الكرمة - الأحد 20 تمُّوز 2014

 

الأحد 20 تمُّوز 2014 
العدد 29
الأحد السَّادِس بعد العَنْصَرَة
اللَّحن الخامِس     الإيوثينا السَّادِسَة
 
* 20:  النَّبيّ إيلياس التَّسبيتيّ. * 21: البارَّان سمعان المتباله ويوحنَّا رفيقه في النُّسك. * 22: مريم المجدليَّة المعادلة الرُّسل، الشَّهيدة في العذارى مركيلَّا. * 23: نقل عظام الشَّهيد في الكهنة فوقا أسقف سينوبي، النَّبيّ حزقيال. * 24:الشَّهيدة خريستينا. * 25: رقاد القدِّيسة حنَّة أمّ والدة الإله الفائقة القداسة. * 26: الشَّهيد في الكهنة ارمولاوس، الشَّهيدة باراسكيفي.
 
 
حيٌّ هوَ الله!
 
النَّبيُّ إيلياسُ الغَيُور
 
"حيٌّ هو الرَّبُّ الّذي أنا واقف أمامه" (أنظر 1 ملوك 17: 1 و18: 15).
 
مقولة تميِّز القدّيس النّبيّ إلياس التّشبيّ أو التّسبيتيّ، الّذي كان يُردِّدُها على الدَّوام. كما يُعرَف عنه أنّه "الغيور"، إذ كان يعبّر عن غيرته لله قائلًا: "قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ..." (1 ملوك 19: 10).
 
الأسئلة الّتي تطرح نفسها علينا، من خلال النّبيّ إيلياس، هي: هل نؤمن أنّ "الله حيّ"؟!؛ هل لدينا "غَيْرَة" على الله أو على ما لله؟!؛ هل نؤمن أنّ الله فاعِل في التّاريخ؟؛ هل نلمس حضور الله في حياتنا بكلّ تفاصيلها؟؛ هل نثق بالله أنّه يحفظنا إذا كنّا في الأمانة له؟؛ إلخ.
 
مشكلة إنسان هذا العصر أنّه يَفْتَقِدُ حضور الله في حياته، لأنّه صار ممتلِئًا من ذاته في استهلاكيّة الوجود كما تُسوِّقُه له الدّهريّة (secularism)، الّتي استبدلت محوريّة الله في الوجود بمحوريّة الوجود الفرديّ بإزاء الله المرفوض وجوده. صار الإنسان قائمًا بذاته في ذاته لذاته. من هنا، صار الوجود غاية في ذاته دون الإنسان. لذا، فَقَدَ الإنسان معنى وجوده، إذ انتفى الحبّ بحسب الله من قاموس البشر. صار المُسَمَّى "الحبّ" شهوة ولذّة إفنائيّة للآخَر في جحيم اللامعنى للوجود الشخصي خارج الله الّذي هو (أي الله) معنى وغاية الوجود. مات الله في حياة البشر فصارت حياة البشر موتًا في مظهر حياة زائِفَة.
 
النّبيّ إيلياس خَبِرَ الله حياة فيّاضة، وأدرك في عمق كيانه أنّ الحياة تكمُن في هذه الوقفة أمام الله الحيّ الّذي يَهَبُ الكون انوجاده الدّائم فيه. ظنّ أنّ الله قوّة، والله كذلك. عرف أنّ الله فيض خيرات بالبركة، وهو كذلك. تيقّن أنّ لا إله إلّا "أنا هو" (Eγώ Eἰμι) (أنظر خروج 3: 14)، وكلّ ما عداه أوهام آلهة من صنع أهواء البشر. عرفه حُبًّا أَشْعَلَ في قلبه غَيْرَةً لِحَقِّه وللشّهادة له والتّوق إليه، فاختُطِف في نيران الحبّ الإلهي على مركبة عِشْقِ الخالِق. إيلياس النّبيّ القاسي في نمط حياته النّسكيّ، ذاق كمال القّوة الإلهيّة لما استنزل النّار من السّماء بصلاته على المُحْرَقَة، ولمّا منع المطر بصراخه إلى الله، وعندما استمطر السّماء بكلمته بعد جفاف. لكنّه عرف، أخيرًا، أنّ الله نسيم روحٍ مُحْيٍ في اللُّطف والرّقّة وبثّ الحياة والسّلام الكيانيّ. من كان يعرف الله حيًّا يُسْلِمُ له ذاته بالكلّيّة دون خوف من أيّ شيء في الوجود. هذا الإنسان يحيا في الرّاحة الأبديّة منذ الآن.
 
"عجيب هو الله في قدّيسيه..." الّذين يكشفون لنا أنّ حقيقة حياتنا ووجودنا ومعناهما يكمنان في معرفة الله مبدأً وغايةً لكلّ الكون (Cosmos). أليشع نال ضِعْفَ الرّوح الّذي على إيلياس النّبيّ لأنّه رآه صاعِدًا إلى السّماوات. الله نعرفه في قدّيسيه، وبواسطتهم يُشعِل فينا نار حبّه وغَيْرَة الشّهادة لاسمه. يستريح الله في قدّيسيه، ومن طلبه يعرفه فيهم إلهًا حيًّا غيورًا على محبّيه للحياة الأبديّة.
 
*   *   *
 
طروباريَّة القيامة  باللَّحن الخامِس
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المُساوي للآبِ والرُّوحِ في الأزليَّة وعدمِ الإبتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنَّه سُرَّ بالجسدِ أن يَعْلُوَ على الصَّليبِ ويَحْتَمِلَ المَوْت، ويُنْهِضَ المَوْتَى بقيامَتِهِ المَجِيدَة.
 
طروباريّة النّبيّ إيلياس  باللَّحن الرَّابِع
 
أَيُّها الملاكُ بالجِسْمِ، قاعدَةُ الأنبياءِ ورُكْنُهُم، السَّابِقُ الثَّاني لحضورِ المسيح، إيلياسُ المجيدُ المُوَقَّر، لَقَدْ أَرْسَلْتَ النِّعْمَةَ مِنَ العُلَى لأَلِيشَع، لِيَطْرُدَ الأَسْقَامَ ويُطَهِّرَ البُرْصَ، لِذَلِكَ يُفِيضُ الأَشْفِيَة لمُكَرِّمِيهِ دائمًا.
 
القنداق باللّحن الثّاني
 
يا شفيعَةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازِيَة الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدودَةِ، لا تُعرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنَا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصّارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأَسْرِعي في الطِّلْبَةِ يا والِدَة الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائمًا بمكرِّميك.
 
الرِّسالة 
يع 5: 10-20
 
أَنْتَ الكَاهِنُ إلى الدَّهْرِ على رُتْبَةِ مَلْكِيصَادَق
قالَ الرَّبُّ لرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي
حتَّى أَجْعَلَ أعداءَكَ موطِئًا لِقَدَمَيْك 
 
يا إخوةُ، اتَّخِذُوا الأنبياءَ الَّذين تكلَّمُوا باسمِ الرَّبِّ قُدْوَةً في احتمالِ المَشَقَّاتِ وفي طولِ الأناة، فإِنَّا نُطَوِّبُ الصَّابِرِين، وقد سَمِعْتُم بصبرِ أيُّوبَ ورأيتُم عاقِبَةَ الرّبّ. لأنَّ الرَّبَّ مُتَحَنِّنٌ جِدًّا ورَؤُوفٌ. وقَبْلَ كُلِّ شيءٍ يا إخوتي لا تَحْلِفُوا لا بالسَّماءِ ولا بالأرضِ ولا بقسَمٍ آخَر. ولكن، لِيَكُنْ كلامُكُم نَعَم نَعَم ولا لا لِئَلَّا تَقَعُوا في الدَّينونة. هل فيكم أحدٌ في مَشَقَّاتٍ فَلْيُصَلِّ أو في سُرُورٍ فَلْيُرَتِّل. هل فيكم مريضٌ فَلْيَدْعُ قُسُوسَ الكنيسةِ وَلْيُصَلُّوا عليهِ ويَدْهَنُوهُ بزيتٍ باسمِ الرَّبّ، فإِنَّ صلاةَ الإيمانِ تُخَلِّصُ المريضَ، والرَّبُّ يُنْهِضُهُ، وإنْ كانَ قد ارْتَكَبَ خطايا تُغْفَرُ لهُ. اِعْتَرِفُوا بعضُكُم لبعضٍ بالزَّلَّات وصَلُّوا بعضُكُم لأجلِ بعضٍ لِكَي تُبْرَأُوا. إنَّ طِلْبَةَ البارِّ تَقْتَدِرُ كثيرًا في فِعْلِهَا. كانَ إيليَّا إنسانًا قابِلَ الآلامِ مِثْلَنَا. وقدْ صَلَّى أنْ لا يَنْزِلَ المطرُ فَلَمْ يَنْزِلْ على الأرضِ مُدَّةَ ثلاثِ سنين وستَّة أشهُرٍ. ثمَّ عادَ وصلَّى فَأَمْطَرَتِ السَّماءُ وأَخْرَجَتِ الأرضُ ثمرَهَا. أَيُّهَا الإخوةُ، إنْ ضَلَّ أَحَدٌ بينَكُم عن الحَقِّ فَرَدَّهُ أَحَدٌ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ الَّذي رَدَّ خَاطِئًا عن ضلالِ طريقِهِ قد خَلَّصَ نَفْسًا مِنَ الموتِ وسَتَرَ جَمًّا من الخَطَايَا.
 
الإنجيل
متَّى 9: 1-8 (متَّى 6) 
 
في ذلك الزَّمانِ دخلَ يسوعُ السَّفينَةَ واجتازَ وجاءَ إلى مدينَتِهِ، فإِذَا بِمُخَلَّعِ مُلقًى على سَريرٍ قَدَّمُوهُ إليهِ: فلمَّا رأى يسوعُ إيمانَهُم قالَ للمُخَلَّع: ثِقْ يا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لكَ خطايَاك. فقالَ قَوْمٌ من الكَتَبَةِ في أَنْفُسِهِم: هذا يُجَدِّف. فَعَلِمَ يسوعُ أَفْكَارَهُم فقالَ: لماذا تُفَكِّرُونَ بالشَّرِّ في قلوبِكُم؟، ما الأَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ مَغْفُورَةٌ لكَ خطاياكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ قُمْ فَامْشِ؟. ولكِنْ، لكي تَعْلَمُوا أنَّ ابنَ البَشَرِ لهُ سُلْطَانٌ على الأرضِ أنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا، (حينئذٍ قال للمُخَلَّع) قُمْ احْمِلْ سريرَكَ واذْهَبْ إلى بيتِك. فقامَ ومضَى إلى بيتِه. فلمَّا نظرَ الجموعُ تعجَّبُوا ومَجَّدُوا اللهَ الَّذي أعطَى النَّاسَ سُلْطَانًا كَهَذَا.
 
في الإنجيل
 
"مغفورةٌ لكَ خطاياك". لقد جاءَ ابنُ اللهِ إلى أرضِ البَشَر، وصارَ بَشَرًا، لكي يفتحَ للإنسانِ طريقَ العودةِ إلى السّماء. صارَ إنسانًا لكي نصيرَ نحنُ آلهة. صارَ "ابنَ البشَر"، لكي يجعلَنا "أبناءَ الله". وبهِ اسْتَطَعْنَا أن نقول لله: "أبانا".
الخطيئةُ عائِقٌ يمنعنا من سلوكِ طريقِ الحياةِ هذه. وعَمَلُ يسوعَ، ابنِ الإنسانِ، الأساسيّ هو إزالةُ العوائقِ الّتي تَمْنَعُنَا من سلوكِ طريقِ الحياة. وبهذا المَنْطِق، يسوعُ يَهْتَمُّ قَبْلَ كُلِّ شيءٍ بغُفرانِ خطايانَا، لأنَّه يريدُ "أنَّ كلَّ النَّاسِ يَخْلُصُون وإلى معرفةِ الحقِّ يُقْبِلُون".
إلّا أنّ الإنسان، لقَسَاوَةِ قلبِه، لا يَرى الشَّرَّ في الخطيئة، بل في الإعاقَةِ الجسديَّة والأمراضِ على اختلافِها. يطلُبُ من اللهِ أنْ يُخَفِّفَ عنه أعباءَها. واللهُ يُطِيلُ أناتَهُ على ضَعْفِ الإنسان، ويخلِّصُهُ مِمَّا يُريد، إلَّا أنَّه يعلِّمُه في الوقتِ عينِه، أنَّ مشكلتَه لا تكمُنُ في هذه الأمور، بل في الخطيئة. الخطيئةُ هيَ الشَّلَلُ الحقيقيُّ والخَطِير، هي المرضُ، هي الألمُ، هي المعاناة. المؤمنُ بالرّبِّ يسوعَ يجبُ ألَّا يخافَ لا مِنَ المرضِ ولا من الألم، ولا من الموتِ نفسِه، بل من الخطيئة. لماذا؟!. لأنَّ ما لا يُبْعِدُنَا عن الحياةِ الّتي أُعطيَتْ لنا بالمسيحِ يسوع لا يُخِيفُنَا، أمّا ما يُبْعِدُنَا فيُخِيفُنَا.
 
يسوعُ قادِرٌ على إقامَتِنا، على إنهاضِنا. وهو يأمُرُنَا بأنْ نحمِلَ السَّريرَ الّذي كُنَّا مُضطَجِعِينَ عليه، أي كُلَّ ما يجعلُنا مُلتَصِقِينَ بأمورِ هذه الدُّنيا، إذ ليسَ لنا فيها حياة. قُمْ احمِلْ سريرَكَ بنفسِك، ولا تَدَعْ سريرَكَ يحمِلُكَ فيما بعد. كُنْ حامِلًا ومسؤولًا وقويًّا تُجَاهَ كلِّ أمورِ الحياة، ولا تَكُنْ محمولًا وتابِعًا وضعيفًا. أنا خَلَقْتُكَ كاهِنًا للكونِ ومَلِكًا، فلا تَكُنْ عبدًا لِأَتْفَهِ أمورِه. أنا أَرَدْتُكَ قويًّا، تَمْلُكُ كُلَّ شيء، فلا تَدَعْ شيئًا يَمْلُكُكَ.
 
وليس هذا وحسب، بل يريدُنا الرَّبُّ ألَّا نلتَصِقَ بالمكان، بل أن نقومَ ونذهبَ "إلى بيتِكَ"، يقول. ولَعَمري إنَّ بيتَنَا هو بيتُ الآب، الّذي فيه "منازلُ كثيرة". يريدُنا أن نكونَ مُفْعَمِينَ بالحياة، نمشِي ولا نَركُن، نقصِدُ وُجْهَةً ثابِتَةً آمِنَة، ولا نَهِيمُ في المَجهول. وهو يعرِفُ الوُجْهَةَ، ويريدُنا أن نقصِدَها. يريدُنا أن نكونَ سُعَداءَ في البيتِ الّذي أَعَدَّهُ الآبُ لنا، وأن نرتاحَ من التَّيَهَانِ في برِّيَّةِ الموتِ والغُرْبَة.
ونحنُ يا أَحِبَّة، عندما نرى عَظَمَةَ سِرِّ محبَّةِ اللهِ لنا، المُتَجَلِّيَةِ بيسوعَ المسيح، "نَتَعَجَّبُ، ونُمَجِّدُ اللهَ الَّذي أعطى النَّاسَ سُلطانًا كهذا"، آمين.
 
 
كَنِيسَةٌ مَحَلِّيَّةٌ
 
"واحِدَة، جامِعَة، مُقَدَّسَة ورسولِيَّة"، هي الصّفات الّتي أُعْطِيَت للكنيسة في دستورنا الإيمانيّ. هي صفات تخصّ، بدءًا، كلّ جماعةٍ تَحَلَّقَتْ حول أسقفها في القدّاس ودرست الكلمة وبشَّرَت. هي أوّلًا صفات الكنيسة المحلّيّة، أي الجماعة المؤمِنَة المتواجِدَة في نطاقٍ جغرافيٍّ محدَّد، والَّتي تشهَدُ لإيمانِها وتنطلق من محلِّيَّتها لتنقل البشارة إلى العالم. إنّ الصّفاتِ الّتي أُطلِقَت على الكنيسة في دستور الإيمان لا تأخذ بُعْدَها الوجوديّ إلّا في وظيفتها التّبشيريّة. إنّ الكنائس المحلّيّة القديمة، وأنطاكيا واحدة منها، لم تعتَبِر التّبشير وظيفة كَمَالِيَّة، أداةَ توسُّع لسلطتها ونفوذها، بل طاعةً لقول الرّبّ: "اِذهبوا وتلمِذُوا كلَّ الأمم"، حتّى يتجسّد الرّبّ في كلّ لغة وكلّ حضارة وكلّ فكر وكلّ مَحَلَّة. كلّ عملٍ تبشيريّ تحكمه خلفيَّةٌ سُلطويّة توسّعيّةٌ أدّى إلى خراب الكنيسة وانشقاقها.
لم تسعَ كنيسةٌ محلّيّةٌ أصيلةٌ في تاريخها الكنسيّ أن تتحوّل، من خلال تبشيرها، إلى كنيسة "عالميّة"(!) (Universelle)، بل أرادت أن تكون "جامعة" (Catholique)، أن تكون أمًّا لكنائس محلّيّةٍ أُخرى. الأمّ تلد لتربّي وتنمّي وتُنضِج أولادًا يستقلّون عنها ويتمايزون. تمايزُهم هذا لا ينفي بنوّتهم. أوَليْس هذا ما قامت به كنيسة القسطنطينيّة بشخص القدّيسَين كيريللس وميثوذيوس في تبشيرهما للبلغار والصّرب والسّلاف.
 
في الإكليزيولوجيا (علم الكنيسة) الأرثوذكسيّة لا يصحّ الكلام عن كنيسة "عالمية"(!) بل عن كنيسة "محليّة جامِعَة". الكنيسة المحلّيّة ليست وجهًا مغايِرًا للكنيسة الجامِعَة، بل هي الجامِعَة بامتياز. في النّصوص القديمة لم تُسْتَعْمَل عبارة "كنيسة جامعة" بمعنى كَمّيّ أو للدّلالة على امتدادٍ جغرافيّ للكنيسة، بل للدّلالة على استقامة الإيمان والتّعليم ونزاهتهما، إلى أمانة الكنيسة للتّسليم الأوّل في مقابل التّعاليم المنحرِفَة الناشئة والمغايِرَة لما سُلِّمَ لنا من الرّسل، والّتي فَصَلَتْ جماعةً من المؤمنين عن جامعيّة التّعليم الواحِد. إنّ كنيسة المسيح لم تكن، مطلقًا، أقلّ جامعِيَّة ممّا هي عليه اليوم، عندما كانت محصورة بحُفنة من البشر يوم العنصرة، أو، لاحقًا، عندما كانت جُزُرًا صغيرة في بحرٍ واسعٍ من الأمم الوثنيّة.
 
في الإكليزيولوجيا الأرثوذكسيّة كلامٌ عن كنيسة محلّيّة واحدة، جامعة، مقدَّسة ورسوليّة تكون مع شقيقاتها كنيسةً واحدة، جامعة، مقدَّسة ورسوليّة، في وحدة إيمان تحفظ فرادة كلِّ عضو فيها وخصوصيّته. من أوجه خصوصيّات الكنيسة المحلّيّة هي اللّيتورجيا. اليوم فُقِدَتْ هذه الخصوصيّة في الكنائس الأرثوذكسيّة منذ أن سيطر النّمط الليتورجيّ القسطنطينيّ عليها. لا يعكس تنوّعُ الأنماط اللّيتورجيّة تباينًا في الإيمان أو تراخيًا في أواصر الوحدة والجامِعِيَّة بين الكنائس المحلّيّة. هل كانت الكنائس الأرثوذكسيّة، بأنماطها اللّيتورجيّة المتنوِّعَة، في القرون الأولى، أقلّ وحدةً من الكنائس الأرثوذكسيّة بنمطها اللّيتورجيّ الواحِد اليوم؟. 
 
كنيسةُ أنطاكيا كنيسةٌ محلّيّة كما سائر الكنائس، وهي أمٌّ لكنائس محلّيّةٍ أُخرى ولِمَا يُسَمَّى اليوم بالشَّتَات الأنطاكيّ. وهذه هي حال سائر الكنائس الأُخرى. ما هو مُلِحٌّ اليوم أن تترسّخ أنطاكيا في محلِّيَّتها لا أن تلتهي بعالميّةٍ وهميَّة. أن تعِيَ، فِعْلًا، هويَّتها وفرادتها، وكلتاهما لا يُفَتَّشُ عنهما في الماضي وحسب، ولا تُعْطَيَان لنا من خزنة الماضي، بل علينا أن نكتشفهما ضمن سيرورةِ تراكُمٍ ونُشُوءٍ مُسْتَمِرَّيْن في الجغرافيا الواحِدَة والزّمن الواحِد.
 
فرادة أنطاكيا، اليوم، أن تكون السّبّاقة في دعوة الشّتات الأرثوذكسيّ، بكلّ ألوانه القوميّة والحضاريّة، إلى الإنصهار ضمن كنيسة محلّيّة واحدة، عمادها الجغرافيا الواحدة والإيمان الواحد. كلّ جماعة كنسيّة تجمعها الجغرافيا والزّمان والإيمان ويطغى انتماؤها القوميّ أو اللّغويّ على انتمائها الكنسيّ وتعجز عن الإندراج في كنيسة محلّيّة واحدة هي في أزمة وجودٍ حادّة تطال وحدتها، رسوليّتها وجامعيّتها.
 
أخبــارنــا
 
 دير سيّدة بكفتين: تضمين بستان الليمون 
يعلن دير رقاد السّيّدة في بكفتين-الكورة عن الرَّغبة بتضمين بستان اللّيمون، على نهر بكفتين، لمدّة خمس سنوات. للاطّلاع على شروط العقد يمكن للرّاغبين أن يتّصلوا بالدّير أيّام الثلاثاء والأربعاء والخميس في 22 و23 و24 من الشّهر الجاري (تمّوز). تقام مزايدة علنيّة بهذا الخصوص يوم الثّلاثاء في 19 آب 2014 عند السّاعة الحادية عشرة صباحًا في الدّير.
 
 العشاء  السّنوي لرعيّة برسا
برعاية وحضور صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، يقيم مجلس رعيّة القدّيس نيقولّاوس العجائبيّ - برسا عشاءه السّنويّ في مطعم الفردوس – إهدن، وذلك مساء الجمعة الواقع في 25 تمّوز 2014. سعر البطاقة 60000 ليرة لبنانية. للحجز الإتّصال بكاهن الرّعيّة على الرقم 394877/03، أو بأحد أعضاء مجلس الرّعيّة.
 
 صدر عن تعاونيّة النّور الكتب التّالية:
 
1- يسوع الناصريّ- ملك الملوك والكاهن الأعظم، للسَّيِّدَة إيمَّا غريِّب خوري.
2- تأمّل وصلّ مع مسيحيّي القرن العاشر (الجزء الثّاني).
3- تأمّل وصلّ مع مسيحيّي القرن الحادي عشر (الجزء الأوّل).
4- تأمّل وصلّ مع مسيحيّي القرن الحادي عشر (الجزء الثّاني).
5- تأمَّل وصلّ مع مسيحيّي القرن الثّاني عشر (الجزء الأوّل).
 
جمعها ونسّقها الأستاذ ريمون رزق.
 
تُطْلَبُ هذه الكتب من الأب نقولا رملاوي في دار المطرانية على الرقم 370068/03.
 
 
                           
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies