الكرمة - الأحد 7 نيسان 2013

 

 
الأحد 7 نيسان  2013
العدد 14
الأحد الثَّالث من الصَّوم
اللَّحن الثالث      الإيوثينا الحادية عشرة
 
*7: (السجود للصليب المقدّس)، الشهيد كليوبيوس، جرجس أسقف ميتيلين.*8:  الرسول هيروديون ورفقته وهم من السبعين * 9: الشهيد أفبسيشيوس، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيليني) . * 10: ترانتيوس وبومبيوس، ورفاقهما. *11: الشهيد أنتيباس أسقف برغامس.  *12: باسيليوس المعترف أسقف ڤارية ، أكاكيوس الآثوسي، (المديح الرابع). *13: مرتينوس المعترف بابا رومية.  
 
الصَّـلاةُ القَلْبِيَّـةُ
لا يقدِرُ الإنسانُ على أَيِّ شيءٍ بدون النِّعمةِ الإلهيَّة. لا يستطيعُ أَنْ يَدنُوَ من اللهِ أو يتَّحِدَ به بقواهُ الخاصَّة. لذا، يحتاجُ إلى معونَةِ روحِ اللهِ القُدُّوس.
يقولُ الرَّسولُ بولس في صدد الصَّلاة: "أَطْلُبُ أَوَّلَ كلِّ شيءٍ أَنْ تُقامَ طلبات وصلوات وابتهالات وتشكُّرات لأجل جميع الناس. لأجل الملوك وجميع الَّذين هم في منصبٍ لكي نقضِيَ حياةً مطمئنَّةً هادِئَةً في كلِّ تقوى ووقار" (1 تيموثاوس 2: 1-2).
كثيرةٌ هي الأعمالُ الصَّالِحَة المطلوبة مِنَّا، لكنَّ العملَ الَّذي يفوقُ عليها كلّها هو عملُ الصَّلاة، إذ بدونها ليس من عمل صالح. لذا يوصينا الرَّسول قائلاً: "إفرحوا كلَّ حينٍ، صلُّوا بلا انقطاعٍ، اشكُرُوا في كلِّ شيء"
(2 تسالونيكي 5: 17).
بدون الصَّلاة المستمرَّة لا نستطيعُ أَنْ نلتقِيَ بالسَّيِّد، أَنْ نصلبَ الجسدَ مع الأهواءِ والشَّهَوَات، أَنْ نستنيرَ في قلبِنا بنورِ المسيح. نعم!، الصَّلاةُ المستمرَّةُ: "لأَنَّنا لسنا نعلَمُ ما نصلِّي لأجله كما ينبغي، ولكنَّ الروحَ نفسه يشفعُ فينا بأَنَّات لا يُنطَقُ بها" (رومية 8: 26). يقول القدِّيس اسحق السرياني:"جاهِد في اكتسابِ خبرةِ الصَّلاة فتقتني الفضائلَ الأُخرى كلّها". يقول، أيضًا، الأب يوسف الهدوئيّ: "إِجْتَهِدْ في إرشادِكَ النُّفوسَ إلى الخلاص أَنْ تُعَلِّمَهُم أَوَّلاً الصَّلاة. والصَّلاة تقودُهُم إلى كلِّ شيءٍ صالِح وتقدِّسُهُم". يفيدُنا القدِّيس مكاريوس المصري بقوله: "من الضَّرُوري، لمن يأتي إلى الرَّبِّ، أَنْ يغصبَ نفسَه على عملِ الخير، حتَّى ولو لم يكنُ في قلبه مَيْلٌ إلى ذلك... عليه أَنْ يُقْبِلَ على الوداعة، الرَّحمة، وأَنْ يغصبَ نفسَهُ على الصَّلاة حتَّى عندما لا يريد أَنْ يصلِّي. هكذا، ينبغي أيضًا أَن يغصبَ نفسَه من أجل الثِّقة، التَّواضع، المحبَّة والتألُّم بفرح.. والرَّبُّ عندما يرى جهادَه الثَّابِت، حتَّى ولو أنَّ قلبَه لا يريدُه، يهبُهُ صلاةَ الرُّوح النَّقيَّة (pure prayer)، والمحبَّة الحقيقيَّة والوداعة وأحشاء الرَّحمة واللُّطف. باختصارٍ، يملأُه من ثمارِ الرُّوح".
عندما يصلُ الإنسانُ إلى الصَّلاة المستمرَّة يبلغُ قمَّةَ الفضائِل، وبالتَّالي يصبِحُ مسكنًا للرُّوح القدس. فقد قيل إِنَّ الرُّوحَ عندما يسكنُ في إنسانٍ لا يدعُهُ يتوقَّفُ عن الصَّلاة، بل الرُّوح نفسُهُ هو الَّذي يصلِّي فيه (رو 8: 26). عندئذ، لا تنقطِعُ الصَّلاةُ عن نفسِه لا في النَّومِ ولا في اليَقَظَة. فإنْ أكلَ وإنْ شربَ وإنْ نامَ وإنْ فعلَ أيَّ شيءٍ، حتَّى ولو كانَ في نومٍ عميقٍ، فإنَّ أريجَ الصَّلاةِ وشذاها يصعدان من قلبه دون تعب.
* * *
أخي الحبيب، إِجْتَهِدْ أن تُصلِّي صلاةَ يسوع، صلاةَ التَّوبة للقدِّيس أفرام، صلاةَ "يا ربَّ القوَّات"، وذلك كلّ يوم صباحاً ومساءً، وحدَك ومع الجماعة، بخاصَّة في هذا الصوم المبارَك، في هذه الظروف القاسِيَة. وأنا أقولُ
 
لكَ: ليسَ لكَ تعزية روحيَّة لحياتِك إلاّ فيها على الأَخَصّ. إِخْتَبِرْ ذلك بمواظَبَة واجتهاد، بتعب ودموع(1) تجدُ فيها مخرجاً لهمومِك إذ تقتني عن طريقها سلامَ الرَّبِّ يسوعَ الَّذي وحده باستطاعته أَنْ يريحَكَ وأَنْ يحوِّلَ حزنَكَ إلى فرحٍ وموتَك إلى قيامة.
 
(1) مع سجدات مردّداً "أيها الرب يسوع المسيح، يا ابن الله، ارحمني انا الخاطئ".
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 طروبارية القيامة  
باللحن الثالث
لتفرحِ السَّماويَّات، ولتبتهجِ الأرضيَّات، لأنَّ الرَّبَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأَنْقَذَنا من جوفِ الجحيم، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
 
طروبارية الصليب  باللحن الأوّل
 
خلِّصْ يا ربُّ شعبَكَ وبارِكْ ميراثَك، وامنَحْ عبيدَكَ المؤمنينَ الغلبَةَ على الشِّرِّير، واحفَظْ بقوَّةٍ صليبِكَ جميعَ المختصِّينَ بك.
 
القنداق     باللَّحن الثَّامن
إِنِّي أَنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أَكتُبُ لكِ راياتِ الغَلَبَة يا جُنديَّة محامِيَة، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكْرَ كَمُنْقِذَةٍ مِنَ الشَّدائِد. لكنْ، بما أَنَّ لكِ العِزَّةَ الَّتي لا تُحارَبِ، أَعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائِد، حتَّى أَصرُخَ إِليكِ: إِفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.
 
الرسالة
عب 4: 14-16، 5: 1-6
 
خَلِّصْ يا رَبُّ شَعبَكَ وبارِكْ ميراثَك
إِلَيْكَ يا رَبُّ أَصْرُخُ إِلهي
يا إخوة، إذ لنا رئيسُ كَهَنةٍ عظيمٌ قد اجتازَ السَّماواتِ، يسوعُ ابنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بالاعترافِ. لأنْ ليسَ لنا رئيسُ كهنةٍ غيرُ قادرٍ أَنْ يَرثِيَ لِأَوْهَانِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ في كلِّ شيءٍ مِثلَنا ما خَلا الخطيئة. فَلْنُقْبلْ إذاً بِثِقَةٍ إلى عرشِ النِّعْمَةِ لِنَنَالَ رحمةً ونجدَ ثِقةً للإغاثةِ في أَوانِها. فإنَّ كلَّ رئيسِ كهنةٍ مُتَّخَذٍ من النَّاسِ ومُقَامٍ لأجلِ النَّاس في ما هو لله ليُقرِّبَ تَقادِمَ وذبائِحَ عن الخطايا، في إِمكانِهِ أَنْ يُشْفِقَ على الَّذينَ يجهَلُونَ ويَضِلُّونَ لِكونِهِ هو أيضاً مُتَلَبِّساً بالضَّعْفِ. ولهذا، يجبُ عليهِ أَنْ يُقَرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِهِ كما يُقرِّبُ لأجلِ الشَّعْب. وليسَ أَحَدٌ يَأْخُذُ لِنَفسِهِ الكرامةَ بَلْ من دعاهُ اللهُ كما دعا هارون. كذلكَ المسيحُ لم يُمَجِّدْ نَفْسَهُ ليَصِيرَ رئيسَ كهنةٍ بل الَّذي قالَ لهُ: "أَنْتَ ابني وأَنا اليومَ ولدْتُكَ". كما يقولُ في مَوضِعٍ آخَرَ: أَنْتَ كاهِنٌ إلى الأَبَدِ على رُتْبَةِ ملكيصادق.
 
الإنجيل
مر 8: 34-38، 9: 1
 
قال الرَبُّ: مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعني فَلْيَكْفُرْ بنَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني. لأنَّ مَنْ أرادَ أَنْ يُخَلِّصَ نفسَه يُهْلِكُها، ومَنْ أَهْلَكَ نفسَهُ مِن أَجلي وَمِنْ أَجْلِ الإنجيلِ يُخَلِّصُها. فإنَّهُ ماذا يَنْتَفِعُ الإنسانُ لو رَبحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ؟ أمْ ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نَفْسِهِ؟ لأنَّ مَن يَسْتحِي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسِقِ الخاطِئ يَسْتحي بهِ ابْنُ البَشَر متى أَتَى في مَجْدِ أبيهِ مَع الملائِكَةِ القِدِّيسين. وقالَ لهُمْ: الحقَّ أَقولُ لكم إنَّ قَوْماً مِنَ القائِمِين هَهُنا لا يَذوقونَ الموْتَ حتى يَرَوا مَلكوتَ اللهِ قد أَتَى بقُوَّةٍ.
 
في الإنجيل
 
"مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعني فَلْيَكْفُرْ بنَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني". كلامُ الرَّبِّ يسوعَ المسيح لنا، في إنجيل اليوم، لا يُفهَمُ على أَنَّه يريدنا أَنْ نُعَذِّبَ أجسادَنا، بل يحثُّنَا على أَنْ نضبطَ شهوات النَّفس الَّتي تحارِبُ الإنسانَ كلَّه.
الصَّليبُ في حياتِنا، يُعطينا السَّلامَ والفرحَ "لأَنَّهُ بالصَّليب قد أتى الفرح لكلِّ العالم". يسوعُ يدعونا اليوم إلى الدُّخول إلى أعماق النَّفس وفحصِها، إلى الإنسان الداخلي، إلى العُمْقِ الرُّوحي، إلى أَنْ نعودَ إلى ذواتِنا ونصلبَ الخطيئة الـمُعَشْعِشَةَ فينا. 
الكُفْرُ بالنَّفس أو التَّقشُّف عندنا ليس قَهْراً، ولكنَّه ضبطٌ للشَّهَوَات الفاعِلَة فيها.
الصَّليبُ علامةُ الغلبةِ والنَّصر، علامةُ محبَّة الله لنا، "هكذا أحبَّ اللهُ العالَمَ حتَّى بذلَ ابنَهُ الوحيدَ لكي لا يهلكَ من يؤمِنْ به بل تكونَ له الحياةُ الأبديَّة". لقد قَبِلَ يسوعُ المسيحُ الصَّلْبَ والموتَ لكي نكتشفَ محبَّةَ اللهِ العظيمةِ والمجَّانيَّة لنا، فنبادلَهُ المحبَّةَ بالمحبَّة. ولكنَّنا لا نستطيعُ أَنْ نحيا المحبَّةَ ما لم نجاهِدْ جِهاداً روحيّاً صادِقاً ونرجعْ عن خطايانا بتوبةٍ وانسحاقِ قلب. الخطيئةُ هي الَّتي يجب أن نسمِّرَها على الصَّليب لكي تبقى حياةُ المسيح فينا.
ثمَّ يُكْمِلُ يسوع كلامَه: "ماذا ينتفِعُ الإنسانُ لو ربحَ العالمَ كلَّه وخسرِ نفسَه...". الشَّهادةُ للمسيح الرَّبِّ تكمُنُ في أن نعبدَهُ وحدَه، أن نعترفَ به وبكلمتِهِ أمام العالم، وأن نرفضَ ما في العالم، "لأنَّ كلَّ ما في العالم شهوةَ الجسدِ وشهوةَ النَّظر وتعظُّمَ المعيشة، وهذه كلها ليست من الله بل من العالم". إذا ما حملنا الصَّليبَ وتبعنَا المسيحَ يأتينا ملكوتُ السَّماوات بقوَّةٍ ويرفعُنَا إلى فرحِ القيامة.
+     +    +
رتَّبَتِ الكنيسةُ أن يُرفَعَ الصَّليبُ الكريمُ في الأحدِ الثَّالثِ من الصَّومِ لتعزيةِ وتشجيعِ المؤمنين، كي يُكْمِلُوا جهادَهُمُ الصِّيامي. 
إستقامَةُ الرأي
وحضورُ اللهِ في الكنيسة
 
في الأحدِ الأوَّلِ من الصَّوم تُعَيِّدُ كنيستُنا لرفعِ الأيقونات، وهذا الأحد معروفٌ بأحد الأرثوذكسيّة، حيث نتذكَّرُ غَلَبَةَ استقامةِ الرأي دفاعًا عن عقيدة التَّجسُّد. تكمُنُ أهميَّةُ هذا العيد ليس فقط بعمليَّةِ تكريم الأيقونات، وهذا جزء هامّ من العبادَة في كنيستنا، بل بالفكر اللاهوتيِّ الَّذي يُشَكِّلُ خلفيَّةَ الدِّفاعِ عن عمليَّةِ التَّكريمِ هذه، والَّذي قامَ به آباءٌ عديدون منهم القدِّيس يوحنَّا الدِّمَشْقِي.
أوّل ما يستوقِفُني في هذه المناسبة هو عنوان هذا العيد وموقعه الليتورجيّ. لماذا أَلْصَقَتِ الكنيسةُ بهذه المناسبة اسم "الأرثوذكسيّة"؟ ولماذا وضعَتْهُ في الأسبوع الأوَّلِ من الصَّومِ عندما يكون زخمُ الصِّيام في أَوْجِهِ كفترةٍ تحضيريَّةٍ لعيد الأعياد، أي الفصح المجيد؟ هل يدلُّ ذلك على أمرٍ ما؟
طبعًا، هناك البُعْد اللاهوتيّ، لأنَّ في الكلام على الأيقونة ما يضمُّ التَّجَسُّدَ الإلهيَّ من جهة، وسيرورة الإنسان التألُّهيَّة من جهة أُخرى. شَغَلَ الصِّراعُ حول شخصِ يسوعَ المسيح وأُلوهيَّتِه القرونَ الأولى من المسيحيّة، وانتهى بتكريم الأيقونات الَّذي شكَّلَ إعلانًا واضِحًا ونهائيًّا لثباتِ العقيدةِ المستقيمة الرأي حول اتِّحاد الطَّبيعَتَين والإرادَتَين، الإلهيَّة والبشريَّة، في شخصِ يسوع المسيح دون اختلاط أو امتزاج أو انقسام أو انفصال. وما تكريمُ الأيقونةِ إِلاَّ دعوة مستمرَّة في الكنيسة حتَّى يسعى كلُّ مؤمن ليصبحَ هو أيقونة للسَّيِّد، فيتغلَّب بحياته في المسيح على اللحميَّةِ الَّتي تشدُّه إليها الدهرَنَة.
وبما أَنَّ الأيقونةَ هي عنوانٌ لمسيرةِ التَّأَلُّه، يبدو طبيعيًّا أن يُذَكِّرَنا الآباءُ القدِّيسون، في مطلع الصَّوم، بهذه الدَّعوَة إلى "انتصار استقامة الرأي". إنَّها دعوة كي ننتصر على أنفسنا أوّلاً فتسطَع صورة المسيح في كلّ واحد منّا من جهة، وفي الجماعة الملتفَّة حول الحمل من جهة أخرى. هي أيضًا دعوة لا للإفتخار، بل للتَّواضُع، والانسحاق، كما فعل العشَّار، وللتَّوبة كما فعل الابنُ الضَّالّ، ونحن واثقون بأنَّ الأبَ الرحوم سيبرِّرُنا ويفتحُ لنا ذراعَيْه.
لكنَّ للمناسبةِ بُعْدٌ تاريخيٌّ آخَر. من يراجِعُ تاريخ الكنيسةِ يرى كمْ من الألمِ كلَّفَ الكنيسةَ، هذا الصراعُ. حروبٌ، وتفتُّت، وتدخّل سياسيّ. قتلٌ، ودمار، وبغض. وهذا باسم المسيح. صورةٌ سوداء دامت عشرات السَّنوات. لكن... افتقَدَ اللهُ كنيستَه، لأنَّهُ في وسطها ولن تتزعزع، حتَّى لو طَغَت، من حينٍ إلى آخَر، الأهواء البشريَّة على المحبّة الَّتي لها وحدها أن تحكمَ العلاقات ضمن الكنيسة. الدَّرس الَّذي علينا أن نبقيهُ نصبَ أعينِنا هو أنَّ اللهَ لا يتركُ كنيستَهُ، ولو بانَ المشهدُ مظلمًا. اللهُ يعملُ دومًا بواسطة الأنقياء، وعلينا أن نثقَ بذلك، وأن نتواضَعَ كي نكتشفَ هؤلاء الأنبياء ونسمعَ منهم ماذا يقولُ الله للكنائس، على حسب ما جاء في سفر الرؤيا.
ونحن اليوم في أنطاكية مدعوّون إلى أن نقرأ افتقادَ الله، ونرسِّخَ ثقتَنا به. فإذا كان اللهُ قادِرًا على أن يُخْرِجَ كنيسَتَه من ما سُمِّيَ "بحرب الأيقونات"، فهو قادِرٌ على جعلها تتجلَّى اليوم رغم ضعفاتنا. لا يُسمَحُ لنا بأن نيأس، ولا يُسمَح لنا بأن لا نستفيد من فترة الصَّوم هذه حتّى ندخلَ مسيرةَ التَّواضع، ونجعل أنطاكية تقوم مع الناهِض من بين الأموات.
لكلِّ عيد في كنيستنا معنى. وكلّما استحضَرْنَا معنى العيد إلى واقِعِنا، أَدْخَلْنَا المسيحَ إلى حياتِنا وسِرْنَا وإيَّاه الدَّرب الَّتي تنتهي على الجلجلة، حيث تمَّ كلّ شيء حتّى الانتصار على الموت. لن تكون ذكرى استقامة الرأي هامّة، إلاّ إذا أَدْرَكْنَا أنّنا نحن من يجعل استقامةَ الرأي حقيقةً متجسِّدَة، وليس فكرة نتغنّى بها لنتباهى بأرثوذكسيَّةٍ نكون قد أفرغناها من محتواها. استقامةُ الرأي أيقونة، نحن ألوانها. أَلَا قوَّانا اللهُ حتَّى تبقى هذه الألوان بهيَّةً اليوم في أنطاكية.
 
أخبـــارنــــا
 
 رسامة الأخ برثانيوس شمَّاسًا إنجيليًّا
ترأس سيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، قدَّاس أحد الأرثوذكسيَّة في كنيسة الرَّسول يعقوب أخي الرَّبّ في كفرحزير. رفَّعَ سيادته خلال القدَّاس الراهب برثانيوس (أبو حيدر) إلى درجة الشُّموسيَّة بمعاونَةِ رئيس دير مار الياس شويَّا الأُسقف كوستا (كيَّال)، وقدس الآباء الأرشمندريت يوحنا (بطش) والإيكونوموس توفيق (فاضل) وميخائيل (عوض) وبولس (رزق) وانطونيوس (البيطار) واسحق (جريج). وخدمَتْ جوقتَا الأبرشيَّة والرَّعيَّة القدَّاس الإلهيَّ. كما شارك في القداس عدد من الرُّهبان والرَّاهِبات وأَمينِ عام حركة الشَّبيبة الأرثوذكسيَّة المحامي ابراهيم رزق ومسؤولي المراكِز والفروع الحركيَّة بالإضافة إلى عائلة الشَّماس أبو حيدر وحشد من المؤمنين من الكورة والجوار. 
وفي هذه المناسبة ألقى سيادتُه عظةً قال فيها: «في هذا اليوم الَّذي هو أحد الأرثوذكسيَّة، وفيه تكريمٌ للأيقونات المقدَّسة، وفي هذه المناسبة أيضا يرتقي الإيبوذياكون برثانيوس إلى رتبة الشُّموسيَّة"، حاثًّا إيّاه على خدمة الآخَرين... وتابَعَ قائِلا إنَّ "الإيمانَ القويمَ يا إخوة مرتبِطٌ بالسُّلوك القويم، وخدمة الشَّماس ليست في الثياب الجميلة ولا في الصَّوت الرَّخيم ولا في أداء الطِّلبات "أيضا وأيضاً..."، إذاً  كلّ هذا لا يكفي، لأنَّ مقياسَ النَّجاح هو التَّضحِيَة والتَّشبُّه بالمسيح... ".
وقدَّم  كاهنُ رعيَّةِ كفرحزير، الأب الإيكونوموس توفيق (فاضل) للشَّمّاس الجديد زنَّارًا «عربون حبٍّ من الرَّعيَّة» ليذكرها في صلواته. 
وبعد الزياح بالأيقونات وتكريس أيقونة سيِّدة الينبوع وتكريس كنيسة القدِّيسَين يوسف الدِّمشقي وسيرافيم ساروفسكي في بيت حركة الشَّبيبة، تقبَّل سيادة المتروبوليت أفرام مع كاهن الرعية والشماس الجديد وعائلته ومسؤول الحركة في البلدة نعيم سرور التَّهاني. وفي الختام اشترك الجميع في مائدة المحبَّة الَّتي أعدّتها الرعيّة لهذه المناسبة.
 
 سلسلة أحاديث روحيَّة في الأبرشية 
 
الأب أثناسيوس (شهوان) الأسبوع العظيم في الأيقونة 7 نيسان سرجيوس وباخوس كوسبا 6,00 مساءً
الأرشمندريت بندلايمون (فرح) حمل الصَّليب 9 نيسان السَّيِّدَة بترومين 5,00 مساءً
الأب بسام (ناصيف) العائلة 11 نيسان تجلِّي الرَّبّ شكا 5,30 مساءً
الأب نقولا (مالك) النُّسْك 11 نيسان قزما ودميانوس بطرام 6,15 مساءً
الخورية سميرة عطية القدِّيسة مريم المصريَّة 11 نيسان مار سابا فيع 6,00 مساءً
الأب أنطونيوس (ملكي) عزلةُ الإنسانِ المعاصِر 12 نيسان القديس جاورجيوس- بشمزين 6,00 مساءً
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies