الكرمة - الأحد 12 نيسان 2013

 

 
 
 
 
 
الأحد 12 نيسان  2013
العدد 19
أحــد تومــا
الإيوثينا الأولى
 
*12: ابيفانيوس أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينيّة. *13:  الشهيدة غليكارية ولاوذيسيوس.* 14: إيسيذورس المستشهد في خيو، ثارابوندُس أسقف قبرص. * 15: بخوميوس الكبير، أخلِّيوس العجائبي (لارسا) *16: البار ثاوذورس المتقدِّس.  *17: الرَّسولان أندرونيكوس ويونياس. *18:  الشُّهداء بطرس ورفقتهم، القدِّيسة  كلافذيَّة.
 
أحـــــد تومــــــــــا
 
يرتبط اسم الرّسول توما، في الأذهان، بالشّكّ في قيامة الرّبّ يسوع. في إنجيل يوحنّا يبدو كأنَّ الأمر كذلك. ولكنْ في إنجيل متَّى، القول هو إنّ بعض التّلاميذ شكّوا، فيما يبيِّن إنجيل مرقس أنّ التّلاميذ، جميعًا، شكّوا.
في كلّ حال، غياب الرّسول توما عن مجمع التّلاميذ، عندما حضر إليهم الرّبّ يسوع والأبواب مغلقة، أوّل مرّة، كان تدبيريًّا. إصبع الله كان وراء غيابه. فلمّا حضر الرّبّ يسوع إلى التّلاميذ، في أوّل الأسبوع التّالي، وكان توما معهم، كان ذلك ابتغاء ثلاثة أمور:
الأمر الأوّل هو تأكيد قيامة الرّبّ يسوع بالجسد، لا فقط بهيئة جسديّة، وأنّ الجسد الّذي قام فيه الرّبّ هو إيّاه الجسد الّذي عاش ومات فيه.
الأمر الثّاني هو تأكيد أنّ النّاهض من بين الأموات هو إيّاه الرّبّ و الإله. الرّوح تكلَّم في توما كما سبق أن تكلَّم في بطرس عندما أَعلن أنّ يسوع هو المسيح.
يومذاك الآب السّماويّ، وِفْقَ كلامِ الرّبّ يسوع، هو مَن جاهَرَ به أنّه المسيح. والآن الرّوح ينطق في توما أنّ القائم من بين الأموات هو الرّبّ والإله مُعْتَلِنًا بصيغة الضّمير الشّخصيّ: "ربّي وإلهي".
الأمر الثّالث  هو استبـاق الإعلان، من بعد، عن طبيعة العلاقة بين الرّبّ والإله يسوع والإنسان بعامّة.
"طوبى للّذين آمنوا ولم يرَوا". مذ ذاك فصاعدًا لم يعد يسوع ليُعرَف بالجسد، ولو كان تجسّده أبديّ الطّابع، لا بل صار يُعرَف بالإيمان. المعرفة البشريّة تمّ تخطّيها إلى معرفة من نوع جديد: بالرّوح والحقّ!
قياسًا بخبرة توما والتّلاميذ، نحن لا نمرّ، بعد، بما مرّوا هم به. في الإيمان ما هو من الإنسان وما هو من الله. قول الرّسول بولس إلى أهل فيليبي واضح: "قد وُهِبَ لكم... لا أن تؤمنوا فقط، بل أيضًا أن تتألَّمُوا من أجله" (1: 29). في الإيمان ما هو موهوب لنا من الله. لكن ما لله لا يُعطى لنا إلاّ إذا كنّا توّاقين إلى الحقّ، بتواضع قلب محبّ!
 
 
طروبارية الأحد الجديد باللحن السابع
 
إذ كان القبرُ مختُوماً أَشْرَقْتَ منه أيّها الحياة، ولما كانتِ الأبوابُ مُغْلَقَة، وافَيْتَ التَّلاميذَ أيّها المسيحُ الإلهُ قيامةُ الكلّ. وجدَّدْتَ لنا بهم روحًا مستقيمًا، بحسب عظيم رحمتك.
 
القنداق     باللَّحن الثَّامن
 
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا مَن لا يموت، إلاّ أنَّك درستَ قوةَ الجحيم، وقُمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قُلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقِعِينَ القِيام.
 
الرسالة
أع 5: 12-20
 
عظيمٌ هو ربُّنا وعظيمةٌ هي قوَّتُه
سبِّحوا الرَّبَّ فإنَّه صالِحٌ
 
في تلكَ الأيّام جَرَتْ على أيدي الرُّسُل آياتٌ وعَجائبُ كثيرةٌ في الشَّعب. (وكانوا كلُّهُم بِنَفْسٍ واحِدَةِ في رِواقِ سُليمان، ولم يكُنْ أحَدٌ من الآخَرِينَ يَجترِئُ أنْ يُخالِطَهُمْ. لكنْ كانَ الشَّعبُ يُعظِّمُهمُ. وكانَ جماعاتٌ مِنْ رجالٍ ونِساءٍ ينضَمُّونَ بِكَثْرَة مُؤمِنينَ بالرَّبِّ) حتَّى إنَّ النَّاسَ كانوا يَخرُجونَ بالمرضى إلى الشَّوارِع ويضعونهُم على فُرُشٍ وأَسِرَّةِ ليَقَعَ ولَوْ ظِلُّ بطرسَ عنِدَ اجتيازِهِ على بعْضٍ منهم. وكانَ يجْتَمِعُ أيضًا إلى أورَشَليمَ جُمهورُ المدُنِ الَّتي حوْلَها يَحمِلون مرضَى ومعذَّبِينَ مِنْ أرواحٍ نَجِسة. فكانوا يُشْفَوْنَ جَميعُهُم. فقامَ رئيسُ الكهَنةِ وكلُّ الَّذينَ معهُ وهُمْ مِن شيعَةِ الصَّدُّوقِيِّينَ، وامتلأوا غَيْرةً، فأَلْقُوا أيدِيَهُم على الرُّسُلِ وجَعَلوهُم في الحبسِ العامّ، ففَتَحَ ملاكُ الرَّبِّ أبوابَ السِّجنِ ليلاً وأخرَجَهُم وقالَ امْضُوا وَقِفُوا في الهيكلِ وكَلِّموا الشَّعبَ بِجميع كلِماتِ هذه الحياة.
 
الإنجيل
يو 20: 19-31
 
لـمَّا كانت عَشيَّةُ ذلِكَ اليومِ، وَهُوَ أوَّلُ الأُسبوعِ والأَبوابُ مُغلَقَةٌ حيثُ كانَ التَّلاميذُ مُجتمِعينَ خوفاً مِنَ اليهودِ، جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوَسْط وقالَ لَهم: السَّلامُ لكم. فلمَّا قالَ هذا أَراهُم يَدَيهِ وجَنبَهُ. ففرِحَ التَّلاميذُ حينَ أَبصَرُوا الرَّبَّ وقال لهم ثانية: السَّلامُ لكم. كما أرسَلني الآبُ كذلكَ أنَا أرسِلُكم. ولما قالَ هذا نَفَخَ فيهم وقالَ لهم خُذُوا الرُّوحَ القُدُسِ، مَن غَفَرْتُمْ خطاياهُم تُغْفَرُ لهم، ومَن أَمْسَكْتُمْ خطاياهم أُمسِكَتْ. أمَّا توما أحَدُ الاثنيَ عشرَ الَّذي يقالُ لهُ التَّوْأَمُ فلم يَكُنْ معَهم حينَ جاءَ يسوع. فقالَ لهُ التَّلاميذُ الآخَرُونَ إنَّنا قد رأيْنا الرَّبَّ. فقالَ لهُم إنْ لم أُعَايِنْ أثرَ المساميرِ في يدَيْهِ وأضَعْ إصبَعي في أثرِ المساميرِ وأضَعْ يَدِي في جَنبِهِ لا أُؤمِنِ. وبعدَ ثمانيةِ أيّامٍ كانَ تلاميذُهُ أيضًا داخِلاً وتوما معَهم، فأتى يسوعُ والأبوابُ مُغلقَة، ووقفَ في الوَسْطِ وقالَ السَّلامُ لكم. ثمَّ قالَ لتوما: هاتِ إِصبَعَكَ إلى ههنا وعَاينْ يَدَيَّ. وهاتِ يَدَكَ وضَعها في جَنبي ولا تَكُنْ غيرَ مُؤمنٍ بَل مؤمنًا. أجابَ توما وقالَ لهُ رَبِّي وإلهي. قالَ لهُ يسوعُ لأنَّكَ رأيتني آمنت. طوبىَ  للَّذينَ لَمْ يَرَوْا وآمَنُوا. وآياتٍ أُخَرَ كثيرةً صَنَعَ يسوعُ أمامَ تلاميذِهِ لم تُكْتَبْ في هذا الكتاب، وأمَّا هذهِ فقد كُتِبَتْ لتُؤمِنُوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله. ولكي تكونَ لكم إذا آمنتُم حياةٌ باسمِهِ.
 
في الإنجيل
 
ظهرَ الرَّبُّ يسوعَ المسيح القائِم من بين الأموات للتَّلاميذ الـمُجتَمِعِين في العلِّيَّة خوفًا من اليهود. وفيما كانوا خائفين جاء يسوع إليهم ووقف في الوَسْط. المخلِّصُ يأتي دائمًا إلى الخائفين الَّذين يحبُّونه ولكنَّهم، ما داموا في الجسد، فهم خائفون من العالم، من الـمُجَرِّب، من أنفسِهِم، بعضهم من بعض. والرَّبُّ إذا وقف في وسطنا يستطيع أن يدفعَنا إلى الأمام بسبب إيماننا به. والإيمان الَّذي يتجلَّى لنا في الفصل الإنجيليّ هنا ليس ذلك الإيمان العاطفي السَّطحي الَّذي يُصَدِّقُ كلّ ما يُروى هنا وهناك. إنَّ الإيمان الَّذي يتحدَّث عنه الكتاب الإلهيُّ هنا هو إيمان الإنسان الَّذي تعلَّق بشخص الفادي، فهو يحبُّه شخصيًّا أي إنَّه لا يحبُّ سواه أو بالأحرى يحبُّ النَّاس بالإستناد إليه والرُّجوع إليه، إذ إنَّ نورَ المسيح بالنِّسبة للمؤمن ينعكِسُ في من يصادِفُهم كلّ يوم، وهو يحبّ المسيح في الشَّخص الآخَر.
يأتي المخلِّص إلى الرُّسل وهم مجتمعون ويريهم يدَيْه وجنبَه فيفرحون وسط فزعِهم وخوفِهم. ماذا يعني هذا لنا نحن اليوم؟ الله لا يرينا يديه وجنبه بالجسد ولكنَّه يرينا نفسَه في آلامِنا نحن، يرينا يدنا تتعذَّب، ورأسنا وصدرنا ورجلَيْنَا تتألَّـم، يرينا نفوسَنا تتعذَّب من النَّاس ومن ذواتنا ومن الخطيئة. فهل نفرح نحن إذا أبصرنا الرَّبَّ يسوع في آلامنا، وفي وِحْشَتِنَا، هل نسمعه يقول "سلامًا لكم! كما أرسلني الآب كذلك أرسلكم أنا أيضًا"؟ هل ندرك أنَّنا في كلّ ألم مع المسيح المطلّ علينا بالسّلام؟ إنّ الأمر الّذي يجعل المسيح  معروفاً والَّذي يذيع المسيح في العالم، هو أنّ المؤمنين في فرح وسلام دائِمَين. المؤمن يتلألأ دائمًا بفرح الرَّبِّ إذ أنّ الرّبّ مُطِلّ من وجهه. وهو في حديثه في سلام الرَّبّ وبين يَدَيْهِ وعلى جنبه.
الإيمان شيء يحافَظُ عليه وشيء ينمو. فإذا ما جاهَدْنا لنزيد إيماننا عن طريق الصَّلاة، عن طريق المناولة الَّتي تأتينا بها الكأس المقدّسة لنزيد قداسة، وعن طريق التَّطهُّر الذّاتِيّ، يسكن المسيح فينا ونلتصق نحن به. القضيّة كلّ القضيّة هي أن يسكن المسيح في القلب وأن يوجّه الأعمال في القلوب. وهذا ما نطلبه إلى السَّيِّد في هذه الأربعين المقدَّسة الَّتي تلي عيد الفصح لكي يحلّ فينا مفعول قيامته ويبقى معنا إلى الأبد.
 
"الفصح النّائم" (أشعياء 5:53)
 
عيد الفصحِ، "عيدُ الأعياد وموسِم المواسم"، هكذا تُنشِدُ الكنيسة وتَصدَحُ قائلةً: المسيح قام!، حقًّا قام!
قد لا نتكلّم عن الفصح وعن أهمّيّتهِ، رغم أنّه صُلْبُ الحياة المسيحيّة وجوهرها، كما يُجاهِر الرّسول بولس في رسالتهِ الأُولى إلى أهل كورنثوس (14:15) : "وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ". 
نعم المسيح قام وأخلى بقيامتهِ القبور!  نعم الإله رقد بالجسد ولا أحدٌ بعدُ قابِعٌ في ظلال الموت!
"المسيح نزل إلى الجحيم وكرز للأرواح" الَّتي هناك، كما يشهد الكتاب المقدّس: "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ" ( 1بط 19:3). هذه ليست فلسفة مسيحية اخترعها مجموعة من الـمِهْذَارين أو السَّكارَى!
لن نُحلّل هذا أو ذاك، لكنّ السُّؤال المطروح هو بما أنّ المسيح قام، ونحن نؤمن بذلك، فكيف يلتمس إنسان اليوم شيئًا من قيامتهِ في حياتهِ؟ هل فكّرتم بذلك؟ أم الأمور أصبحت عادَة سنويّة، فيها نصوم أي نُبَدِّلُ طعامًا بآخَر، وفي نهاية المطاف يأتي العيد ويكون كسائر الأعياد والأيّام!
لا!...، رغم الأيّام! ورغم تخبُّط البشريّة بمتاعبها! رغم أهوال التَّجارِب الّتي تعصفُ بنا، والمحبّة الّتي فَتُرَت، ورغم تَصَلُّب الفكر البشريّ وجنوحِهِ نحو الشّرّ والضَّغِينَة وانعدام المحبّة، بالرّغم من "الأنا" يأتي "الفصح"!.
يأتي الفصح ليُبَدِّد اسوِدَادَ الأيّام الّتي نحن فيها، يأتي الفصح دون استئذانٍ ويقتَحِمُ حياتَنا لِيُوقِظَ فينا تلك النّفس الخائِرَة بسبب الخطيئة!
يأتي الفصح ويقشَع عنّا غباوة الجهل، ويُبدِّد المخاوِف! يأتي الفصح لِيُنهِضنا من قبر الخطيئة ونتانة الأهواء!
نعم الفصح يأتي إليك أيّها الإنسان التّعيس، والمكبّل بسلاسل الموت! نحن لم نُخلَق للموت! نحن خُلِقْنَا لكي نكونَ معهُ أبدًا لأنّنا عاقِدين معهُ ميثاقًا أبديًّا بأن نكون معهُ إلى نِجاز الدّهر!
أيها الفصح الآتي أيقِظْ ضمائرَنَا النّائِمَة، وانثُرْ أريجَ الخلود في عالمٍ يَئِنُّ!
أيّها الإنسان المصلوب اِنزَعْ مساميرَكَ وانزِلْ عن صليب ضَعْفِك، المسيحُ قام ولا أحد في القبر، المسيح قام فانبثَّت الحياة. لماذا أنت غائص في حزنك؟ المسيح قام ولا ميْت في القبر. لماذا ترزح تحت حجر اليأس والقنوط؟!
أيّها الإنسان في هذا القرن الحادي والعشرين لك نقول: نعم لقد مَرْمَرَ المسيح الموت وهو يَئِنُّ وينزف حتّى اليوم، المسيح أطاح به، كسّره خلخلهُ. قُمْ أيّها الإنسان، الفصح في داخلك، اِبحَثْ عنهُ، لأنّك أخذته عربونًا في المعموديّة، تذكَّرْ أنّك دُفِنْتَ معهُ لتقوم أيضاً معهُ: "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟" (رو4:6)، ويُتابع بولس الإلهي قائلا": "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ" (رو5:6).
"وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا". (أشعياء 5:53).
نعم!، المسيح قام وهو قائِمٌ فينا. لمَ القنوط؟!،"كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (أش 53:6). نعم!، المسيح حمل معاصينا، هو الإله، وقد صار أخًا لنا في بشريَّتنا! وهو يمنحنا الحرّيّة بسلطانهِ!. 
أيّها الإنسان التّعيس بسبب معاصيك قُمْ وانهَضْ من نومك الدّهريّ. إلهنا لم يأتِ لكي تبقى مُكَبَّلاً. هذا الفصح الّذي أنت فيه هو معك ويحثُّك على النُّهوض كلّ لحظة!.
المسيح من أجلنا أخذ صورة عبدٍ، من أجلنا نزل إلى الأرض وما تحت الأرض لكي يرفعنا إلى السّماوات!
لننظُرْ إلى شكل المصلوب، "لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ" (أش 2:53). المسيح قَبِلَ البصاق لكي يُعيدنا إلى المجد القديم، قَبِلَ اللّطمات لكي يُصْلِحَ شكلَنا الَّذي تَشَوَّه بسبب الخطيئة، قَبِلَ الجَلْد لكيْ يُبدّد حمل خطايانا، يداه سُمِّرَتا على الصّليب لكي يغفر خطايانا المفعولة بيدينا اللّتين مَدَدناهُما قَبْلاً لفعل الإثم! أما رِجلاه فقد ثُقِبَتَا لكي يُطهِّر قدمينا اللتين أسرعتا بردَاءةٍ إلى عُودِ الخطيئة!!
المسيح قام أيّها الإنسان فعُدْ إلى نفسك ولا تيأسْ مِمّا هو حواليك، الفصح يأتي لكيْ يُعرِّي فيك الأنا وتوجِّه نفسك نحوه "هو".
لا نيأسنَّ من شيء، ولا نندُبنَّ كمن لا رجاءَ لهُم! أنت مسيحيّ، إذًا أنت وليد هذا الفصح وكلّ فصح. إذًا أنت في عبور مُسْتَمِرّ!. قُمْ واجعَلْ هذا الفصح فصحًا حقيقيًّا، فلا نُعيِّدَنَّ كالوثنيِّين والَّذين لا رجاءَ لهم!.
"جسد المسيح خُذوا والينبوع الحيّ الّذي لا يموت ذوقوه". لِيَبْقَ فينا هذا الشّوق في كلِّ مرّةٍ نتناول جسد المسيح ودمه، لأنَّنا بأخذِنا إيّاه نحن ندُوس الموت بهذه الغَلَبَة ونتذوَّق القيامة!.
ليبقَ فينا هذا الفصح، العبور، لكي به تتبدَّد ظُلمَةُ هذا الدّهر ومآسيه. لا بدّ من الألم، لكنّ الألم لا يكون ألماً خلاصيًّا ما لم يقترن بالعبور. والفصح لا يكون فصحًا ما لم ندخل أتون التّجارب، والولادة لا تكون ولادة ما لم يسبقها ألم المخاض! فلنَخْرُجْ من ذواتنا، ولا نُشوِّه مسيحيّتنا بسبب عدم رجائنا، لأنّ الخلاص لا يأتي ما لم نُمرمِر الخطيئة كما فعلت هي فينا، قديمًا، ولنصرخ بأعلى صوت: "المسيح قائمٌ فيَّ ولا ميْت بعد فينا!"، هذا رجاؤنا، هذا سعينا، فله المجد والعزّة إلى دهر الدّاهرين، آمـين!.
 
 
أخبـــارنــــا
 
 قدّاس أحد توما في رعيّة بشمزين
تحتفل رعيّة بشمزين بالذّكرى المئويّة الأولى لبناء كنيسة القدّيس جاورجيوس، وذلك عبر سلسلة نشاطات أوّلها قدّاس إلهي يوم أحد توما برئاسة راعي الأبرشيّة سيادة المتروبوليت أفرام الجزيل الإحترام، وذلك يوم الأحد الواقع فيه 12 أيّار 2013. تلي القداس الإلهي مائدة محبّة.
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies