الكرمة - الأحد 15 نيسان 2018


الأحد 15 نيسان 2018           
العدد 15

أحد توما (الأحد الجديد)

الإيوثينا الأولى


* 15: الشّهيد كريسكس، * 16: الشّهيدات أغابي وإيريني وشيونيَّة الأخوات العذارى، القدِّيسة غاليني،
* 17: الشّهيد في الكهنة سمعان الفارسيّ ورفقته، * 18: البارّ يوحنَّا تلميذ غريغوريوس البانياسيّ، * 19: الشّهيد في الكهنة بفنوتيوس، * 20: البارّ ثاوذوروس الشعريّ، أنستاسيوس بطريرك أنطاكية المعترف، زكّا العشّار،
* 21: الشّهيد في الكهنة ينواريوس ورفقته، أنستاسيوس السينائيّ.

اعتراف إيمان توما الرّسول


لم يُرِد الرّسول توما أن يصدّق من دون أن يرى بأمّ عينيه. وفي متن الإنجيل أمثلة كثيرة على إيمان أشخاص بناءً على آيات رأَوها، وعلى رفض الإيمان من دون رؤية آيات وعجائب (أنظر يو ٤: ٤٨، ٦: ٣٠). ويمكننا استنتاج أنّه إن لم يستتبع هذا الإيمان المرتكز على الآيات التلمذة وراء الربّ يسوع فإنّه يبقى غير ملائم. فالآيات ليست أمراً سلبيًّا، ولكنّها ليست المعيار الوحيد للإيمان؛ بيد أنّ عدم الإيمان، حتّى أمام الآيات الباهرة التي اجترحها المعلّم السماويّ، يصبح قساوة قلب يمقتها الله (يو ١٢: ٣٧).


لقد ظنّ توما أنّ الرّسل رأَوا روحًا - هذا إن عاينوا شيئًا ما - ورفض أن يؤمن. يخبرنا تسليم الأناجيل الإزائيّة أنّ بعض الرّسل شكّوا حين رأَوا الرّبّ (مت ٢٨: ١٧، لو ٢٤: ١١. ٣٨)، وأنّ بعضهم لم يصدّقوا خبر ظهور القائم من بين الأموات (مر ١٦: ١١. ١٣-١٤). ونعلم من سرد الخروج من مصر أن غضب الرّبّ قد حمي على أولئك الذين بقُوا غير مؤمنين حتّى بعد معاينة عدد من الآيات (عد ١٤: ١١. ٢٢). لذا يوبّخ الرّبّ التلاميذ المشكّكين بخبر القيامة، فإنّه لن يتوفّر لدى المؤمنين بالإنجيل أيّ إثبات سوى خبر الكرازة بالقيامة (يو ٢٠: ٣١).


بعد ثمانية أيّام - أيضًا يوم أحد - ظهر الرّبّ للتلاميذ ومعهم توما وأعطاهم مجدّدًا سلامه، وأراهم جراحاته كما يخبرنا الإنجيليّ لوقا أيضًا (لو ٢٤: ٣٩-٤٠). لا يمكن الظنّ بإمكانيّة الغشّ بعد معاينة أثر المسامير في يديِ الرّبّ ورجليه. إنّ توما الرّسول، أمام 
 معاينته الرّبّ غالبًا الموت، يتفوّه باعتراف خريستولوجيّ سامٍ ينسجم مع الإعلان الإلهيّ الذي خصّه الرّبّ به لإقناعه. يصوغ تصريح الرّسول توما ذروة إيمان الكنيسة بألوهيّة المسيح، فيشكّل تضمينًا لمقدّمة الإنجيل (يو ١: ١ "كان الكلمة الله"، يو ١: ١٨ "الوحيد، الله، الذي في حضن الآب هو أخبر"). يصرّ كلّ السرد الإنجيليّ على الاِعتراف بأنّ الكلمة المتجسّد هو الله الأزليّ الواحد مع أبيه وروحه القدّوس. إنّه اعتراف إيمان لا لُبس فيه، كمثيله في سفر الرؤيا ٤: ١١. "ربّي وإلهي" قالها توما للرّبّ يسوع ذاته، لا للآب كما اعتبر خطأً ثيودورس المبسوستيّ، لأنّ السرد الإنجيليّ واضحٌ: "أجاب توما وقال له: ربّي وإلهي!". نلاحظ أنّ النّصّ اليونانيّ الأصليّ يضع أل التعريف قبل التحديدين ("الربّ"، "الله") المقترنين بالضمير المتّصل للمتكلّم. وهذا يبدّد كلّ سفاهة ينطق بها شهود يهوه وأمثالهم في تعليقهم على عدم ورود أل التعريف في تصريح إيمان الإنجيليّ يوحنّا في مقدّمة الإنجيل: "وكان الكلمة الله \ إلهًا"، حيث اقتضت قواعد اللغة اليونانيّة عدم إضافة أل التعريف بسبب الترتيب المقلوب لإسم كان وخبرها.


تتّضح أهميّة تصريح الرّسول توما حين نعلم أنّ ربط المفردتين "ربّ" و"الله" يأتي من العهد القديم في نصّه العبريّ وفي الترجمة السبعينيّة اليونانيّة. فهاتان هما إسما الجلالة بامتياز، اللّذان يتكرّران في العهد القديم وفي الكتابات اليهوديّة ما بين العهدين. المفردة الأولى "الرّبّ" استعملت بدءًا من السبعينيّة في ترجمة اسم 
الجلالة العبريّ "يهوه"، والثانية في ترجمة اِسم الجلالة "إلوهيم". تتّضح أهمّيّة هذين الاِسمَين في مقاطع كتابيّة عديدة حيث يردان مقترنين بعضهما ببعض. نذكر، على سبيل المثال، الآية هوشع ٢: ٢٣ بحسب الترجمة السبعينيّة، وفيها نبوءة ماسيانيّة عن اعتراف شعب الله له في زمن المسيح الآتي، قائلاً: "أنت هو ربّي وإلهي"..


لقد بدأ إيمان التلاميذ بالرّبّ يسوع يتكوّن حتّى قبل قيامته، وبعد معاينة آيات عاديّة، إذا صحّ القول (أنظر ١: ٤٩). آمنوا عند سماعهم كلام الرّبّ يسوع الذي هو "روح وحياة"، وعند معاينتهم قدرته. وتوّجت قيامته قناعتهم بألوهيّته. يحثّ الرّبّ يسوع توما، وعبره الجماعة المسيحيّة في كلّ زمان ومكان، على الإيمان بكرازة شهود العيان وخدّام المسيح الكلمة، وروح الحقّ يذكّرهم ويثبّتهم، موبّخًا الذين يشكّكون بالإيمان بيسوع (يو ١٦: ٧-٩).


لا يُرفض هنا الإيمان المرتكز على الآيات، لكنّ الآيات لا تتوفّر عند الطلب، ولا تضمن تجاوب الناس معها بإيمان (يو ٦: ٢٦، ١١: ٤٥-٤٧). لذا طوبى للّذين يؤمنون من دون معاينة آيات، بناءً على سماع شهادة رسل المسيح، وسماع عذوبة صوته الإلهيّ يتردّد في قلوبهم. والإيمان الحقيقيّ، حسب اعتراف الرسول توما، لا ينحصر باتّباع الرّبّ يسوع في مسيرة الحياة (كما فعل توما في يو ١١: ١٦)، بل يتطلّب اعترافًا إيمانيًّا بألوهة المسيح الفائقة الجوهر.

الأرشمندريت يعقوب خليـل
معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ اللاهوتيّ


طروباريَّة الأحد الجديد باللَّحن السابع

إذْ كان القبرُ مختوماً أشرقْتَ منهُ أيُّها الحياة. ولمَّا كانَتِ الأبوابُ مُغْلَقَة، وافيْتَ التلاميذَ أيّها المسيحُ الإلهُ قيامةُ الكلّ. وجدَّدْتَ لنا بهم روحًا مستقيماً، بحسبِ عظيمِ رحمتك.

القنداق باللَّحن الثامن

ولَئِن كنتَ نزَلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلّا أنَّك درستَ قوَّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله. وللنّسوةِ حاملاتِ الطيبِ قلتَ افرحنَ، ولِرسُلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام.


الرِّسالَة
أع 5: 12-20


عظيمٌ هو ربُّنا وعظيمةٌ هي قوَّتُه
سبِّحوا الرّبَّ فإنَّه صالِحٌ


في تلكَ الأيّام جَرَتْ على أيدي الرُّسُل آياتٌ وعَجائبُ كثيرةٌ في الشَّعب. (وكانوا كلُّهُم بِنَفْسٍ واحِدَةِ في رِواقِ سُليمان، ولم يكُنْ أحَدٌ من الآخَرينَ يَجترِئُ أنْ يُخالِطَهُمْ. لكنْ كانَ الشَّعبُ يُعظِّمُهمُ. وكانَت جماعاتٌ مِنْ رجال ونِساءٍ ينضَمُّونَ بِكَثَرَة مُؤمِنينَ بالرّبِّ) حتّى إنَّ الناسَ كانوا يَخرُجونَ بالمرضى إلى الشَّوارِع ويضعونهُم على فرُشٍ وأَسِرَّةٍ ليَقَعَ ولَوْ ظِلُّ بطرسَ، عنِدَ اجتيازِهِ، على بعْضٍ منهم. وكان يجْتمِعُ أيضاً إلى أورَشَليمَ جُمهورُ المدُنِ التي حوْلها يَحمِلون مرضًى ومعذَّبينَ مِنْ أرواحٍ نَجِسة، فكانوا يُشْفَوْنَ جَميعُهُم. فقامَ رئيسُ الكهَنةِ وكلُّ الذينَ معهُ، وهُمْ مِن شيعَةِ الصدُّوقِيّينَ، وامتلأُوا غَيرةً، فألقَوا أيدِيَهُم على الرُسُلِ وجَعَلوهُم في الحبسِ العامّ. ففَتَحَ ملاكُ الربِّ أبوابَ السِّجنِ ليلاً وأخرَجَهُم وقالَ: امْضُوا وَقِفُوا في الهيكلِ وكَلِّموا الشَّعبَ بِجميع كلِماتِ هذه الحياة.

الإنجيل
يو 20: 19-31


لمّا كانَتْ عَشيَّةُ ذلِكَ اليومِ، وَهُوَ أوَّلُ الأُسبوع، والأَبوابُ مُغلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمِعينَ خوفاً مِنَ اليهودِ، جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوَسْط وقالَ لَهم: السلامُ لكم. فلمَّا قالَ هذا أَراهُم يَدَيهِ وجَنبَهُ. ففرِحَ التلاميذُ حينَ أبصَروا الربَّ. وقال لهم ثانية: السَّلامُ لكُم. كما أرْسَلَني الآبُ كذلكَ أنَا أُرسِلُكُم. ولمَّا قالَ هذا نَفَخَ فيهم وقالَ لهم: "خُذُوا الرُّوحَ القُدُسَ، مَن غَفَرْتُم خطاياهُم تُغْفَرُ لهم، ومَن أمسَكْتُمْ خطاياهُم أُمسِكَتْ". أمَّا توما أحَدُ الاِثنَي عشَرَ، الذي يقالُ لهُ التوأَم، فلم يكنْ معَهُم حينَ جاءَ يسوع. فقالَ لهُ التلاميذُ الآخَرونَ: إنَّنا قد رأيْنَا الربَّ. فقالَ لهُم: "إنْ لم أُعايِنْ أثرَ المساميرِ في يدَيْهِ وأضَعْ إصبَعي في أثرِ المساميرِ وأضَعْ يدي في جَنبِهِ لا أُومِنْ". وبعدَ ثمانيةِ أيّامٍ كانَ تلاميذُهُ أيضاً داخِلاً وتُوما معَهم، فأتى يسُوعُ والأبوابُ مُغلقَةٌ، ووقفَ في الوَسْطِ وقالَ: "السلامُ لكم". ثمَّ قالَ لتوما: "هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعَاينْ يَدَيَّ. وهاتِ يَدَكَ وضَعها في جَنبي ولا تَكُنْ غيرَ مُؤمنٍ بَل كُن مؤمناً".


أجابَ توما وقالَ لهُ: "رَبِّي وإلهي". قالَ لهُ يسوعُ: "لأنَّكَ رأيتَني آمنتَ. طوبىَ للّذينَ لَمْ يَرَوا وآمنُوا". وآياتٍ أُخَرَ كثيرةً صَنَعَ يسوعُ أمامَ تلاميذِهِ لم تُكتَبْ في هذا الكتاب، وأمَّا هذهِ فقد كُتبَتْ لتُؤمِنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولكي تكونَ لكم، إذا آمنتم، حياةٌ باسمِهِ.

الثبات في الكنيسة والعمل فيها

نحن أتينا إلى الكنيسة لكي نخدمها بالمواهب التي أُعطيت لنا. لكلّ واحد منّا موهبته وفضائله ولا يوجد إنسان على الأرض محرومٌ من نعمة الله وفضائله. لذلك فالعمل الجماعيّ ينمّي فينا روح الشراكة وتبرز من خلاله مواهبنا وكذلك ضعفنا. العمل في الكنيسة هو كالجسد، له أعضاء كثيرة، ولكلّ عضوٍ من أعضاء الجسد وظائفه وعمله، كذلك لكلّ عضوٍ من أعضاء الجسد الضعف والمرض.
فبولس الرّسول يقول، في أكثر من مكان في رسائله، حول المواهب (رومية 12: 6) "إنّ أنواع المواهب موجودة لكنّ الرّوح واحد، وأنواع خدم موجودة لكنّ الرّبّ واحد، وأنواع أعمال موجودة لكنّ الله واحد يعمل في الكلّ بحسب كلّ واحدٍ، بإعلان، بعلمٍ، بنبوّة، بتعليم". يريد أن يقول إنّ لكلّ واحدٍ منّا مواهب، ويشدّد على الجماعة كما قلت، لأن في الجماعة تبرز مواهب الكنيسة. لأنّ الله واحدٌ كما الأعضاء كثيرة والجسد واحد.


لذلك أيّ عمل في الكنيسة يتطلّب جهدًا لقبول الآخر كما هو، والذي لديه الكثير عليه أن يصبر على الصغير. هذا ما ينقصنا في العمل الكنسيّ: التنسيق من أجل البنيان، لكي يتناسق البنيان ويتكامل.


يقول الرّسول بولس في رسالته إلى رومية 15: "فيجب علينا نحن الأقوياء أن نحمل ضَعفَ الضعفاء ولا نرضي أنفسنا. فليرضِ كلّ واحدٍ منّا قريبه للخير لأجل البنيان. ويكمل حتى بالصبر والتعزية يكون لنا رجاء". (رو15 : 1-4).


ويضيف الأهمّ من هذا كلّه قائلاً: "اقبلوا بعضكم بعضًا كما أنّ المسيح قبلنا لمجد الله"(رو15 : 7). هذه هي الجملة الأقوى: أن نقبل بعضنا البعض كما المسيح قبلنا على علّاتنا وزلّاتنا وضعفنا وخطايانا وجحودنا ونكراننا لوجوده. يا أحبّاء، مَن يخطئ فهو يسيء إلى الله أوّلاً قبل الآخرين لأنّه يزدري وجود القدّوس الحاضر في كلّ مكان والمالئ الكلّ. لذلك العمل مع الجماعة في الكنيسة لا يشبه أيّ عمل آخر. إنّه يتطلّب انكسارًا وتواضعًا وتشبّهًا بالذي أحنى عنقه للعبد من أجل أن يعتمد. هكذا علينا نحن أن نحمل محبّة المسيح فينا وأن يكون لنا الإيمان بأنّ الله قادرٌ على أن يجعل من هذه الحجارة أبناءً لإبراهيم، وأنّنا، رغم كلّ العثرات التي حولنا والتي قد تمتحننا، لكنّنا بهذا نثق ونفتخر لأنّ قوّتي في الضعف تَكمل. فبكلّ سرورٍ أفتخر بالحريّ بضعفاتي لكي تحلّ عليّ قوّة المسيح. على الساعي في طريق الرّبّ ألّا يكتم شيئًا في قلبه بل أن يبوح به للأب المعرّف، وإذا لم يوجد فللمرشد.


الحماس جيّدٌ في أوّل الطريق لكن، مع الوقت، يفتر ويذبل؛ لذا عليكم أن تنتبهوا لذلك، وقد يكون بسماح من الرّبّ، لتزيدوا حماسة محبّتكم له وشوقكم، وأهمّ شيء أن لا تتركوا في حال وقعتم في حالة من الضجر والملل.


أن تكونوا جماعة مصلّية لأنّ الصلاة تشدّد، وذلك لتفعيل عمل الرّوح القدس في العالم. هناك الكثير من الجمعيّات، لكن ما يميّز العمل في الكنيسة هو وحدة الصلاة التي تجمع المتفرّقين إلى واحد. والصلاة تجمعنا بالرّبّ يسوع واهب كلّ الخيرات ورازق الحياة، والتدريب على الصلاة مهمّ لكي تصبح من صلب عملنا وجوهرهِ. السعي إلى معرفة الترتيل عبر التعليم والوقوف على القرّاية والتمرُّن على القراءة بصوتٍ مسموع وواضح، هذا كلّه يجب أن يكون عملكم كجماعة، بالإضافة للنشاطات والتسلية، التدريب على تأسيس مكتبة روحيّة، وغصب النفس على القراءة والدراسة، وصقل النفس والالتزام قدر الإمكان بصلوات الكنيسة وأصوامها.


هذه هي نصيحتي لكم. صدّقوني، قد يكون ذلك صعبًا، لكنّ الشيطان يزرع فينا بذور الشقاق والملل وكأنّ الحياة خارج جماعة الكنيسة هي المثال، لا لنحبّ بعضنا البعض ولنرفع قلوبنا سويّةً إلى الرّبّ ضارعين له أن يترأّف علينا وعلى كنيسته وأهالينا وضعف مرشدينا وكهنتنا. وإذا وُجد خللٌ في مكان ما تأكّدوا أنّ الخلل يكون فينا؛ لذلك علينا أن نشدّ ركبنا المسترخية، ونكثّف جهدنا لكي يزيل الرّبّ عنّا وطأة التجربة والتفرّق. في الكنيسة لا أحزاب ولا طوائف تجمع، إنّما المحبّة الفاعلة من المسيح إلى الآخر. لذلك علينا أن نتدرّب لكي نصبح مجبولين بالرّوح، لأنّ الإنسان الرّوحيّ يحكم في كلّ شيء ولا شيء يحكم فيه (1كو 2: 13-15).



قيامة المسيح وتوما

تشكّل القيامة مركز أعياد الكنيسة الأرثوذكسيّة، وفيها نذوق طعم الفرح الحقيقيّ لأنْ فيها غلب المسيح الموت ودعانا أن نكون معه من الظافرين. بدونها لا يوجد معنًى لأيّ عيد، وهي أساس إيماننا بالمسيح كإله حقيقيّ، وعليها يستند وجودنا كأبناء لله وأعضاء في جسده، الكنيسة. تأخذ القيامة شكل حدث تاريخيّ يُعاش في الكنيسة يوميًّا وليس لمرّة واحدة، أثبته المسيح بظهوره عدّة مرّات ولعديدين بعد قيامته، وبذلك أزال كلّ شكّ بحدوثها.


ظهر المسيح لتلاميذه مرَّتَين بعد قيامته: الأُولى بغياب توما الرّسول والثانية بحضوره، وقد ظهر ثانيةً لكي يؤكّد لتوما ولنا جميعاً أنّ القيامة تمّت، فيبدّد أيّ شكّ بحدوثها.


يقول القدّيس يوحنّا الإنجيليّ عن ظهور المسيح ثانيةً للتلاميذ، وبحضور توما الرّسول: "وبعد ثمانية أيّام كان تلاميذه أيضًا داخلاً وتوما معهم فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: سلام لكم. ثمّ قال لتوما: هاتِ إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ، وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل كُن مؤمناً" (يو 20: 26-27).


إنّ حضور المسيح هامّ، وهو عمل محبّة تجاه التلميذ الذي شكّ. هو لم يُرد أن يبقيه على شكّه فطالبه فوراً بأن يضع يده في جنبه المجروح كي يتأكّد من أنّ المسيح القائم هو ذاته الذي صُلب. فمن جهة يستحقّ أن نقدّم له المحبّة وأن نبادر نحوه دوماً، ولكنّه أحياناً يسارع كي يقدّمها هو لنا فيسبقنا، وفي حالة اليوم تمّ ذلك عندما شكّ توما بقيامته وطلب أن يراه مثل بقيّة الرّسل. فحضر أمام التلاميذ وتوما معهم وتوجّه نحو توما متحدّثاً إليه وطالباً منه أن يضع إصبعه في جنبه كي يزول الشكّ، وعندها صرخ توما مؤمناً "ربّي وإلهي". وهكذا نجد أنّ تثبيت إيمان توما بقيامة المسيح اقتضى حضوره جسديّاً وحديثه معه ليرى الجنب المطعون.


جواب توما هامّ جدّاً لأنّه مليء بمحبّة للسيّد ولكونه اعترافاً منه بألوهيّته: "أجاب توما وقال له: ربّي وإلهي" (يو 20: 28). هكذا امتلأ توما بالفرح والإيمان بحضور السيّد.


عندما يشكّ أيّ واحد منّا عليه أن لا ييأس بل أن يصرخ مع توما "ربّي وإلهي"، وليبحثْ عن الجنب المطعون الذي نبع منه الماء والخمر. إذا كان هذا الجنب ثبّت إيمان الرّسول مرّة فإنّنا بالماء، أي بالمعموديّة، والخمر، أي دم المسيح في سرّ الشكر، اللَّذَين يخرجان من جسد المسيح، نستطيع أن نبقي إيماننا ثابتاً. فالحدث الذي تمّ مرّة في التاريخ مع توما يتكرّر معنا يوميّاً بسبب ضعفنا، ولن نتجاوزه إلّا إذا استطعنا رؤية الماء والخمر النابعَين من المسيح في الكنيسة.


أحبّائي، حدث القيامة هو حدث تاريخيّ كبير، إنّما تجاوز كلّ التاريخ وكلّ الأحداث. وهذا ما أكّده التلاميذ عندما رأَوا السيّد معه وتكلّموا وأكلوا وتمشّوا معه جنباً لجنب، وكلّ ذلك كان هبة لهم من السيّد ليثبّت إيمانهم.


نعيش في هذه الفترة فرح القيامة ونقول مُسَلّمين بعضنا على بعض "المسيح قام"، عارفين الشّهادات الكثيرة حول قيامة المسيح، وخصوصاً اعتراف توما الرّسول. إنّ السيّد يدعونا أن نعيشها داخليّاً معترفين بأنّه سيّدنا وإلهنا.



أخبـــارنــــا

 أمسيّة مرتَّلَة لجوقة الأبرشيّة

ببركة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، وحضوره، تقدّم جوقة الأبرشيّة أمسيّة تراتيل "من الفصح إلى العنصرة"، وذلك يوم الجمعة 20 نيسان 2018 الساعة السابعة والنصف مساءً، في كاتدرائيّة القيامة في كفرعقّا، الكورة.



 



Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies