الكرمة - الأحد 2 شباط 2014

 
الأحد  2 شباط 2014   
العدد 5
دخول ربَّنا يسوع المسيح إلى الهيكل
اللَّحن السابع  الإيوثينا العاشرة
 
* 3: سمعان الشيخ، حنّة النبيِّة. * 4: البار إيسيذوروس الفرمي. *5: الشهيدة أغاثي * 6: الشهيد إليان الحمصي، بوكولوس أسقف أزمير، فوتيوس بطريرك القسطنطينية * 7: برثانيوس أسقف لمبساكا، البار لوقا* 8: ثاوذوروس قائد الجيش، النبي زخريّا.
 
 
الوحدة المسيحيّة
 
انتهى في 25 كانون الثاني أسبوع الوحدة، بعد أن تَمّ لقاءٌ مبارَكٌ في شكّا في كنيسة الروم الكاثوليك. لقاءٌ أَخَوِيٌّ شعبيٌّ أَذكى روحَ التضامن والتعاون بين المؤمنين بالمسيح الواحد. صليبنا نحن المسيحيّين في لبنان أنّنا نريد الوحدة، لكنّنا في الواقع مُتَقَوقِعُون كلٌّ ضمن طائفتِه، ونتطاحن فيما بيننا لتقاسم الوظائف والمكتسبات. الوحدة الكاملة ممكنةٌ في المسيح فقط. كلّما اقترب الواحد مِنّا من الربّ يسوع، اقترب من أخيه المسيحيّ وغير المسيحيّ. هناك سَعْيٌ حثيثٌ لا بدّ منه لكي "نصير جسداً واحداً، لأنّنا نشترك كلّنا في هذا الخبز الواحد" (1 كورنثوس 10: 16 و17). الربّ صانع هذه الوحدة. في زمن الوحدة المرتجاة لا بدّ مِن أن تبقى خصوصيّات الكنائس وتمايزها في العبادات والطقوس.
 
* * *
 
ترى ما الذي يفرّقنا وما الذي يجمعنا؟ في الواقع نحن اليوم طوائف وإثنيّات مختلفة. هناك قضيّة الكاثوليك الشرقيّين uniates. هناك أيضًا مسألة عصمة البابا، ومسألة رئاسة أسقف روما على العالم أجمع، هاتانِ المسألتان لم يُوافقْ عليهما الأرثوذكسيّون، والشرقيّون عامّةً، ولا يُمكِنُ أن يُوافِقُوا. المسيح وحده هو رأس الكنيسة في مفهوم سلطة بطرس الأوّل بين الرُّسُلِ المتساوين.
 
* * *
 
المسيحيّةُ اليومَ في تَراجُعٍ، في العالم كلّه، وبخاصّةٍ في الغرب الحضاريّ المزيّف. هذا حاصلٌ عامّةً بسبب النزعة الماديّة والفرديّة individualisme، فيما أنّ الكنيسة المسيحيّة تعتمد على حياة الشركة على صورة عقيدة الثالوث الأقدس. كذلك يأتي التراجع بداعي الرفاهية المستشرية في كلّ مكان. هذا الذي يقود إلى الفساد وإلى الإنحراف الخلقيّ. الحاجة تبقى في العودة إلى التقشّف الحياتيّ، إلى البساطة الإنجيليّة، ممّا يساهم في توحيد الشخصيّة الإنسانيّة، في تجنّب الانفصام الشخصيّ. إيماننا يجب أن يكون حياتنا. وأيضًا في اقتراب الإنسان من أخيه الإنسان، ممّا يعزّز الوحدة لا المسيحيّة فقط، بل الوحدة أيضًا مع البشر كلّهم، أعني الوحدة مع الله خالق الجميع.
 
نحن نحيا على الرجاء. التعزيات تأتي في وسط الآلام، وسط الانقسامات. لا تأتيك بإلغائها ولا بنسيانها بل بتجاوزها عن طريق الإيمان، المحبّة، التسامح والتواضع.
 
السرّ دائمًا في كلّ شيء، في موت المسيح وقيامته. نتجاوز الألم بالرجاء، لكي يمنّ علينا الربّ بالاتّحاد معه أوّلاً، وبالوحدة مع إخوتنا المسيحيّين أيضًا لنشهد معًا لنور محبّته أمام العالم كلّه.
 
                                             + أفرام
                            مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريّة القيامة  لِلّحن السّابع
 
حطمت بصليبكَ الموتَ، وفتحتَ للّصّ الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحاً العالمَ الرحمةَ العظمى.
 
طروباريّة دخول السيّد إلى الهيكل   باللحن الأوّل
 
إفرحي يا والدةَ الإلهِ العذراءَ الممتلئةَ نعمة، لأنَّ منكِ أشرقَ شمسُ العدلِ المسيحُ إلهُنا، منيراً لِلّذِينَ في الظّلام. سُرَّ وابتَهِجْ أنتَ أيّها الشيخُ الصدّيق، حاملاً على ذِراعَيكَ المُعتِقَ نفوسَنا، والمانحَ لنا القيامة.
 
قنداق دخول السيّد إلى الهيكل  باللحن الأول
 
أيّها المسيحُ الإله، يا مَن بمولدِهِ قدَّسَ المستودعَ البتوليّ، وبارَكَ يَدَيْ سمعانَ كما لاق، وأدركَنا الآنَ وخلَّصَنا، إحفظ رعيَّتَكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّد المؤمنينَ الذين أحبَبْتهم، بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.
 
 
الرِّسالة
عب: 7: 7-17
 
يا إخوةُ، إنَّهُ ممَّا لا خِلافَ فيهِ أنَّ الأصغرَ يأخُذُ البركَةَ من الأكبر. وههنا إنَّما يأخُذُ العشورَ أُناسٌ يَموتون. فأمَّا هناكَ فالمشهودُ لهُ بأنَّهُ حيّ. فيسوغُ أن يُقالَ إنَّ لاويَ نفسَهُ الذي يأخُذُ العشورَ قد أدَّى العشورَ بإبراهيم، لأنَّهُ كانَ في صُلبِ أبيهِ حينَ التقاهُ ملكِيصادق. ولو كانَ بالكهنوتِ اللاويّ كمالٌ (فإنَّ الشعبَ عليهِ قد أخذَ الناموس)، إذنْ أيَّةُ حاجةٍ كانت بعدُ أن يقومَ كاهنٌ آخرُ على رتبةِ ملكيصادق؟ ولم يُقَلْ على رتبَةِ هرون، لأنَّهُ متى تَحوَّل الكهنوتُ فلا بدَّ من تَحوُّل الناموس أيضاً. والحالُ أنَّ الّذي يُقالُ هذا فيهِ إنَّما كانَ مشتركاً في سِبطٍ آخرَ لم يُلازِمْ أحدٌ منهُ المذبح، لأنَّهُ مِنَ الواضِحِ أنَّ ربَّنا طلَعَ من يهوذا، مِنَ السِّبطِ الّذي لم يتكلَّمْ عنهُ موسى بشيء من جهةِ الكهنوت. وممَّا يزيدُ الأمرَ وضوحاً أنَّهُ يقوم على مثالِ ملكيصادقَ كاهنٌ آخرُ غيرُ منصوبٍ حسَبَ ناموس وصيّةٍ جسَديّة، بل حسَبَ قوَّةِ حياةٍ لا تَزول، لأنَّهُ يشهَدُ أنْ أنتَ كاهنٌ إلى الأبدِ على رُتبَة ملكيصادق.
 
الإنجيل
لو 2: 22-40
 
في ذلك الزمان، صعِدَ بالطفلِ يسوعَ أبَواهُ إلى أورشليمَ لِيُقَدِّماهُ للربّ، على حسب ما هو مكتوبٌ في ناموس الربِّ مِنْ أنَّ كلَّ ذكَرٍ فاتِحةِ رَحمٍ يُدعى قُدُّوساً للربّ، وَلِيُقَرِّبا ذبيحةً على حسب ما قيل في ناموس الربّ، زوجَ يمامٍ أو فَرخَيْ حمام. وكان إنسانٌ في أورُشليم اسمُهُ سِمعان، وكان هذا الإنسان بارًّا تقيّاً ينتظِرُ تعزيةَ إسرائيل، والرّوحُ القُدُسُ كان عليهِ، وكان قد أُوحيَ إليهِ من الرّوحِ القُدُسِ أنَّهُ لا يَرى الموتَ قبل أن يُعايِنَ مسيحَ الرّبّ، فأقبلَ بالرُّوحِ إلى الهيكل. وعندما دخل بالطفلِ يسوعَ أبَواهُ لِيَصنَعا لَهُ بِحَسَبِ عادةِ النّاموس، اقَتَبَلهُ هو على ذِراعَيْهِ، وبارك الله وقال: "الآنَ تُطلِقُ عبدَك أيُّها السيّدُ على حسب قولك بسلام، فإنَّ عينيَّ قد أبصرتا خلاصَك الذي أعددتَهُ أمام وجوهِ جميع الشعوب، نورَ إعلانٍ للأمم ومجدًا لشعبك إسرائيل. وكان يوسفُ وأمُّهُ يتعجّبان ممّا يُقال فيهِ. وباركَهما سمعانُ، وقال لمريمَ أُمّهِ: "ها إنَّ هذا قد جُعل لسقوطِ وقيامِ كثيرين في إسرائيل، وهدَفًا للمخالفة، وأنتِ سيجوز سيفٌ في نفسكِ، لكي تُكْشَفَ أفكارٌ عن قلوبٍ كثيرة. وكانت أيضاً حنَّةُ النبيَّةُ ابنةُ فَنُوئيلَ مِن سِبطِ أشير، هذه كانت قد تقدَّمت في الأيَّام كثيراً، وكانت قد عاشت معَ رَجُلها سبعَ سنين بعد بُكوريَّتها، ولها، أرملةً، نحوُ أربعٍ وثمانين سنةً لا تُفارق الهيكل مُتعبّدةً بالأصوام والطلبات ليلاً ونهاراً. فهذه قد حضرت في تلك الساعةِ تشكر الربَّ وتُحدِّثُ عنهُ كلَّ مَن كانَ ينتظر فداءً في أورشليم. ولمَّا أتمّوا كلَّ شيءٍ على حسب ناموس الربّ رجَعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة. وكان الصبيُّ ينمو ويتقوَّى ممتلئاً حكمةً، وكانت نعمةُ اللهِ عليه.
 
 
في الإنجيل
 
لم يكفِ الرّبَّ يسوعَ أن يتواضعَ باتّخاذِه طبيعتَنا، وَنُزولِه إلينا، وَوِلادَتِهِ في مغارةٍ حقيرة، بل أكمل المسيرةَ بختانةِ الجسد، ودخولِه إلى الهيكلِ كأيِّ طفلٍ يَهُوديّ، مُتَمِّمًا النّاموسَ الموسَوِيّ، الذي تلقّاه النبيُّ موسى منه.
 
العذراء ليست بحاجةٍ إلى تطهير كسائر النساء. الرّبّ يسوع ليس بحاجة إلى أن يُبارَكَهُ كاهن.
 
"عظيم هو سرّ التقوى، الله ظهر في الجسد". واضع الناموس يخضع للناموس، وكذلك لأمّه وليوسف. القداسة بوّابتُها التواضع.
 
عيد اليوم هو تأكيد من الله أنَّ هذا الطفل الذي هو " تعزية إسرائيل" قد أتمَّ الناموس. لقد أعلم الرّوح القدس سمعان الشيخ وحنّة النبيّة  بمجيء الرّبّ، لأنَّ مَن يُخبرُ عن يسوع لا بدّ أن يكون حبيبًا لله والله يغدق نعمته عليه. فكانت المكافأة بأنَّ سمعان حمل السيّد، وحنّة النبيّة الحاضرة الدائمة في الهيكل أبصرته وأخذت تتكلّم عنه.
 
البركة الآتيّة من سمعان طالت مريم ويوسف، أما الرّبّ فهو الذي بارك هذا الشيخ القدّيس، كما سمعنا في الترتيلة التي تقول "وبارك يدَي سمعان كما لاق... ".
 
نحن اليوم، على غرار سمعان، نحمل يسوع ليس على الأيدي وإنّما في قلوبنا، فهل نَعِي محبّةَ الله لنا؟ هل نعلم كميّةَ الامتيازاتِ الّتي قد نحصل عليها بحلول الرّبّ فينا؟ هل نستطيع أن ندرك ربحنا في كلّ مناولة إلهيّة؟
 
لنصلِّ دائمًا لكي يبقَى الرّبّ يسوع هو المحمول الوحيد في قلوبنا والبركة الدائمة لحياتنا. آمين.
 
 
ما بين التَّأَلُّهِ وعبادَةِ الذَّات
 
"فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تك 3: 4 و5).
 
الإنسانويَّة (Humanism) تُمَجِّد الإنسان إلى حدِّ العبادة، وتحصر اهتمامه بذاته فقط. هذا هو هوى "الكبرياء". والكبرياء هو حبّ الذّات المنحرِف، كون هذا الحبّ يتَّجه إلى الفرد نفسه، لدرجة اعتباره أنّ حقيقة وجوده تنبع منه وتنتهي فيه. هكذا، يصير الإنسان مصدر وغاية وجوده في ذاته. المتكبِّر يكتفي بنفسه ويستهلك كلّ الوجود وَمَن حَولَهُ لِذاتِه، وهو لا يحتاج لآخَر ليوجد، بل الآخَرُ هو وقودُ متعةِ إثباتِه لكيانِه الزائل. كون معنى الوجود بالنسبة إليه يتحقَّق باللّذّة: "فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ..." (تك 3: 6).
 
* * *
"وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا .... فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ ..." (تك 1: 26 و27).
 
لمَّا كان الإنسان مخلوقًا في صورة الله وعليها، كان يسلك في مسيرة التّألّه بالنعمة الّتي نَفَخَهَا الله في أنف آدم يوم جَبَلَه. كون الإنسان مخلوقًا "على صورة الله"  kat oikona théou، يعني أنّه مكوَّنٌ حتَّى يتصوَّر الله فيه، إلى أن يصيره بالـ"مِثال" من خلال التمرُّس على إخلاء الذّات بالطاعة للوصيّة حبًّا بالخالق، لتصير النّعمة الإلهيّة مُتَّحِدَة ببشريّته دون اختلاط أو امتزاج، ودون انقسام أو انفصال. مسيرة التّأله هي خبرةُ عيشِ مسيرةِ الحُبِّ الإلهيِّ للإنسان، في جواب الحبّ الإنسانيّ للإله. هذا هو المِثال، إنّه مسيرةُ صيرورةٍ وتجسيدٍ وتحقيقٍ للصورة الإلهيّة الّتي في الإنسان، حتّى يصير الإنسانُ مسكنَ الله واللهُ مسكنَه، فيتماهى المخلوقُ مع الخالقِ في التمايز بالوحدة: "أنا قلت إنَّكم آلهة..." (مز 82 (81): 6).
 
* * *
سقط الشيطان أوَّلًا في الكبرياء، وجرَّ إليه (إلى الكبرياء) الإنسان باللّذّة. الإنسان، بعامّة، صار في المعطوبيّة الكيانيّة بسبب غرقه في نفسه بالشّهوة. صار قلب الإنسان جبّ رمال متحرِّكة تبتلع كلّ حركة الروح فيه للخروج من أسر الكبرياء، لأنّ طاقة الحبّ الّتي زرعها الله فيه بالصورة الإلهيّة استحالت طاقة أنانيّة تستقطب كلّ آخَر وكلّ الوجود إلى الذّات، إذ لم يعد من مبرِّر لوجود الخليقة، بالنسبة للإنسان السّاقط، إلَّا إشباع جوع خوائه الداخليّ الَّذي يستهلك كلّ شيء كالنّار بالنسبة للحطب. هذه هي عبادة الذّات: "ليس حبّ أعظم من هذا أن يبذل الإنسان الآخَرين والوجود عن ذاته". هذا هو التّألّه الكاذِب الّذي يخدعنا به الشّيطان.
 
أمّا الرّبّ فقد علّمنا أنّ سبيل التّالّه هو: "ليس حبّ أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه..." (يو 15: 13).
 
 
ما بين التَّأَلُّهِ وعبادَةِ الذَّات
 
... الكهنوتُ خدمةٌ جليلةٌ سماويّةٌ إلهيّة... فيجبُ على كلّ كاهنٍ أن يمتحنَ نفسَهُ، فإذا رأى أنّه غيرُ مقدَّسٍ وغيرُ طاهر، فَلْيَندَمْ وَيَتُبْ بِدُموعٍ حارَّة، وإلّا فَلْيَهْرُبْ بعيداً مِنَ الخدمة، لئلّا يَحترقَ نفسًا وجسدًا.
 
بعضُ الكهنةِ لا يَسلُكُونَ بمقتضى القوانينِ والشّرائعِ الإلهيّة، لا قولاً ولا فعلاً ولا فكراً، لكنّهم مشغوفون بمحبّةِ المجدِ والشَّرَف، ولا همّ لَهُم إلاّ أن يحترمَهم النّاسُ ويُبجِّلُوهُم. ولكنَّ أمثالَ هؤلاءِ الكهنة، ولسوءِ الحَظّ، لم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يُخلِّصوا أنفسَهم ولا غيرَهم.
 
آخرون صاروا كهنة لأنّهم كسالى ولا طاقة لهم على الشغل والعمل اليَدَوِيّ، ولم يستطيعوا أن يدبّروا أمور معيشتهم.
وآخرون، قد تجرَّأوا على الدخول إلى المذبح المقدَّس دون أن يكونوا حائزين على شيءٍ من المؤهّلات، مِن عِلمٍ وأَدَبٍ وأخلاق، جاهلِينَ أهمّيّةَ هذه الخدمةِ الإلهيّة، فَراحوا يَزعَمُون أنّ الكهنوتَ إنّما هو جرأةٌ وجبروت.
 
أمّا الكاهن الصالح الحقيقيّ، فيجبُ أن يكون تقيّاً، حكيماً، مُحِبّاً للتّعليم، متواضعاً، غيرَ مُدمِنٍ على الخَمر، ضابطاً نفسَهُ ولسانَهُ، غيرَ حَقُودٍ ولا بخيل، بل رَحيماً مُحِبّاً لا سيّما للغرباء. يجب أن يكون محبّاً للجميع كباراً وصغاراً، ومسالماً الجميع. وأن لا يأخذ رباً مِمَّنْ يُقرِضُهُم، وأن لا يُجَدِّفَ ولا يَحرُمَ ولا يَلعَن. يَجِبُ ألاّ يكون تاجراً لئلّا يَنطقَ بالكذب. يَجِبُ ألاّ يتكلم إلاّ بالكلام المفيد والنافع لسامعيه مسترشداً بآيات الكتاب الإلهيّ، وألاّ يكون شرهاً ولا شهوانيًّا لئلّا يُحزِنَ الرّوحَ القُدُس... وألاّ يتبرَّج ويتزَّين، وأن يفحص الذين يسقطون في الخطايا بوداعةٍ ويوبّخهم بمخافة الله.
 
أخبـــارنــــا
 
 "في عقيدة الثَّالوث": كتيّبٌ جديد
 
صدَرَ عن حرَكة الشَّبيبة الأرثوذكسيّة - مركز طرابلس كُتَيِّبٌ جديدٌ بِعُنوان "في عقيدةِ الثّالوث"، وهو الجزء الأوّل من سلسلة "عرِّفني طريقَكَ فأحيا".
 
هذا الكُتَيِّبُ هو ثمرةُ سلسلةِ اجتماعاتٍ لفرقةِ الرُّوحِ القُدُسِ المركزيّة. المعلوماتُ فيه قريبةُ المتناوَل، لغتها سهلة وبسيطة وقريبة من إنسان هذا العصر، مع الحفاظ على الدّقّةِ والأمانةِ في عرضِ الأفكار.
 
سعر النّسخة: 5000 ل.ل. . يُطلَب من دار المطرانيّة أو من دير رقاد السّيّدة- بكفتين.
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies