الكرمة - الأحد 22 أيلول 2013

 

 
الأحد  22 أيلول  2013
العدد 38
الأحد 13 بعد العنصرة
اللَّحن الرَّابِع         الإيوثينا الثَّانِيَة
 
* 22: الشَّهيد في الكهنة فوقا أسقف سينوبي، القدِّيس فوكاس البستانيّ *23: الحبل بيوحنَّا المعمدان، الشَّهيدة بوليكسيني  *24: القدِّيسة تقلا أولى الشَّهيدات والمعادِلَة الرُّسل، البارّ سلوان الآثوسيّ. * 25: البارَّة أفروسيني ووالدها بفنوتيوس. * 26: إنتقال الرَّسول يوحنَّا الإنجيليِّ اللَّاهوتيّ. * 27: كليستراتس والـ49 المستشهدون معه *28: خاريطن المعترف، النَّبيّ باروخ، القدِّيس اسحق السّريانيّ
 
 
الصَّلاة من أجل الأموات (الرَّاقِدِين)
 
ذِكْرُ الرَّاقِدِين عند المسيحيِّين كان على الدَّوام من أجل راحة نفوسهم.كان القدِّيس ترتليانوس (القرن الثَّاني بعد المسيح) يقول: "التَّقدمات تعمل دائمًا للأموات كـﭑحتفال ليوم ولادتهم..." ويضيف "إن فتَّشْتَ في الكتاب عن قانون شرعيّ لمثل هذه الممارسات لن تجد مثل ذلك. التَّقليد الحيّ هو الَّذي يبرِّرها مع إيماننا ومحبَّتنا للَّذين فارقونا إلى الحياة الأبديَّة". (de cor 4.1 Anf vol. 3 p. 94).
 
عندنا، مع ذلك، وصف لصلاة من أجل الأموات في 2 مكابيِّين 12: 39-45. يهوذا المكابيّ يصلّي من أجل الغفران للَّذين ماتوا بسبب خطاياهم: "ثمّ ﭐنثنوا يصلّون ويبتهلون أن تُمحى تلك الخطيئة المجترَمَة كلّ المحو، ثمّ جمع من كلّ واحد تقدمة ذبيحة عن الخطيئة. وكان ذلك من أَحْسَنِ الصَّنيعِ وأتقاهُ لاعتقاده بقيامةِ الموتى" (2 مكا 12: 42-43).
 
الكنيسة تصلّي دومًا "من أجل المنتَقِلِين من آبائنا وإخوتنا الرَّاقدين على رجاء الحياة الأبديَّة، ههنا وفي كلّ مكان".
الرَّسول بولس يصلّي من أجل ﭐبنه الرُّوحيّ، الَّذي كان على الأرجح راقِدًا، قائلاً: "ليُعْطِ الرّبّ رحمةً لبيت أُنيسيفُورُس لأنَّه مرارًا كثيرة أراحَنِي ولم يخجل بسلسلتي...ليعطهِ رحمةً من الرَّبّ في ذلك اليوم" (2 تيموثاوس 1: 16 و18). راجع، أيضًا، عب 13: 7 "اُذْكُرُوا مرشديكم الَّذين كلَّموكم بكلمة الله"، قاصِدًا أيضًا الرَّاقدين منهم.
 
يذكر القدّيس مكاريوس المصريّ أنَّه فيما كان يعـبر في الـبرِّيَّة إذا به يـرى جـمجـمة بـشريّـة في طريقه، فسألها مستفهِمًا عن حالة المنتقلين عنّا. كان يريد أن يستفهم عن مدى إفادة الصَّلاة من أجل الأموات الرَّاقِدِين. "نعم!، أجابت الجمجمة، عندما تُصَلُّون من أجل الأموات نحن نشعر بالتَّعزية". وأضافت: "نحن الخطأة نظلُّ في الجحيم دائرين ظهرنا لبعضنا البعض وبسبب صلواتكم لنا نستدير قليلاً وجهًا لوجه متعزِّين". يكتب، أيضًا، القدّيس مرقس الأفسسيّ: "لا شيء يفيد الأموات أكثر من أن نصلّي من أجل راحة نفوسهم مقدِّمين القرابين لهم في القدّاس الإلهيّ. بعد الموت الجسد لا يشعر بشيء... لكنّ النَّفس تشعر بالصَّلوات المقدَّمَة إليها وتفرح لذلك".
 
القدّيس أفرام السّريانيّ أوصى أن يذُكَرَ أربعين يومًا بعد رقاده، وذَكَرَ أنّ الآباء سوف يطهِّرونه بصلواتهم في الذَّبيحة الإلهيّة. إنّ من عادة القدِّيسين أن يطلبوا من أحبّائهم أن يذكروهم دائمًا بعد رقادهم. الصَّلاة من أجل الأموات هي من ثمار محبّتنا الصّادقة الوفيّة لأمواتنا.
الشَّفاعة تصدر دائمًا من قلب مُحِبّ. هكذا نحمل أثقال بعضنا البعض متمِّمِين وصيّة المسيح. بالصَّلاة من أجل الموتى نحمل أثقال بعضنا البعض أمام الله كلّنا، أحياء وأمواتًا، نظلّ قائمين في جسد المسيح الواحد.
 
لا صلاة للهراطقة في الكتب الطَّقسيّة، هناك فقط تضرّعات خاصّة للجميع.
 
                   + أفــرام
                      مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريَّة القيامة   باللَّحن الرَّابِع
 
إنَّ تلميذاتِ الرَّبّ تَعَلَّمْنَ من الملاكِ الكَرْزَ بالقيامَةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطَبْنَ الرُّسُلَ مُفْتَخِرَاتٍ وقائِلات: سُبِيَ الموتُ وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظْمَى.
 
القنداق     باللَّحن الثَّانِي
يا شفيعَةَ المسيحيِّين غَيْرَ الخازِيَة، الوَسيطَةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدُودَة، لا تُعرِضِي عَنْ أصواتِ طَلِبَاتِنَا نَحْنُ الخَطَأَة، بَلْ تدارَكِينَا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحَة، نَحْنُ الصَّارِخِينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِرِي إلى الشَّفاعَةِ وأَسْرِعِي في الطِّلْبَةِ يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائمًا بمُكَرِّمِيكِ.
 
الرِّسَالَة
1 كو16: 13-24
 
ما أَعْظَمَ أعمالَكَ يا رَبُّ كُلَّهَا بحكمٍةٍ صنعتَ
بارِكي يا نَفسي الرَّبَّ
 
 
يا إخوةُ ﭐسْهَرُوا، ﭐثْبُتُوا على الإيمانِ، كونوا رِجالًا، تَشَدَّدُوا، ولتَكُنْ أُمُورُكُم كُلُّها بالمحبَّة. وأَطْلُبُ إليكم أيَّها الإخوة بما أنَّكم تعرِفونَ بيتَ ﭐستِفَانَاسَ، إنَّهُ باكورَةُ أَخَائِيَةَ وقد خصَّصُوا أنفُسَهُم لِخدمَةِ القدِّيسين، أن تخضَعُوا أنتم أيضًا لِمثلِ هؤلاءِ ولكلِّ مَن يُعاوِنُ ويتعَب. إنِّي فَرِحٌ بِحُضُورِ استفاناسَ وفُرْتُونَاتُسَ وأَخَائِكُوسَ لأنَّ نُقْصَانَكُم هؤلاءِ قد جَبرُوه فأَرَاحُوا روحي وأرواحَكم، فـﭑعْرِفوا مِثلَ هؤلاء. تُسَلِّمُ عليكم كنائسُ آسِيَة. يُسَلِّمُ عليكم في الرَّبِّ كثيرًا أَكِيلَا وبِرِسْكِلَّة والكنيسَةُ الَّتي في بيتِهما. يُسلِّمُ عليكم جميعُ الإخوة. سلِّموا بعضُكم على بعضٍ بقُبلةٍ مُقدَّسة. السَّلامُ بِيَدِي أنا بولس. إن كانَ أحدٌ لا يُحِبُّ ربَّنا يسوعَ المسيحِ فليَكُنْ مَفْرُوزًا. مَارَان أَثَا. نِعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ معكم. محبَّتي مَعَ جميعِكم في المسيح يسوع، آمين.
 
الإنجيل
لو 5: 1-11 (لوقا 1)
 
في ذلك الزَّمان، فيما يسوع واقِفٌ عند بُحَيْرَةِ جنِّيسَارَت رأى سفينَتَيْنِ واقفَتَيْنِ عند شاطئ البُحَيْرَةِ وقد ﭐنحدرَ منهما الصَّيَّادون يغسِلُون الشِّبَاك. فدخلَ إحدى السَّفينَتَيْنِ وكانت لسمعانَ وسأله أن يتباعَدَ قليلًا عن البَرِّ، وجلسَ يُعَلِّمُ ﭐلجموعَ من السَّفينة. ولمَّا فَرَغَ من ﭐلكلام قال لسمعان: تَقَدَّمْ إلى العمقِ وأَلْقُوا شباكَكُم للصَّيد. فأجاب سمعانُ وقال له يا معلِّم إنَّا قد تَعِبْنَا ﭐلليل كلَّه ولَمْ نُصِبْ شيئًا، ولكنْ بكلمتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَة. فلمَّا فعلوا ذلك ﭐحتَازُوا من السَّمَكِ شيئًا كثيرًا حتَّى تخرَّقَتْ شبكتُهُم، فأشاروا إلى شركائهم في السَّفينة الأُخْرَى أن يأتُوا ويعاونوهم. فأَتَوا وملأُوا السَّفينَتَيْن حتَّى كادتا تغرَقَان. فلمَّا رأى ذلك سمعانُ بطرسُ خَرَّ عند رُكْبَتَيْ يسوعَ قائلًا: ﭐخْرُجْ عنِّي يا رَبُّ فإنِّي رجلٌ خاطِئٌ، لأنَّ ﭐلانذِهَال ﭐعتراهُ هو وكلَّ مَنْ معه لصيد السَّمكِ الَّذي أصابُوه، وكذلك يعقوب ويوحنَّا ﭐبنا زبدى اللذان كانا رفيقَيْنِ لسِمْعَان. فقال يسوع لسِمْعَانَ لا تَخَفْ فإنَّكَ من الآنَ تكونُ صائِدًا للنَّاس. فلمَّا بلغُوا بالسَّفينَتِيْن إلى البَرِّ تركُوا كلَّ شيءٍ وتبعُوه.
 
في الإنجيل
 
في هذه التّلاوة من إنجيل لوقا، نرى الرّبّ يسوع يعتلي سفينة، وهذا ما يشير إلى أنّ الجموع كانوا يزحمونه، الأمر الّذي كان يُعيق عمليّة تعليمهم. فَلِكَي يتمكّن من الكلام بشكل مُريح، بحيث يصلُ صوته إلى الجمع كلّه، طلب الصّعود إلى السّفينة والابتعاد قليلًا عن البَرّ.
رمزيّة هذه الحركة هي أنّ من يريد أن يعلِّم النَّاس، يحتاج إلى أن يبتعد عنهم قليلًا. من جهة، عليه أن يكون قريبًا منهم، لكي يتقبّلوه، ويفهموا منه. ولكن، من جهة ثانية، عليه أن يحمي نفسه من الغرق في ما يغرقون فيه من ﭐهتمامات، وإلّا وجد نفسه عاجِزًا عن إرشادهم. عليه أن يحفظَ نفسه من التّشويش لكي لا يفقد تركيزه.
 
ولمّا فرغ من الكلام، طَلَبَ من صاحب السّفينة، سمعان (بطرس)، أن يتقدّم إلى العُمْقِ. بما أنّه قدَّمَ سفينته كمكان للتّعليم، يريد الرّبّ الآن أن يعطيه أجرته، وذلك بتمكينه من الصَّيد الوفير. والرّمزيّة هنا أنّ البشارة بالرّبّ لا تُدَار بحسب "المنطق". وليس كلّ ما هو ظاهِر صحيحًا وذا أهمِّيَّة. على الرّسول أن يتقدّم إلى العمق، وألّا يغرق في السّطحيّات. رجلُ الله لا تَبْهَرُهُ قوّة العِلم والتّطوّر، وسائر إنجازات الذّكاء البشريّ، لأنّه رجلٌ روحانيّ. لذا، هو يتقدّم إلى العمق، وينظر في الإلهيّات. شأن النّاس أن يتبعوا المظاهر والشّكليّات وأن يُتْقِنُوا الفراغ، أمّا شأنه فهو أن يهتمّ بحياة الرّوح، لكي يُوقِظَ في النّاس حُبّ الله، والاهتمام بما هو هامّ فعلًا على حساب ما يُلهيهم من سطحيّات هذه الحياة.
 
ولمّا طلب الرّبّ من بطرس أن يُلقُوا شباكهم للصّيد، بَيَّنَ بطرس للرّبّ أنّهم سبق أن فعلوا، طيلة الليل، ولم يصيدوا ولا سمكةً واحدة. إنّه الجهد البشريّ الضّائِع. تعبٌ وكَدٌّ وقلقٌ، عسى جوعُنا يُسَدّ، ولكن بلا طائل. والعبرةُ أنّ الفضل لا يعود إلى عمل الإنسان، بل إلى بركةِ الله. إذا باركَ الله العمل، كانَ العملُ مثمِرًا، وإلّا، فكلّ تعبٍ هو بلا جدوى. الصَّيَّادون أنفسهم، السّفينة نفسها، الشِّباك نفسها، المكان نفسه، والزّمان أيضًا... منذ قليلٍ بلا نتيجة، والآن بنتيجةٍ أكثر من ممتازة. المعجزة واضِحَة جَلِيَّة. وهي معجزة لا تتعلّق ببطرس وحده ولا بصيد السّمك بحدّ ذاته، بل تتعلّق بكلّ واحِدٍ مِنّا، وبكلّ أمرٍ من أمورِنا، الصّغيرة منها والكبيرة.
 
خاف بطرس، وكذلك يعقوب ويوحنّا، وطلبوا من الرّبّ أن يبتعد عن سفينتهم، لا كُرْهًا له، بل خوفًا من ضعفهم وخطيئتهم وعدم ﭐستحقاقهم. إلّا أنّ الرّبّ لم يقبل بهذا الطّلب، لأنّ عنده رسالةً خلاصِيَّةً يجب أن تتمّ. لذلك، لم يخرج ولم يبتعد، بل أدخل السّلام إلى قلوبهم وطرد الخوف منها، وأوضح لهم رسالتَه، الّتي هي رسالتُهم: من الآن تكونون صائدين للنّاس.
 
إذًا، لا يتوقّف الرّبّ عند المستوى المعيشِيّ، أو الإقتصاديّ، أو الاجتماعيّ، أو غيرها من مستويات الاهتمام البشريّ، بل يدخل إلى العمق، إلى خلاص كُلّ نفسٍ بشريّة. إنّ النّفوس البشريّة تتيه في لُجَجِ هذه الدّنيا، ويريد الرّبّ أن يخلّصها جميعًا، ولهذا ﭐختارَ تلاميذَه، وأظهرَ لهم مجدَه بعجائب باهِرَة، ثُمَّ حَوَّل أنظارهم إلى الاهتمام لا بجمع السّمك، بل بجمع النّاس، خليقة الله، محبوبي الله، بشباك الكرازة الإنجيليّة، إلى ملكوت الله.
 
حياة العالم مسؤوليّة كنسيّة
 
أرادَتِ الكنيسة المقدّسة أن نتذكّر في الأوّل من أيلول من كلّ عام أمرَين: في هذا اليوم نعيّد لرأس السّنة الكنسيّة كما نحتفل بعيد القدّيس سمعان العموديّ. هل هي الصّدفة الّتي جعلت الآباء يضعون العيدَيْن في نفس اليوم، أم أنّ هناك قصدًا ولو مَخْفِيًّا؟
في رأس السّنة الكنسيّة تضع الكنيسة المؤمنين في إطار زمن العالم، هذا أمر طبيعيّ لأنّهم مدعوّون ليقدِّسُوا العالم، ويحملوا إليه القداسة الّتي يكتسبونها في حياتهم مع المسيح من خلال الأسرار المقدّسة. هم يعيشون زمن العالم في سقطاته وتجلّياته، في فرحه وحزنه، في خطيئته كما في توبته، لأنّهم مسؤولون عن مدّ الخلاص إليه. هذا العيد دعوة مستمرَّة لنرفع العالم كلّه إلى الله، فنحيا فيه ليس كأهل هذا الدهر بل كأبناء الملكوت الآتي والقائم في قلوبنا.
 
من يقرأ الصّلوات الخاصّة بهذا اليوم يُدْرِك تمامًا كيف أنّ الكنيسة تستوعِب العالم وتحبّه. ويبدو ذلك جَلِيًّا في الطّلبة السّلاميّة الكبرى الّتي نستهلّ بها معظم صلواتنا وخدم أسرارنا. وهو واضح أيضًا في مزمور الغروب الّذي يذكِّرُ المؤمنين بأنَّ الخليقة بأسرها عمل إلهيّ نحن مدعوُّون لاحترامه والعمل على تجلّيه. حياة العالم مسؤوليّة كنسيّة. تجاهل الأمر أو التّغاضي عنه، وحتّى في بعض الأحيان التّعالي عليه، يتنافى والدّعوة الّتي هي في أساس التّجسّد الإلهيّ: "ها أنا ذا أصنع كلّ شيء جديدًا".
 
أمّا القدّيس سمعان العموديّ فهو أحد الآباء الرُّهبان الَّذين عاشوا في الصّحراء شمال سوريا، وأمضى سنين طوال متوحِّدًا على عمود يرفع منه الصّلوات لله من أجل نفسه ومن أجل العالم. في دير سيّدة البلمند أيقونة معبِّرَة جدًّا للقدّيس سمعان. فهو لم يعتزل العالم ولا ﭐبتعد عن الّذين كانوا يرتادونه، سواء كانوا مؤمنين أم لا. بل كان من على عموده يهتمّ بالنّاس، وبمشاكلهم، وتُبَيِّن الأيقونة مدى ﭐختلاف هذه المشاكل بعضها عن بعضها الآخر.
 
قيام القديس سمعان على العمود لم يكن ليعتزل العالم، بل ليقدّم للعالم خدمة من نوع آخر. اعتزال الدّهر لم يكن بالنِّسبة له ﭐعتزالًا لِهَمِّ خدمة العالم. رغم وجوده، مرتفعًا على عمود، لم يكن ليتنَكَّر للجموع الّتي كانت تَؤُمُّه. بل كان مزروعًا في وسط العالم، مرتفعًا لا مترفِّعًا، خادمًا لا ديّانًا، محبًّا لا متجاهِلًا، لأنّ سيّده أحبّ العالم من قبله وبذل نفسه من أجل خلاص الجميع.
*   *   *   *   *
هكذا نرى كيف أنّ العيدَيْن هما بالواقع دعوة واحدة، دعوة لا تقبل المنحى القائم على تجاهل العالم، وعلى القول إنّ لا صلاة إلّا في الاعتزال، وإنّ الابتهال إلى الله يمرّ بالضرورة بتجاهل العالم، كما لو أنّ رفض الدّهريّة هو رفض للعالم بحدّ ذاته.
 
في أديار رومانيا، وهي أكبر الكنائس الأرثوذكسيّة بعد الكنيسة الروسيّة، تقليد ديريّ هامّ جدًّا. أبواب الدَّير مفتوحة باستمرار تمامًا كما عمود سمعان: أنت تأتي إليه، وتلتجئ للصَّلاة فيه، وهو يكتنفك من دون سؤال لأنّ المسيح أحبَّك على الصَّليب وهو ليس إلَّا ﭐمتدادًا لهذه المحبّة. ناضَلَ رهبان هذه الأديار دفاعًا عن وطنهم، وقادوا ثورات ضدّ الاحتلال ولم يعتبروا ذلك نقصًا في إسلام أنفسهم لله. سَنَتُهُم الكنسيّة هي سنة يؤرِّخُون فيها لحضور الله في عالمٍ جاء ليفتديه، وليست السّنة مجرّد سلسلة من الطّقوس، على أهمِّيَّة هذه الأخيرة. فالعبادات إمّا أن تكون تجلّيات لهذا الحضور أو مجرّد ﭐحتفالات دنيويّة حتّى لو غلب على كلماتها طابع تَقَوِيٌّ معيَّن. 
 
تَلازُمُ هذين العيدَين هو تلازم للصّلاة الّتي ترفعنا إلى الله مع الحضور الّذي به نقدِّس العالم. أليس معنى الصّليب، في بُعْدَيْه الأُفُقِيّ والعَمُوديّ، أن نُبقِيَ الأمرَيْنِ حاضِرَيْنِ في ذهننا لأنّ حياة العالم مسؤوليّتنا؟ 
 
 
أخبـــارنــــا
 
مدرسة الموسيقى الكنسيّة
 
تعلن مدرسة الموسيقى الكنسيّة عن فتح باب التّسجيل للعام الدّراسيّ الجديد اِبتداءً من يوم الإثنين في 23-9-2013، عبر الاتّصال بالأب قسطنطين (سعد) ضمن دوام المطرانيّة. علمًا بأنّ: 
- الامتحانات النّهائيّة للسّنة الماضية تجري في 27 و28 أيلول. كلّ أستاذ يحدّد لتلاميذه تفاصيل المكان والزّمان.
- تبتدئ الدّروس يوم الجمعة في 4-10-2013 في تمام السّاعة الخامسة مساءً في ثانويّة سيِّدة بكفتين الأرثوذكسيّة.
- رسم التّسجيل للصَّفّ الأوّل: 20000 ل.ل؛ والصفّ الثاني: 25000 ل.ل؛ والصفّ الثالث: 30000 ل.ل؛ والصفّ الرّابع: 35000 ل.ل.
* ملاحظة: لا يُقبَل أيّ طالبٍ بعد تاريخ 4 تشرين الأوّل.
 
عيد القدّيسة تقلا في رعيَّتَي عابا وكفرصارون
 
لمناسبة عيد القدِّيسة تقلا أولى الشَّهيدات والمعادِلَة الرّسل، تحتفل رعيّة عابا بعيد شفيعتها، ويُقام للمناسبة غروب العيد برئاسة صاحب السِّيادة المتروبوليت أفرام راعي الأبرشيّة، وذلك مساء الإثنين الواقع فيه 23 أيلول عند السَّاعة السَّادِسَة مساءً. 
 
كما تحتفل رعيّة كفرصارون بعيد شفيعتها عبر إقامة صلاة البراكليسي يوم الأحد في 22 أيلول عند السّاعة السّادسة مساءً. ويترأَسُ سيادة راعي الأبرشيّة  خدمة السَّحريّة وقدّاس العيد في رعيّة كفرصارون يوم الثّلاثاء الواقع فيه 24 أيلول عند السّاعة الثّامنة والنّصف صباحًا.
 
 
 
 
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies