الكرمة - الأحد 6 تموز 2014

الأحد 6 تموز 2014 
العدد 27
الأحد الرابع بعد العنصرة
اللحن الثالث     الإيوثينا الرابعة
 
*6: سيسوي الكبير (ساسين) * 7: البارّ توما الميليوني، الشَّهيدة كرياكي. * 8: العظيم في الشُّهداء بروكوبيوس، الشَّهيد في الكهنة أنستاسيوس. *9: بنكراتيوس أسقف طفرومانية. *10:يوسف الدِّمشقي، الشُّهداء اﻟ 45 المستشهدون في أرمينية. * 11: آفيميَّة المعظَّمة في الشَّهيدات (لمَّا ثبَّتت حدَّ الإيمان)، القدّيسة الملكة أولغا المعادلة الرُّسل. *12: الشَّهيدان بروكلس وإيلاريوس، فيرونيكي نازفة الدَّم. 
 
 
أحد المخلَّع 
 
في إنجيل اليوم ، يكلِّمُ قائدُ المئةِ يسوعَ قائلاً: "إنّ فتاي ملقًى في البيت مخلَّعًا يُعذَّب بعذاب شديد"، وكأنّه لسان حال إنسانِنا المعاصِر الَّذي يشعر بأنَّه مترامي الأطراف، مخلَّعةٌ كلٌّ منها عن وحدتها. وتتمثَّل هذه العذاباتُ بشكل تجاذبات واضطرابات داخليَّة وخارجيَّة نشعرُ معها كأنَّها انفصامٌ بالشَّخصيَّة. تـــُرى ما سببُ تلك الإرهاصاتِ* بالنفس البشرية؟ وكيف؟ ومن يداويها؟ السَّبب الرَّئيسيّ لإحساسنا بتلك الغربةِ عن ذاتـِنا هو غيابُ مفهوم الغاية من حياتِنا، وبضياعه يختفي المركز. بحسب إيماننا "المركز والغاية" هما المسيح الَّذي  هو البداية والنّهاية. حضورُه في حياتِنا بشكل فعليّ هو الكفيلُ بأن يُوَحِّدَ تلك التَّشعُّباتِ ويضمَّها إليه، حيث تصبحُ الرَّغبة ُوالشَّوق متناغمان مع الإرادة والتَّصميم فيفرزان عملًا وممارسةً وحياة. لقد أجاب يسوع: "أنا آتي وأشفيه"، إذًا هو مستعد دومًا للمجيء وليضع علينا عقاقيرَ الشّفاء. في حين يتطلّبُ هذا التّعافي إيمانًا، كمثلِ إيمانِ القائدِ الَّذي لا مثيلَ له! ولعلّ أكثر ما يؤلمنا، عندما نقومُ بكامِل إدراكِنا بأمورٍ تتنافى مع قِيَمِنا، ونضعُ مبرِّراتٍ تُخْمِدُ نارًا ، ويدوي صوتـُها في فكرنا، بدلًا من أن تشدِّدَ حرارتــُها عزيمتَنا للمضيّ بثبات في طريقٍ وعرٍ مُدركين بهاءَ نهايتِها. 
 
الشَّبابُ المعاصِرُ، يا أحبّة، يستطيبُ الأمورَ السّهلةِ والانغماسَ في المتعة. فها نحن مثلاً على أبوابِ فصلِ الصّيفِ، وما يحملـُه من تنوّعٍ في أشكالِ اللِّباسِ والنّشاطاتِ عند الشّبّانِ والشّابّاتِ، ويتناهى معها إلى مسامعِنا عباراتٌ أنّ المسيحيّةَ هي حرِّيَّةٌ وانفتاحٌ وإلخ... في حين سمعنا، ما ورد في الرّسالة من تأكيد، أنّه بالإيمان بالمسيح القائم من الموت، أصبحت أعضاؤنا للبرِّ والقداسةِ، وهذا بالتّالي يعني أنّ أجسادَنا هي مسكنُ القدّوسِ وليست ملكَنا. فإلى أيِّ حدٍّ علينا الانتباهُ عليها، والاعتناءُ بها! فنكسوها حشمةً خارجيةً، وبهذا نحمي العينَ الدّاخليّةَ من خطرِ العثرةِ. فمن يعثر، يعثر ليس فقط بنا بل بالمسيح أيضاً، فمن يقبل هذا؟ إنّ ما يحمله كلّ منّا في قلبه من إيمان هو بحاجة فقط إلى تفعيل، لأنّنا بتفعيله نتغيَّر ونرتقي من اضطراب في المعايير والمقاييس إلى اتّزان ورسوخ. وبذلك نسمع ما قاله السّيّد المسيح: "ليكن لك كما آمنت". فلكي يعطينا اللهُ شهوةَ قلوبـِنا، جُلّ ما في الأمر أن نحسمَ أمرَنا ونأخذَ القرار. لأنّه بالإتّكال على الله وبالإرادة القويّة، تهدأ عواصِفُنا الدّاخليّة وننعَم ُ بالرّبيع والصّيف الإلهي، ويفوحُ عطرَ المسيح منّا ومن بيننا. وعليه، فإنّ نسيمَ الحقيقةِ الّتي شهدناها بجهادِنا، ويشهدُها العالمُ بشهادتِنا للحقِّ، من خلال أعمالنا، يدفعُنا أن نمجِّدَ أبانا الّذي في السَّماوات. 
 
* إرهاصات: تَوَقُّعَات، مَا يَقَع لِلنَّبِيّ قَبْل الْبَعْثَة وَيَكُون مِنْ مُقَدِّمَات النُّبُوَّة (marks - signs, indications).
 
+  الأسقف
قسطنطين كيّال
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثالث
 
 
لتفرح السّماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعِده، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرّحمةَ العُظمى. 
 
 
القنداق  باللّحن الثاني
 
يا شفيعةَ المَسيحيّينَ غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طَلِباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ نَحْوَكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعة، وأسرَعي في الطِّلْبة، يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائمًا بمكرِّميكِ.
 
الرِّسالة 
رو 6: 18-23
 
رتِّلوا لإلهِنا رتِّلوا      يا جميعَ الأممِ صفِّقُوا بالأيادي
 
يا إخوةُ، بعد أن أُعْتِقْتُم من الخطيئَةِ أصبحتُم عبيدًا للبرِّ. أقولُ كلامًا بشريًّا من أجل ضُعفِ أجسادِكم. فإنَّكم كما جَعَلتُم أعضاءَكم عبيدًا للنَّجاسَةِ والإثم للإثم، كذلك الآن اجعَلوا أعضاءَكُم عبيدًا للبِرّ للقداسَة. لأنَّكم حينَ كنتُم عبيدًا للخطيئة كنتمُ أحرارًا منَ البِرّ. فأيُّ ثمرٍ حَصلَ لكم من الأمورِ الَّتي تستَحْيُون منها الآن. فإنَّما عاقِبَتُها الموت. وأمَّا الآن، فإذ قد أُعتِقْتُم من الخطيئة واستُعبِدْتُم لله، فإنَّ لكم ثمرَكم للقداسة. والعاقِبَةُ هي الحياةُ الأبديَّة، لأنَّ أُجرةَ الخطيئة موتٌ وموهَبَةُ اللهِ حياةٌ أبديّةٌ في المسيحِ يسوعَ ربِّنا.
 
الإنجيل
متّى 8: 5-13 (متى 4)
 
في ذلك الزّمان دخلَ يسوعُ كفرناحومَ، فدَنَا إليهِ قائدُ مئةٍ وطلبَ إليهِ قائلًا: يا ربُّ، إنَّ فتايَ مُلقًى في البيت مُخلَّعٌ يُعَذَّبُ بعذابٍ شديد. فقال لهُ يسوع: أنا آتي وأَشْفِيَهِ. فأجاب قائدُ المئةِ قائلًا: يا ربُّ، لستُ مستحِقًّا أن تدخُلَ تحتَ سقفي، ولكنْ قُلْ كلمةً لا غيرَ فيَبْرَأَ فتايَ، فإنّي أنا إنسانٌ تحت سلطانٍ ولي جندٌ تحت يدِي، أقولُ لهذا اذهبْ فيذهَبُ وللآخَر ائْتِ فيأتي، ولعَبْدي اعْمَلْ هذا فيعْمَلُ. فلمَّا سمعَ يسوعُ تعجَّبَ وقالَ للَّذين يتبعونَه: الحقَّ أقول لكم، إنّي لم أجِدْ إيمانًا بمقدارِ هذا ولا في إسرائيل. أقول لكم إنَّ كثيرين سيأتون مِنَ المشارِقِ والمغارِبِ ويتَّكِئُون معَ إبراهيمَ واسحقَ ويعقوبَ في ملكوت السَّماوات، وأمَّا بنو الملكوت فيُلْقَوْنَ في الظُّلمةٍ البَرَّانِيَّةِ. هناك يكونُ البُكاءُ وصَريفُ الأسنان. ثمَّ قال يسوع لقائد المئة: اذْهَبْ وليكُنْ لكَ كما آمنتَ. فشُفِيَ فتاهُ في تلك السَّاعة.
 
في الإنجيل
 
يتكلّم هذا النّصّ الإنجيليّ عن إيمان قائد المئة، هذا الضّابط الرّوماني الّذي اقترب روحيًّا من اليهود وتحنَّن على خادمٍ عنده ليس من دينه ولا من جنسه، وفكَّر بشفائه. وقد حصل على هذا الشِّفاء من الرَّبِّ يسوع كَجوابٍ على إيمانٍ أَظَهْرَهُ. لأنَّ الرَّبَّ يسوع، وقد رأى في هذا القائد الإيمانَ الَّذي يريده، الإيمان المرتَكِز على تواضع عميق: "إنّي لا أستحقّ أن تدخل تحت سقف بيتي"، والإيمان الممتدّ بالكلِّيَّة إلى كلمة الرَّبِّ وقوّتها الفاعِلَة: "ولكن قل كلمة فقط"، هذه الكلمة الَّتي فَعَلَتْ فِعْلَهَا فكان له ما أراد وشُفِيَ الغلام.
 
هذه الحادثة أراد منها متَّى الإنجيليّ تعليمًا، وهو أنَّ اليهود لا يحتكِرون الخلاص ولو جاء الخلاص ممّا كشفه الله لأنبيائهم قديمًا. وهكذا، لا يكفي أن نعتزّ بانتمائنا إلى الإيمان المستقيم الرأي ونحن لا نعمل شيئًا. لأنّ الإيمان  ليس فقط ثقةً وتصديقًا. "أنا أؤمن إذًا أنا  أترجم إيماني بأعمالي".
 
أظهرَ هذا القائدُ إيمانًا مبنيًّا على الطّاعة لكلمة الله، ربّما لأنّه يأمر جنودَه وبالوقت نفسه يتلقّى أوامر رؤسائه فيعرف معنى الطّاعة، فكان إيمانه قويًّا بقدرة الرَّبِّ يسوع على فِعْلِ المعجزة بمجرد قول كلمة فقط.
 
فعندما نوجّه التماسنا إلى الرّبّ يسوع، يجب أن نعي بأن نضع أنفسنا في الحال تحت سلطته وبين يديه. لذا، يجب عليّ أن اكون إنسانًا يضع كلّ حياته تحت إشراف الرّبّ يسوع. عندها، بسبب هذه الطّاعة وهذه الثّقة، أجدُ في كلّ لحظة هذا الأمان وهذا اليقين لأنّ الرّبّ يسوع أصبح قانونًا لحياتي. وتكون الطّاعة، عندئذ، وجهًا من أوجُهِ الأعمالِ الّتي أسعى للقيام بها ترجمةً لإيماني.
 
ميلادُ السّابِق المجيد يوحنَّا المعمدان
 
وكان يوحنّا، مولود العُقْرِ البشريّ، الّذي كلّله الإله بالنّعمة، باذِرًا ثمرةَ الصّلاة المستميتة "لزخريّا"، الكاهن النّبيّ، في حشا "أليصابات"، لتُثمر "كاروز القفر"، "سابِق المسيح" و"النّبيّ ٱبن النّبيّ"... يوحنّا، معمِّد الإله في نهر الأردن، والبشريّة بوعد الخلاص!!.
 
هكذا، ٱرتحلَ يوحنّا صبيًّا... شابًّا... راهبًا، ناسِكًا، مرسومًا وموسومًا بخَتْمِ الإله، ليُقيمَ في صحراء قُدْسِه. يتعلّمُ الكلمةَ من الابن "الكلمة"... ٱبن الآب الوحيد، ومُعْلِنًا عنه بالرّوح القدس، "كلمةً" لا ٱبتداء لها ولا ٱنتهاء لها، بل حرفُ نُطْقٍ، إن خرجَتْ من فَمِ الله لا تعود إليه فارِغة، إلى أن تُفْرِغَ أحشاءُ البشريّة ذاتها من جحيميّة هذا العالم، وعِشْقِ محبّته أكثر من الخالق.
 
وعرف "زخريا" النّبيُّ وإليصاباتُ زوجُه بالرّوح القدس، أنّ ٱبنهما لم يولِداه هما، بل هو نُطْقُ الإله الكلمة، خاتمة الأنبياء إلى مسيح الرّبّ وبداءة للرّسل، جسرُ حياةٍ لم تمت، بل تنبزِغ وتتجدّد بحياة من حياة الآب في ٱبنه وروح قدسه، في حركة حبّ، تغرف من حياة الرّوح القدس، حياة لا بداءة ولا ٱنتهاء لها، بل تبقى تفاعيلُ حياة الرّوح فيها، فإن نَقُصَت تُزادُ وإن زادت تتوزّع!!.
 
لماذا السّابق؟!...
 
لإتمامِ النبوَّة وختمها، بإعلان ٱنبثاق العهد الجديد للإنسان الجديد، الإله من حشا بتوليّة لم ولن يُعرَف كُنْهها من البشريّة إلّا بالإعلان الإلهيّ.
 
"ينبغي أنّ ذلك يزيد وأنّي أنا أنقُص" (يوحنّا 30:3).
 
بهذه المقولة أفرغ يوحنّا ذاته بالكلّيّة، "آخِذًا صورة عبدٍ" محتَقَرًا ومرْذولًا من النّاس ليعلو الابن الإله ويحكم!!.
 
بهذا الإتّضاع "صفة الألوهة"، كشف يوحنّا عن وجه خالقه فيه، ليحمل كلمته وصوته ورأس خلاصه بالمسيح، رأسَه المقطوع ثمن قَوْلِه كلمة حقّ البشارة والإنجيل، مسيحًا جديدًا متجدِّدًا، حتّى القيامة في ومِن حضن الابن، الّذي خلقه وأطلقه ليُعَبِّدَ الطّريقَ أمامه.
وأعلن يوحنّا عن نفسه، أنّه هو "صديق العريس"!!.
 
بصداقة العريس هذه... مات يوحنّا عن سقطة آدم، ليصلح بذاته، بكلمة حقّ الإنجيل، بعدم الخوف، بنار الحبّ اللّهيبيّة، الّتي تجعل الإنسان يقول "النَّعَمَ"، "المريميّة"، لِيُصْلَح آدم أيضًا وأيضًا، ومجددًا فيولد من التّوبة، ثمّ من الموت، ليستعيد كلّ مَن أُلقوا في الجحيم بسبب تجبّره ومعاندته وتركهِ الإله الحيّ، حتّى يولِدَ نفسَه إلهًا للموت... هكذا أمات الشّرّيرُ الحياة الحقّ، بالموت الجبان وبالقتل.
 
وٱستضاء وجهُ يوحنّا نورًا من النّور بوجه إلهه "التّابِعَهُ والّذي هو أقوى منه"، والّذي ليس هو مستأهِلاً أن يحلّ سيور حذائه.
 
من أين بشريّة يوحنّا هذه؟!... من أين إفراغُه الكلّيّ لذاته هذا؟!... من أين عُزُوفه عن العالم وٱمتشاقه رمالَ الصّحاري والكلمةَ الحقّ، الموبِّخَةَ عروش الملوك والنّاقِضَة أُسسها؟! ليستضيء الإنسان بالنّور الإلهي، بكلمة الحقّ وبالتّوبة؟!...
هكذا، أخذ يوحنّا على نفسه سقطة آدم، ولبسها حتّى بدأ وهو العبد، وصديق العريس، حياته بالحبّ للألوهة وعشق مضامينها!. فأدار رأسه عن العالم، حامِلًا وجه الإله في كيانه وٱرتحل.
 
"توبوا فقد ٱقترب ملكوت السّماوات"...
 
هكذا تمّ الإعلان الحيّ الوحيد، مخبِرًا الأنام أنّ حفلَ الدّخول لاستقبال ملكوت السماوات، (الرّبّ يسوع المسيح)، هو لِبْس حلّة "التّوبة"، دالًّا شعبَ اليهوديّة وأورشليم وجوار صور وصيدا، أنّ صديق العريس بدأ يتمّم قصده بالرّحيل من هذا العالم، بعد إتمام قصد الآب فيه. 
 
لهذا وُلدَ يوحنّا، وعاش بالنّعمة ومات حيًّا في الإله.
خَفَتَ صوته عن "نداء التّوبة"، مستعيضًا عنه بصلاة العبد لسيّده والتّلميذ لمعلّمه: "ربّي ٱرحمني أنا الخاطئ". وتكمَّل!!...
 
أخبــارنــا
 
العشاء السّنويّ لرعيّة دار شمزين
 
ببركة صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، يسرّ رعية دار شمزين، بمناسبة عيد شفيعها القدّيس ساسين، أن تدعوكم لمشاركتها في العشاء السّنويّ الخيريّ الأوّل.
الزَّمان: الجمعة 18 تمُّوز 2014، السَّاعة 8.30 مساءً.
المكان: مطعم الأوكتاغون- كفرحزير.
سعر البطاقة: 60,000 ل.ل.
للحجز: 490787/03- 360181/03


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies