الكرمة - الأحد 24 حزيران 2018


الأحد 24 حزيران 2018
العدد 25
 
الأحد الرّابع بعد العنصرة
 
اللَّحن الثالث الإيوثينا الرابعة
 
 
 
* 24: مولد يوحنّا المعمدان، تذكار لزخريّا وأليصابات، * 25: الشّهيدة فبرونيَّة، الشّهداء أورنديوس وإخوته الستّة، * 26: البارّ داوُد التسالونيكيّ، * 27: البارّ شمشون مضيف الغرباء، يُوَنَّا إمرأة خوزي، * 28: نقل عظام كيرُس ويوحنَّا العادمَي الفضّة، * 29: بطرس وبولس هامتا الرُّسل، * 30: تذكار جامع للرُّسل الاِثني عشر.
 
 
سرّ الزواج
 
في المقدّمة وجهات نظر ثلاث.
 
1-استمرار النسل واستمرار الحياة الأرضيّة دون أن يُطرح موضوع الحياة بعد الموت.
 
2-نظرة قانونيّة كعقد قانونيّ بين الرجل والمرأة، التوافق بين شخصين Anthropocentric.
 
3-النظرة المسيحيّة مؤسّسة على سرّ محبّة الله الذي هو من عمل النعمة الإلهيّة theocentric. صنع الله معيناً له نظيره في اتّحاد الرجل والمرأة الكيانيّ على صورة اتّحاد الكنيسة بالمسيح.
 
شربا الخمرة الجديدة التي تجلب الفرح السماويّ.
 
الزواج سرّ مقدّس:
 
سرّ الحبّ الإلهيّ هو بمثابة قناة تمرّ فيها نعمة الروح القدس. هذه النعمة لا تلغي حرّيّة الإنسان، تعمل فيه كقوّة كامنة energiepotentielle تُفَعَّل بممارسة الحياة المسيحيّة وفق الإنجيل، ما يجعل الرجل والمرأة يسيران في الطريق التي تصل بهما إلى الإشتراك بحياة الله.
 
هذا التحوّل يحصل عن طريق التوبة الدائمة؛ عندها يتفّعل هذا التحوّل بالنعمة الإلهيّة. هذا ما حصل مع الماء والخمر في قانا الجليل.
الزواج سرّ الصليب: هو سبيل لإفراغ الذات من الأنا "بالصليب قد أتى الفرح لكلّ العالم"، نوع من حياة نسكيّة في الزواج عن طريق اتّصال الزوجين الدائم
بالله. طقس الإكليل هو على مثال الشهداء الذين أَعطوا دماً وأخذوا روح قداسة.
 
يقول الرّسول بولس: "هذا السرّ عظيمٌ، أقول هذا من نحو المسيح والكنيسة" (أفسس 5: 32). يطلب من الرجل أن يحبّ امرأته كما أحبّ المسيح الكنيسة وبذل نفسه من أجلها. الكنيسة ما هي إلّا امتداد جسد المسيح في العالم، الطاعة في المحبّة والمحبّة في الطاعة. الطاعة هي انتظار الله، إنّها الحبّ. الرجل رأس المرأة كما أنّ المسيح هو رأس الكنيسة؛ هو بمثابة الخادم بإفراغ الذات، بإنكار الذات "من أراد أن يكون فيكم أوّلاً فليكن للكلّ خادماً" (متّى 20: 26).
 
إنّ اتّحاد الرجل والمرأة في المسيح يؤلّف كنيسة صغيرة كما في مثلّث، الشرط هو الإيمان الواحد بيسوع المسيح. أساس العائلة هو المسيح. الطلاق مأساة كبيرة. يأتي الطلاق نتيجة قساوة القلب.
 
يأتي فسخ الزواج كتساهل استثنائيّ لخلاص النفس البشريّة. الزواج الثاني مثال آخر لممارسة التدبير. الزواج يكون على يد الأسقف كما في سائر الأسرار. خدمة الزواج كانت مترابطة مع القدّاس الإلهيّ، مع سرّ الأفخارستيّة. ظهر طقس الإكليل المنفصل عن الأفخارستيّة بسبب اختلاط المسيحيين.
 
هدف العلاقة الزوجيّة هو الكمال الروحيّ، قداسة الرجل والمرأة.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثالث
 
لتفرحِ السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأَنقدنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالمَ الرحمةَ العُظمى.
 
طروباريّة مولد النبيّ الكريم يوحنّا المعمدان باللَّحن الرّابع
 
أيّها النبيّ السابق لحضور المسيح، إنّنا لا نستطيع، نحن المكرِّمين إيّاك بشوقٍ، أن نمدحك بحسب الواجب، لأن بمولدك الشريف الموقّر، انحلّ عُقْر أمّك، ورباط لسان أبيك، وكُرز للعالم بتجسُّد ابن الله.
 
 
القنداق باللَّحن الثاني
 
يا شفيعةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسرَعي في الطِّلبةِ، يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
 
الرِّسالَة
رو 13: 11-14، 14: 1-4
 
يفرح الصدّيق بالرّبّ؛ استمع يا ألله لصوتي
 
 
يا إخوةُ، إنَّ خلاصَنا الآنَ أقربُ ممَّا كانَ حينَ آمنَّا. قد تَناهى الليلُ واقترَبَ النهارُ، فَلندَعْ عنَّا أعمالَ الظُلمةِ ونلبَسْ أسلِحَةَ النور. لنسلُكَنَّ سُلوكاً لائِقاً كما في النهار لا بالقُصوفِ والسّكرِ ولا بالمَضَاجِع والعهَر ولا بالخِصَامِ والحَسد، بل اِلبَسُوا الرّبَّ يسوعَ المسيح ولا تهتّموا بأجسادِكم لقَضاءِ شَهَواتِها. مَن كانَ ضَعيفاً في الإيمان فاتَّخِذوهُ بغير مبَاحَثةٍ في الآراء. مِنَ الناس مَن يعتَقدُ أنَّ لهُ أن يأكُلَ كُلَّ شيء، أمَّا الضَّعيفُ فيأكُل بُقولاً. فلا يزدَرِ الذي يأكُلُ من لا يأكُل ولا يدِنِ الذي لا يأكُلُ من يأكلُ فإنَّ الله قَدِ اتخَّدهُ. من أنتَ يا من تَديِنُ عَبداً أجنَبِيًّا؟ إنَّهُ لمِولاهُ يثبُتُ أو يَسقُطُ. لَكِنَّهُ سيُثبَّتُ لأنَّ اللهَ قادِرٌ على أن يُثَبِّتَهُ.
 
 
الإنجيل
لو 1: 1-25، 57-68، 80
 
إذ كان كثيرون قد أخذوا في تأليف قِصصٍ في الأمور المتيَقَّنةِ عندنا، كما سلَّمها إلينا الذين كانوا معاينين منذ البدءِ وخُدَّاماً لها، رأيتُ أنا أيضًا، وقد تتبَّعتُ جميع الأشياء من الأوّلِ بتدقيقٍ، أنْ أكتبَها لكَ على الترتيب أيُّها العزيزُ ثاوفيلُس، لِتعرَفَ صحَّةَ الكلام الذي وُعِظْتَ بهِ.
 
كان في أيّام هيرودسَ ملكِ اليهوديَّةِ كاهنٌ اسمُهُ زخريّا من فرقة أبِيَّا وامرأتُهُ من بنات هرونَ اسمُها أليصابات، وكانا كلاهما بارَّينِ أمام الله سائرَينِ في جميع وصايا الرّبّ وأحكامِه بغير لومٍ، ولم يكن لهما ولدٌ لأنَّ أليصابات كانت عاقراً، وكانا كلاهما قد تقدَّما في أيَّامهما.
 
وبينما كان زَخَرَيّا يَكهَنُ في نَوْبةِ فرقتهِ أمام الله أصابتهُ القُرْعَةُ، على عادة الكهنوت، أنْ يدخُلَ هيكلَ الرّبّ ويبخّر. وكان كلُّ جمهور الشعب يصلّي خارجاً في وقت التبخير، فتراءَى لهُ ملاكُ الرّبّ واقفاً عن يمين مذبح البخور، فاضطرب زخريّا حين رآهُ ووقع عليهِ خوفٌ، فقال لهُ الملاكُ: لا تَخفْ يا زخريّا، فإنَّ طلبَتَكَ قد استُجيبتْ، وامرأتُك أليصاباتُ ستلدُ لك ابنًا فتسمّيهِ يوحنَّا، ويكونُ لك فرحٌ وابتهاجٌ، ويفرحُ كثيرون بمولدهِ، لأنَّهُ يكون عظيماً أمام الرّبّ ولا يشربُ خمراً ولا مُسْكِراً، ويمتلئُ من الرّوح القدس وهو في بطنِ أُمّهِ بعدُ، ويردُّ كثيرين من بني إسرائيلَ إلى الرّبّ إلهِهم، وهو يتقدَّمُ أمامهُ بروحِ إيليَّا وقوَّتِه ليَرُدَّ قلوبَ الآباءِ إلى الأبناءِ والعُصاةَ إلى حكمةِ الأبرار ويهيِّئَ للرّبّ شعباً مستعدًّا.
 
فقال زخريّا للملاك: بِمَ أعلم هذا؟ فإنّي أنا شيخٌ وامرأتي قد تقدَّمت في أيّامها. فأجاب الملاك وقال: أنا جبرائيلُ الواقفُ أمام الله، وقد أُرسِلتُ لأُكلّمَك وأبشّرك بهذا، وها إنَّك تكون صامتًا فلا تستطيعُ أنْ تتكلَّم إلى يومَ يكونُ هذا، لأنَّك لم تُصَدِّقْ كلامي الذي سيتمُّ في أوانِه. وكان الشعب منتظرين زخريّا متعجّبين من إبطائهِ في الهيكل، فلمَّا خرج لم يستطِعْ أنْ يُكلِّمَهم فعَلِموا أنَّهُ قد رأى رؤيا في الهيكل. وكان يُشير إليهم وبقي أبكم. ولمَّا تمَّتْ أيَّامُ خِدْمَتِه مضى إلى بيتهِ. ومن بعدِ تلك الأيام حبلت أليصابات امرأتُهُ فاختبأت خمسةَ أشهر قائلةً: هكذا صنعَ بي الرّبُّ في الأيّام التي نظر إليَّ فيها ليصْرِفَ عنّي العارَ بين الناس. ولمَّا تمَّ زمانُ وَضْعِها وَلَدتِ ابناً فسمع جيرانها وأقارِبُها أنَّ الرّبَّ قد عظَّم رحمتَهُ لها، ففرحوا معها.
 
وفي اليومِ الثامِنِ جاؤُوا ليختُنوا الصبيَّ فدَعوهُ باسم أبيهِ زخريّا، فأجابت أمُّهُ قائلةً: كلَّا لكِنَّه يُدعى يوحنَّا؛ فقالوا لها: ليس أحدٌ في عشيرتِك يُدعَى بهذا الإسم. ثمَّ أومأُوا إلى أبيه ماذا يريدُ أن يُسمَّى، فطلب لَوحًا وكتب فيهِ قائلاً: اسمُهُ يوحنَّا. فتعجَّبوا كلُّهم، وفي الحال انفتحَ فمهُ ولسانُهُ وتكلَّم مبارِكاً الله. فوقع خوفٌ على جميعِ جيرانِهم وتُحُدِّثَ بهذه الأمورِ كلِّها في جميع جبال اليهوديّة؛ وكان كلُّ مَن يسمعُ بذلك يحفظُهُ في قلبِه ويقولُ: ما عسى أنْ يكون هذا الصبيُّ؟ وكانت يدُ الرّبّ معهُ. فامتلأ أبوهُ زخريّا من الرّوح القدس وتنبّأ قائلاً: مبارَكٌ الرّبُّ إلهُ إسرائيلَ لأنَّهُ افتقدَ شعبه وصنع له فِداءً. وأنت أيُّها الصبيُّ نبيَّ العليّ تُدعى لأنَّك تسبِقُ أمام وجه الرّبّ لتُعِدَّ طُرقهُ. أمَّا الصبيُّ فكان ينمو ويتقوَّى بالرّوح وكان في البراري إلى يومِ ظهورهِ لإسرائيل.
 
 
في الإنجيل
 
نعيّد اليوم عيد مولد يوحنّا المعمدان وننشد له هذه الترنيمة: "أيّها النبيّ السابق حضور المسيح إنّنا، نحن مكرّميك بشوق، نعجز عند مدحك كما يليق، إذ إنّه بميلادك الشريف الموقّر انحلّ عقر أمّك ورباط لسان أبيك وكُرِزَ للعالَم بتجسّد ابن الله".
 
ونعلم من المقطع الإنجيليّ الذي نقرأه اليوم أنّه كان ابنًا لزكريّا وأليصابات العاقرَين وقد تحنّن الله عليهما وحملت أليصابات وولدت صبيًّا دُعي يوحنّا، وهو خاتمة أنبياء العهد القديم الذي سبق حضور الرّبّ يسوعَ بالجسد إلى العالم كما أنشدنا.
 
وقد دعاه الإنجيل اليوم "عظيماً أمام الرّبّ" ليس لأنّه لا يشرب خمراً ولا مُسكِراً بل لأنّه نذر نفسه للرّبّ فامتلأ من الرّوح القدس، وهذا ما جعله يردّ كثيرين من شعبه إلى الرّبّ ويدعو الناس للتوبة معمِّداً إيّاهم أي غاسلاً إيّاهم بالماء رمزاً للتطهير والتنقية لاستقبال الرّبّ يسوع.
 
نعيّد لميلاد يوحنّا المعمدان لأنّه همزة الوصل بين العهدَين القديم والجديد. لهذا نعظّمه في الكنيسة ونقيم له أكثر من عيد في السنة.
 
دوره الأساسيّ أن يدلّ الناس على المسيح وأن يقول لنا إنّنا بدورنا مدعوُّون لأن نَدُلَّ الناس على المسيح؛ لذلك قال: "له أن يزيد ولي أن أنقص".
 
ما نتعلّمه من النبيّ يوحنّا المعمدان هو تواضعه أمام المسيح وإقراره بأنّ يسوع المسيح هو الحمل الذبيح قبل إنشاء العالَم. وأن نعطيَ أنفسنا للمسيح من بعد أن رأينا ظهوره بالنّور ونبقى معطين أنفسنا له دائماً.
 
وهكذا نسعى لأن نكون دائمًا أنقياءَ وأن نتذكّر أنّ النقاوة هي الكنز العظيم الذي يجب أن نحافظ عليه إرضاءً لله وخدمة للناس. آمين.
 
 
سرّ الزواج وخَيار المُساكنة
 
يقول القدّيس المعاصر باييسيوس الآثوسيّ:
 
"يوجد الكثيرون اليوم الذين يسعون لإفساد كلّ شيء: العائلة، الشباب، الكنيسة. إنّها لشهادة حقيقيّة في عصرنا أن نرفع الصوت عاليًا لمساندة الناس، وبالأخصّ لأنّ الدولة تشنّ حربًا ضد الشريعة الإلهيّة. تسنّ الدولة قوانين تتعاض مع الناموس الإلهيّ".
 
لهذا نقول إنّ تشريع المساكنة في عصرنا بحجّة أنّه من الضروريّ أن يختبر الرجل والمرأة بعضهما بعضًا قبل الارتباط بشركة الزواج لمعرفة مدى الإنسجام بينهما، ومدى تطابق شخصيّتيهما، وإمكان ارتباطهما بعقد زواج دائم، لا يهدف إلى حماية الزواج وديمومته، أو إلى سعادة العائلة ونموّها.
 
لقد أظهرت دراسات أكاديميّة عديدة حول الزواج، من الناحيتَين الاِجتماعيّة والنفسيّة، أنّ فترة المساكنة لا تحمي حقوق المرأة لا بل تكون فترة كارثيّة عليها.
 
إن التأثير السلبيّ على المرأة يأتي بسبب الاضطراب الذي يسبّبه قلقها الزائد على مصير العلاقة بينها وبين شريكها، ومحاولتها المستمرّة لإرضائه بهدف كسبه للزواج...
 
إنّ حياة عدم الاِستقرار هذه تؤثّر سلبيًّا على صحّة المرأة النفسيّة، ما يؤدّي بها غالبًا إلى تناول بعض الأدوية المهدّئة للأعصاب، واللّجوء أحيانًا إلى تعاطي المخدّرات والكحول كمحاولة للهروب من الواقع المقلق الذي تعيش فيه.
 
وتشير هذه الدراسات إلى الحقيقة الآتية المثبّتة علميًّا:
 
من ستّين إلى سبعين بالمائة من هؤلاء الذي اختاروا فترة مساكنة قبل الزواج يصل بهم المطاف إلى الطلاق، وذلك بعد أقلّ من ثلاث سنوات من الاِرتباط بعقد زواج.
 
إذًا، هذا الزواج المبنيّ على المساكنة قبلًا لن يكون سعيدًا أيضًا. نتائج هذه الدراسات (وجود نسبة طلاق عالية بعد مساكنة وزواج) تُبطل، بشكل قاطع، المبدأ الأساسيّ للمساكنة، أي اعتباره فترةَ تجربة واختبار تهيّئ لحياة زوجيّة مستقرّة.
 
إنّ هذه الدراسات العلميّة والعلمانيّة (والتي لا علاقة لها بتاتًا برأي المسيحيّة في المساكنة، وهي غير متأثّرة بها)، قد أثبتت، بعد تكرارها وتطابق نتائجها منذ مطلع الثمانينيّات من القرن الماضي، أنّ رأي المسيحيّة في الزواج هو الطريق للحياة الزوجيّة السعيدة، فالله ظهر بالجسد "لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل" (يوحنّا 10: 10).
 
تعلّم الكنيسة أنّ سرّ الزواج هو سعي لنيلِ رضى الله أوّلًا عبر التفاني من أجل الآخر. وهذا مستطاع بمؤازرة نعمة الرّوح القدس التي تحلّ على الزوجين في خدمة الإكليل...
 
إنّ الإكليل الذي يوضع على رأس الرجل والإكليل الآخر على رأس المرأة يرمزان إلى طريق الاِستشهاد التي سيسلكانها. والاِستشهاد يعني أنّ أحدهما قرّر العيش من أجل الآخر، متخطّيًا أنانيّته، وتاركًا وراءه العيش من أجل نفسه فقط.
 
وهذا القرار لا يأخذه أحد ليوم واحد أو لفترة سنة واحدة، بل مدى الحياة.
 
إنّه استشهاد حقيقيّ ونسك، أي ضبط للذّات وانكسار وتواضع أمام الرّبّ القدّوس، ما يرتقي بالإنسان إلى كرامة سامية.
 
يتزوّج الرجل والمرأة بهدف أن يكونا شريكين مرتبطين سويًّا برحلة من الأرض إلى السماء. فعيش هذا الهدف يجلب فرحًا فضفاضًا لهما ولآخرين (القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم).
 
تعليم الكنيسة تقابله نزعة مجتمعنا اليوم، وبكلّ مجالاته التشريعيّة والاِقتصاديّة والاِجتماعيّة والتكنولوجيّة، وهي تروّج للفرديّة ولحياة الأنا كسبيل لتحقيق هذه السعادة الفرديّة، وكحقّ إنسانيّ يجب التمسّك به وتعزيزه. لذا، يبقى تعليم الكنيسة كلّه كلامًا جميلًا فقط، إن لم نقتنع به ونبحر، بواسطته، نحو ميناء الخلاص...
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies