الكرمة - الأحد 27 أيّار 2018


 
الأحد 27 أيّار 2018
العدد 21
 
أحد العنصرة المقدَّس
 
* 27: الشّهيد في الكهنة ألاذيوس، يوحنّا الروسيّ، صلاة السّجدة، * 28: إثنين الرُّوح القُدُس، أفتيشيوس أسقف مالطية، أندراوس المتباله، * 29: الشّهيدة ثاودوسيَّا، ألكسندروس رئيس أساقفة الإسكندريَّة، * 30: البارّ إسحاقيوس رئيس دير الدلماتن، البارّة إيبوموني، * 31: الشّهيد هرميوس، * 1: الشّهيد يوستينوس الفيلسوف،
* 2: وداع العنصرة، نيكيفورس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينيَّة.
 
الرّوح القدس
 
تُعيّد الكنيسة اليوم، يا أحبّة، عيدها الكبير، عيد حلول الرّوح القدس على التلاميذ وعلى كلّ واحد منّا. قول الرّبّ الذي سبق وأعلنه لتلاميذه يتحقّق اليوم: "لكنّي الحقّ أقول لكم: إنّه خير لكم أن أنطلق، لأنّه إن لم أنطلق لا يأتِكم المعزّي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم... إنّ لي أموراً كثيرةً أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن... وأمّا متى جاء ذاك، روح الحقّ، فهو يرشدكم إلى جميع الحقّ، لأنّه لا يتكلّم من نفسه، بل كلّ ما يسمع يتكلّم به، ويخبركم بأمور آتية... ذاك يمجّدني، لأنّه يأخذ ممّا لي ويخبركم" (يو 16/7-14).
 
اليوم يتحقّق موعد الآب الذي سبق ليسوع، قبيل صعوده أن أخبر تلاميذه عنه. اليوم الرّوح القدس يأتي ويحلّ على التلاميذ بهيئة ألسنه منقسمة وكأنّها ناريّة.
 
وإن سأل أحدٌ ما: لماذا حلّ الرّوح القدس بهيئة ألسنة؟ يأتي الجواب على النحو التالي: فكما أنّ اللّسان متلازم مع الكلام والكلمة، هكذا الرّوح القدس، الأقنوم الثالث، متلازم مع الكلمة، ابن الله، الأقنوم الثاني. ولماذا هذه الألسنة منقسمة؟ لأنَّ مواهب الرّوح القدس مختلفة. الرّوح القدس واحد، وهو نفسه، لكنّ مواهبه ونعمه غزيرة ومتعدّدة. أمَّا لِمَ بَدَتِ الألسنة التي حلَّت كأنّها ناريّة؟ لأنّ "إلهكم نار آكلة"، ولأنَّ النار مُطهِّرة. ولِمَ وصف الألسنة بـ "كأنَّها ناريّة" ولم يقل "ناريّة"؟ حتّى لا يظنّ أحد ما أنَّ الرّوح القدس هو نار حسّيّة مادّيّة.
 
تَحدث العنصرة الشخصيّة لكلّ واحد منّا عندما نقتبل سرّ المعموديّة ومسحة الميرون المقدّسة. ننمو بنعمة الرّوح القدس عندما نتقدّم بخوف الله من القرابين المقدّسة (جسد الرّبّ ودمه الكريمين والمُحيِيَيْن).
 
يسكن الرّوح القدس فينا، في داخلنا، وبالتّالي فجسدنا ليس سوى هيكل للرّوح القدس. المسؤوليّة التي تقع على عاتقنا إزاء الرّوح القدس الساكن فينا هي أن نبقيه متأجّجاً في داخلنا.
 
أمّا السبيل إلى ذلك فيكمن، أوّلاً، في المشاركة الغيورة في أسرار الكنيسة المقدّسة. ألّا نشارك بحكم العادة والأعراف بل بحكم المحبّة الخالصة نحو الله. أن تكون عبادتنا لله من القلب، لا موسميّة كأنّها تبتغي استرضاء واجبات الله الثقيلة نحوه. ثانياً بحفظ التواضع. التواضع هو أن نكون إيجابيّين. ألّا نكون مسرعين، لا في انتقاد الآخرين ولا في إدانتهم ولا في تبرير ذواتنا.
 
أن نمتلئ بالرأفة تجاه الآخرين وأن نحزن على مَن يُخطئ من دون أيّة كراهية تُجاهه. فالكراهية هي لإبليس وللخطيئة فقط وليس لإخوتنا الخطأة. إذ، في الحقيقة، من نسمّيهم خطأة هم في العمق ضُعفاء ومرضى، وهم أحوج من غيرهم إلى الرّعاية المناسبة والاحتضان الواعي.
 
أمّا التذوّق اليوميّ للرّوح القدس القاطن فينا، فيتحقّق بالصلاة اليوميّة و، بشكل أدقّ، بالمثابرة على الصلاة.
 
دعوتنا، في عيد العنصرة المقدّسة، أن نجدّد العهد والولاء للرّوح القدس الساكن فينا، وأن نكون آنية جزيلة الثمن ومسكناً عذباً يرفرف فيه الرّوح القدس و يستريح فيه ربّنا، له المجد إلى أبد الدهور آمين.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريَّة العَنْصَرَة باللَّحن الثَّامِن
 
 
مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا المَسِيحُ إِلَهُنَا، يَا مَنْ أَظْهَرْتَ الصَّيَّادِينَ غَزِيرِيِ الحِكْمَة إِذْ سَكَبْتَ عَلَيْهِمِ الرُّوحَ القُدُس، وَبِهِمِ اصْطَدْتَ المَسْكُونَة، يَا مُحِبَّ البَشَرِ، المَجْدُ لَك.
 
 
قنداق العَنْصَرَة باللَّحن الثَّامِن
 
 
عندما نزَل العليُّ مبلبِلاً الألسنَةَ كان للأُممِ مقسِّمًا. ولمَّا وزَّع الألسنةَ الناريّةَ دعا الكُلَّ إلى اتِّحادٍ واحد. لذلك، باتّفاقِ الأصوات، نمجِّدُ الروحَ الكلّيَّ قدسُه.
 
 
الرِّسالَة
أع 2: 1-11
 
إلى كلِّ الأرضِ خرجَ صوتُهم
السَّمواتُ تُذيعُ مَجْدَ الله
 
 
لمَّا حلَّ يومُ الخمسين، كانَ الرسلُ كُلُّهم معًا في مكان واحد. فحدثَ بغتةً صوتٌ من السَّماءِ كصوتِ ريحٍ شديدةٍ تَعصِفُ، ومَلأَ كلَّ البيتِ الذي كانوا جالسين فيهِ. وظهرت لهم ألسنةٌ منقسِمةٌ كأنَّها من نار، فاستقرَّتْ على كلِّ واحدٍ منهم، فامتلأوا كلُّهم من الروح القدس، وطفِقوا يتكلَّمون بلغاتٍ أخرى، كما أعطاهُم الروحُ أن ينطِقوا. وكانَ في أورشليمَ رجالٌ يهودٌ أتقياءُ من كلِّ أمَّةٍ تحتَ السماءِ. فلمّا صار هذا الصوتُ اجتمعَ الجُمهْورُ فتحيَّروا لأنَّ كلَّ واحدٍ كان يَسمعُهم ينطِقون بلغتِه. فدَهِشوا جميعُهُم وتعجَّبوا قائلين بعضُهم لبعضٍ: أليس هؤلاءِ المتكلِّمونَ كلُّهُم جليليّين؟ فكيفَ نسمَعُ كلٌّ منَّا لغتَه التي وُلد فيها: نحن الفَرتيّينَ والميدِيِّينَ والعَيلاميّينَ، وسكّانَ ما بين النّهرين واليهوديّةِ وكبادوكيةَ وبنطسَ وآسيةَ وفريجيةَ وبمفيليةَ ومصرَ ونواحي ليبيةَ عند القيروان، والرومانيِّين المستوطنين، واليهودَ والدُّخلاءَ والكريتيِّن والعرب؟ فإنّنا نسمعهم ينطقون بألسنتِنا بعظائمِ الله!
 
 
الإنجيل
يو 7: 37-52 و8: 12
 
في اليوم الآخِرِ العظيم من العيد، كان يسوعُ واقفاً فصاح قائلاً: إن عطِش أحد فليأتِ إليَّ ويشربْ. من آمن بي، فكما قال الكتاب: ستجري من بطنه أنهارُ ماء حيّ. (إنّما قال هذا عن الروحِ الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه، إذ لم يكن الروحُ القدسُ قد أعطيَ بعدُ، لأنّ يسوعَ لم يكن بعدُ قد مُجِّد). فكثيرون من الجمع، لمّا سمعوا كلامه، قالوا: هذا بالحقيقة هو النبيّ. وقال آخَرون: هذا هو المسيح، وآخَرون قالوا: ألعلَّ المسيحَ من الجليل يأتي؟! ألم يَقُلِ الكتابُ إنَّه، من نسلِ داودَ، من بيتَ لحمَ القريةِ حيثُ كانَ داودُ، يأتي المسيح؟ فحَدَثَ شِقاقٌ بينَ الجمعِ من أجلِهِ. وكانَ قومٌ منهم يُريدونَ أن يُمسكوهُ، ولكِن لم يُلقِ أحدٌ عليه يداً. فجاءَ الخُدَّامُ إلى رؤساءِ الكهنَةِ والفَرِّيسيّينَ، فقالَ هؤلاءِ لهُم: لِمَ لم تأتوا بهِ؟ فأجابَ الخُدَّامُ: لم يتكلَّمْ قطُّ إنسانٌ هكذا مثلَ هذا الإنسان. فأجابَهُمُ الفَرِّيسيّون: ألعلَّكم أنتم أيضاً قد ضلَلتُم! هل أحدٌ مِنَ الرؤساءِ أو مِنَ الفرِّيسيينَ آمَنَ بِهِ؟ أمَّا هؤلاءِ الجمعُ الذينَ لا يعرِفونَ الناموسَ فَهُم ملعونون. فقالَ لهم نِيقودِيموسُ الذي كانَ قد جاءَ إليه ليلاً وهُوَ واحدٌ منهم: ألعلَّ ناموسَنا يَدينُ إنساناً إن لم يسمَعْ مِنهُ أوّلاً ويَعلَمْ ما فَعَلَ؟ أجابوا وقالوا لهُ: ألعلَّكَ أنتَ أيضاً من الجليل؟ إبحثْ وانظرْ، إنَّهُ لم يَقُم نبيٌّ منَ الجليل... ثُمَّ كَلَّمهم أيضاً يسوعُ قائلاً: أنا هوَ نورُ العالَم، من يتبَعْني لا يمشِ في الظّلامِ، بل يَكونُ لهُ نورُ الحياة.
 
 
في الإنجيل
 
يخبرنا سفر أعمال الرّسل أنَّه "لـمَّا حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفسٍ واحدةٍ... وظهرت لهم ألسنةٌ منقسمةٌ كأنَّها من نارٍ، واستقرَّت على كلِّ واحدٍ منهم. وامتلأ الجميع من الرّوح القدس، وابتدأوا يتكلَّمون بألسنةٍ أخرى كما أعطاهم الرّوح أن ينطقوا." (أع2: 1-4). اليوم نعيِّدُ لحلول الرّوح القدس على التلاميذ، راجينَ حلوله علينا أيضاً، لأنَّ القدّيس سيرافيم ساروفسكي يقول: "إنَّ غاية الحياة المسيحيّة هي اقتناء الرّوح القدس". لكن، هل نستطيع أن نقول إنّنا مسكنٌ للرّوح القدس؟ للإجابة عن هذا التساؤل لا بُدَّ من تسجيل عدّة ملاحظات، انطلاقاً ممّا ورد في سفر أعمال الرّسل:
 
● لكي نمتلئ من الرّوح القدس، يجب أن نكون بنفسٍ واحدةٍ، في العائلة والكنيسة، مجموعين بالمحبّة ومجتمعين بها، لأنَّ روحَ الله لا يسكن ولا يستقرُّ حيث التحزُّبات والانقسامات، ونحن كثيراً ما نكون عائشين بحسب روح العالم، وليس بحسب روح الله.
 
● قال الرّب: "من ثمارهم تعرفونهم" (متّى7: 16). فإن اقتنينا ثمار الرّوح، وهي"محبّة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، عفاف." (غلا 5: 22-23)، يكون الرّوح القدس حالًّا علينا ومقيماً فينا، أمّا إذا لم تكن هذه الفضائل الرّوحيّة موجودة عندنا، فلا نستطيع أن نوهمَ أنفسنا أنّنا نعيّدُ لحلول الرّوح القدس علينا.
 
● العيدُ في الكنيسة يحملُ لنا دوماً شيئاً جديداً، يحملُ فرحاً إلهيًّا لأنّه يحملُ في عمقه تغييراً كيانيًّا لحياتنا، أو هكذا ينبغي، وإلّا فلا معنى للعيد ولا معنى لاحتفالاتنا الكنسيّة. والتغيير لا يكون خارجيًّا على صعيد المأكل والملبس، بل يكون عميقاً على صعيد النفس البشريّة، على صعيد الطِّباع وطريقة العيش والتعامل بعضنا مع البعض كجماعة مسيحيّة ومع الآخرين في المجتمع.
 
● إن عدنا وقرأنا الإنجيل بتمعُّنٍ، فإنّنا سنلاحظ أنَّ أموراً كثيرة تغيَّرت في حياة الجماعة المسيحيّة الأولى. فبعد القيامة توما تحوَّل من الشكِّ إلى اليقين، وبطرس تحوَّل من الإنكار والتجديف إلى محبّة الرّبّ ورعاية خرافه النَّاطقة. وبعد العنصرة وحلول الرّوح القدس، أخذ الرّسل قوَّةً وصاروا يبشِّرون بالرّبّ القائم، بعد أن كانوا خائفين من اليهود، والمؤمنون صاروا يواظبون على الصلوات وكسرِ الخبز، وعاشوا بابتهاجٍ حياةَ شركةٍ وبساطةٍ ومحبّةٍ، بعد أن جعلوا كلَّ شيء بينهم مشتركاً. (أع2: 44-46).
 
● هذا التغيير هو ما يجب أن ننتبه له ونسعى إليه، نحن المسيحيّين، في حياتنا الكنسيّة وحياتنا الشخصيّة، لأنّ الواقع يدلُّ على أنَّ السنوات تعبرُ والأعياد تَتَتالى، ويبقى ما بعد العيد كما كان قبله. كم جميلٌ أن نجدَ بيننا، نحن أبناءَ الكنيسة، من يحيا حياة البساطة والقناعة، ويتعامل باللّطف، ويتحلَّى بالصبر والحكمة! كم هو مباركٌ وضروريٌّ أن تشهدَ الكنيسة لمسيحها، فتحيا حياة التقشُّف والبساطة الإنجيليَّين، برهاناً على حلول الرّوح القدس فيها، سيَّما في أزمنة المحن التي نعيشها! وإلّا كيف تستطيع الكنيسة أن تُقنع أبناءها بأن يكونوا بسطاء في أعراسهم ومعموديّات أبنائهم، إذا كانت هي تبذخ بترفٍ في مناسباتها الكنسيّة؟!
 
● لذلك، لكي يحلَّ الرّوح القدس علينا ويقيمَ فينا حقًّا، لا بُدَّ لنا جميعاً من أن نسعى لنتغيَّر، إِنْ على صعيد حياتنا الشخصيّة أو على صعيد حياتنا الكنسيّة، وألّا نُدخلَ روحَ العالَم إلى الكنيسة.
عيد العنصرة
 
عيدُ العنصرة هُوَ آخِرُ أعيادِ التّدبيرِ الإلهيّ. غايَةُ التجَسُّدِ الإلهيِّ قد بَلَغَتْ ذُرْوَتَها يومَ الخمسين. ما بُدِئَ بِهِ في بيتَ لحمَ كَمَلَ في العِلِّيَّةِ. لقد وُلِدَ المسيحُ في بيتَ لحمَ لِتُولَدَ الكنيسةُ في العِلِّيَّة. خُلِقَ الإنسانُ أوَّلاً في اليومِ السّادس، وتجدَّدَ خَلْقُهُ بِتَجَسُّدِ الكلمة، وَأُتِمَّ خَلْقُهُ بالرُّوحِ القُدُسِ يومَ العنصرة.
 
لقد اعتَمَدَتِ الكنيسةُ بالرّوحِ القدس والنّار، يوم العنصرة، أمّا نحنُ فَنُولَدُ بالمعموديّةِ بالماءِ والرُّوح. الكنيسةُ أُمٌّ روحيّةٌ، خَلَقَها المسيحُ بِتَجَسُّدِهِ وأَظهَرَها في العالَم، وأَخْصَبَها بِالرُّوحِ القُدُس يومَ الخمسين، وهيَ تَلِدُ بَنِينَ مُقَدَّسِين مِن طبيعتِها المقدَّسة. هِيَ والِدَةٌ وَنحنُ مَولُودُون. هِيَ احتاجَتْ إلى النّارِ في معموديَّتِها لأنَّ النّارَ تَرمُزُ إلى الطَّبيعةِ الإلهيّة، حيثُ إنّها تُحرِقُ كُلَّ ما هُوَ أَرضِيٌّ وَتُبِيدُه. وَمِن هُنا، إنَّ الكنيسةَ ذاتُ طبيعةٍ إلهيّةٍ مَحْضَة، وَتالِيًا هي خالِدة. أمّا نحنُ فنحتاجُ في معموديَّتِنا إلى الماءِ، لأنَّ الماءَ رمزُ الطّبيعةِ البشريّةِ، إذْ لا شيءَ على الأرضِ يُمكِنُ أن يحيا بدونِ ماء.
 
نُزُولُ الرُّوحِ القُدُسِ على الرُّسُلِ، وتالِيًا على سائرِ البَشَر، لا يُلغي شَخصيّاتِهِم، بَل هُوَ يَعمَلُ مِنْ خلالِ إرادَتِهِم الذّاتيّة، وليسَ كأنّهم عبيدٌ أو آلاتٌ جامدة. عندما يملأ الرُّوحُ القُدُسُ إنسانًا ما، فإنّ هذا الإنسان يبقى حُرًّا، لا بَل يكتسبُ حُرِّيَّةً حقيقيّة. يقول الرّسول بولس: "أَرواحُ الأنبياءِ خاضِعَةٌ لِلأنبِياء" (1كور 32:14)، ما يَعني أنّ النبيّ يَخضَعُ لِمَوهبةِ النِّعمةِ الّتي فيه، وهِيَ تَخضعُ لَهُ، أي أنّ حُرّيّةَ الإنسانِ لا تُبطَلُ، وَقوى عَقلِهِ لا تُخضَع.
 
عندَما نعتمدُ، يَخلُقُ الرُّوحُ القُدُسُ لَنا جَسَدًا جديدًا غيرَ منظور، على صُورَةِ جَسَدِ المسيحِ بعد القيامة، الّذي دَخَلَ والأبوابُ مُغلَقة. يُعطِينا كُلَّ ما للمسيح، لِنَصِيرَ مُناسِبِينَ للاِتّحادِ الدائمِ به.
 
وَهُوَ يُعطِينا المَواهب، وهيَ مواهِبُ كثيرةٌ جدًّا ومتعدِّدة. عَمَلِيًّا، نحنُ ننالُ هذه المواهِبَ بمسحةِ المَيرون. ففي المعموديّةِ الرُّوحُ القُدُسُ يُطهِّرُنا وَيَلِدُنا، وَفي المَيرُونِ يُقَدِّسُنا وَيَمنَحُنا المواهِبَ لِنَنمُوَ رُوحِيًّا، ويَجعَلُ المسيحَ حَيًّا وعاملاً فينا.
 
فَمِنْ جِهَةٍ، يُوَحِّدُ الرُّوحُ القُدُسُ البَشَرِيَّةَ كُلَّها في جِسمٍ واحد، مُزِيلاً كُلَّ الفَوارِقِ والحَواجز؛ وَمِن جهَةٍ ثانية، يَهَبُ لِشَخصٍ ما لا يَهَبُهُ لآخَر، حتّى تحصُلَ مِن هذه المُتَمايِزاتِ وحدةٌ أيضًا، وَحدةُ عَمَلٍ وَبُنيانٍ تَهدُفُ إلى اكتِمالِ الجَسَدِ الواحدِ السِّرِّيّ، أَي جَسَدِ الكنيسة.
 
 
أخبــارنــا
 
إصدار CD
 
صدر CD تسجيل حيّ لخدمة "سبت الرّاقدين" (سَحَر وقدّاس)، برئاسة المتروبوليت إلياس (قربان)، يعاونه قدس المتقدِّم في الكهنة الأب غريغوريوس (موسى)، قدس الأب يوحنّا (بطش)، وقدس الأب باسيليوس (الدبس) والمرتّل الأوّل في الكرسيّ الأنطاكيّ المقدّس الأستاذ متري كوتيَّا. يحمل هذا القرص المُدْمَج الرّقم 21، وهو من مجموعة أنطوان ن. بيطار. يُطْلَبُ من دار المطرانيَّة، أو من على البنكاري في الرّعايا.
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies