكُمْ خادِمًا وَمَن أراد أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْدًا، فإنّ ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ وليبذل نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين
.
في الإنجيل
إنجيل اليوم يصف لنا صعود يسوع إلى أورشليم قبل الآلام. ويسوع قد تحدّث عن آلامه القادمة بغية أن يجعل تلاميذه أقرب إليه، لكنّ التلاميذ وجدوا صعوبة في فهم ما يقول وصعوبة في اتّباعه. فطريق يسوع صعبة عليهم، لأنّها تميّزت بنوعيّة جديدة من المحبّة والخدمة، وكلّ من يريد أن يتبعه عليه أن يتمتّع بهذه النوعيّة، لكن كما رأينا في الإنجيل كان هذا مكلفًا للتلاميذ وصعب الفهم وأكثر من ذلك يمكن أن نقول مرعبًا
.
كان التلاميذ خائفين وغير قادرين أن يقبلوا نظرة الله للحياة الجديدة التي يدعوهم إليها، فقد كانت لهم أفكارهم الخاصّة. لم يكونوا مستعدّين للتغيير أو لرؤية جديدة أو للتخلّي عن النمط اليهوديّ الذي كان يعتقد أنّ المسيح الآتي هو رجل سياسيّ، وكان اليهود يريدونه أن يعيد لهم ملك يهوذا
.
ابنا زبدى (يعقوب ويوحنا) كانا من أوّل الرسل الذين أحبّهم يسوع ووجّه إليهم دعوته، سألاه طلبًا غريبًا عن مفهوم الإنجيل وعن دعوة يسوع لهما، طلبا منه أن ينفّذ لهما رغبتهما
.
الأوّل يريد منه سلطة والثاني يريد مكانًا مهمًّا (الأوّل عن يمينه والثاني عن يساره متى يحين الوقت ويأتي يسوع ملكًا على مملكة أورشليم). كانا يفكّران في السياسة والقوّة والملك الأرضيّ و"شوفة الحال". مع أنّ يسوع قال لبطرس إنّ ملكوته السماويّ سوف يأتي بعد موته وقيامته. لكنّ يعقوب ويوحنّا لم يفهما ذلك
.
ما هو الوعد الذي قدّمه يسوع إليهما؟
مشاركته آلامه وموته: "أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟
التلاميذ العشرة الآخرون لم يكونوا مسرورين من طلب يعقوب ويوحنّا. لكنّ يسوع استفاد من طلب التلميذين وردّة فعل الآخرين ليعلّم تلاميذه ويقول لهم إنّه لا مكان في المسيحيّة للتسلّط على الآخرين، بل على العكس المسيحيّة هي دعوة للخدمة. وأعطى مثلًا عن ذاته: "إنّ ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخُدم وليبذل نفسه فداءً عن كثيرين
".
لكي نكون مسيحيّين علينا أن نفهم ما يريده منّا المسيح: "من أراد أن يكون فيكم عظيمًا، عليه أن يكون خادمًا لكم". يسوع أعطى مفهومًا جديدًا للعظمة
.
إنّ مفهوم العظمة ليس في البحث عن الصفوف الأماميّة والتباهي، إذ إنّ المسيح قد أدان الفرّيسيّين على عادتهم هذه بقوله: "يحبّون المتّكآت الأولى في الولائم، والمجالس الأماميّة في المجامع"، بل باعتناق فضائل الصبر والمحبّة والتواضع في آنٍ معًا. وهذا ما ذكّر به يسوع المسيح "من رفع نفسه اتّضع ومن وضع نفسه ارتفع
".
الأسبوع الخامس من الصَّوم
اقتربَت نقطة نهاية الصَّوم، لدرجة اعتبار الأسبوع الخامس تحضيرًا للأسبوع السادس، الذي هو نفسه عيد سابق لقيامة لعازر وأحد الشعانين
:
"يا ربّ، لقد جعلتنا نبلغ هذا اليوم الذي يتألّق فيه جليًّا، الأسبوعُ المقدّس لقيامة لعازر الرهيبة من بين الأموات، فامنح عبيدك أن يسيروا في خشيتك وأن يكملوا مسار الصَّوم
".
يتميَّز هذا الأسبوع الخامس بالصَّلوات الطويلة؛ إذ لدينا القانون الكبير يوم الخميس والمديح الكبير يوم السّبت. ونُلاحظ أنّ الإشارات إلى شخصيَّات التوبة، من العهد القديم، والعهد الجديد خاصّة، تُصبح أكثر وفرة في هذا الأسبوع، مقارنةً بما كانت عليه الحال في السَّابق. إذ سيتمّ تذكيرنا بمَثل التّينة غير المثمرة، والكنعانيَّة، والزَّانية، والمرأة النَّازفة، والأعمى، والأصمَّ - الأبكم، والفرَّيسيّ والعشّار، والابن الشَّاطر، وشفاء حمَاة بطرس، إلخ
.
وبالمثل، بالنسبة إلى المديح الكبير، يمكن ملاحظة بعض الإشارات إلى موضوع البشارة والسَّلام الملائكيّ في الثَّاوطوكيَّات الخاصّة بالأسبوع الخامس
.
تتناول إيذيوميلات الأسبوع الخامس موضوعَ قانون الأحد بشكلٍ موسَّع، وتَذكر القراءات الفلسطينيَّة القديمة: مَثل السَّامريّ الشَّفوق. يُعَدُّ هذا المَثلُ فرصةً لشَرحٍ روحيٍّ غنيّ، لأنَّه، وكما أشار القدِّيس غريغوريوس النِّيصصي، هو تلخيصٌ لكاملِ تدبير الخلاص. الجريح في المَثل هو آدم، ولكنَّه أيَضًا يمثّل كلَّ إنسانٍ، ويمثّلني "أنا نفسي". جميع الطروباريَّات الَّتي تشير إلى السَّامريّ الشَّفوق هي في صيغة المتكلِّم المفرد، والجراح الَّتي تعرَّض لها المسافر هي الخطايا الشَّخصيَّة
.
الذِّهن (النوس)، الذي يسير في طريق الحياة، هاجمهُ اللُّصوص أي الخطايا والأفكار والشَّهوات والشياطين. وها هو الآن ملقًى بلا حماية ومصاب دون أن يُساعده الكاهن أو اللاَّويّ، اللذان يمثّلان من كانوا قبل الشريعة ومن جاؤوا بعدها، ممّن استمرّوا عاجزين عن منح الخلاص. السامريّ الصَّالح وحده، الغريب الَّذي يأتي "ليس من السَّامرة، ولكن من مريم"، هو الطبيب الذي لن يُعالج النَّفسَ الجريحة فحسب، ولكن أيضًا الجسد. لقد شفى جراح البشريَّة بتعرُّضه هو نفسه للجراح على الصَّليب، وباستخدامه للصليب كأداةٍ جراحيَّة، أعادَ للبشريّة حالةَ المَناعة ضدَّ الخطيئة. لقد وَضع على جراحات مخلوقه بلسمَ الرَّحمة، الزَّيتَ والخمر، اللَّذين يمثّلان الدَّمَ والماءَ الخارجَين من جنبه في لحظة الآلام، ولكنَّهما أيضًا يمثّلان أعمال التَّوبة والنَّدم الَّتي تحقِّقُ في كلِّ واحدٍ الرَّحمةَ الإلهيَّة في السِّياق النسكيّ في التريودي
.
إنَّ ذِكر المسيح - الطبيب الَّذي جاء ليشفي جراح الخطيئة- يوضح بجلاءٍ أنَّ الخطيئة ليست من طبيعة البشر، بل هي أمرٌ "طارئ". كما أنَّها تبرز بشكل أكبر، ومقارنةً بالأمثلة في الأسابيع السابقة، الدَّورَ المركزيَّ للمسيح في الحياة الروحيَّة، وهو ما يتناسب تحديدًا مع اللَّحظة الَّتي تقترب فيها الآلام
.
بدءًا من أسبوع الصليب، نشهد في الترتيل في التريودي تقاربًا لمختلف أبعاده نحو الموضوع الموحَّد للأسبوع الكبير
.
لا تزال هذا الظاهرة خفيَّة إلى حدٍّ ما خلال الأسبوع الخامس، الذي يترك مساحة واسعة للتعليم الكنسيّ حول الفضائل، كما كانت الحال في بداية الصوم. ومن الجدير ذكره، بشكل خاصّ، هذا التحذير ضدَّ تصلّب القلب الذي سيسعى القانون الكبير إلى تحطيمه
:
أيَّها المخلِّص، إنِّي ملقى في قبر اللامبالاة، وأرزح تحت صخرة التصلّب، ولستُ أفهم كلمتَك المحيية، ولا أملك الشّعور بمخافتك. فارحمني ونجّني أيُّها الغنيّ بالرَّحمة وحدك
".
أخبارنا
قدّاس الشعانين في رعيّة كفرعقا
تحتفل كنائس الأبرشيّة بعيد الشعانين المقدّس صباح الأحد الواقع فيه 13 نيسان 2025 ويترأّس راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) قدّاس الشعانين في كاتدرائيّة القيامة في رعيّة كفرعقا الكورة، تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة والربع صباحًا يليها القدّاس الإلهيّ الساعة التاسعة والنصف.