الأربعاء 25 كانون الأوّل 2019

 

الأربعاء 25 كانون الأوّل 2019
العدد 52

ميلاد ربّنا وإلهنا ومخلّصنا
يسوع المسيح بالجسد

 

رسالة الميلاد
(التقشّف الميلاديّ)

"وكان عندهم كلّ شيء مشتركاً" (أعمال: 2: 44). يقول أحد الشيوخ الخبيرين: إنّ الفقر يشكّل للنفس ما تشكّل العيون بالنسبة للجسد. "طوبى للفقراء لأنّ لهم ملكوت السماوات" (لوقا 6: 20).

 

هذا يعني أنّ الأموال لدى الأغنياء تشكّل خطراً وعائقاً للخلاص. إذاً لا بدّ من "عدم التعلّق" detachment عند الإنسان بالغنى والأمور الأرضيّة، ممّا يؤهلّه اكتساب حسّ الأمور الروحيّة، الأمور التي تتعلّق بالله وبوصاياه.

 

إنّ هذه الأزمة الاجتماعيّة، السياسيّة وبخاصّة الاقتصاديّة التي نعيشها في هذه الأيّام، هي بلا شكٍّ مصدرُ حزنٍ وألمٍ للكثيرين. لكنّها في الوقت نفسه مناسبةٌ سمح بها الله لكي يُساعد بعض الناس المؤمنين كي يتقشّفوا في حياتهم ويختبروا شيئاً من الفقر الذي يُقربهم من الله ومن المحتاجين. كذلك الصوم والابتعاد عن كلّ ما لا يخصّ الله من المآدب والحفلات الليليّة، يمكن أن يحرّرنا من المجتمع الاستهلاكيّ الذي نعيشه ويقرّبنا من الله، فنفهم الأسرار الإلهيّة التي تنبع من تدبير الله في الجسد والمعنى العميق لعيد الميلاد. كيف لا ونحن نرى الطفل يسوع الإله المتجسّد مولوداً "مقمّطًا مضجعاً في مذود البهائم إذ لم يكن لهما موضعٌ في المنزل" (لوقا 2: 7).

 

هذا الكلام كلّه لا يعني أنّ علينا ألا نفرح في العيد ونأكل ونشرب بعد صوم أربعينيّ، إنّما يعني أن نختصر في موائدنا، في لباسنا، في هدايانا، بخاصّة في هذه الأيّام الضيّقة التي نعيشها في بلادنا، أن يفكّر بعضنا بالبعض الآخَر في رعايانا، أن نفكّر بخاصّة بالفقراء والمساكين والحزانى، كون يسوع قد لبس لباسهم وأحبّهم كثيراً.

 

+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

طروباريَّة عيد الميلاد باللَّحن الرابع

ميلادُكَ أيُّها المسيحُ إلهُنَا قد أَطْلَعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأنَّ السَّاجِدِين للكواكبِ به تَعَلَّمُوا من الكوكبِ السُّجودَ لكَ يا شمسَ العدل، وأن يعرِفُوا أَنَّكَ من مشارِقِ العُلُوِّ أَتَيْت، يا رَبُّ المجدُ لك.

 

قنداق الميلاد باللَّحن الثالث

اليومَ البتول تَلِدُ الفائِقَ الجوهَر، والأرضُ تُقَرِّبُ المغارة لِمَن هو غيرُ مقتَرَبٍ إليه، الملائكةُ مع الرُّعاةِ يمجِّدُون، والمجوسُ مع الكوكبِ في الطَّريقِ يسيرون، لأنَّه قد وُلِدَ من أَجْلِنَا صَبِيٌّ جديدٌ، الإلهُ الَّذي قبلَ الدُّهور.
 

الرِّسالَة
غلا 4: 4-7

كلُّ أهلِ الأرضِ يَسجُدونَ لكَ ويُرتِّلونَ لكَ
هلِّلُوا للهِ يا جميعَ أَهلِ الأرضِ

 

يا إخوة، لمّا حان مِلءُ الزَّمان، أرسلَ اللهُ ابنَهُ مَولودًا منِ امرأةٍ، مَولُودًا تحتَ النّاموس، لِيَفتَدِيَ الّذِينَ تحتَ النّاموس، لِنَنالَ التَّبنّي. وَبما أنّكُم أبناءٌ، أرسلَ اللهُ رُوحَ ابنِهِ إلى قُلُوبِكُم صارِخًا "أَبّا" أيّها الآب. فَلستَ بَعدُ عَبدًا بل أنتَ ابنٌ. وَإذا كُنتَ ابنًا، فأنتَ وارِثٌ لله بِيَسُوعَ المسيح.

 

الإنجيل
متَّى 2: 1-12

لمَّا وُلِدَ يسوعُ في بيتَ لحمَ اليهوديَّة في أيَّام هيرودس الملك، إذا مجوسٌ قد أَقبَلُوا من المَشرِقِ إلى أورشليم قائلين: أين المولودُ ملكُ اليهود؟ فإنَّنا رأينا نجمَهُ في المَشْرِقِ فوافَينا لنسجدَ له. فلمَّا سمعَ هيرودسُ الملكُ اضطَرَبَ هو وكلُّ أورشليم معه. وجَمَعَ كلَّ رؤساءِ الكهنةِ وكتبةِ الشَّعبِ واستَخبَرَهُم أين يولَدُ المسيح. فقالوا له في بيتَ لحمَ اليهوديَّة، لأنَّه هكذا قد كُتِبَ بالنَّبِيِّ: وأنتِ يا بيتَ لحمُ أرضَ يهوذا، لستِ بِصُغرَى في رؤساءِ يهوذا لأنَّه منكِ يخرجُ المدبِّرُ الَّذي يرعى شعبي إسرائيل. حينئذٍ دعا هيرودسُ المجوسَ سِرًّا وتحقَّقَ منهم زمانَ النَّجم الَّذي ظهرَ. ثمّ أرسلَهُم إلى بيتَ لحمَ قائِلًا: اِنطلِقُوا وابحَثُوا عن الصَّبيِّ بتدقيقٍ، ومتى وجدتُمُوه فأَخبِرُونِي لكي آتِيَ أنا أيضًا وأَسْجُدَ له. فلمَّا سمعوا من الملكِ ذهبوا، فإذا النَّجمُ الَّذي كانوا رَأَوهُ في المَشرِقِ يتقدَّمُهُم حتَّى جاءَ ووقفَ فوقَ الموضِعِ الَّذي كانَ فيه الصَّبيّ. فلمَّا رَأَوا النَّجم فرحُوا فَرَحًا عظيمًا جدًّا وأَتَوا إلى البيت فوجدُوا الصَّبِيَّ مع أمِّه فَخَرُّوا ساجِدِينَ له، وفتحُوا كنوزَهُم وقدَّمُوا له هدايا من ذَهَبٍ ولُباَنٍ ومُرٍّ. ثُمَّ أُوحِيَ إليهم في الحُلمِ أنْ لا يرجِعُوا إلى هيرودس، فانصرفُوا في طريقٍ أُخرَى إلى بلادِهِم.

 

في الإنجيل

هلمّ نقف أمام أيقونة الميلاد مكتشفين سرّ الخلاص الذي تكلّم عنه إشعياء النبيّ: "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمّانوئيل (أشعيا 14: 7).
يسوع معنا، الربّ تجسّد لكي يكون معنا إلى النهاية "ها أنا معكم كلّ الأيّام إلى انقضاء الدهر" (متى 2: 28).


لم يرض المسيح أن يتركنا يتامى بلا أب وبلا تعزية، ليس لنا رجاء نفنى بانقضاء الأجل! بل صار إنساناً لكي يرفعنا إلى القداسة كما يقول الكتاب المقدّس: "كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس" ، (بط 16: 1). الله الربّ ظهر لنا طفلاً مقمّطاً مضجعاً في مذود. الربّ أتى لكي يموت ونحن حيينا بموته. ما معنى أن يكون مقمّطاً؟! هذا سرّ الحبّ الإلهيّ الذي تدركه العقول الناضجة! الله محبّة. كان ينظر إلى القيامة منذ بداية ظهوره في العالم وهو لم يزل طفلاً. يكمن العيد بين سرّ الميلاد وسرّ القيامة. العيد هو اللُّحمة بين الألوهة والبشريّة، وهذا تمّ في شخص المسيح.

 

إذا كان العيد لقاء الله والإنسان يبدو الميلاد أوّل لقاء لهما لنطلب الميلاد الثاني (القيامة). سرّ الله في الإنسان يجعلنا متأمّلين بشموليّة الحدث الإلهيّ العظيم.

 

الربّ يسوع يقبل بمولده كلّ الشرائح البشريّة كما تصوّر لنا أيقونة الميلاد، كلّ الخليقة العاقلة تجتمع حول المسيح في مذود البهائم ساجدة له، لم يرفض أحداً! كلّهم في حالة سجود منذهلين من سرّ التقوى العظيم، "الله الربّ ظهر لنا مبارك الآتي باسم الرب".

 

كيف نفهم الميلاد كحدث حصل في الزمن؟

 

المسيح يولد باستمرار في القلوب التائبة، نحن المسيحيّين نعيّد الميلاد في كلّ لحظة تكون قلوبنا شاخصة إليه. المسيح اتّخذ من قلب الإنسان عرشاً له، هو ارتضاه أن يكون عرشه ليسود على الكيان البشريّ لنحقّق إنسانيّتنا! "يا بُنَيّ أعطني قلبك".


المسيحيّ ملتزم بما سلّمه الربّ للكنيسة بتجسّده وموته وقيامته، هدفه الوحيد في هذه الدنيا كيف يعكس نور المسيح في التزامه وصلاته وعمله. الله حلو، طعمه لذيذ، عشقه لا حدود له. مَن ذاق حلاوة الربّ واشتمّ رائحة طيبه في حواسّه صار خادماً للإله المتجسّد المعبَّر عنه أوّلاً بالبشارة والظاهر في الجسد.

 

تحتفل الكنيسة اليوم بميلاد المخلّص، ومشيئته تلزمنا أن نسلك كما سلك هو بالطاعة والإيمان والمحبّة. أن نحيا السلام ونبثّه في العالم،" سلامي أعطيكم سلامي أترك لكم" (يو 27: 14) عند ذاك نفهم ما أعلنه الملائكة في ميلاد عمّانوئيل، "المجد لله في العلا وعلى الأرض السّلام وفي الناس المسرّة".


كلّ عيد وأنتم بخير!

 

تجسّد ابن الله
منذ البدء، خلق الله الإنسان لحياة أبديّة. لم يخلقه خالدًا بالطبيعة، إنّما أعطاه إمكان الخلود وعدم الموت. فالإنسان خُلق من العدم، لهذا لا يمكنه أن يكون خالدًا إلّا باتّحاده بالله الّذي هو خالد بالطبيعة.

 

لكنّ عصيان الإنسان لله كان السبب الرئيسيّ لدخول الفساد والموت إلى حياة الإنسان، ومن خلاله إلى هذه الخليقة التي أبدعها الله، التي كانت جميلة وحسنة جدًّا. لقد مرضت الطبيعة البشريّة بهذا السقوط، ومرضها هذا يعني أوّلاً موتها الروحيّ. بعد الموت الروحيّ، وكنتيجة طبيعيّة، دخل المرض والضعف وأقوى الكلّ الموت الجسديّ. هذا الموت سمح به الله، وذلك، كما يقول القدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ، "ليقطع على الإنسان طريق الخطيئة كي لا يبقى الشرّ خالدًا عديم الزوال".

 

كلّ خطيئة هي سقوط، وكلّ سقوط هو تشويه لصورة الله فينا. والنتيجة الأولى هي انقطاع الشركة مع الله، واستحالة بلوغ مثال الله. انقطاع الشركة مع الله يعني توقّف القلب عن ذكر الله بدون انقطاع، وحين يتوقّف القلب عن ذكر الله يدخل في حالة الموت ويشعر حالاً بالعريّ، أي تعرّيه من النعمة الإلهيّة. من دون النعمة يضطرب قلب الإنسان وتتشوّش أفكاره وتتحوّل حياته إلى جحيم غير منظور.

 

وعوض أن يتوب الإنسان ويسعى لاستعادة النعمة الإلهيّة والشركة مع الله قبل أن يصدر حكم الموت، برّر ذاته وتملَّص من خطيئته بإدانة الآخرين. هذه الخطيئة العظمى التي تتكرّر مع الإنسان إلى اليوم، والتي تحرمه من التوبة واشتهاء ملكوت الله. فبعد أن قال آدم عند الخلق عن حواء "هذه عظم من عظمي ولحم من لحمي"، أصبحت بعد المعصية عظمًا غريبًا ولحمًا غريبًا.

 

وقد ظهرت نتائج السقوط في هذا الميل المنحرف للطبيعة البشريّة. حالة الخطيئة والموت حوَّلت مسيرة الإنسان من الحياة بالروح إلى حياة حيوانيّة، واستبدال شريعة الله بالشريعة الحيوانيّة. فدخلت إلى حياة الإنسان أهواء الفساد والشرّ، وبدأ يتملّكه حبّ الذات. الأنانيّة ومحبّة الذات أدخلت الإنسان في عداوة مع الله، ومع أخيه الإنسان ومع ذاته. ومن محبّة الذّات نمت أهواء الشهوة واللّذة والعُجب والحسد والحقد وحبّ الانتقام، وبدأ الصراع على السلطة وعلى جمع الخيرات الماديّة، والسعي لتكديسها. لقد ظنّ الإنسان أنّ هذه الأشياء تكفل له الأمان والقوّة اللازمة ليستمرّ في الوجود، حتى على حساب الآخرين. أصبح الإنسان يرى أخيه الإنسان جحيمًا له وسببًا لدماره. هذه كانت الحالة الجديدة، حالة الفساد والموت، التي يحيا فيها الإنسان قبل تجسّد ابن الله. وكان الإنسان يظنّ أنّ بإمكانه، بهذه الممارسات، الهرب من الموت ومن الفساد الّذي هو ناموس الموت.

 

لأجل الانتصار على الموت لا الهرب منه، اتّخذ ابن الله جسدًا كجسدنا نفسه الضعيف بفعل السقوط، لكن بدون الخطيئة. اتّخذ جسدًا قابلاً للألم والموت، لكي بموته يهزم الموت، ويُخلّص طبيعة الإنسان من ناموس الموت. فالكلمة الإلهيّ، بحسب القدّيس أثناسيوس الكبير، رأى أنّ تحرير البشريّة من ناموس الموت، لا يمكن إبطاله إلا بالموت ذاته. لكن وبما "أنه كان من غير الممكن أن يموت الكلمة الأزلي، غير المائت وابن الآب، اتَّخذ جسدًا قابلاً للموت حتّى إذا اشترك هذا الجسد في "الكلمة"، الّذي هو فوق كلّ شيء يصبح أهلاً لأن يموت من أجل الجميع، ويلبث غير قابل للفساد بسبب "الكلمة" الحالِّ فيه".

 

فالله كان قادرًا، بحسب القدّيس أثناسيوس الكبير، أن يكتفي بطلب التوبة من الإنسان، دون أن يكون هناك حاجة للتجسّد، ولكن هذا لم يكن كافيًا، لأن الإنسان صار في قبضة الموت. فالتوبة توقف فعل الخطيئة لكنها، من دون التجسّد، كانت غير قادرة أن تنقل الإنسان من الفساد إلى عدم الفساد وتحلّ مشكلة الموت. الخطيئة الّتي ارتكبها الإنسان أعقبها فساد للطبيعة، فكان على كلمة الله، الذي "به كان كل شيء"، أن يتدخل من جديد فيعيد الفاسد إلى عدم الفساد.

 

تجسّد ابن الله يعني أنّ طبيعته الإلهيّة، التي هي دائمًا خالدة، اتّحدت بطبيعة بشريّة ضعيفة فألّهتها. هناك روح إلهيّة جديدة دخلت في هذا الجسد البشري حرّرته من الفساد والموت اللّذان كانا يسريان فيه، دون أن تخسر هذه الطبيعة خوّاصّها البشريّة. وكما يقول القدّيس مكسيموس المعترف، دخلت الألوهة في هذه الطبيعة بعد أن ضمّها ابن الله الأزلي إلى أقنومه الإلهيّ، كما تدخل النار في الحديد المحمّى. ومع أنّ النار تنفذ في كل الحديد، مع هذا تحافظ طبيعة الحديد على خواصّ جوهرها.

 

وبفعل الطبيعة الواحدة المشتركة بين كل البشر، كل ما نالته الطبيعة البشريّة في المسيح، التي مُسحت في ملئها بالروح، يتحوّل إلينا نحن أيضًا، فنُمسح بالروح ونتلقّى ختمه. في تعليم القدّيس أثناسيوس، كل ما حقّقه المسيح في جسده صار يخصّ كلّ إنسان كيانيًّا: "لما اغتسل الرب في الأردن كإنسان، كنّا نحن الذين فيه وبواسطته نغتسل، وحينما اقتبل الروح كنّا بواسطته مقتبلين هذا الروح". عبر المعموديّة واشتراكنا بتوبة في أسرار الكنيسة، نشترك في جسد المسيح المتألِّه، والّذي أصبح مصدرًا للنعمة غير المخلوقة، فنتحرّر من حالة الفساد ونغلب الموت. لا سلطان للموت على الإنسان بعد أن يعتمد، إلا إذا أساء إلى وعود معموديّته ولم يتب. فنحن الّذين كنّا نموت في آدم، أصبحت لنا حياة أخرى في المسيح، الّذي صار جسدًا من أجلنا.

 

وهكذا، عبر التجسّد، هناك خليقة جديدة قد اكتملت، أكملها الله بالمحبّة. فهذا التجسّد كشف أنّ محبّة الله للإنسان لا تتغيّر، وهي أقوى من الموت. المحبّة الّتي أظهرها الله في خلقه الجديد، تجسّده في طبيعة الإنسان المائت، كانت أعظم بكثير من المحبّة الّتي أظهرها في خلقه الأوّل للعالم من العدم. يقول أوريجنّس: "تألّم آلامنا حتّى قبل تألّمه على الصليب، قبل أن يأخذ جسدنا. لأنّه لو لم يتألّم لما كان أتى وشاركنا حياتنا البشريّة. بالتالي، تألّم ثمّ نزل. لكن ما كانت تلك الآلام التي شعر بها لأجلنا؟ إنّه ألم المحبّة". يُلخّص القدّيس مكسيموس المعترف لاهوته بما يتعلّق بعلاقة التجسّد بالمحبّة بهذه الكلمات: "يقولون أنّ الله والإنسان هما نموذج (أو مِثال) الواحد للآخر: الله صار متجسّدًا محبّة بالإنسان لكي أنّ الإنسان يمكن أن يتألّه عبر محبّته لله".

 

هكذا، عاشت كنيستنا الأرثوذكسيّة حدث تجسّد ابن الله، لا كخبرة تحسين لأخلاق البشر، أنّما كخبرة تألّه؛ كمسيرة نحيا بها في المسيح، منذ الآن، حياةَ ألوهة، كما صنع المسيح عندما تجسّد وعاش حياة الإنسان الّتي نعيشها (القدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ). كل شيء تحوّل بتجسّد المسيح، من خلال الجسد الّذي اتخذه وبه غلب الموت والشيطان، حتّى طبيعة الموت البشري. فالإنسان الّذي يموت في المسيح لم يعد يموت خاضعًا للدينونة، بل يموت بانتظار القيامة العامة.
 

أخبــارنــا
قدّاس عيد الميلاد.

 

يُحتفل بعيد الميلاد المجيد في كلّ كنائس الأبرشيّة، ويترأّس سيادة راعي الأبرشية القدّاس الإلهيّ في كنيسة ميلاد السيّد في رعيّة مجدليّا، يوم الأربعاء الواقع فيه 25 كانون الأول 2019. تبتدئ صلاة السحر الساعة الثامنة صباحاً ويستقبل المهنّئين بالعيد ابتداءً من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً حتّى الواحدة والنصف ظهراً، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر حتّى السابعة مساءً، في القاعة الملاصقة لدار المطرانية.

ويتقدّم سيادتُه من جميع أبناء الأبرشيّة بالمعايدة الأبويّة الصادقة، ويرجو لهم ميلادًا مجيدًا.

 

 

 




Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies - www.archtripoli.org