الكرمة - الأحد 17 تشرين الثاني 2019

 
الأحد 17 تشرين الثاني 2019      
العدد 46
 
الأحد 22 بعد العنصرة
 
 
اللَّحن الخامس        الإيوثينا الحادي عشر
 
 
*  17: غريغوريوس العجائبيّ أسقف قيسارية الجديدة، * 18: الشهيدان بلاطن ورومانس، * 19: النبيّ عوبديا، الشهيد برلعام، * 20: تقدمة عيد الدخول، غريغوريوس البانياسي، بروكلس بطريرك القسطنطينيّة، * 21: عيد دخول سيّدتنا والدة الإله إلى الهيكل، * 22: الرَّسول فيليمن، الشهيدة كيكيليا، البارّ يعقوب (آفيا)، * 23: أمفيلوخيوس أسقف إيقونيَّة، غريغوريوس أسقف أكراغندينون. **
 
 
كونوا متواضعين أمام الله والوطن
 
خلال فترة صوم الميلاد، على كلّ مؤمن أن يغني نفسه بهدايا وعطايا روحيّة لا يقدَّر ثمنُها، وأهمّ هذه الفضائل التواضع.
الإنسان المتواضع، يَقبَلُ بكلّ امتنان ما يرسل الله له. وهو لا يعتبر بأنّ الله مدينٌ له، لأنّه هو نفسه، يعرف بأنّه مدين لله، لأجل كلّ الأشياء الحسنة التي منحه إيّاها.
 
التواضع هو المفهوم الحقيقيّ للسّلام، هو الإدراك الحقيقيّ لله، وللتعرّف على ذواتنا، والقريب. 
 
الخطوة الأولى نحو التواضع هي معرفة أنفسنا بأنّنا مخلوقون بواسطة الله. بواسطة التواضع العميق، يبدأ الإنسان الذي يحاول العيش بالوصايا الإلهيّة، بالنّظر الى نفسه، بنقد ذاته وبتحليل تصرّفاته، حالة ذهنه، عقله، أحاسيسه وأفكاره، ويوبّخ نفسه لسقطاته وضعفاته. حينها فقط يواضع نفسه أمام الإرادة الإلهيّة ويُخضِع نفسه لإرادة الله، حينئذ يثق بالله ويكرّس نفسه له.
 
إذا تكلّمنا بلغة الكنيسة عن الفساد، نعلم أنّ المسيح نقلنا بقيامته من حالة الفساد أي الموت الى عدم الفساد أي الى الحياة. أمّا إذا تكلّمنا عن الفساد بلغة المجتمع، نرى أنّ الفساد، أي السرقة، التلوّث، عدم تطبيق القوانين وغيرها، أيضا يؤدّي بنا إلى الموت.
 
الفسادُ بكلّ أنواعه، يحصل بسبب عجرفتنا وتكبّرنا، والحلّ الوحيد الذي يساعدنا على تغيير سلوكنا ولقيامة المجتمع هو "التواضع"، لأنّه من دون الصّليب أي التواضع، لا وجود للقيامة.
 
نحن الشّعب الحسن العبادة، نَمُرُّ مع كافّة المواطنين في وطننا، بأوقات صعبة محفوفة بمخاطر جمّة، وعلينا أن نغتنم الفرصة، لتَظهَرَ الصورة الحسنة عن كنيستنا وإيماننا النقيّ، من خلال استقامتنا ومحافظتنا على القوانين المعمول بها، كمثل محافظتنا على إيماننا المستقيم تمامًا. فنحن نكون غير أرثوذكسيّين، إذا كنّا فاسدين في مجتمعنا، إذا ساهمنا بتلوّث البيئة مثلًا. 
 
فإن رميت النفايات في كلّ مكان أكون إنساناً فاسداً، لأنّي ألوّث خليقة الله. إن كنت موظّفاً في الدّولة، أو في مؤسّسة خاصّة ولا أعمل، وأحصل على راتبي كلّ أول شهر، أكون إنساناً فاسداً ومالي ليس مباركاً، لأنّ الربّ لا يبارك المال المكتسب دون نقطة عرق. كلّ احتيال أقوم به على قوانين الدّولة بحجّة أنني ذكيّ، هو فساد.
 
يعلّمنا المسيح "من أراد أن يكون فيكم أوّلا يكون للجميع عبداً " (مرقس 44:10). 
 
كونوا يا إخوة أوائل بخدمتكم لكنيستكم وبلدكم، اثبتوا في استقامة الرأي والأخلاق، تواضعوا واخضعوا للقانون المدنيّ، كما تخضعون لقانون الكنيسة، هكذا نكون صورة مرضيّة لله في كل ما نقوم به، تجاه إلهنا وتجاه الوطن وبالتالي نصبح الصورة والمثال لبقيّة المواطنين.
طروباريَّة القيامة باللَّحن الخامس 
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والروّح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامته المجيدة. 
 
قنداق دخول السيدة إلى الهيكل باللَّحن الرابع 
 
إنّ الهيكل الكلّي النَّقاوة، هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ لمجْدِ الله، اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّب، وتُدخِلُ معَها النِّعمةَ التي بالرّوح الإلهيّ. فَلْتُسَبِّحْها ملائكة الله، لأنّها هي المِظلَّةُ السَّماوية.
 
الرِّسالَة
غلا 6: 11- 18
 
أنت يا ربُّ تحفَظُنا وتستُرُنا مِن هذا الجيل
خلِّصني يا ربُّ. فإنَّ البارَّ قد فَني 
 
يا إخوة، أنظُروا ما أعظمَ الكتاباتِ التي كتبتُها اليكم بيدي. إنَّ كُلَّ الذينَ يُريدون أن يُرضُوا بحسَبِ الجسَدِ يُلزِمونكم أن تخَتتِنوا، وإنَّما ذلكَ لئلاَّ يُضطَهدوا من أجلِ صليب المسيح، لأنَّ الذينَ يختَتِنون هُم أنفسُهم لا يحفَظون الناموسَ، بل إنَّما يُريدون أن تَختَتِنوا ليفتَخِروا بأجسادِكم. أمّا أنا فحاشى لي أن افتَخِرَ إلاَّ بصليبِ ربّنا يسوعَ المسيحِ الذي بهِ صُلِبَ العالمُ لي وأنا صُلبتُ للعالم. لأنَّه في المسيح يسوعَ ليسَ الخِتانُ بشيء ولا القَلَف بل الخليقةُ الجديدة. وكلُّ الذين يسلُكُون بحسَبِ هذا القانونِ فعليهم سَلامٌ ورَحمةٌ وعلى إسرائيلِ الله. فلا يجلِبْ عليَّ أحدٌ أتعاباً فيما بعدُ، فإنّي حامِلٌ في جسدي سماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مع روحِكم أيُّها الأخوة. آمين.
 
الإنجيل
لو 12: 16-21 (لوقا 9)
 
قال الربُّ هذا المثل: إنسانٌ غَنيٌّ أخصبَتْ أرضُهُ فَفكَّر في نفسهِ قائلاً: ماذا أصنع؟ فإنَّه ليسَ لي موضِعٌ أخْزُنُ فيه أثماري. ثمَّ قال: أصنعُ هذا، أهْدِمُ أهرائي وأبْني أكبَرَ مِنها وأجْمَعُ هناكَ كلَّ غلاّتي وخيْراتي. وأقولُ لنِفسي: يا نَفسُ إنَّ لكِ خيراتٍ كثيرةً موضوعةً لسنينَ كثيرةٍ، فاستْريحي وكُلي واشْربي وافرحي. فقال له الله: يا جاهِلُ في هذه الليلةِ تُطلَبَ نَفْسُكَ منْكَ، فهذه التي أعدَدتها لِمَنْ تَكون؟ فهكذا مَنْ يدَّخِر لِنفسِهِ ولا يستغني باللهِ. ولمَّا قالَ هذا نادى: َمنْ لَهُ اُذنُانِ للسمْع فَلْيَسْمَع.
 
في الإنجيل
 
"يا جاهل في هذه الليلة تطلب نفسك منك، فهذه التي أعددتَها لمن تكون"؟ هذا السؤال الذي طرحه الله على الغني الجاهل كان وما زال يقلق الكثيرين من الأغنياء، حتّى الحكيم الغنيّ سليمان شغله هذا السؤال، لكنّ حكمته تفوّقت على غناه المادّيّ فأيقن أنّ الإنسان "لا يأخذ معه شيئاً ولا يبقى شيءٌ في هذه الدنيا إلّا وجه الربّ الذي هو مصدر كلّ الخيرات. "في مَثل هذا الأحد المبارك، كلّ اهتمام الغنيّ كان منصبّاً على حبّ الذات وعلى الرّفاه الدنيويّ، فيما أفكاره وروحه بعيدة كلّ البُعد عن الله الذي هو مصدر كلّ غنًى وكلّ خير. 
 
ومن الأمور التي تُظهر ذلك إرجاعه كلّ شيءٍ الى ذاته، ناسياً أو متجاهلاً أنّ كلّ ما يملك هو من الله وله، وهو معطًى له ولنا نحن العابرين للإستعمال الوقتيّ. ألا يقول المزمور الإلهيّ:" للربّ الأرض وكلّ ما فيها، المسكونة وكلّ الساكنين فيها". غاب عن بال الغنيّ الجاهل أنّ الحياة ليست بالمأكل والمشرب والملبس وأنّه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله". وأنّ كلمة الله المحيية هي طعام الحياة الحقّة. ومن المفيد أن نذكّر بأنّ مشكلة الغنيّ ليست في غناه، وليست في إخصابِ أرضِه، هذه كلّها عطايا من الله، بل في تعامله مع هذا الغنى، وتمسّكه بالخيرات الكثيرة لوحده، وعدم محبّته للآخرين الذين هم بحاجة، وعدم تفكيره بأخيه الفقير الذي مات المسيح من أجله.
 
نختم بتعليق على هذا المثل للأسقف القديس ثيوفان الحبيس حيث يقول: "بما أنّ الثروة من الله، قدِّمْها إلى الله عندما تصل اليك، فتحوّلُها إذْ ذاك إلى ثروة مقدَّسة. تقاسَمْ كُلَّ ما يفيض عنك مع المحتاجين فهذا يكون مساوياً لأن نُرجع لله ما أعطاه. إنّ من يعطي الفقير يعطي الله".
 
ألا أعطِنا يا ربّ أن نكون متّكلين عليك وليس على سواك، لأنّ من اتّكل عليك لا يعدم شيئاً، بل يكون غنيّاً في فقره وفقيراً لوجه الله في بذل غناه، فنردّد مع المزمور الإلهيّ:
 
"الأغنياء افتقروا وجاعوا أمّا الّذين يبتغون الربّ فلا يُعوِزُهم أيُّ خير".
 
الفساد في الحكم 
 
إنّ مبدأ تعاطي المسيحيّ مع الحكّام قد صاغه الربّ بعبارة مقتضبة: "أرْجِعْ ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (متى 22،20-21) هذا كان جوابَه عندما سُئل: هل يجوز أن تُدفع الجزيةُ لقيصر؟ اللافت في هذا الجواب هو فعل "أرْجِعْ" الذي لا تظهره الترجمات العربيّة. العبارة اليونانيّة المستعملة في الكتاب لها معنى إعادة الشيء إلى صاحبه الأصيل. في عمق الرؤية. ليس للإنسان، شعباً أو حاكماً، أيّ خاصيّة له ليقدّمها: "أيّ شيء لم تنله؟ فإن كنتَ قد نلتَه، فلِمَ التباهي كأنّك لم تنلّه؟ (1كور 4، 7)، أنت لا تعطي إنّما تعيد ما بين يديك إلى ربّك.
 
بالنسبة لقيصر ما له يُرَدّ له. صورته وختمه منقوشان على النقد، فليس لك إلاّ أن تعيدها له، ما هو جديد وثوريّ في جواب الربّ لا يكمن في الجزء الأوّل منه بل في الجزء الأخير "وما لله لله"، ولإتمام الواجبات نحو قيصر أهميّة ثانويّة. مثل هذه الواجبات آنيّة وزائلة؛ لأنَّ سلطةَ قيصر محدودةٌ وزائلة. في جواب يسوع اعتراف بسلطة الحاكم وانكارٌ لها في آنٍ واحد. اعتراف يشهد له اعترافُه بما لقيصر، وإنكارٌ مردُّه إلى أنّ "للربّ الأرض بكمالها".
 
الحاكم، في نظرنا، هو سائسٌ للسلطة ووكيل عليها وليس مالكاً لها. هي عطيّة من الله صاحب السلطة الأخيرة. إن استشعر الحاكم بهذا، بقي ضمن صلاحيّاته الحقيقيّة وأدرك أنّه ليس إلّا حاملاً لسلطة الحكم لتكون في خدمة من خُلق على صورة الله، أعني الإنسان. إن تعامى عنه تزايدت عنده احتمالات سوء استعمالها وتحوّل إلى مختلس وأمعن في الفساد.
 
السلطة رباط توافقيّ بين البشر. هي ممارسة خدمةٍ ما لصالح البشريّة داخل أُطُر هذه الحياة وقد تعهّدتها محبّة الله وعنايته (روم 13، 4) هذا لا يعني أنّ الحكّام هم، حكماً، المعبّرون عن إرادة الله في دنيانا. إرادة الله هي في أن تكون سلطة وليس في أن يكون فلانٌ حاملاً للسلطة. أن تختار من يحكم عليك في أمور دنياك شأنُكَ أنتَ وليس شأنَ الله. فإن كان خُلُقُ الله قانونك في اختيارك الحاكم كان الأخير أقرب إلى الخلق القويم وخيرُ معبّر عن ارادة الله في هذا العالم. أمّا إذا كانت مصلحتُك الذاتيّة النفعيّة هي قانون اختيارك له فلا تنتظر منه يستخدم السلطة كخدمة ولا تتعجّب إن سخّرها لنفعيّته ولإثراء وفساد.
المؤكّد أنّ الفساد قد استشرى في بلدنا ليس فقط عند من هم في مواقع الحكم العليا بل طال شرائح كبرى من البشر فيه ولا بدّ من وقفة تأمّل وصدق أمام هذا الواقع الأليم.
 
إنّ فضحَ فسادِ حاكمٍ أو مسؤول هو فضحٌ لفساد من اختاره في موقع الحكم. كلّنا مسؤول عن هذا الواقع، صمتنا وخنوعنا مسؤولان. كلُّ مَن صفّقَ لمفسد هو فاسد. كلّ من تبعه وتزلّم له وانتفع منه هو شريك له في فساده. كلّ من تسترّ وراء فاسدٍ ليبلغَ السلطة وسكت عن فساده هو فاسد.
 
أواننا اليوم هو أوان البكاء والتوبة والإقدام. أوان يقظة روحيّة شاملة في سبيلنا الأوحد لإنقاذ الوطن. هذا لن يتمّ الاّ إذا قرّر كلُّ من ادّعى الإيمان والأخلاق أن يتخطّى منفعته الضيّقة، وألا يختار في موقع المسؤوليّة إلاّ من ساد العلم في أحكامه، وقاد الخُلُقُ الرفيع مسلكه وسطع إيمانُه في حياته.
 
أخبــارنــا
 دير دخول السيّدة (الناطور)- أنفه: عيد دخول السيّدة إلى الهيكل.
 
يحتفل دير دخول السيّدة (الناطور) أنفه بعيد دخول والدة الإله إلى الهيكل بحسب البرنامج التالي:
 
- الأربعاء 20 تشرين الثاني 2019 الساعة السادسة مساءً تُقام سهرانيّة العيد الاِحتفاليّة.
 
- الخميس 21 تشرين الثاني 2019 الساعة الثامنة والنصف صباحاً صلاة الساعات الثالثة والسادسة ثمّ قدّاس العيد الإحتفاليّ برئاسة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام.
 
يلي القداس مائدة محبّة للجميع، كلّ عام وأنتم بخير.
 
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies