الكرمة - الأحد 16 كانون الأوّل 2018

 

الأحد 16 كانون الأوّل 2018    
العدد 50
أحد الأجداد القدّيسين

اللَّحن الرّابع        الإيوثينا السّابعة

* 16: النبيّ حجِّي، ثاوفاتو الملكة العجائبيّة، * 17: النبيّ دانيال والفتية الثّلاثة، ديونيسيوس أسقف آجينة، * 18: الشّهيد سابستيانوس ورفقته، موذستس أسقف أورشليم، * 19: الشّهيد بونيفاتيوس، أغلائيس الروميَّة، * 20: تقدمة عيد الميلاد، إغناطيوس المتوشّح بالله أسقف أنطاكية مدينة الله العظمى. * 21: الشّهيدة يولياني وثاميستو كلاوس، * 22: الشّهيدة أناستاسيَّا المنقذة من السمّ.

 

الرّوحانيّة الأرثوذكسيّة

كيف يمكن للإنسان أن يعرفَ الله؟ كيف يمكنه أن يستعيد أزليّته بعد أن فقدها بالخطيئة والعصيان. كيف يمكنه أن يغلب في المسيح الخطيئة والموت؟ كيف يمكن للشابّ الغنيّ أن يرث الحياة الأبديّة؟

يجيبنا المسيح عن ذلك بقوله: "أحبب أوّلاً الرّبّ إلهك من كلّ قلبك ومن كلّ نفسك ومن كلّ قدرتك ومن كلّ فكرك وقريبك كنفسك" (لوقا 10: 27).

يقول الرّسول يوحنّا: "إن الله محبّة" (1 يوحنّا 4: 16).

وفي إنجيله يقول: "الحياة الأبديّة (الأزليّة) هي أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيّ وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنّا 17: 3). الأزليّة تأتي إذاً عن طريق معرفة الله، والمعرفة الحقيقيّة تأتي من المحبّة.

ليس هناك من محبّة بدون علاقة شخصيّة، بدون أشخاص.

 المسيح الإله هو، إذاً، شخص personne 

الله نفسه، إذاً، ليس فكرةً مبهمة؛ هو شخصٌ نعرفه، نحبّه، لنا علاقة شخصيّة معه: في المسيح، في الصلاة، في إتمام وصاياه، في المحبّة الخالصة، في القريب.

لقد قال الله لموسى في العلّيقة الملتهبة غير المحترقة:

"أنا أكون الذي أكون". الله هو كائن علاقةêtre de relation وصورته المميّزة نجدها في أيقونة الثّالوث، أيقونة ضيافة إبراهيم لله، للملائكة الثّلاثة (راجع تكوين 18: 1-2).

هنا نجد الوحدة في المحبّة بين الأقانيم الثلاثة، بين الأشخاص الثلاثة.

"ليكون الجميع واحداً، كما أنّك أنت أيّها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحداً فيناً ليؤمن العالم أنّك أرسلتني" (يوحنّا 17: 21).

هنا نجد أيضًا الوحدة في التضحية sacrifice لأنّه ليس من محبّة حقيقيّة بدون تضحية "كلّ ما هو لي هو لك وكلّ ما هو لك هو لي" (يوحنّا 17: 10).

هكذا لا بدّ لنا من أن نجد مثل هذه العلاقة، علاقة محبّة في كلّ مؤسسة بشريّة.

أوّلاً: في العائلة المسيحيّة: يُفترض أن تكون العائلة مدرسةً للمحبّة، مدرسةً للتضحية،

ثانياً: علينا أن نجدها في الرّعيّة وفي الكنيسة "كان عندهم كلّ شيء مشتركاً" (أعمال 4: 32)؛  وأيضًا في دير  الشركة، إن قطع المشيئة الذاتيّة، أي إنكار الذات  تعبيرًا عن المحبّة، عن التواضع وعن الطّاعة.

إن الطّاعة المسيحيّة ما هي، في النهاية، إلّا تعبير عن المحبّة، ليست الطّاعة نظاماً عسكريًّا. ما يسود في الدّير ليس هو النظام ( La règle، بل المحبّة وبذل النفس sacrifice

هنا أيضًا نجد مفهوم الحرّيّة الحقيقيّة في المسيح كما وصفها الرّسول بولس.

"دعيتم للحريّة أيّها الأخوة، لكن لا تصيِّروا الحرّيّة فرصةً للجسد بل بالمحبّة اخدموا بعضكم بعضاً" (غلاطية 5: 13).

كلّ هذا يجعلنا نعرف الرّوحانيّة الأرثوذكسيّة روحَ سلام، روحَ فرح ومحبّة، روحَ لطف، طول أناة ووداعة. كلّها من ثمار الرّوح القدس: كلّ من يقتنيه ويعيش بموجبه، لا بموجب روح العالم، ينال تعزية إلهيّة وتذوّقاً مُسبَقًا للملكوت. آمين.

 

+ أفرام

مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن الرّابع

إنّ تلميذاتِ الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.

 

طروباريّة الأجداد باللّحن الرّابع

لقد زكّيتَ بالإيمان الآباءَ القدماءَ، وبهم سبقتَ فخطبتَ البِيعة التي من الأمم. فليفتخرِ القدّيسون بالمجد، لأنْ مِن زَرْعهم أينع ثمرٌ حسيب، وهو التي ولدَتْك بغير زرعٍ. فبتوّسلاتهم أيّها المسيح الإلهُ ارحمنا.

 

قنداق تقدمة الميلاد باللّحن الثالث

أليومَ العذراء تأتي إلى المغارة لتلدَ الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادةً لا تُفسَّر ولا يُنطَقُ بها. فافرحي أيّتها المسكونةُ إذا سمعتِ، ومجّدي مع الملائكة والرعاة الذي سيظهرُ بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدّهور.

 

الرِّسالَة

كول: 3: 4-11

مُباركٌ أنتَ يا ربُّ إلهَ آبائنا

لأنَّكَ عَدلٌ في كلِّ ما صَنَعْتَ بنا

يا إخوةُ، متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضًا تَظَهرون حينئذٍ معهُ في المجد. فأمِيتوا أعضاءَكمُ التي على الأرض: الزِّنَى والنجاسةَ والهوى والشهوةَ الرديئةَ والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَن، لأنَّهُ لأجلِ هذه يأتي غضبُ الله على أبناءِ العِصيان، وفي هذه أنتم أيضًا سلَكُتم حينًا إذ كنتمُ عائشينَ فيها. أمَّا الآنَ فأنتم أيضًا اطرَحوا الكُلَّ: الغضبَ والسُّخْطَ والخُبثَ والتجديفَ والكلامَ القبيحَ من أفواهِكم. ولا يكذِبَنَّ بعضُكم على بعضٍ، بلِ اخلَعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعمالِه، والبَسُوا الإنسانَ الجديد الذي يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقِه، حيثُ ليس يونانيٌّ ولا يهوديٌّ، لا خِتانٌ ولا قَلَفٌ، لا بَربريٌّ ولا اسكِيثيٌّ، لا عبدٌ ولا حرٌّ، بلِ المسيحُ هو كلُّ شيءٍ وفي الجميع.

 

الإنجيل

لو 14: 16-24 (لوقا 11)

قال الربُّ هذا المثل: إنسانٌ صنع عشاءً عظيماً ودعا كثيرين. فأرسل عبدَهُ في ساعة العشاءِ يقول للمَدعُوِّين: تعالَوا فإنَّ كلَّ شيءٍ قد أُعِدَّ. فطفِق كلُّهم واحداً فواحداً يستَعفُون. فقال لهُ الأوّل: قد اشتريتُ حقلاً ولا بدَّ لي من أن أخرجَ وأنظرَهُ فأسألك أن تُعفِيَني. وقال الآخرَ: قدِ اشتريتُ خمسةَ فدادينِ بقرٍ وأنا ماضٍ لأجَرِّبَها فأسألك أن تُعفِيني. وقال الآخر: قد تزوَّجتُ امرأةً فلذلك لا أستطيع أن أجيء. فأتى العبدُ وأَخبر سيّدَهُ بذلك. حينئذٍ غضِبَ ربُّ البيتِ وقال لعبدِه: أُخرُجْ سريعاً إلى شوارع المدينةِ وأزقَّتِها وأَدخِلِ المساكينَ والجُدْع والعميانَ والعُرجَ إلى ههنا. فقال العبدُ: يا سيّدُ، قد قُضي ما أمرتَ بهِ ويبقى أيضاً محلٌّ. فقال السيّد للعبد: أُخرُج إلى الطُّرق والأسيِجَةِ واضطَرِرْهم إلى الدخول حتى يمتلئَ بيتي. فإنّي أقول لكم إنَّه لا يذوقُ عشائي أحدٌ من أولئك الرّجال المدعُوِّين، لأنَّ المدعُوّين كثيرون والمختارين قليلون.

 

في الإنجيل

منذ أن خلق الله الإنسان دعاه لأنْ يعيش معه في الفردوس وأعطاه نعمة ليسلك الطريق القويم حتّى، إذا ما سار فيه، وصل إلى التألّه أي العيش سرمداً مع الله.

ونقرأ هذا الفصل الإنجيليّ في هذا الأحد المُسمّى بـ "أحد الأجداد" لأنّه يتكلّم على دعوة الله للبشر، وهو يسبق عيد الميلاد المجيد الذي فيه نستقبل ربّنا آتياً بالجسد إلينا لكي يعيدنا إلى حضنه.

كيف تلقّى الإنسانُ الدعوة في الفردوس؟ كان الإنسان يعمل بجدّ ونشاط، إلّا أنّ الحيّة أغوته فطمع، والذي يطمع ينسى الطّاعة، فوقع في شرك إبليس وفضّل الطّعام الآنيّ وإشباع رغبته، وهكذا أصبح خارج خدر الله.

وإن تأمّلنا في الرّسالة نجد أنّ الرّسول بولس يشبِّه الطّمع بعبادة الأوثان، والذي يقع في فخّ هذه العبادة لا نصيب له مع الرّبّ حتّى لو كان من المدعوِّين. فالطّمع هو رغبة أنانيّة في الحصول على المزيد سواءٌ أَمن المال أو من السلطة.

وقد حذّرنا الرّبّ منه لمّا قال: "أنظروا وتحفّظوا من الطّمع.

فإنّه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله" (لو 12: 15).

والطَّمع يرفض الشِّبَع. وغالباً، كلّما زاد ما نحصل عليه، كلّما رغبنا في المزيد. لذلك لم يستطِع هؤلاء المدعوّون الموصوفون في الإنجيل أن يُلبّوا الدّعوة.

في المثل الإنجيليّ يصف الرّبّ ثلاثة أنواع من الطَّمع. وها هي الكنيسة اليوم تذكّرنا بها لكي لا نقع فيها، لئلّا يأتي الرّبّ ونحن منغمسون بأهوائنا.

النوعان الأوّلان يشيران إلى الطّمع بالمال الذي هو أصل كلّ الشرور كما يقول الإنجيل. أمّا النوع الثالث فهو الطمع بالشّهوة التي لا تشبع. تجدر الإشارة إلى أنّ المال والشّهوة ليسا العائق في تحقيق الدّعوة بل الطمع بهما.

إنسان اليوم منغمس في هذه الأمور ولا يلبّي نداء الرّبّ. ألا نستطيع أن نؤجّل أعمالنا لنأتي إلى الرّبّ ونجلس إلى مائدته (القدّاس الإلهيّ) ونتنعّم بها؟! بالطّبع نستطيع أن نفعل ذلك، ولكنّ كَسَلنا يمنعنا وحبّنا للذّاتنا يجتذبنا.

فلنحذر يا إخوة من مثل هذه الأفعال لأنّ الرّبّ، حينما سيأتي، لن يختار كلّ المدعوين، إنّما الذين تجمّلوا بلباس العفّة والنقاوة والقناعة.. آمين.

 

المسيحُ يولدُ ...

"المسيحُ يولدُ، مجِّدوهُ، المسيحُ (يأتي) من السَّموات، استقبلوهُ، المسيحُ على الأرضِ، ارتفعوا ..."، هذا جزءٌ من إرموس الأودية الأولى لقانون الميلاد الأوَّل، لناظمه قزما المرنِّم أسقف مايوما، وهو شقيق القدّيس يوحنّا الدِّمشقيّ بالتبنّي.

ولكنَّ القدّيس قزما أخذ هذه الجملة من مطلع مقالة القدّيس غريغوريوس النزينزيّ اللّاهوتيّ في "الظُّهور الإلهيّ، أي عيد ميلاد المخلِّص" (المقالة 38 أنظر 312 صفحة 36).

من الملاحَظ أنَّنا هنا ترجمنا الفعلَين "يولدُ" و"يأتي" في زمن الحاضر أو المضارع، على خلاف ما قد اعتدنا أن نسمعه خطأً، أي "وُلِدَ" و"أتى"، وهذا ناتجٌ عن عدم فهم لغويّ ولاهوتيّ.

ففي النّصّ اليونانيّ الأصليّ لهذه الترتيلة يأتي الفعلان "يولدُ" و"يأتي" في زمن الحاضر لا الماضي.

في اللّغة اليونانيّةِ أحد وجوه زمن الحاضِرِ هو الذي يُعبِّر عن الماضي، وهو يُدعى حاضراً تاريخيًّا ويُستعمل في الكتابات النثريّة الرِّوائيّة والتَّاريخيّة.

أمّا هنا فالحاضر ليس حاضِرًا تاريخيًّا. الكاتب لا يصفُ حدثاً قد بدأ وانتهى في لحظةٍ ما في الماضي. فناظم التسبيح لا يروي لنا قصّة ولكنّه يكتب لاهوتاً مَعيوشاً.

لهذا، فهذه الطروباريّةُ توضحُ للمصلّي حدثاً عالميّاً، كونيّاً، مستمرّاً، يعني البشريّة مباشرةً.

فالعيدُ هذا ليس استذكارًا لحدثٍ حقيقيٍّ تاريخيٍّ وحسب، ولكنّه تعبيرٌ عن خبرةِ الميلاد مع المخلِّص نفسه وبواسطته.

إنَّهُ حدثٌ يتمُّ، هنا والآن، في النّفوس وفي الأجساد.

الله الكلمة ظهر لنا في الجسد يوم ميلاده، وهو يولدُ في البشرةِ ليتمِّم اتِّحاد النّاس بالله، السماء بالأرض، غير المنظور بالمنظور، غير المتبدِّل بالمتبدِّل والمتحوِّل، البسيط بالمعقَّد.

هذا الاتّحادُ لم يكن ممكناً قبل ميلاد المخلِّص. مثلاً، هناك، في الفكر الأفلاطونيّ، عالمان:

العالَم الدّهريّ الأرضيّ وعالَمٌ آخر هو عالَم الـمُثل، حيث يَتعذَّر التواصل بين العالَمّين، وأمّا الجسد فللقبور.

يريدُ المسيحُ بميلاده أن ينقلنا من الترابيّة إلى الألوهة بدون أن يزيل الجسد بل أن يؤلِّهه.

ميلاد المسيح وعدٌ بعدم الفناء. هو يريدُ أن يتجسّد في الإنسان لكي يقيمه. في هذه الطروباريّة دعوةٌ لنا لمشاركة المسيح في الآلام والقيامة.

فالمسيح يولد ليتألّم ويقوم، ومن هنا تأتي دعوة الإنسان "مجِّدوه"، وفي ختام الطّروباريّة يقول "لأنَّه قد تمجَّد".

عمل الإنسان الدؤوب يجب أن يكون تمجيد المسيح الإله الذي بقيامته مجَّد الإنسان كونَه صار إنساناً وأقام معه من الموت البشريّة السّاقطة في آدم.

لهذا يليق به التمجيد، لأنّه سيقيمنا معه ويمجّدنا؛ لذا كلُّ تمجيدٍ للخالق سينعكس علينا بالنّعمة مجداً.

وأمّا دعوة ناظم التسبيح "استقبلوه" فهي دعوةٌ لملاقاة المسيح السّيّد، هنا والآن، في هذا الزَّمان الحاضر.

هي دعوةٌ لاتِّباعه وللاتِّحادِ به.

 أمّا القدّيس غريغوريوس فيدعو في مقالته المؤمنين إلى أن يبقَوا على عذريّتهم، لا الجسديّة بل العقليّة والرّوحيّة، لكي يتجسّد المسيح فيهم (36، 313، 3)، وأن يعيِّدوا العيد لا بحسب الدّنيا بل بحسب الملكوت (36، 316)؛ ومن هنا تأتي الدَّعوة "ارتفعوا"،

ومعنى هذا أن يتركوا الاِهتمامات الأرضيّة ويتّحدوا بالمسيح وأن يموتوا مع المسيح؛ فيقولُ:

"وكما أنّنا قد مُتنا في آدَمَ، فلنحيا هكذا في المسيح، إذ نولد مع المسيح، ونُصلب معه، ونُدفن معه، ونقوم معه؛ لأنّه يجب عليَّ أن أكابد التَّبدُّل الحسن ..." (36، 316، 5-9).

 

أخبارنا

كندا 2018: بين لبنان المقيم ولبنان المغترب

لطالما كانت ظروف منطقتنا حسّاسةً، في كلّ عصرٍ وحقبة. وقد نتج عنها نزوحٌ لأهالينا، بحثًا عن عيشٍ آمنٍ، وهروبًا من واقعٍ مرير.

فغَزَوا العالَم واندمجوا في مجتمعاته، تاركين أرضًا ووطنًا وكنيسةً عمرها من عمر التاريخ، إلى حضارةٍ جديدةٍ وأسلوبِ عيشٍ جديدٍ لا يتجاوز عمرُه بضع سنواتٍ معدودة.

أبناء الوطن تركوا فيه أغلى ما عندهم، وحملوا منه أغلى ما عندهم، ألا وهو الإيمان والكنيسة.

نَعَم، في كلِّ مرّةٍ يزور فيها صاحب السِّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تلك الأصقاع، نتأكَّدُ مِن أنَّ شعبنا، ولو تركَ أهلاً وبيتًا، يجاهد لكي يحافظَ على أغلى جوهرةٍ حملها معه:

العائلة والكنيسة وكلّ ما تحمل هاتان الكلمتان من قيمٍ وعاداتٍ وتقاليد، من أجل أن يعكِسَها في بلاد الاِغتراب، لأولاده وللأجيال الآتية، وكأنّه يعكس وطنًا حلمًا في بلد الاغتراب.

لقد جال صاحبُ السِّيادة في هذه السَّنة، يُرافقه الأرشمندريت برثانيوس، في مدن كندا، من التَّاسع من تشرين الثّاني حتّى السَّابع من كانون الأوّل، ببركة راعي أبرشيّة أميركا المتروبوليت جوزيف زحلاوي الجزيل الاحترام، وبرعاية الأسقف ألكسندر مفرّج.

من هاليفكس إلى مونتريال حتّى ضواحي تورنتو (Mississauga) وأوتاوا، حمل معه رسالة سلامٍ مُنشئًا خطَّ تواصلٍ روحيٍّ بين الوطن المُقيم والوطن المغترب.

ففي كلِّ زيارةٍ إلى الرَّعايا، كان الهمّ الأكبر إقامة القداديس والصَّلوات اليوميَّة من سحر وغروب، وإقامة السهرانيّات، فضلاً عن الأحاديث الرُّوحيَّة والاعترافات واللِّقاءات الشَّخصيَّة، كما والبحث، في أطرٍ جديدةٍ، في مسائل الرِّعاية والتَّربية، في بلادٍ أضحت قاسيةً في ظلِّ صرامة القانون والتفكّك العائليّ والفرديّة.

لا شكّ في أنَّ كنيستنا الأنطاكيّة هي كنيسةٌ بشاريّةٌ رسوليّةٌ، وقد شهدنا على ذلك إذ رأينا بأعيُننا التُّرابيَّة كيفَ يناضلُ شعبنا من أجل المحافظة على هذه الشّعلة التي، وإن أخمدتها الظُّروف، ما تلبث أن تلتهبَ من جديد.

شعبنا، بجناحَيه المقيم والمغترب، هو شعبٌ ذو إيمانٍ وأصالةٍ، وهذا لا يحدّ من طموحه وسعيه لعيشٍ أفضل.

في هذه الظُّروف الدَّقيقة التي نمرّ بها، وطنًا وغربةً، نسأل الله أن يعيننا على الحفاظ على إيماننا الذي هو العصا الوحيدة التي نتّكئ عليها لنجابه الاِستسلام والإحباط واليأس.

نحتاج اليوم إلى هذا النَّفَسِ الرسوليِّ لنُزيل كلَّ الحواجز، ونساندَ بعضنا بعضًا ضمن العائلة الواحدة والكنيسة، لكي نحافظ على هذا الإرث الثَّمين الذي غرسه فينا زارع الخيرات ومبدع المخلوقات كلِّها.

نضرَعُ إلى الله أن تبقى كنيسة أنطاكية رسولةً للأمم، في ظلِّ كلِّ النِّزاعات القائمة فيها وحولها. آمين.

 

إصدار جديد لجوقة الأبرشيّة

صدر لجوقة الأبرشيّة تسجيل جديد يحمل الرّقم 17 بعنوان "ابتهال إلى القدّيس نيقولاوس العجائبيّ". يُطلب من دار المطرانيّة بسعر 5000 ل.ل.

 

 



Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies