الكرمة - الأحد 27 تشرين الأوَّل 2013

  


الأحد  27 تشرين الأوَّل  2013

العدد 43
الأحد (18) بعد العنصرة
اللَّحن الأوَّل     الإيوثينا السَّابِعَة

 

*27: الشهيد نسطر، بروكلا امرأة بيلاطس. * 28: الشهيد ترنتيوس ونيونيلا وأولادهما، استفانوس السابوي * 29:  أناستاسيا الرومية، البار أبراميوس ومريم ابنة أخيه. * 30: الشهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرسول كلاويا * 31: الرسول سطاشيس ورفقته، الشهيد أبيماخس
* 1:  قزما وداميانوس الماقتا الفضة، البار داوود (آﭬيا) * 2: الشهداء أكينذينوس ورفقته.


القدّيسة بروكلا

من القدّيسين والقدّيسات الّذين تعيّد لهم الكنيسة، اليوم، السّابع والعشرين من شهر تشرين الأوّل، القدّيسة بروكلا. من تراها تكون؟ هي زوجة الوالي بيلاطس البنطيّ الّذي شاء أن يطلق الرّب يسوع، لكنّ رؤساء الكهنة والشعب ضغطوا عليه، فاضطرّ إلى إصدار الأمر بجلد يسوع وتسليمه للصلب، إذ لم يكن لرُؤساء الكهنة سلطان أن يقتلوا أحدًا. النّصّ الكتابيّ، من بشارة متّى الإنجيليّ، يورد في الإصحاح ٢٧، الآية ١٩، أنّه فيما كان بيلاطس جالسًا على كرسيّ الولاية أرسلت إليه ٱمرأته قائلةً: "إيّاك وذلك البارّ، لأنّي تألّمت، اليوم، كثيرًا، في حلم، من أجله". هذه الّتي ٱعتبرت يسوع بارًّا وسَعَت إلى إطلاقه، دون أن تنجح، هي القدّيسة بروكلا. اسمها ورد في التراث وقيل إنّها رقدت بسلام. لا نعرف عنها شيئًا آخر. رغم ذلك قالت الكنيسة بقداستها. شهادتها للرّب يسوع أنّه بارّ، أي بلا عيب، كانت كافية لإحلالها في مصافّ القدّيسين.

طبعًا، هناك قدّيسون كثر لم توردهم الكنيسة ولا نعرفهم. ولكنّ من أبرزتهم لنا كان إبرازهم بقصد البنيان حتّى يكونوا لنا قدوة. لا تجد الكنيسة، أحيانًا، ضرورة، في أن تعرض لنا سيَرًا مفصّلة
 
لقدّيسيها. تكتفي بما فيه شهادة لرّوح الحقّ، ما يعني أنّ المهمّ، أوّلاً، وأخيرًا، في سير القدّيسين، أن يصير قلبهم لله وأن تمسّهم النّعمة. دونك لصّ اليمين، مثلاً؛ هذا، التغييرُ في قلبه كان كافيًا لكي يتفوّه بكلام النّعمة، ولكي يقول له الرّب يسوع: "اليوم، تكون معي في الفردوس". هو، أيضًا، لصّ اليمين، له ٱسم في الكنيسة وهو ديماس.

على هذا يُسأل المؤمنون، بإزاء ربّهم، أن تنهد قلوبهم إليه. "أعطني قلبك يا بني". متى ٱنشدّ القلب إلى فوق، بصدق وأمانة، فإن كلّ شيء آخر صالحٍ يتبع. مهما كان الواحد خاطئًا فإنّ له فرصة أن يتوب. بتحوّل في القلب، بدمعة، بطلب مسامحة. طبعًا، هذا لا يعني أن نؤجّل عمل التوبة إلى الغد. هذا من الشرّير. ما هو من الله أن نتوب إليه بصدق، اليوم، وهو يقبل التائبين بفرح. كلّ خطيئة تُغفر لبني البشر إن تابوا إلى ربّهم! الله رحيم وقد شاء أنّ الجميع يخلصون وإلى معرفة الحقّ يُقبلون! لا يحتاج أحد، بالضرورة، إلى أعمال عظيمة ليدخل ملكوت الله. يحتاج إلى خشعة قلب بإزاء ربّه. والقلب الخاشع المتواضع لا يرذله الله!

 

طروباريَّة القيامة   باللَّحن الأوّل

إنّ الحجرَ لمّا خُتمَ مِنَ اليَهود، وجسدَكَ الطّاهرَ حُفِظَ مِنَ الجُند، قُمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المُخلّص مانحاً العالَمَ الحياة. لذلك، قُوّاتُ السّموات هَتفوا إليكَ يا واهِبَ الحياة: المجدُ لقيامتِكَ أيّها المسيح، المجدُ لِمُلكِكَ، المَجدُ لِتَدبيرِكَ يا مُحِبَّ البشرِ وَحدَك.

القنداق      باللَّحن الثَّانِي

يا شفيعَةَ المسيحيِّينَ غَيْرَ الخازِيَة، الوَسيطَةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المَرْدُودَة، لا تُعرِضِي عَنْ أصواتِ طَلِبَاتِنَا نَحْنُ الخَطَأَة، بَلْ تدارَكِينَا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحْنُ الصَّارِخِينَ نَحوَكِ بإيمانٍ: بادِرِي إلى الشَّفاعَةِ وأَسْرِعِي في الطِّلْبَةِ يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائمًا بمُكَرِّمِيكِ.
 


الرِّسَالَة
2 كو 9: 6-11

لتكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علينا 
ابتهِجوا ايُّها الصدّيقون بالرب

 

يا إخوة، إنَّ من يَزرعُ شَحيحاً فَشحيحًا أيضاً يحصُدُ، ومَن يَزرَعُ بالبَركاتِ فبالبركاتِ أيضاً يحصُد. كلُّ واحدٍ كما نَوى في قلبه، لا عَن ابتئاسٍ أو اضطرارِ، فإنَّ الله يُحبُّ المُعطي المُتَهَلِّل. والله قادِرٌ على أن يَزيدَكم كُلَّ نِعمةٍ حتَّى تكونَ لكم كُلُّ كِفايةٍ كُلَّ حينٍ في كلِّ شَيء، فتَزدادوا في كُلِّ عَمَلٍ صالح، كما كُتبَ: إنَّهُ بَدَّدَ، أعطى المساكينَ، فَبرُّهُ يدومُ إلى الأبد. والذي يَرزُقُ الزارعَ زرعاً وخُبزاً للقوتِ يَرزُقكم زرعَكم ويُكثِّرُه ويَزيدُ غِلالَ برِّكم، فتَستَغنُونَ في كلِّ شيءٍ لكُلِّ سَخَاءٍ خالِصٍ يُنشِئُ شُكراً لله.


الإنجيل
لو 8: 41-56

في ذلك الزمان، دنا إلى يسوع إنسانٌ اسمُهُ يايرُسُ، وهو رئيسٌ للمجمع، وخَرَّ عِندَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وطَلَبَ إليه أن يَدخُلَ إلى بيته، لأنّ له ابنةً وحيدةً لها نحوُ اثنتَيْ عَشْرَةَ سنةً قد أشرفَتْ على الموت. وبينما هو منطلقٌ كان الجموع يَزحَمُونَه. وإنّ امرأة بها نَزْفُ دَمٍ مُنذُ اثنتَيْ عَشْرَةَ سنة، وكانت قد أنفقَتْ معيشتَها كلَّها على الأطبّاء، ولم يستطعْ أحدٌ أن يَشفيَها، دَنَتْ مِن خَلْفِهِ وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوبِهِ، وَلِلوَقْتِ وَقَفَ نَزْفُ دَمِها. فقال يسوع: "مَن لَمَسَني؟" وإذ أنْكَرَ جَميعُهُم، قال بُطرُسُ وَالَّذِينَ مَعَهُ: يا معلّم إنّ الجموع يضايقونك وَيَزْحَمُونكَ وَتقولُ مَن لَمَسَني؟ فقال يسوع: "إنّه قد لَمَسَني واحدٌ، لأنّي عَلِمْتُ أنّ قُوّةً قد خَرَجَتْ مِنّي". فلمّا رأَتِ المرأةُ أنّها لم تَخْفَ، جاءت مرتعدةً وخرَّتْ لَهُ وأخبرَتْ أمامَ كُلّ الشّعبِ لأيّةِ عِلّةٍ لَمَسَتْهُ، وكيف بَرِئَتْ للوقت. فقال لها: "ثقي يا ابنةُ، إيمانُكِ أَبْرَأَكِ فَاذْهَبِي بِسَلام". وفيما هو يتكلّم، جاءَ واحدٌ مِن ذَوِي رئيسِ المجمعِ وقالَ لَهُ: إنّ ابنتَكَ قد ماتَتْ فلا تُتعِبِ المعلّم. فسَمِعَ يسوعُ فأجابَهُ قائلاً: لا تَخَفْ، آمِنْ فقط فتبرأَ هي. ولمّا دخل البيتَ لَم يَدَعْ أحداً يَدخُلُ إلّا بطرسَ ويعقوبَ ويوحنّا وأبا الصبيّةِ وأمَّها. وكان الجميعُ يَبكُونَ وَيَلْطمونَ عليها. فقال لهم: لا تبكوا إنّها لم تَمُتْ ولكِنّها نائمة. فضَحِكُوا عليهِ لِعِلْمِهم بأنّها قد ماتَتْ. فأمسَكَ بِيَدِها ونادى قائلاً: يا صبيّةُ قُومي. فَرَجَعَتْ رُوحُها في الحال. فأمر أن تُعطى لِتَأكُل. فَدَهِشَ أبواها، فأوصاهما أن لا يقولا لأحدٍ ما جرى.


حوارُ العقول

إنّ الله الذي نَعبُدُهُ إلهٌ حِواريّ. إنّنا نؤمن به إلهًا واحداً مثلَّثَ الأقانيم، آباً وابناً وروحاً قُدُساً، ونُؤمنُ بأنّ العلاقةَ القائمةَ بين الثلاثةِ الأقانيم هي علاقةُ مَحبّة. الثلاثةُ الأقانيمُ يتبادلون المحبّةَ فيما بينهم عَبر حوارٍ حُبّيّ لا ينقطع. فالحوار، إذاً، قائمٌ في قلب الثالوث. وعندنا أنّ الخلق كان أوّلَ مبادرةٍ حواريّة قام بها إلهُنا الذي نعبد، وبها أعلن ذاتَه، من الأزل وإلى الأبد، إلهاً حواريّاً. لقد أبدع اللهُ خليقتَه، وعلى رأسها الإنسان، ومنذ الخلق دخل مع الإنسان في حوارٍ حُبّيّ. وسقط الإنسان بالعصيان، ومع ذلك لم يقطع الخالق الحوارَ الحُبّيّ معه. وما الخطّ الخلاصيّ الذي يبدأ بإبراهيم ويَعبُرُ بالناموس ثمّ بالأنبياء وُصولاً إلى يسوع المسيح سوى دليلٍ على ذلك، بل لعلّه الدليل الأبلغ. ولا شكّ عندنا في أنّ إلهنا الذي نعبد تَوّج حوارَه مع الإنسان بكلمته الأزليّ يسوع المسيح الذي دَفَعَ، بدمه المهراق على الصليب، خُلاصةَ حوارِ المحبّة القائم بين الخالق والمخلوق، وبلغ بهذا الحوار ذروتَه النهائيّة. إنّ ربّنا يسوع المسيح قد تَوَّج، بمسيرته الخلاصيّة على الأرض، وأخيراً بصليبه وقيامته من بين الأموات، حوارَ المحبّةِ الذي دَشَّنَهُ اللهُ مع الإنسان بعمليّة الخلق. لقد دَمَغَ يسوعُ مسيرتَه الخلاصيّةَ بخاتَمِ الحوار الحبّيّ. هكذا رأيناه مع رُسُله، إذ خاطبهم قائلاً: "لا أعودُ أُسميّكم عبيداً لأنّ العبد لا يعلم ما يعمل سيّدُه. لكنّي قد سمَّيتُكم أحبّاء لأنّي أعلمتُكم بكلّ ما سمعتُه من أبي" (يو 15:15)، وهكذا رأيناه أيضًا مع الكنعانيّة ومع السّامرية.

فإذا كان إلهُنا قد أعلنَ ذاتَهُ إلهاً حواريّاً، فيَجدُرُ بنا نحن أيضًا أن نكونَ كذلك. إنّنا مخلوقون على صورته ومثاله، فنحن إذاً حواريّون. مشيئةُ الله هي أن نتحاور. إنّه خلقَنا الوجهُ إلى الوجه ليكون فينا العقلُ إلى العقل والقلب إلى القلب، وهذا هو الحوار تحديداً. هو أن تدخل مع الآخر في تواصل فكريّ حُرّ لا إلغائيّ، بعد أن تكون أخليتَ ذاتك، عقلاً وقلباً، من كلّ ما يشوّش هذا التواصل أو يعطّله. هذا ما يجعل من الحوار ثقافةً قائمة بذاتها. إنّه ثقافةٌ لأنّه يفترض، أساساً، معرفة قبول الآخر في اختلافه أي في خصوصيّته التي تجعل منه شخصاً فرداً. أنا واجبي أن أدخل مع الآخر في حوار عقلانيّ إنسانيّ، ولا يحقّ لي أن أشترط مسبقاً الإتّفاق معه لمحاورته، "فإذا أحببتُم الذين يحبّونكم فأيُّ فضل لكم.." إنّ شرطاً كهذا يعني أنّني أُنكر على الآخر فرادةً واختلافاً شاءَهما له خالقه وأنّني، بالتالي، أُضادُّ حكمة الله في خلقه.
هذا كلّه يجعل من الحوار إشكاليّة تربويّة بالمعنى العلميّ للمصطلح، ورشةً تربويّةً موصولةً تبدأ في البيت من الصِّغَر وتتبلور في المدرسة لتستمرّ، من بعد، في المجتمع والحياة العامّة، وتدوم غالباً ما دام العمر. ونحن ما زلنا في هذه كلِّها مقصِّرين، ولذلك لم نمتلك بعدُ هذا الذي سمَّيناه آنفاً ثقافة الحوار.

جُلُّ ما نُتقِنُه هو التخاطب. نتبادل الخُطب بحيث يصرّح كلّ طرف للآخر بما عنده من دون أن يصل هذا، بالضرورة، إلى حدّ التفاهم أو التلاقي. ويصعب علينا التخاطب بلا انفعال، ولذلك نتخاطب ولكن من دون أن يسمع واحِدُنا الآخَر.
إنّ الحوارات عندنا، كائناً ما كان إطارُها وكائنةً ما كانت طبيعتُها، محكومٌ عليها أو على معظمها بالفشل، وغالباً ما تنتهي قبل أن تبدأ. لماذا؟ لأنّنا غالباً ما نأتي إلى الحوار ونحن أسرى الأفكار المسبقة، أو الحكم على النوايا، أو التشبّث أو هذه كلّها معًا. ولذا سُرعان ما يتعطّل حوارُنا لأنّه بدأ انفعاليًا لا تعقُّل فيه. هكذا نتحاور، ولكن، بدلاً من أن نصغي بعضنا إلى بعض، يصغي كلٌّ منا إلى صوته الداخليّ فيكون الحوار عقيماً.

ما هكذا يكون الحوار. إنّ الحوار الحقّ يفترض، أوّلاً وآخِراً، أن تضع ذاتك في وضع تقبّل للآخر الذي تحاوره وتالياً في وضع إصغاء. هو أن تحاول العبور إلى عقل الآخر وأن يحاول هو العبور إلى عقلك، بحيث يكون جسرَ العبور بينكما فكرٌ صافٍ لا يشوبه غَرَضٌ ولا انفعال. وقد يجمعك حوارٌ ما بشخص سبقت لك معرفتُه، بحيث يحمل كلٌّ منكما عن الآخر افكاراً ومسبقات، مع ذلك أنتَ تُقابله في جِدّته وهو كذلك، لئلا تنتصب المسبقات حائلاً بينك وبينه. يجب أن تسقط المسبقات ليتمّ اللقاء. هكذا يتمّ حوار العقول المنفتحة على حركة الحبّ القائمة في قلب الثالوث.
 

الجهاد من أجل الخلاص
للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم

 إنَّه لأمرٌ مستغربٌ حقًّا أن يَسعى الربُّ إلى صداقتِنا بكلّ طريقة، ونقابلَهُ بانعدامِ الغيرةِ لاقتناء صداقتِه؛ وأن يدعوَنا لنَرثَ خيراتِه، ونقابلَه بالتّهاوُنِ واللامبالاة.

 يا إلهي! أتدعونا نحنُ التّافهين والضّعفاء والخطأة أصدقاءَك، أنتَ العظيمَ والكليَّ القدرةِ والإلهَ المعصومَ عن الخطأ وخالقَ الكونِ وسيّدَه؟!
 إذًا، أَيُّ جهادٍ علينا خَوضُه لأجلِ صداقةٍ كهذه؟ وأيّةَ صعوباتٍ علينا أن نحتمل، نحن الذينَ نُخاطرُ بحياتِنا مرّاتٍ كثيرة لأجل صداقةٍ إنسانيّة؟! لكنّنا في الواقع لا نحتملُ شيئًا ولا نجاهدُ أبدًا ولا نتمّمُ أيًّا مِن وصايا المسيح. يجب أن نبكيَ فعلاً ونحزنَ على ما وصلت إليه حالُنا. لقد دعانا الله إلى السّماء ونحن فضَّلنا الجحيم. لقد سمحنا للشَّيطان أن يجرّدنا من كلّ العطايا الإلهيّة، وبهذه الطريقة بِتنا لا نختلفُ في شيءٍ عن أعداءِ الله الذين يسخرون من عظَمتِه ويخالفون ناموسَه. إنّني أصرخ مع النبيّ: "ويلٌ لي فقد بادَ التّقيُّ من الأرض وليس مستقيمٌ بين النّاس".

 قد يقولُ بعضُكم بتأفُّفٍ: "يكلّمنا دائمًا عن الدّموع والبكاء. كلّ شيءٍ يراه أسودَ وحزينًا". كيف لا أبكي ونحن نستحقُّ البكاء؟ وكيف لا أنوح وأعمالُنا تستحقّ النّوح؟ لماذا يزعجكم بُكائي ولا تزعجكُم خطاياكم؟ لماذا تستهجنون نَوحي ولا تستهجنون سلوكَكم العاصي؟ كُفُّوا عن الانحدارِ نحو الجحيم، وامتَنِعوا عن الموتِ الرُّوحيّ، أَكُفَّ أنا عن البُكاءِ والنَّوح. ولكن، عندما أراكُم تهلكون كيف لا أحزن، أنا أباكُم الرّوحيّ الّذي يُحِبُّكم؟! أما سمعتُم قَولَ بولس: "يا أولادي الّذين أتمخَّضُ بكم أيضًا إلى أن يتصوّر المسيحُ فيكم".

 إِنَّني أُعاني لأنَّكم لا تتقدّمونَ روحيًّا. أُعاني لأنَّ حياتكم مليئةٌ كَذِبًا وَوِشاياتٍ ونزاعاتٍ وكراهيةً وَظُلمًا وَسَرقاتٍ وبَغاءً وأعمالاً مُشينةً وقَتلاً. أُعاني لأنَّ مَن لا يقترفُ مثلَ هذه الخطايا منكم يقعُ يوميًّا في إدانةِ الآخَرينَ والنّميمة.

 يا ليتَ كُلَّ ما أقولُه يكونُ كذبًا. إنّي لأُفضّلُ أن يُعلَنَ في يومِ الدّينونةِ أنّني افترَيتُ عليكم على أن تُحاكَمُوا أنتم على أعمالِكم الشرّيرة. لذلك أدعوكُم وأرجو منكم أن تتوبوا وتجاهدوا من أجل خلاصكم. لِيَكُن لديكم محبّة وصلاح، لِتُسامحوا كلَّ الذين يسبّبون لكم الأذى أو يُسيئون إليكم بالكلام، وتساعدوا من هم بحاجة. كونوا متواضعين. تطهّروا دائمًا من أدران الخطيئة بالاعتراف. هكذا ستخلّصون نفوسكم وستربحون ملكوت السّموات بنعمة الرّبّ.
 

أخبـــارنــــا

 رعيّة بطرّام: عيد القدِّيسَين قزما ودميانوس
 

برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تحتفل رعيّة بطرّام بعيد القدّيسَين قزما ودميانوس على الشكل التالي:
- مساء الخميس 31 تشرين الأول 2013 الساعة السادسة مساء صلاة غروب العيد.
- مساء السبت 2 تشرين الثاني 2013 صلاة غروب الساعة السادسة مساءً، وبعدها تكريم النّاجحين في الشهادات الرسمية، ثمّ مائدة محبة.
- الأحد 3 تشرين الثاني 2013 قداس العيد. تبدأ السحريّة الساعة التاسعة صباحاً وتليها خدمة القداس الإلهي.

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies