الكرمة - الأحد 24 تشرين الثاني 2013

 
الأحد  24 تشرين الثاني  2013   
  العدد 47
الأحد (22) بعد العنصرة
اللَّحن الخامس    الإيوثينا الحادية عشرة
 
*24: الشهيدان كليمنضوس بابا رومية وبطرس بطريرك الاسكندريّة. * 25: وداع عيد الدخول، الشهيدة كاترينا عروس المسيح، الشهيد مركوريوس *26:  البارّان أليبيوس العموديّ ونيكن المُستَتِيب، البارّ أكاكيوس، ستيليانوس. 27: الشهيد يعقوب الفارسيّ المقطّع. *28: الشّهيد استفانوس الجديد، الشهيد إيرينرخُس *29:  الشّهيدان بارامونوس وفيلومانُس *30: الرسول أندراوس المدعوّ أوّلاً .
 
 
مذبحُ الآخَر
 
يقول القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفمّ: "بعد أن تكون قد قدّمت ذبيحتك على المذبح، إذهب إلى مذبح أفضل، مذبح الأخ الفقير".
 
هي وصيّة لخادم السّرّ، ولا شكّ، ولكنّها أيضًا وصيّة لكلّ مسيحيّ. فأنت حين تشترك في الذبيحة الإلهيّة، في القدّاس الإلهيّ، تكون قد وافقتَ أن تقدّم جسدك، أي حياتك، "ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ" (رو 12: 1)، وهذه هي عبادتُكَ أو خِدمتُكَ الطقوسيّة، العقليّة أو الروحيّة (th.n logikh.n latrei,an) الّتي تحدِّدُ حقيقتَك البشريّة-الإلهيّة.
 
* * *
 
الملائكة يخدمون أمام عرش الله المثلّث الأقانيم. ونحن في كلّ قداس إلهيّ نشترك مع العالَمِ غيرِ المنظور، عالَمِ الملائكةِ والقدّيسين والرّاقدين في المسيح، في سرّ عُرسِ الحَمَلِ المذبوح منذ إنشاء العالَم. فنُخْطَفُ إلى السّماء السّابعة، إلى الملكوت السّماويّ، ونجلسُ مع الرّبّ الذّبيح والمُمجّد الّذي يَمدُّ لنا ذاتَهُ، المبذولةَ على الصّليب، والممجَّدةَ بالقيامة، طعامًا للحياة الأبديّة. هكذا، نتناول الإلهَ بالنِّعمةِ غيرِ المخلوقة، في جسدِ ودمِ ﭐبنِه، بروحِه القدّوس. هذا السّرّ يُجدِّدنا في الإنسانيّة المتألِّهةِ بيسوع المسيح، ويرسّخُنا وينّمينا فيها مرّةً بعد مرّة، إذا كُنّا سالكين في الموت والقيامة باستمرار، أي في التّوبة.
  
مَن ذاق هذه النّعمة، أدرك أنّ حياته صارت اشتراكًا متواصِلًا في سرّ القيامة الدائمة من قبر الأنانية إلى ملكوت الحبّ الإلهيّ. هذا هو خادم سرِّ المسيح: إنّه خادم مذبح الأخ الفقير، مذبح الآخَر. كلُّ إنسانٍ فقيرٌ إلى الحُبِّ ما لَم يَعرِفِ اللهَ في المحبّة. الفَقرُ في المحبّةِ صفةُ البشريّةِ بعدَ السُّقوط.
 
* * *
 
إذا لم تكن قادرًا أن تخدم الأخ القريب إليك في المكان والزمان، مَنْ تعيش معه باستمرار، فكيف تخدم من كان بعيدًا عنك؟ واقعيًّا، خدمة البعيد أسهل من خدمة القريب. لكنّ المحكّ لحقيقة صدق محبّتك للرّبّ هو قبولُك لِمَن حولَكَ، رغم كلّ الاختلافات بينكم، وقناعتُك بأنّك لن تُفلِح في خدمة الرّبّ ما لَم تَحتَمِلِ القريبَ إليك في المكان والعلاقة، وتبذُلْ ذاتَك لأجلِه. هذا هو المذبحُ الأوّلُ الّذي تصطدم به في حياتك، ومتى بذلتَ نفسَك حُبًّا دون غاية تُرتجى ممّن تخدم، تكون قد ﭐرتقيتَ في محبّة الله، فتنتقلُ مِن مذبحٍ إلى مذبح لتُذْبَحَ كَحَمَلٍ مِنَ الحَمَلِ الذّبيح قبل إنشاء العالم، فيصيرَ فيكَ مجدُ الّذي تمجَّد بالصّليب، إذ تصير ممسوحًا مثله بروح الله.
 
عبادتك الرُّوحيّة في ﭐنذباحِكَ حبًّا على مذبح الآخَر، هي تَجَلٍّ لِملكوت السّماوات في زمن الانتظارِ والصّبرِ بالرجاء، إلى أن يأتي يوم الرّبّ العظيم.
 
هذا هو  السرّ المكتوم منذ الدّهور في الله عنك. أَتُبْصِرُ ذلك؟!...
 
 
طروباريَّة القيامة   لِلَّحن الخامس
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والروّح في الأزليّة وعدمِ الاِبتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامته المجيدة.
 
طروبارية دخول  السيّدة إلى الهيكل  باللحن الرابع
 
اليومَ العذراءُ الّتي هِيَ مُقَدِّمَةُ مَسَرَّةِ الله، وَابتِداءُ الكِرازَةِ بِخَلاصِ البَشَر، قد ظَهَرَتْ في هَيكلِ اللهِ علانية، وَسَبَقَتْ مُبَشِّرَةً لِلجَميعِ بالمسيح. فَلْنَهْتِفْ نَحوَها بِصَوتٍ عظيمٍ قائلِين: إفرحي يا كَمالَ تَدبيرِ الخالق.
 
قنداق دخول السيّدة إلى الهيكل  باللحن الرابع
 
اليَومَ تُدخَلُ إلى بَيتِ الرَّبِّ. العَذراءُ الـهَيكَلُ الكُلِّيُّ النَّقاوة. ألّذي لِلمُخَلِّصِ وَالـخِدرُ النَّفِيسْ. وَالكَنزُ الشَّريفُ لِـمَجدِ اللهِ مُدخِلَةً مَعَها. النِّعمةَ الّتي تَأتي مِنَ الرُّوحِ الإلٰـهي. فَلْتُسَبِّحْها مَلائكةُ الله. لِأَنَّـها هِيَ الـمِظَلَّةُ السَّماوِيّة.
 
الرِّسَالَة
غلا 6: 11-18
 
أنت يا ربُّ تحفَظُنا وتستُرُنا مِن هذا الجيل
خلِّصني يا ربُّ، فإنَّ البارَّ قد فَني
 
يا إخوة، أنظُروا ما أعظمَ الكتاباتِ التي كتبتُها اليكم بيدي، إنَّ كُلَّ الذينَ يُريدون أن يُرضُوا بحسَبِ الجسَدِ يُلزِمونكم أن تخَتتِنوا، وإنَّما ذلكَ لئلاَّ يُضطَهدوا من أجلِ صليب المسيح. لأنَّ الذينَ يختَتِنون هُم أنفسُهم لا يحفَظون الناموسَ، بل إنَّما يُريدون أن تَختَتِنوا ليفتَخِروا بأجسادِكم. أمّا أنا فحاشى لي أن افتَخِرَ إلاَّ بصليبِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ الّذي بهِ صُلِبَ العالمُ لي وأنا صُلبتُ للعالم. لأنَّه في المسيح يسوعَ ليسَ الخِتانُ بشيءٍ ولا القَلَفُ، بل الخليقةُ الجديدة. وكلُّ الذين يسلُكُون بحسَبِ هذا القانونِ فعليهم سَلامٌ ورَحمةٌ، وعلى إسرائيلِ الله. فلا يجلِبْ عليَّ أحدٌ أتعاباً فيما بعدُ، فإنّي حامِلٌ في جسدي سِماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مَعَ رُوحِكم أيُّها الأخوةُ. آمين.
 
الإنجيل
لو 18: 18-27
 
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ إنسانٌ مجرِّبًا لهُ وقائلاً: أيُّها المعلّم الصالح ماذا أعمَلُ لأرثَ الحياةَ الأبدَّية؟ فقال لهُ يسوع: لماذا تدعوني صالحاً وما صالحٌ إلاَّ واحدٌ وهو الله. إنّك تعرِفُ الوصايا: لا تَزْنِ، لا تقتُلْ، لا تَسرِقْ، لا تَشْهَدْ بالزُّور، أكرِمْ أباك وأُمَّك. فقال: كلُّ هذا قَدْ حفِظْتَهُ منذُ صَبائي. فلمَّا سمِعَ يسوعُ ذلك قال لهُ: واحدةٌ تُعْوِزُكَ بَعدُ. بِعْ كلَّ شيءٍ لك وَوَزِّعْهُ على المساكينِ فيكونَ لك كنزٌ في السماء، وتعال اتبعْني. فلمَّا سمع ذلك حزِن لأنَّه كان غنيًّا جدًّا. فلمَّا رآه يسوعُ قد حزِن قال: ما أعسَرَ على ذوي الأموال أن يَدخُلُوا ملكوتَ الله! إنَّهُ لأسهلُ أن يدخُلَ الجَمَلُ في ثَقْبِ الإبرَةِ مِن أنْ يَدْخُلَ غنيٌّ ملكوتَ الله. فقال السامِعون: فمن يستطيع إذنْ أنْ يَخلُص؟ فقال: ما لا يُستطاعُ عند الناسِ مُستطاعٌ عند الله؟
 
في الإنجيل
 
"ماذا أَعملُ لأَرِثَ الحياةَ الأبديّة؟".
 
في صبيحة هذا الأحد المبارك، الأحد الأوّل في موسم صومِ الميلاد لهذا العام، والذي نرجوه مقدِّسًا نفوسَنا وأجسادَنا، يلفت انتباهنا هذا السؤال الذي طرحه هذا الإنسان الغنيّ على يسوع.
 
نَجَمَ عن هذا السُّؤالِ حِوارٌ بين يسوع والإنسان الغنيّ، حوارٌ تَدَرَّجَ من معرفة الوصايا وحِفظِها، إلى القِمّةِ المطلوبةِ لِيَرِثَ هذا الغنيُّ الحياةَ الأبدية، فقد قال له يسوع: "واحدة تُعْوِزُكَ بَعْدُ". وهذه "الواحدة" هي "التخلّي" عن كُلِّ قِنْيَةٍ مِن أجل توزيعها على المساكين.
 
لا يَطلبُ يسوعُ مِن الناس غيرَ ما الْتَزَمَ هُوَ بِه. هو تخلّى عن كلّ مجده "آخذًا صورة عبدٍ" (في 2: 7)، وسنعيّد لتجسّده هذا في عيد ميلاده القادم علينا بالخير والسلام، إن شاء الله. "أخلى (يسوع) نفسه" (في 2: 7)، غادر مجدَه الإلهيّ وساكَنَ البشرَ بِتَواضُعٍ كبير.

منذ ولادته في مغارة بيت لحم، أظهر سُمُوَّ اتِّضاعِهِ وَعُمقَ محبّتِه للبشريّةِ جَمْعاء، عبرَ طاعتِه لأبيه السّماويّ. وهذا، ليكون محقَّقًا الأثرُ البالغُ لكلامه الذي قاله مرّة: "لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ." (لو 16: 13).
 
جسّد يسوعُ بِطاعته القصوى لأبيه السماويّ حتّى الموتِ، موتِ الصليب، النموذجَ الصالحَ لِلابنِ الّذي يريد أن يكون وارثًا الحياة الأبدية. فمن جِهَةِ المال والغنى: "لَيْسَ لَهُ أَيْنَ يَسْنُدُ رَأْسَهُ" (مت 8: 20)، مع أنّه مالِكُ الجميع، ومَلِكُ السموات والأرض... أمّا من جهة الحياة الأبديّة، فخِدمَتُهُ لله الآب، وطاعتُه الكاملة، عَبَّرَتا عن كَونِهِ نبعَ هذه الحياة والإلهَ الذي "لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (في 2: 9 – 10).
 
"واحدةٌ تُعْوِزُكَ بَعد"، قالها يسوع لهذا الغنيّ، إنْ قَبِلَها وتَبَنّاها تَغَيَّرَتْ حياتُهُ مِن وارِثٍ لأموالٍ تُعدُّ ولا تُحصى، إلى وارثٍ لحياةٍ أبديّة لا حدود لها، ليس فيها قيود أو شروط، لأنّه يكون فيها "الوارثَ"، والوارثُ هُوَ الابن الذي يتصرّف بحرّيّة أبناء الله، الحرّيّة التي تتحرّك بالمحبّة. بين الله والمال، ماذا تختار أيّها الإنسان؟ بين الحياة الأبديّة والحياة الوقتيّة، ماذا تفضّل أيّها الإنسان؟ بين أن تستغني بالله أو تستغني عن الله، ماذا ترغب أيّها الإنسان؟ بين أن ترث ما يُنزَعُ منك وأن ترث ما لا يُنتَزَع منك، إلى ماذا تسعى أيّها الانسان؟
 
سؤال هذا الانسان الغني: "ماذا أَعملُ لأَرِثَ الحياةَ الأبديّة؟"، سؤالٌ مطروح على ضمير كلٍّ منّا، وجوابه في ضمير كلٍّ منّا، جوابٌ يستلزم أن نطرح على أنفسنا السؤال الأهمّ في وجودنا: "هل نرغب بأن نكونَ وارِثِينَ للحياة الأبديّة، أو بالأحرى أبناءً لله نجسّد ملكوته السماويَّ في هذه الأرض، كما جسّد ابنه يسوع محبّته في ميلاده المجيد؟". مِنْ طَلَبِ يسوع في إنجيل اليوم: "بِعْ كلَّ شيءٍ لك ووزّعه على المساكين"، نعرف الجواب. ليسَ علينا سوى أنْ نُحسِنَ الاختيار لنكون، كما يُوصينا بولس الرسول: "أَولادًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ" (في 2: 15)، آمين.
 
أُقْطُرِي أيّتها السماوات عدلاً
 
يُعَدّ العدل لدى كُلِّ الشّعوبِ والحضارات قيمةً مِن القِيَمِ الكُبرى التي ينبغي للإنسان أن يسعى إلى تحقيقها. أمّا بالنسبة إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة فهو صفةٌ من صفات اللّه مثل البِرّ والحقّ. لهذا، هو لا يَتجزّأ ولا يتحيّز. وهذه الصفات، العدل والبرّ والحقّ، دائمةُ الارتباط في المعنى في الكتاب المقدّس، وهي مَطالِبُ حتميّة من مطالب الضمير، وتقود إلى القداسة (رو 6: 19) واللّه يطوّب الذين يحفظونها (أنظر مز 106: 3). إلّا أنّ أوّلَ مَن سيحقِّقُها هو اللّه لأنّه هو الحقّ، ولأنّ أحكامَهُ عادِلةٌ كُلُّها، وهي أشهى من الذّهبِ وَمِنَ الحَجرِ الكَريم، بَلْ أحلى مِنَ الشَّهْدِ والعسل (مز 19: 10). وبما أنّ الإنسان مخلوق على صورة اللّه ومثاله في البِرّ وقداسة الحقّ، فهو مَدعُوٌّ لأنْ يكون على مثال اللّه في عدله. إذ ليست الاستقامة البشرية سوى انعكاسٍ وَثَمَرٍ لِبِرِّ الله الأسمى. وكما يقول الإنجيليّ يوحنّا: “وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللهِ مَعْمُولَةٌ" (يو3: 21).
 
من البديهيّ أن يكونَ هذا التّداخلُ في المعنى بين هذه الألفاظ. فكلمة عدل مثلاً تستدعي مباشرة إلى الذهن معنىً قانونياً إذ هي تشير إلى عمل القاضي الذي من الواجب أن يكون بارّاً ليحكم بالعدل "فمَن عمل البِرّ كان بارّاً" (1يو3: 7)،  ويكفل لكلِّ واحدٍ حقَّه، وإن لَم يُقِرَّهُ عُرفٌ أو شريعة “لأن حقّ الإنسان من الربّ” (أمثال 29: 26). إنّ الصلة بين الحقّ والعدل هي أيضاً صلةٌ طبيعيّة، فالحقّ يَستدعي العدل، والعدل بدوره يستدعي الحقّ، إذ ما قيمة حقٍ لا يضع في اعتباره العدل؟ وما قيمةُ عَدْلٍ لا يَضمَنُ الحقّ؟
 
إن كان الإيمان ينقل الجبال، كما يقول الربّ، وهو يؤدّي إلى البِرّ كما حصل لأبينا إبراهيم الذي صار وارثاً للعالم ببرّ الإيمان وليس بالناموس، فإنّ العدل يثبّت الكون وهو قاعدة كرسيّ الله (مز 119: 14)، لأنّ الله ليس عنده ظلمٌ ولا محاباة، ولا يعوِّجُ القضاءَ بل غضبُه مُعلَنٌ في السماء على الذين هم من أهل التحزّبِ ولا يطاوعون الحقّ... فسخط وغضب، بشدّة وضيق على أنفسهم (رو 2: 8) والإنسان العادل مكرَّم جداً عند الله وهو أعظم من مدينة: "طُوفُوا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا فِي سَاحَاتِهَا، هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ، فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟" (إر 5: 1). 
 
افتحوا أفواهكم إذاً يا كلّ البشر و"اِسْمَعُوا للّه يَا أَشِدَّاءَ الْقُلُوبِ الْبَعِيدِينَ عَنِ الْبِرِّ" (إشع 46: 13)، "اقْضوا بِالْعَدْلِ" (أمثا 31: 9). 
 
إذاً، إذا قضى كلُّ واحد بالعدل، الأخُ مع أخيه، الأبُ والأمّ مع أولادهما، الأولادُ مع أهلِهم، المرؤوسُونَ مع رؤسائهم، الرّؤساءُ مع مرؤوسيهم، الجارُ مع جاره، الراعي مع رعيّته، الرّعيّةُ مع الرّاعي... فإنّ السماوات تقطر عدلاً من فوق وينزِل الجوُّ حَقاً، فتنفتح الأرض وتثمر خلاصاً وتُنبِت عدلاً وبرّاً وحقّاً معاً.
 
أخبـــارنــــا
 
 عيد القديسة كاترينا في رعيّة انفه
 
كعادتها كُلَّ سنة، تحتفل رعيّة أنفه بعيد القديسة كاترينا شفيعة البلدة، فيترأس راعي الأبرشية صلاة غروب العيد مساء الأحد الواقع فيه 24 الشهر الجاري الساعة الخامسة مساءً، كما سيحتفل بالقدّاس الإلهيّ نهار الإثنين الواقع فيه 25 من الشهر الجاري الساعة التاسعة والنصف صباحاً في كنيسة القديسة كاترينا- أنفه.
 
 عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطَّع في ددّه
 
لمناسبة عيد القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطَّع سيترأّس راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) صلاة غروب العيد الساعة الرابعة النصف من مساء الثلاثاء الواقع فيه 26 تشرين الثاني 2013. وكذلك سيترأس خدمة القدّاس الإلهي صباح الأربعاء الواقع فيه 27/11/2013 الساعة الثامنة صباحاً، في دير مار يعقوب- دده.
 
 الذكرى السّنويّة الأولى لرحيل البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم).
 
برعاية صاحب الغبطة البطريرك يوحنّا العاشر الكلّيّ الطُّوبى والجزيل الاحترام، وبمناسبة مرور عام على انتقال المثلّث الرحمة البطريرك إغناطيوس الرابع، تدعو بطريركيّة أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إلى قدّاس وجنّاز في دير سيّدة البلمند البطريركيّ، وذلك نهار الأحد الواقع فيه 1 كانون الأوّل 2013، الساعة التاسعة والنصف صباحًا. يلي القداس افتتاح معرض صور تذكاريّة في قاعة الدير.
 
أمّا الاثنين الواقع فيه 2 كانون الأوّل 2013، الساعة الخامسة مساءً، فيفتتح صاحب الغبطة مؤتمرًا جامعيًّا بعنوان "البطريرك إغناطيوس الرابع- الإنسان وميراثه". يستمرّ المؤتمر إلى مساء الأربعاء.
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies