الكرمة - الأحد 10 آذار 2013

 

الأحد 10 آذار  2013
العدد 10
أحد مرفع اللَّحم
اللَّحن السَّابع      الإيوثينا السَّابعة
 
*10: الشهيد كدراتُس ورفقته. *11:  صفرونيوس بطريرك أورشليم. * 12: ثاوفانس المعترف، غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية، سمعان اللاهوتي الحديث. * 13:  نقل عظام نيكيفورس بطريرك القسطنطينية. *14:البار بنادكتس، البار ألكسندروس.  *15: الشُّهداء أغابيوس والسَّبعة الَّذين معه *16: تذكار جامِع للآباء الأبرار، الشَّهيد سابينوس المصري، البار خريستوذولس. 
 
 
أَحَدُ مَرْفَعِ اللَّحْمِ
 
النصُّ الإنجيليُّ يُقَدِّمُ لنا يسوعَ على خلافِ ما عَهِدْنَاهُ، إنَّهُ الدَّيَّان، يأتي في النِّهاية ليَدينَ النَّاس ويفرزُهُم على حسب أعمالـِهِم، أَيْ الفعل الَّذي فعلوه في دنياهُم.
لماذا تُذَكِّرُنا الكنيسة في فترة التَّهيئةِ للصَّوم بالدَّينونة؟ لسببين: الأوَّلُ شخصيٌّ والثَّاني له علاقة بالآخَر. فالشَّخصيُّ، لِتُذَكِّرَنا بأَنَّنا لسنا خالِدين على وجهِ هذه البسيطة إنَّما سنرحلُ عنها، وما يخلُدُ فينا هو الفعلُ الَّذي نقومُ به، وعليه إمَّا نُذْكَرُ حسنًا أو سوءًا. الإنسانُ مَيَّالٌ أن ينسى أنَّهُ سيموتُ لأَنَّ هذا يُرضي كبرياءَه فيتصرَّفُ وكأنَّه خالِدٌ، فيتجبَّرُ ويقسُو قلبُه، إِلاَّ إذا كان من أولئك الَّذين يتَّقُون الله. فما تَذَكُّرُ الدَّينونةِ إِلاَّ لتكونَ ذاك الحافز الَّذي يدفُعك إلى توبةٍ حقيقيَّة تُدْخِلُكَ إلى أعماقِك (مخدعِك) باحِثًا فيه عمَّا يُشَوِّه صورتَكَ الإلهيَّة لتكونَ على مثالِ الخالِق، إنسانًا إنسانيًّا رقيقَ الحواس مُرهَفَ السَّمع نظيفَ العين حَسَنَ السُّلوك ويدك لإرادة الله.
أمَّا السَّبب الثَّاني، فَلِتُذَكِّرَنا الكنيسةُ أنَّ الإنسانَ لا يعيشُ لذاتِه إنَّما للآخَر، فما هو لذاتِه إنّما هو ليكون مسكِنًا صالِـحًا للروح الَّذي به ينطلقُ لخدمة الآخَر. هنا يَكْمُنُ سِرُّ المسيحيَّةِ الَّذي يُـمَيِّزُهَا عن الإيديولوجيَّات 
 
الَّتي تركِّزُ على الأخلاق فقط، والَّتي مقياسها الشَّخص والمجتمع. سرُّ المسيح يَكْمُنُ في أنَّه أعطى ذاتَه بالكلِّيَّةِ حتَّى الموت، لم يُفَكِّرْ بذاته إطلاقاً، لم يُفَكِّرْ إنْ كان هذا العمل سيرُدُّ عليه مالاً أو جاهًا أو سلطةً أو...الخ.
لنتأمَّلْ بهذا السِّرّ، سِرّ الآخَر، الَّذي لم يَعُد هو "الجحيمُ" كما رأَتْهُ المادِّيَّة (نيتشِه)، إنَّما طريقُ الملكوت، لا بل الملكوت. لنتأمَّل بواقعنا وإلى ما أَوْصَلَتْنَا إليه الإيديولوجيَّات الفرديَّة القائِمَة على الشَّخص أنَّه هو الكون، والَّتي، بالتَّالي، تنسى أنَّه فانٍ وسيعود إلى التُّراب. ما سبب الحروب؟ لماذا الخِصام والتقاتُل والظُّلم والجشع وخلاف الأخ مع أخيه؟!!
الكنيسةُ تُذَكِّرُنا في هذا النَّص (إنجيل الدينونة) أنَّ ما يبقى من الإنسان هو الفعل الَّذي به يُذْكَرُ هنا في العالم، وبواسطته يشفَعُ الله به في الآخِرَة. إنَّه يُذكِّرنا أنَّنا لسنا الغاية، إنَّما اللهُ هو الغاية ولا يمكن العبور إليه إلاَّ بالآخَر الَّذي هو مقياس عيشِنا لإيمانِنا وهو واقعُ إيماننا. لذلك قال الرَّبّ في إنجيل اليوم: "كلّ مافعلتموه بأحدِ إخوتي هؤلاء الصِّغار فبي فعلتموه".
 
                                          +  الأسقف 
                                          غطاس هزيم 
 
 
 
 
طروبارية القيامة
باللحن السابع
 
حَطَمْتَ بصليبِكَ الموتَ وفَتَحْتَ للِّصِّ الفِرْدَوْس، وحوَّلْتَ نَوْحَ حامِلاتِ الطِّيب، وأَمَرْتَ رُسُلَكَ أَنْ يكرِزُوا بأَنَّكَ قد قُمْتَ أَيُّها المسيحُ الإِله، مانـِحاً العالمَ الرَّحْمَةَ العُظْمَى.
 
قنداق أحد مرفع اللحم
باللحن الأول
 
إذا أتيتَ يا اللهُ على الأرضِ بمجدٍ، ترتَعِدُ منكَ البرايَا بأَسْرِهَا، ونهرُ النَّارِ يَجري أمامَ المِنبَر، والكُتُبُ تُفْتَحُ والأَفكَارُ تُشَهَّرُ. فَنَجِّنِي من النَّارِ الَّتي لا تُطْفَأُ، وأَهِّلْنِي للوقوفِ عن يمينِكَ، أَيُّها الدَّيَّانُ العَادِل.
 
الرسالة
1 كو 8: 8-13، 9: 1-2
 
قُوَّتِي وتَسْبِحَتِي الرَّبُّ
أَدَباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وإِلى المَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي
 
يا إخوةُ، إنَّ الطعامَ لا يُقَرِّبُنا إلى الله، فإنَّنا إنْ أَكَلْنَا لا نَزِيدُ، وإنْ لم نَأْكُلْ لا نَنْقُصْ. ولكن انْظُرُوا أَنْ لا يكونَ سُلطانُكُم هذا مَعْثَرَةً للضُّعَفَاء. لأنَّهُ إنْ رآكَ أَحَدٌ يا من له العِلمُ مُتَّكِئاً في بيتِ الأوثان، أَفَلا يتقوَّى ضَمِيرُه، وهو ضعيفٌ، على أَكْلِ ذبائِحِ الأوثان، فيَهْلِكَ بسببِ عِلْمِكَ الأَخُ الضَّعيفُ الَّذي ماتَ المسيحُ لأجلِه. وهكذا، إِذْ تُخْطِئُون إلى الإِخْوَةِ وتجرَحُونَ ضمائِرَهُم، وهي ضعيفَة، إِنَّما تُخطِئُون إلى المسيح. فلذلك، إنْ كان الطَّعامُ يُشَكِّكُ أَخِي فلا آكُلُ لحمًا إلى الأبَدِ لِئَلاَّ أُشَكِّكَ أخي. ألستُ أنا رسولاً؟ ألستُ أنا حُرًّا؟ أما رأيتُ يسوعَ المسيحَ ربَّنا؟ ألستُم أنتُم عملي في الرَّبِّ؟ وإنْ لم أكُنْ رسولاً إلى الآخَرِين فإِنِّي رسولٌ إِلَيْكُم، لأَنَّ خَاتَمَ رسالَتي هو أَنتم في الرَّبّ.
 
الإنجيل
متَّى 25: 31-46
 
قالَ الرَّبُّ: متى جاءَ ابنُ البشرِ في مجدِه وجميعُ الملائكةِ القِدِّيسينَ معه، فحينئذٍ يجلِسُ على عرشِ مجدِه، وتُـجْمَعُ إليهِ كلُّ الأُمَم، فيُمَيِّزُ بعضَهُم من بعضٍ كما يُـمَيِّزُ الرَّاعِي الخرافَ من الجِداء. ويقيمُ الخرافَ عن يمينِه والجِداءَ عن يسارِه. حينئذٍ يقولُ الـمَلِكُ للَّذِين عن يمينِه: تَعَالَوْا يا مُبَارَكِي أَبي، رِثُوا الـمُلْكَ الـمُعَدَّ لكم منذ إنشاءِ العالم، لأَنِّي جُعْتُ فأَطعمتُمُوني، وعطِشْتُ فَسَقَيْتُمُوني، وكنتُ غريباً فآوَيْتُمُوني، وعُريانًا فكَسَوتموني، ومريضاً فعُدْتُموني، ومحبوسًا فأَتَيْتُم إليَّ. فيُجيبُه الصِّدِّيقُون قائِلين: يا رَبُّ، متى رأيناكَ جائِعًا فأَطْعَمنَاكَ أو عطشانًا فسَقَيْنَاك، ومتى رأيناكَ غريباً فآوَيناك أو عُريَانًا فكسَوْنَاك، ومتى رأيناكَ مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك؟ فيُجيبُ الـمَلِكُ ويقولُ لهم: الحقَّ أقولُ لكم، بما أنَّكم فعلتُم ذلكَ بأَحَدِ إخوتي هؤلاءِ الصِّغار فبي فعلتُمُوه. حينئذٍ يقولُ أيضاً للَّذين عن يسارِه: اذْهَبُوا عنِّي يا ملاعينُ إلى النَّارِ الأبديَّةِ الـمُعَدَّةِ لإبليسَ وملائِكَتِه، لأنِّي جُعْتُ فلم تُطْعِمُوني، وعطِشْتُ فلم تَسْقُوني، وكنتُ غريباً فلم تَأْوُونِي وعُرياناً فلم تَكْسُوُني ومريضاً ومحبوساً فلم تَزُورُوني. حينئذٍ يُجيبونَه هم أيضاً قائِلِين: يا رِبُّ متى رأيناكَ جائِعاً أو غريباً أو عُرياناً أو مَريضاً أو مَحبوساً ولم نخدُمْكَ. حينئذٍ يُجيبُهم قائِلاً: الحقَّ أقولُ لكم، بما أَنَّكُم لم تفعَلُوا ذلكَ بأحدِ هؤلاءِ الصِّغار فبي لم تفعَلُوه. فيذهبُ هؤلاءُ إلى العَذابِ الأَبَدِيِّ، والصِّدِّيقونَ إلى الحياةِ الأبديَّة.
 
في الإنجيل
 
في هذه الفترة المبارَكَة، تُحَضِّرُنا الكنيسةُ المقدَّسَة، للدُّخُول إلى الصَّوْمِ الأربعينيِّ المقدَّس. وهذا الأَحَد هو أَحَد مرفَعِ اللَّحْمِ، والإِنجيل المقدَّس الَّذي يُتلى فيه، هو إنجيل الدَّيْنُونَة، لأنَّ الدَّيْنُونَة تُشَكِّلُ الموضوعَ الرَّئيسَ فيه. 
ترتبِطُ الدَّينونَة، كما تُظْهِرُ لنا التِّلاوَةَ الإنجيليَّةَ، بمجيء الرَّبِّ الثَّاني المجيد الَّذي سيتمُّ في اليوم الأخير، حيثُ يَفْصِلُ الرَّبُّ الأبرارَ عن الخَطَأَة، فيقيمُ الأَوَّلِينَ عن يمينِه والآخَرِين عن يسارِه، فيذهبُ هؤلاءِ إلى العذابِ الأبديّ، والصِّدِّيقونَ إلى الحياة الأبديَّة.
الرَّبُّ يسوع هو الدَّيَّان العادِل، وهو الرَّاعي الصَّالِح، الَّذي يجعلُ النِّظامَ والسَّلامَ في الحظيرةِ بفصلِهِ الخرافَ عن الجداء. والخراف ترمُزُ إلى الابرار والصِّدِّيقين، والجداء ترمُزُ إلى الأشرار ِالعائِشين بحسب أهوائِهِم.
المسيحُ قد أَتَى ليُخَلِّصَ العالم، لا ليَدِينَهُ. الإنسانُ هو الَّذي يَدينُ نفسه برَذْلِه تعاليم المسيح وبابتعادِه عنه. الدَّينونَة ليست حَدَثاً مؤجَّلاً، بل هي حاصِلَة الآن في هذه الحياة. إذ إنَّ صيغةَ الماضي المستَعمَلَة في إنجيلِ يوحنَّا تُجَسَّدُ هذا الواقع "لأنَّه لم يُرسِلِ اللهُ ابنَهُ إلى العالم ليَدِين العالم، بل ليُخَلَّصَ العالم، الَّذي يؤمنُ به لا يُدان والَّذي لا يؤمن به قد دِينَ لأنَّهُ لم يؤمِنْ باسمِ ابنِ اللهِ الوحيد" (يوحنا 3: 17-18). وفي مكانٍ آخَر يؤكِّد المسيحُ أَنَّ "من رَذَلَنِي ولم يقبَلْ كلامي فلهُ من يَدينُه، الكلامُ الَّذي تكلَّمْتُ به هو يَدينُه في اليوم الأخير" (يوحنا 12: 48).
إذاً، الكنيسةُ لم تَعِش الحالَةَ الأُخْرَوِيَّةَ وكأَنَّها حالة مستقبليَّة فقط لا علاقة لها بالحاضِر، بل على العكس، عاشَت الكنيسةُ هذه الحالة، كواقعٍ مُدْرَك من خلال الحياة في المسيح والرُّوح القدس.
والحياةُ في المسيح تفرضُ علينا الإهتمام بإِخوَتِنا الصِّغَار، الَّذِين خُلِقُوا على صورةِ اللهِ ومثالِه. فالمسيحُ هو الجائِعُ والعَطْشَان، والغريبُ والعُريان، وهو المحبوسُ، والَّذي يعيشُ في وضعٍ ميؤوسٍ، وخاصَّة في هذه الأيَّام الصَّعبَة.
فإذا ساعدْنَا هؤلاء الـمُعَذَّبِين نكونُ قد فعلنَا أعمالَ الرَّحمةِ مع الرَّبِّ يسوع نفسه. "الحقَّ أقولُ لكم، بما أَنَّكُم لم تفعَلُوا ذلك بأحدِ هؤلاء الصِّغار فبي لم تفعلوه".
فهل نحن نختارُ أنْ نكونَ عن يمين السَّيِّد، فنَرِثَ الحياةَ الأبديَّة؟ أم نكونُ عن يسارِه، فنذهبَ إلى العذاب الأبديّ، وإلى النَّار الَّتي لا تُطْفَأ الـمُعَدَّة لإبليس وملائكتِه؟
مِن هُنا، ونحن نحيا في العالم، نختارُ طريقَنا، وآخِرَتَنا، ومصيرَنا، بعد عبورِنا من الحياة الفانِيَة إلى دار الخُلُود.
فَلْنَتَعَلَّم الآن قبل فوات الأوان، لكي نكونَ بين الأبرارِ والصِّدِّيقين، عن يمين السَّيِّد في اليوم الأخير، له المجدُ إلى الأبد. آمين.
 
المحبَّةُ الإلكترونيَّة
 
لعلَّ ما قالَهُ الرَّسولُ بولسُ في نشيدِه للمحبَّة (1كو13) هو أجمل ما قيل عنها. أَتُرى لو كان الرَّسول في عصرنا هذا لأضافَ إلى نشيده: "إنْ كنتُ أَتواصَلُ مع ملايين النَّاسِ عبر الإنترنت، ولو كنتُ أُجيدُ استعمالَ الفايسبوك والسكايب والواتساب، وليس لي محبَّة فلستُ شيئاً"؟
يُلاحَظ اليوم أنَّ الناسَ يضاعِفُون علاقاتِهِم بطرقٍ لا يمكنُ تَصَوّرها عبر الإنترنت فيما هم يعيشون كالغرباء مع أهلهم وأصدقائهم وأقاربهم. وقد أشار أحد الأطبَّاء النفسانيِّين إلى أنَّ الاستخدامَ الفرديَّ للحواسيب والإنترنت يُعَزِّزُ الرَّغبةَ والـمَيْلَ للوِحدَةِ والعُزْلَةِ لدى المراهقين والشباب مما يقلِّلُ من فرصِ التفاعُلِ والنموِّ الإجتماعيِّ والصِّحِّيّ الَّذي لا يقلُّ أهميَّةً عن النموِّ المعرِفِي وحُبِّ الاستطلاع والاستكشاف. وتشيرُ بعض الدراسات الأوَّليَّة إلى أَنَّ استخدامَ الإنترنت يعرّض الأطفال والمراهقين إلى مواد ومعلوماتٍ خياليَّةٍ وغير واقعيَّة مما يُعيقُ تفكيرَهُم ويُنَمِّي بعضَ الأفكارِ غيرِ العقلانيَّة، وخصوصاً ما يتّصل منها بأنماط العلاقات الشَّخصيَّة والحياة والعادات والتقاليد السائِدَة في المجتمعاتِ الأخرى. 
ما مِنْ شكٍّ بأَنَّ الثُّورةَ الإلكترونيَّةَ تُعَدّ من الإكتشافات الإيجابيَّة الكُبرى إذ تُوَفِّرُ مصادرَ غزيرة من المعلومات والوثائق والثَّقافة في كافَّة المجالات، كما يُستَفادُ منها في تعزيزِ الثَّقافةِ عن الكنيسة وتاريخها وتقليدها وعقيدتها وأخبارها في كلِّ العالم. لكن، من جهة أخرى، كثيراً ما يلجأ الناس إلى استعمال الإنترنت للتواصلِ مع بعضهم البعض، ليس بدافِع المحبَّة بل بدافِع ملء الفراغ وقتلِ الوقت طَرْداً للضَّجَر. ما نريدُ قوله، هو أَنَّ خبرةَ التَّواصل المُعاشَة على الإنترنت لا يمكن أبداً أن تحلَّ محلَّ خبرةِ الإنسان العميقةِ ولا أن توقِدَ نار محبَّة الله والقريب في نفسه. فحبُّ الله حين يشرعُ في الإشتعالِ فينا، نبدَأُ بإتمامِ وصيَّة الله الثانية. ما أَنْ تُحبَّ اللهَ حتَّى تحبَّ قريبَك أيضاً كنفسِك. علينا أن نعطشَ إلى محبَّة القريبِ ومنفعتِهِ. وهذا لا يكون بالكلام فقط بل يتجسَّدُ بالأعمال. فهل التواصُلُ الإلكترونيُّ عبر وسائلِ الإتِّصالِ والشبكات الإجتماعيَّة يكسِي عرياناً أو يسقي عطشاناً أو يأوي غريباً أو يُطْعِمُ جائِعاً أو يعزِّي مريضاً؟ ففي حالات الحزن والمرض والحداد والاضطهاد والتهجير يحتاجُ الإنسانُ إلى مَن يَشُدُّ أَزْرَهُ فيبحثُ عن مُعَزٍّ حقيقيٍّ. فهل العزاءُ الإلكترونيُّ الَّذي تحملهُ الإنترنت حقيقيٌّ فعلاً أم وهميٌّ نفسانِيٌّ خياليٌّ؟
يَذْكُرُ كتابُ التَّكوين أنَّ اللهَ قال: "لنصنع الإنسانَ على صورتِنا ومثالِنا" (تك26:1)، ما يعني أنَّ الإنسانَ مخلوقٌ على صورةِ الثالوث وليس مخلوقاً ليعيش وحدَه مع الآلة، بل ليكون في شركةٍ مع الله ضمن عائلةٍ وكنيسة. ونحن كأعضاء في الكنيسة، نحملُ أثقالَ بعضِنا البعض حتَّى تصير خدمتُنا للفقراءِ والأرامِلِ واليتامى والغرباء تعبيراً عن حبِّنا ليسوع فتَصِلنا به شخصيّاً. فهو الَّذي نُسْعِفُهُ من خلالهم في انتظارِ مجيئِه الثاني، وفي هذا الإطار يقول الإنجيلي يوحنَّا: "مَنْ كانَت له خيرات الدُّنيا، ورأى بأخيه حاجة، فأغلَقَ أحشاءَه دون أخيه فكيف تُقيمُ محبَّةُ الله فيه؟"       (1 يو17:3). 
وأخيراً، يقول الشَّيخ يوسف الهدوئيُّ الآثوسيُّ: "على كلِّ مَن يرغبُ في الكلام عن الحبِّ أن يقتني إِعلاناً عن سرِّ الحبّ. فقط، إذ ذاك، إذا ما سمحَ له نبعُ المحبَّة، يسوعُنا الحلو، ينقلُ إلى الآخَرين شيئاً من الثَّمر الَّذي تلقَّاُه، إذ ذاك ينفعُ قريبَهُ بالتَّأكيد". إنَّ هناك خطراً كبيراً يَتَهَدَّدُنا، فيما لو كان إنجاز وصيَّة المحبَّة الإلهيَّة والمحبَّة الأخويَّة محصوراً في وسائِلِ التواصلِ الحديثة، وهو أَنْ تبقى الشَّريعةُ الإلهيَّةُ على ألواحٍ حجريَّة تَبلَى وتنكَسِر وليس في منحوتاتٍ إلهيَّة للروحِ القدسِ الفاعِل في قلوبِنا.
 
أخبـــارنــــا
 إجتماع كهنة الأبرشيَّة في رعيَّةِ القدِّيس جاورجيوس، قلحات (الكورة)، السبت في 23 شباط 2013.
إِستَقْبَلَت رعيَّة قلحات، وبفرحٍ كبير، كهنة وشمامسة الأبرشيَّة برئاسَةِ سيادة راعي الأبرشيَّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، وذلك يوم السبت في 23 شباط 2013.
بدايةً، وككلِّ اجتماعٍ للكهنة، إشترَكَ جميع الحاضرين في الذَّبيحة الإلهيَّة الَّتي خدمَها قدس الأب جبرائيل (اللاطي) كاهن الرَّعيَّة وعاونه قدس الشَّماس اسحق (جريج). وقد قاد الجوقة المتقدِّم في الكهنة قدس الأب نقولا (مالك) مع عدد من الآباء. بعد تلاوة الكلمة الإلهية كانت عظة لسيادته تحدَّث فيها عن معنى إنجيل اليوم مُنطَلِقاً من سرِّ الحياة والموت إلى الحياة الجديدة والـمُتَجَدِّدَة في المسيح!.
بعد القدَّاس الإلهيّ، تحلَّق الجميع حول راعي الأبرشيّة في صالون الرَّعيَّة وناقشوا موضوع "رعاية المريض ومرافقته"، الَّذي قدَّمه الدكتور ناظِم باسيل، من مستشفى القدِّيس جاورجيوس في بيروت والإختصاصيّ في طبّ الشيخوخة. بعد حديثه الشَّيِّق طُرحت عليه عدّة أسئلة أجاب عنها.
خُتِمَ اللِّقاء بعرضٍ سريع حول سَيْرِ برنامج الإحصاء الَّذي أطلقته المطرانيَّة وما هي الآليات والسُبُل لاستكمالِه وتطويرِه. كما تمَّ عرضُ موضوع البطاقة الصِّحِّيَّة الخاصَّة بالأبرشيَّة والَّتي تُعْنَى بالأَشخاص الغير المضمونين صِحِّيًّا والَّذين يعانون من أوضاع إقتصاديّة صعبة. خُتم اللِّقاء بفرحٍ وشُكر لله واشتراك الجميع في مائدة الغداء الَّتي قدّمتها رعيّة قلحات.
 
 جمعية وكشافة جنود الإيمان الأرثوذكسي- كوسبا
تتشرف جمعية وكشافة جنود الإيمان الأرثوذكسي- كوسبا بدعوتكم للمشاركة في الحلقة الثالثة من سلسلة الحلقات الدينيَّة مع قدس الأب جورج يوسف حول تفسير "أدوار خدمة المديح للسَّيِّدة العذراء"، وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 15 آذار 2013 الساعة السادسة مساءً في مركز الجمعية قاعة المحاضرات- كوسبا.
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies