الكرمة - الأحد 25 آب 2019

 
 
الأحد 25 آب  2019              
العدد 34
 
الأحد العاشر بعد العنصرة
 
اللَّحن الأوّل الإيوثينا العاشرة
 
* 25: عودة جسد بَرثُلُماوُس الرَّسول، الرَّسول تيطس، * 26: الشَّهيدان أدريانوس ونتاليا ورفقتهما، * 27: البارّ بِيمِن، الشهيد فانوريوس، * 28: البار موسى الحبشيّ، * 29: قطع رأس يوحنّا المعمدان (صوم)، * 30: ألكسندروس ويوحنّا وبولس الجديد بطاركة القسطنطينيّة، * 31: تذكار وضع زنّار والدة الإله.
 
 
هواجس رعائيّة
 
لا شكّ في أنّ الكنيسة اليوم تواجه تحدّياتٍ معاصرةً على جميع الأصعدة، وأنّ العثراتِ أضحت موضة العصر، نتداول فيها بلا توقّف، غافلين عن إمكانِ خلاص الآخر إذا أُعطيَ الفرصةَ وتاب، كما يشهد التّاريخ الكنسيّ والأدب النسكيّ الرهبانيّ. 
 
لا شكّ فيه أنّ إنسان اليوم هو في تحدٍّ كبير، فالعائلة في خطر، والشباب في خطر، والرذائل كلّها تُحيط بنا من كلّ جهة، على حَدّ قَولِ الرسول بولس لتلميذِه تيموثاوس: 
 
"وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ،ِ بلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ للهِ، لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَء (2تيم3 :1-5).
 
لم يَعُدِ الإنسان المعاصرُ يحيا بالروح القدس ويعمل بحسب الموهبة التي أُعطيت له، بل أمسى إنسانًا مادّيًّا، تغلب المصلحة والمآرب الشخصيّة على علاقته بِذَويه ومجتمعه. نحن اليوم في ثورة التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه في فقر. ليس هذا الفقر مادّيًا فحسب، بل روحيٌّ وأخلاقيٌّ وإيمانيٌّ.
 
ولكن، رغم ضبابيّتنا وضعفنا، ثمّةَ تجلّياتٌ في عصرنا اليوم. ولولا هذه التعزياتُ الآتيةُ من لدن الله، لكان العالم قد زال من الوجود. رغم كلّ ما يسودُ مِن عَوَزٍ وقساوةٍ وقلّة محبّة، يهمس صوتٌ في أُذن الإنسان المجاهد في وسط هيجان هذا البحر، يهمس له من خلال طيّات الإنجيل قائلاً: "ثِقوا لقد غلبتُ العالم"، "أنتم نور العالم"، "كونوا كاملين"، "كونوا قدّيسين".
 
واستجابةً لهذا الصوت، نحتاجُ اليومَ إلى إعادة برمجة ماكيناتنا الروحيّة، وكَسرِ العظَمة التي فينا، تلكَ التي أسقطَتِ الشيطانَ كملاكٍ من السماء. 
 
نحتاج، نحن أبناء الكنيسة، إلى أن نتعلّم الاتّضاع، وأن نترجم الإنجيل في حياتنا، فيكونَ الله في صلب كلّ شيء فيها، ولا نستبدله بأيّ أنواع الفضّة بحسب مزاجنا وأهوائنا. 
 
في محاولةٍ لِعَيشِ ذلك، يسعى المركزُ الرعائيّ للتراث الآبائيّ في أبرشيّة طرابلس، ببركة صاحب السيادة، إلى أن يكون أداةً نقفزُ من خلالها نحو الرعايا والشباب، ونترجم حياة الكنيسة من خلال كتابها المقدّس، وعقائدها، وآبائها، وتاريخها، وليتورجيتها، والحياة المشتركة والصلاتيّة، وممارسة الصوم. قد لا يكون هذا المركز خشبة خلاص، ولكنّه وسيلةٌ للرعاية وعَيش الكلمة. 
 
نحن نشكر الله على ضعفنا، وقد نكون أخفقنا أحيانًا، ولكنّ الكثيرَ من التعزيات والتجلّيات الإلهيّة كانت حاضرة، وإلّا لما استمرّ في ظلّ التحدّيات والمعاندات المعاصرة.
 
لقد أقام المركزُ، مثل كلّ سنة، مخيّمَه الصيفيَّ السنويّ في جوار دير سيّدة النوريّة. 
 
وكان الهدفُ في هذه السنة خلقَ أُطُرٍ جديدة لشبابنا عبر انضمامهم إليه، وكان المشاركون من شبّان وشابّات الأبرشيّة وجوارها. وأثبتوا، رغم حداثة سنّهم، أنّهم جديّون مصلّون مشغوفون بالعمل الكنسيّ. هؤلاء عرّونا من كبريائنا وقلّة محبّتنا، وأثبتوا لنا أنّ الله في وسطنا فلن

 

نتزعزع. علّمونا أنّنا مقصّرون في كنيستنا تجاه شبابنا. 
 
اختبر المشاركون الحياةَ المشتركة، وتابعوا دروسًا تنوّعت بين النظريّ والتطبيقيّ، فتضمّن برنامج المخيّم إقامة الصّلوات اليوميّة (صلوات السَّحر والقدّاس الإلهيّ والغروب والبراكليسي)، ودروسًا في علم الليتورجيا (البخور، الأيقونة، الطقوس، إقامة الذبيحة الإلهيّة...)، والتيبيكون (الكتب الطقسيّة، أنواع الغروب والسَّحَر، تفاسير لبعض الصّلوات والمزامير والتسابيح الكنسيّة...). 
 
وكانت الناحية الأهمّ والأبرز في مخيّم هذا العام هي ورشات العمل التي تضمّنت صناعة الكوليڤا لأعياد القديسين والذكرانيّات، وصناعة قربانة الذبيحة، ومبادئ كتابة الأيقونة، وهذه كلّها ضمن التقليد الكنسيّ الحيّ منذ القرون الأولى حتّى اليوم، وقد تفاعل فيها المشاركون بشكلٍ لافتٍ للنظر.
 
وفي ختام المخيّم، كانت دعوةٌ إلى أن يحمل الجميع ما تعلّموه إلى بيوتهم ورعاياهم، وينقلوا لهم خبرة الحياة في هذا الصرح الثقافيّ اللاهوتيّ الواقع إلى جوار المطرانيّة في طرابلس، يرعاه صاحب السيادة المتروبوليت أفرام ومجموعة من الأساتذة والآباء الذين يقدّمون من وقتهم لكي يستمرّ هذا المركز في عطائه، خدمةً للكنيسة ولشعبها المؤمن في الظروف الصعبة التي نعيش فيها. 
 
فهذا المركز الذي أُنشئ في نيسان ٢٠١١، أثبت أنّه لا يشبه غيره من مدارس التنشئة اللاهوتيّة، فضلاً عن أنّه لا ينافس أيّ نشاطٍ آخر، بل هو حالةٌ جديدةٌ ترتكز على عيش الكلمة، صلاةً وإحياءً للتراث والتقليد الأرثوذكسي، عبر دراسة الكتاب المقدّس والآباء والليتورجيا والتاريخ الكنسي... 
 
وقد كان المخيّم الصيفي في هذه السنة تحدّيًا استطاعت فيه الكنيسة أن تجذب شبابها، لا عبر الأمور الترفيهيّة وحسب، بل عبر الحياة المشتركة، عبر الصلاة والليتورجيا والتيبيكون، عبر الأيقونة وقربانة الذبيحة والكوليڤا.
 
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الأوّل 
 
إن الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محبّ البشر وحدك.
 
 
قنداق ميلاد السيدة باللَّحن الرابع 
 
إنّ يواكيمَ وحنَّةَ مِن عارِ العُقرِ أُطلقا، وآدمَ وحوَّاءَ مِن فَسادِ المَوت، بِمَولدِكِ المُقدَّسِ يا طاهرةُ أُعتقا. فَلَهُ يُعيّدُ شعبُكِ، وقد تَخلَّصَ مِن وَصمةِ الزلاَّت، صارخاً نحوكِ: العاقرُ تَلِدُ والدةَ الإلهِ المغذّيةَ حياتَنا.
 
 
الرِّسالَة
1 كو4: 9-16 
 
لتكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علينا
ابتهجوا أيُّها الصدِّيقون بالربّ  
 
يا إخوةُ، إنَّ الله قد أبرزَنا نحنُ الرسلَ آخِرِي الناسِ كأنَّنا مجعولونَ للموت. لأنَّا قد صِرنا مَشهداً للعالم والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ، أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاء، وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون، ونحن مُهانون. وإلى هذه الساعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ، ولا قرارَ لنا، ونَتعَبُ عامِلين. نُشتمُ فَنُبارِك. نُضطَهدُ فنحتمل. يُشنَّعُ علينا فَنَتضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالم وكأوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأخجِلَكُم أكتبُ هذا، وإنَّما أعِظُكُم كأولادي الأحبَّاءِ. لأنَّه ولو كانَ لكم ربوةٌ منَ المُرشدينَ في المسيح فليسَ لكم آباءُ كثيرون. لأني أنا وَلَدْتكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأطلبُ إليكم أن تكونوا مقتَدِينَ بي.
 
 
الإنجيل
متّى 17: 14-23  (متّى 10) 
 
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ انسانٌ فجثا لهُ وقال يا ربُّ ارحمِ ابني فانَّهُ يُعذَّبُ في رؤوسِ الأهِلَّةِ ويتالَّم شديداً لأنَّهُ يقعُ كثيراً في النار وكثيراً في الماءِ، وقد قدَّمتُهُ لتلاميذِك فلم يستطيعوا أنْ يَشْفوهُ فأجاب يسوع وقال: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمنِ الأعوجُ، إلى متى احتملُكم؟! هلَّم بهِ إليَّ إلى ههنا، وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفي الغلامُ من تلكَ الساعة، حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا لماذا لم نستطِعْ نحن أنْ نُخرجَهُ؟ فقال لهم يسوع لِعَدمِ إيمانِكم. فإنّي الحقَّ أقولُ لكم: لو كانَ لكم إيمانٌ مثلَ حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِلْ من ههنا إلى هناك فينتقِلُ ولا يتعذَّرُ عليكم شيءٌ وهذا الجِنس لا يخرجُ الاَّ بالصلاة والصوم، وإذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدي الناس فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم.
 
 
في الإنجيل
 
في هذا المقطع الإنجيليّ مِن بشارة متّى الرسول قصّةُ والدٍ مفجوع على ابنِه المصاب بمرضٍ يجعلُه يتألّم ويتعذّب. فيدنو هذا الوالد مِن الربّ يسوع متلهّفاً طالباً الشفاء لابنِه.
 
تلاميذ الربّ لم يستطيعوا شفاءه، فكانت هذه الحادثة مناسَبةً لتوبيخهم على عدم إيمانهم، إذ وبّخهم الربُّ يسوع بِقَولِه: "أيّها الجيل غير المؤمن". 
 
وقد شفى الغلام فوراً. عندما سأله التلاميذ لماذا لم نستطيع نحن أن نشفيه قال بكلّ صراحة لعدم إيمانكم. 
 
ولكن نراهم فيما بعد يصنعون المعجزات، بعد أن استمدّوا قوّة الإيمان مِن قوّة قيامة الربّ يسوع من الموت. لذا نراهم بعد قيامة الربّ وصعوده ينقلون بُشراه الى أقصى الأرض ويصنعون المعجزات بقوّة إيمانهم به.
 
يبقى السؤال مطروحاً... ماذا يعني الإيمان بالله وبمسيحه؟ هذا يعني التصديق بكلّ ما قاله الله عن نفسه وعن أعماله وبكلّ ما كشفه لنا بالإنجيل، وبخاصّةٍ موتُه وقيامتُه وقدرتُه على الشفاء والغفران، وأنّنا معه نملك، نعيش إلى الأبد في حياةٍ أبديّة لا وجود للمرض والألم فيها.
 
وما يؤكّد صحّة هذا الإيمان هو ما علّمته الكنيسة ونقلته من جيل إلى جيل بالإنجيل المكتوب وبالأشخاص الذين عاشوا هذا الإنجيل وبالشهادة أنّ واحداً مات وغلب الموت وقام وعاد حياً وشهادته كافية لأنّه هو الحقّ ونحن نؤمن به ونصدّق كلّ ما قاله وفعله.
 
 واليوم وفي كلّ آن يطلب منّا الربّ يسوع أن نحفظ هذا الإيمان وهذا لا يمكن ان يحصل إلا بالصلاة التي تجعله حاضراً في قلب كلّ واحد منّا، وكذلك بمطالعة الإنجيل الذي يقوّي إيماننا ويغذّيه باستمرار ونجد فيه العزاء الحقيقيّ. 
 
عسى أن نشفى جميعًا ولا نبقى مصروعين تهزّنا كلّ ريح، لأنّ الربّ يسوع يتجلّى دائماً أمامنا بنوره الأزليّ فيضيء قلوبنا ودروبنا إليه كلّ حين، مستذكرين دائماً قوله في إنجيل اليوم: "هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة والصوم".
 
 
مـريم
 
إن نظرنا إلى العهد الجديد وفتّشنا عن الحوادث التي ذُكِرت فيها مريم سنرى أنّها كانت قليلة عددًا ومختصرة نسبيًا. 
 
رغم ذلك، جعل اللاهوت المسيحيّ من مريم مركزًا هامًا للتفكّر. واختلفت المقاربتان الشرقيّة والغربيّة في هذا المجال. 
 
أخذ التراث الغربيّ منحًى عاطفيًّا وتقويًّا انتهى به الأمر في القرن التاسع عشر، وفي المجمع الفاتيكاني الأوّل للكنيسة الغربيّة، بإعلانَين عقائديَّين لم تَقبل بهما الكنيسة الشرقيّة. 
 
أمّا منحى الكنيسة الشرقيّة فبقيَ أمينًا للتراث الموروث الذي ربط كلّ ما له علاقة بمريم بمركزيّة السيّد المسيح الخلاصيّة. فهل هذا يقلّل من موقع مريم بالنسبة لنا، وقد عيّدنا منذ أيّام قليلة لذكرى انتقالها؟
 
طبعًا لا! 
 
فبالنسبة لنا لا ترتبط أهميّة مريم بحجم ما يقال عنها. 
 
ربّما كان أهمّ ما قيل عنها إنّها كانت "تحفظ كلّ هذه الأمور في قلبها". فمريم هي "الحافظة" أي هي التي تعي الأمور وتبقيها حاضرة في ذهنها، وفي تصرّفاتها. 
 
يَذكر الإنجيل حادثة الهيكل حيث قالت للسيّد: لماذا فعلت ذلك بي وبأبيك؟ وأجابها لأنه عليّ "أن أفعل ما لأبي"، 
 
ويَذكر عرس قانا الجليل حيث قال لها السيّد أيضًا: "ما لي ولك يا امرأة، لم تأت ساعتي بعد". 
 
لكنّها قالت رغم ذلك للخدّام أن يفعلوا كما سيأمرهم. 
 
بعد ذلك تختفي مريم من الصورة تمامًا، ولا تعود تظهر لنا إلّا على الصليب فيُخْرجها السيّد من ارتباطاتها العائليّة (مهما كانت) ويجعل منها أمّ الرسول الذي كان يحبّه!
 
حافظة الإيمان هذه هي أُمّ مَن أحبّهم الربّ وهم بدورهم يحبّونه. حِفْظ الإيمان والأمومة وجهان لعملة واحدة، جوهرها السيّد. وكما يقول الرسول بولس: 
 
الإيمان دون أعمال مائت! والأمومة دون ترجمةٍ مسؤولةٍ تَخسرُ كينونتَها. إن لم يُظْهِر المؤمن كيف يعيش إيمانه، وإن لم يلتزم واجبات محبّتِه كَأُمّ، فهو ليس أمينًا لمعنى انتمائه إلى الكنيسة. 
 
وهذا ينطبق بالأخصّ على كلّ من تسلّم مسؤوليّةً في الكنيسة، مهما كَبُرَت أو صَغُرت. هو يقوم بذلك كخادم حافظ للإيمان يسلك كأم تجاه أولادها! 
 
من ناحية أخرى، لا يكفي أن نكرّم مريم بالشفاه، فعلينا أن نكرّمها بالأفعال أيضًا. 
 
يتكلّم بعض اللاهوتيّين عن السلوك المريميّ، ويقولون إنّ هذا هو دأب الكنيسة الشرقية في التعاطي مع "والدة الإله"، كمثال لهذا التفاني. ليس المهمّ أن تتحدّثَ عنّا الصحف، أو أن نكونَ متفوّهين، أو أن نصلّي على شاشات التلفزة أو غير ذلك من سلوكيّات تسلّط الضوء على أفعالنا. 
 
يكونُ المؤمنُ مريميَّ السلوك إذا عرف كيف يختفي ليظهر السيّد، كما فعلت مريم طيلة سنوات لم يأت فيها الكتاب على ذكرها، ويكون حافظًا بصدق وخفر حقيقة الإيمان المتجسّد.
 
 يكونُ المؤمنُ مريميَّ السلوك إذا قَبِلَ أن يُخْلَع من حيث هو ليكون حيث يريده المسيح، بالمعنى الواقعيّ للكلمة. يكون المؤمنُ مريميّ السلوك إذا جاءت محبّتُه على مستوى محبّة مريم لابنها، وهي محبّةٌ لا تقوم على أيّ حساب غير حساب الخدمة. 
 
أليس هذا هو سبب سؤال الربّ لبطرس: هل تحبّني؟ فقط إن أحببنا حتى المنتهى كما فعلت مريم، نكون تلاميذَ يسوع، ونستأهل أن نصبح له أمًّا، أي أن نخدم الإنسان الذي وحّد نفسَه به. فتلاوة الصلوات، والقيام بالأصوام، وإسداء النصح، كلّ ذلك وحده لا يحلّ محلّ المحبة المترجمة فعلاً وخدمة وتأنّيًا.
 
إذا كانت أيقونة هذا العيد تُظهر الرسل (أي الكنيسة) ملتفّة حول مريم، فهذا لتقول لنا إنّها، كَأُمٍّ للكنيسة، تجمعنا حولها، لتكون لنا روح التضحية، والأمانة، والمحبة، التي هي مثال لها. 
 
الكنيسة مدعوّة لتسعى دومًا إلى هذا السلوك المريميّ، ولنا أن نعظ بعضنا بعضًا من أجل ذلك، وأن نقبل بتواضع هذا السعي المشترك لتبقى العروس على نقاوة مريم.
 
 
أخبـــارنــــا
مدرسة الموسيقى الكنسيّة
 
تفتح مدرسة الموسيقى الكنسيّة باب التسجيل للطلّاب القدامى والجدد (من عمر 12 سنة وما فوق)، عبر الاتّصال بدار المطرانيّة من 26 آب إلى 6 أيلول.
 
كما تنظّم المدرسة برنامجًا موسيقيًّا لمن هم دون عمر 12 سنة يتضمّن تعلّم التراتيل وبعض الأنشطة والتمارين.
 
علماً أنّ الدّروس تبدأ يوم السبت 7 أيلول 2019 في تمام السّاعة الرابعة بعد الظّهر، في ثانويّة سيّدة بكفتين الأرثوذكسية.   التسجيل متاح إلكترونيًا على الرابط التالي: sem.archtripoli.org.
 
 
عيد القديس سمعان العموديّ في رعيّة فيع
 
برعاية راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام تحتفل رعية فيع بعيد شفيعها القديس سمعان العموديّ، فسيترأس صاحبُ السيادةِ صلاة الغروب والخمس خبزات مساء السبت الواقع فيه 31 آب 2019 الساعة السادسة مساءً. ونهار الأحد الواقع فيه 1 ايلول تبدأ صلاة السحرية عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً ويليها القداس الإلهيّ.
 
 
عيد القديس ماما في رعيّة كفرصارون 
 
برعاية وحضور راعي الأبرشيّة، المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعيّة كفرصارون بعيد شفيع البلدة القدّيس ماما، وذلك بصلاة الغروب والخمس خبزات مساء الأحد الواقع فيه 1 أيلول 2019 عند الساعة السادسة والنصف. وفي اليوم التالي الواقع فيه نهار الإثنن في 2 ايلول، يترأس سيادته  قدّاس العيد، وتبدأ الخدمة بصلاة السحريّة عند الساعة 8.30 صباحاً.




 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies