الكرمة - الأحد 3 آذار 2013

 

الأحد 3 آذار  2013
    العدد 9
أحد الإبن الشَّاطر
اللحن السادس       الإيوثينا السادسة
 
*3: الشهداء افتروبيوس وكلاونيكس وباسيليسكس. * 4: البار جراسيموس الناسك في الأردن. * 5: الشهيد قونن، البار مرقس الناسك.
* 6: الإثنان والأربعون شهيدًا الذين في عموريّة، البار أركاديوس. * 7:الشهداء أفرام ورفقته أساقفة شرصونة، بولس البسيط. 
* 8: ثاوفيلكتوس أسقف نيقوميذية. * 9: سبت الأموات، القديسون الأربعون المستشهدون في سبسطية (تنقل الخدمة الى الجمعة).*
 
حنانُ الله
 
"وفيما هو بعد غير بعيد، رآه أبوه فتحنَّنَ عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنقِهِ وقبَّلَهُ" (لو 15: 20)
ها نحن في الأحد الثاني من زمن التريودي المجيد. الكنيسة في هذا اليوم تنقلنا إلى حنان الله بعد أن كشفت لنا أنّه ديَّان في الأحد السابق، أحد الفرِّيسي والعشَّار.
الرَّبُّ هو فاحِصُ القلوبِ والكلَى، والعارفُ خفايا الإنسان في زوايا قلبِهِ المحجوبَةِ حتَّى عن عينَي نفسِه.
كيف تعرفُ نفسَك أيُّها الإنسان؟ بالحبِّ الإلهي تُكْشَفُ نفسُكَ لكَ... 
*       *       *
 
إنسانُ هذا الزمان صارَ، أكثر من سابِقِيه، غريبًا عن الحبِّ الحقيقيِّ الصَّادِقِ النَّقيِّ، لأنَّ زمنَنَا هو زمنُ كبرياءِ العلوم ...
صارَ الإنسانُ عبدًا لمعرفتِهِ الآتية من اكتشافاتِهِ على مستوى العقل البشريِّ. صارَ العقلُ هو السَّيِّدُ والرَّبُّ الَّذي يُخْضِعُ الإنسانُ كلَّ حياتِه له. حتَّى الإيمان صار خاضِعًا في نظرِ العديدنَ لحُكْمِ العقل...
لا يكشِفُ العقلُ لكَ ذاتَك إلاَّ على مستوى ما هو طبيعيٌّ في إطارِ حياةِ الإنسانِ في البَشَرَة. أمَّا أعماقُك فلا يعرفها إلاَّ الروح الَّذي فيك، روحُك المُتَرَوحِن بروح العليِّ القدُّوس. لأنَّ الإنسانَ على صورة الله الثالوث هو، وعلى
 
صورة المسيح ابن الله المتجسِّد. هكذا خلقه الله، على صورته خلقَهُ، ذكرًا وأنثى خلقَهُم (أنظر تك 1: 26 و27).
 
*       *       *
 
لا يعرفُ الإنسانُ ذاتَهُ إلاَّ بالإزائيَّةِ مع الآخَر. الآخَرُ مرآتُكَ. قد يكون الآخَرُ أخاك، قد يكون حبيبُك، قد يكون عدوُّكَ، ...
الآخَرُ بالمُطلق هو الله. لن تعرفَ نفسَك إلاَّ بالله، لأنَّ اللهَ مرآتُه نقيَّة لا شوائبَ فيها ولا وسخ عليها. ابنُه يسوع هو مرآتُك.
كشف الله نفسه لنا بابنه حُبًّا لا نهائيًّا، حنانًا فيَّاضًا يملأُ الوجود من خلال عنايته بمخلوقاته من أصغرها وأحقرها إلى أكبرها وأعظمها. الإنسان هو كمال الخليقة وجامعها في ذاته، المنظورة منها وغير المنظورة.
 
*       *       *
 
"إنتظرِ الرَّبَّ. تشجَّع. إنتظر الرَّبَّ".
الرَّبُّ هو الَّذي ينتظرُنا بشوقِ حنانِهِ. هو يقفُ على شُرُفاتِ حياتِنا يعاينُ سقطاتِنا ويتحرَّقُ لقيامتِنا. هو ينادينا من أعالِيه وينزلُ إلينا في بؤسِنا داعيًا إيَّانا بانسيابِ روحِه العليلِ كنسيمِ الصَّباحِ برقَّةِ حنانِ الأمِّ وفيضِ حُبِّها هامِسًا في أذن أعماق قلبنا: "تعالَ يا حبيبي، تعالَ يا مُهجَتي، تعال يا حُبِّي، أُنفُضْ عنكَ أنانيَّتكَ واستمِعْ خفقات قلبي تبُثُّكَ حنان أحشائي". 
 
الأخُ، المرآةُ الَّتي تكشِفُ لي أنايَ دون أن تبُثَّني حنانَ اللهِ ورحمتَهُ تنكَشِف أسيرةَ شريعةِ إزائيَّةِ البَشَرَة. فقط من كان في قلب الله والله مكتوب بكلمته الإلهيّ في قلبه وساكنٌ فيه بروحه القدُّوس يستطيعُ أن يمنحَنِي معرفةَ ذاتي مع الشِّفاء بالحنانِ الإلهيِّ.
من سقطَ أسيرًا لبهيميَّةِ الشَّهوة أو حرفِ الشَّريعةِ لم يعرف اللهَ بعد...
هل تعرفُ نفسَكَ يا أخي؟!...
 
طروبارية القيامة
باللحن السادس
 
إنَّ القوَّاتِ الملائِكيَّةَ ظهرُوا على قبرِكَ الموَقَّر، والحرَّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وَقَفَتْ عندَ القبرِ طالِبَةً جسدَكَ الطَّاهِر، فَسَبيْتَ الجحيمَ ولمْ تُـجَرَّبْ منها، وصادَفْتَ البتولَ مانـِحاً الحياة، فيا مَنْ قامَ من بينِ الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك. 
 
قنداق أحد الإبن الشاطر
باللحن الثالث
 
لمّا هَجَرْتُ مجدَكَ الأَبَوِيَّ عن جَهْلٍ وغَباوَة، بَدَّدْتُ في الشُّرورِ الغِنَى الَّذي أعطيتَنِي أيُّها الأَبُ الرَّؤوف. لذلكَ أَصرُخُ إِليكَ بصوتِ الابنِ الشَّاطِرِ هاتِفاً: خَطِئْتُ أمامَكَ، فاقَبلنِي تائِباً، واجعلْنِي كأَحَدِ أُجَرائِكَ.
 
 
الرسالة
1 كو 6: 12-20
لتكُن يا ربُّ رَحْمتكَ علينا ابتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب 
 
يا إخوةُ، كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكنْ ليسَ كلُّ شيءٍ يوافِق. كلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكنْ لا يَتَسَلَّطُ عليَّ شيءٌ. إنَّ الأطعمةَ للجوفِ والجوفَ للأطعمةِ وسيُبيدُ اللهُ هذه وتلك. أمَّا الجسدُ فليسَ للزِّنى بل للرَّبِّ والرَّبُّ للجسد. واللهُ قد أقامَ الرَّبَّ وسيقيمُنَا نحن أيضاً بقوَّتِه. أَمَا تعلمُونَ أنَّ أجسادَكُم هي أعضاءُ المسيح؟ أفآخُذُ أعضاءَ المسيحِ وأجعلُها أعضاءَ زانيةٍ؟ حاشا. أَمَا تَعْلَمُونَ أنَّ من اقتَرَنَ بزانيةٍ يصيرُ معها جسداً واحداً، لأنَّه قد قيلَ يصيران كلاهُما جسداً واحداً. أمَّا الَّذي يقترِنُ بالرَّبِّ فيكونُ معَهُ روحًا واحِداً. أُهرُبُوا من الزِّنى. فإنَّ كلَّ خطيئةٍ يفعلُها الإنسانُ هي في خارجِ الجسد. أمَّا الزَّاني فإنَّه يُـخْطِئُ إلى جسدِه. ألستُمْ تعلَمُونَ أنَّ أجسادَكُم هي هيكلُ الرُّوحِ القدس الَّذي فيكم، الَّذي نِلْتُمُوهُ من الله، وأنَّكُمْ لستُم لأنفُسِكُم لأنَّكُم قد اشْتُريتُم بثَمَنٍ؟ فَمَجِّدُوا اللهَ في أجسادِكُم وفي أرواحِكُم الَّتي هي لِلَّه.
 
الإنجيل
لو 15: 11-32
 
قالَ الرَّبُّ هذا المثَل: إِنسانٌ كان له إبنان. فقالَ أصغرُهُما لأبيه: يا أبتِ، أَعطِني النَّصيبَ الَّذي يَخُصُّني من المال. فَقَسَمَ بينهما معيشَتَه. وبعدَ أيَّامٍ غيرِ كثيرةٍ جَمَعَ الابنُ الأصغَرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافَرَ إلى بلدٍ بعيدٍ وبذَّر مالَه هناك عائِشاً في الخَلاعَة. فلمَّا أَنفقَ كلَّ شيءٍ، حَدَثَتْ في ذلك البلدِ مجاعَةٌ شديدة، فأَخَذَ في العَوَز. فذهبَ وانضوَى إلى واحدٍ من أهلِ ذلكَ البلدِ فأرسَلَه إلى حقولِه يرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنَه من الخُرْنُوب الَّذي كانت الخنازيرُ تأكلُهُ فلم يُعْطِهِ أحد. فرجع إلى نفسِه وقال: كم لأبي من أُجَرَاءَ يَفْضُلُ عنهم الخبزُ وأنا أهلِكُ جوعًا. أقومُ وأمضي إلى أبي وأقولُ له: يا أبتِ، قد أخطأْتُ إلى السَّماء وإليك، ولستُ مُستحقّاً بعدُ أن أُدْعَى لك ابناً، فاجعلني كأحَدِ أُجرائِك. فقامَ وجاءَ إلى أبيه. وفيما هو بعدُ غيرَ بعيدٍ، رآه أبوه فَتَحَنَّنَ عليه وأسرعَ وأَلْقَى بنفسِهِ على عُنُقِهِ وقَبَّلَه. فقالَ له الابنُ: يا أَبَتِ قد أخطأتُ إلى السَّماء وأمامَك ولستُ مُستَحِقّاً بعدُ أن أُدعى لك ابناً. فقالَ الأبُ لعبيده: هاتُوا الحُلَّةَ الأولى وأَلْبِسُوه، واجْعَلُوا خاتَماً في يدِهِ وحِذَاءً في رجلَيْه، وأْتُوا بالعِجل المُسَمَّن واذْبَحُوهُ فنأكلَ ونفرحَ، لأنَّ ابني هذا، كان مَيِّتاً فعاش، وكان ضالاً فوُجِد. فطَفِقُوا يَفرحُون. وكان ابنهُ الأكبرُ في الحقل. فلمَّا أَتَى وقَرُبَ من البيتِ سمعَ أصواتَ الغناءِ والرَّقْصِ. فدعا أحدَ الغِلْمَانِ وسأله: ما هذا؟ فقال له: قد قَدِمَ أخوكَ فذبحَ أبوكَ العجلَ المسمَّنَ لأنَّهُ لَقِيَهُ سالـِماً. فغضِبَ ولم يُرِدْ أن يدخُل. فخرجَ أبوه وطفقَ يتوسَّلُ  إليه. فأجابَ وقال لأبيه: كم لي من السنين أخدُمُكَ ولم أَتَعَدَّ لكَ وصيَّة قطُّ وأنتَ لم تُعْطِنِي قَطُّ جِدْياً لأَفْرَحَ مع أصدقائي. ولمّا جاءَ ابنُكَ هذا الَّذي أكلَ معيشتَكَ مع الزواني ذبحتَ له العجلَ المسمَّنَ. فقالَ له: يا ابني، أنتَ معي في كلِّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان يَنبغِي أَنْ نفرَحَ ونُسَرَّ لأَنَّ أخاكَ هذا كان مَيِّتاً فعاشَ وكان ضالاًّ فوُجِدَ.
 
في الإنجيل
 
"فغضِبَ ولم يُرِدْ أن يدخُل".
هذا ما صدر من الابن الأكبر كَرَدَّةِ فعلٍ عندما عَلِمَ سببَ الفرحِ والغناءِ والرَّقْصِ في بيت أبيه. هذا الجوّ الَّذي نَجَمَ عن الفرح برجوعِ الابنِ الأصغر الَّذي اتَّهَمَهُ أَخوه بأَنَّهُ بدَّدَ ثروةَ والده مع الزواني.
موقفُ قبولِ توبةِ الابنِ الَّذي جَسَّدَهُ الأبُ يبدو واضِحًا في قصَّةِ هذا المثل المعروف بـ "مثل الابن الشاطر (الضَّالّ)"، وهو عنوان هذا الأحد المبارَك. وكذلك موقفُ توبةِ الابنِ الَّذي عاد إلى أبيه نادِمًا ومعترِفًا بخطَئِه. غير أنَّ موقفَ الابنِ الأكبر، أي الموقف الغاضِب، قد حوَّلَ الأبَ من إنسانٍ يُصْدِرُ الأوامِرَ فرِحًا برجوعِ ابنِه الأصغر الضَّالّ، إلى إنسانٍ يتوسَّلُ ابنَه الأكبر الغاضِب لكي يعودَ عن غضبِه ويشارِكَه الفرحَ والسرورَ بقولِه له: "كانَ ينبغي أن نفرحَ ونُسَرَّ لأنّ أخاك هذا كان ميِّتًا فعاشَ وكان ضالاًّ فوُجِدَ"(لوقا 15: 32).
هذه الدَّعوَةُ إلى فرحٍ كهذا وُجِّهَتْ مرَّتَين، على لسانِ الرَّبِّ يسوع، مباشرةً قبل هذا المثل في إنجيل لوقا. المرَّة الأولى، في مثل "الخروف الضَّالّ"، حين يدعو صاحب هذا الخروف، الَّذي ترك التِّسعة والتِّسعين: "الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ قَائِلاً لَهُمُ: افْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ!" ويتابع الرَّبُّ حديثَه مُوضِحًا أهميّة هذا الفرح بقوله: "إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ" (لوقا 15: 7).
وفي المرَّة الثانية، عندما أَخْبَرَ عن المرأة التي فتَّشَت عن "الدِّرهمِ الضَّائع"، وعندما وجدَتْهُ دَعَتِ "الصَّدِيقَاتِ وَالْجَارَاتِ قَائِلَةً: افْرَحْنَ مَعِي لأَنِّي وَجَدْتُ الدِّرْهَمَ الَّذِي أَضَعْتُهُ". ويتابعُ الرَّبُّ حديثَهُ مُوضِحًا أهميّة هذا الفرح، كما في المثل السابق (الخروف الضَّالّ)، بقوله: "يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ" (لوقا 15: 10).
أَمْثِلَةٌ ثلاثة، تكلّم بها الرَّبُّ يسوع، وهي على عمقِ معانيها وتعليمِها، تحمِلُ هذه الدَّعوةَ المميَّزَةَ والفريدَةَ من نوعِها في الكتاب المقدّس والَّتي تَحُثُّ على الفرح. وهذا الكلام كلّه في هذا الإصحاح الخامس عشر من إنجيل لوقا، موجَّهٌ ضدَّ تذمُّرِ الفرِّيسيِّين والكتبة بسبب مجالستِهِ العشَّارين والخطأة والأكل معهم (لوقا 15: 1 – 2).
مثلُ "الابنِ الضَّالّ"، مَثَلُ هذا اليوم، غَنِيٌّ بكلّ ما ورد فيه من مواقف وعِبَر، ويشكِّلُ نقلةً نوعيّة في تربية الرَّبِّ لشعبه، إذ يدعو إلى تجاوز حرفيَّةِ النَّاموسِ بمحدوديَّةِ وصاياه الَّتي كانت تدعو إلى "عينٍ بعينٍ وسنٍّ بسنٍّ" (تثنية 19: 21)... بالمقابل، يدعونا ربُّنا اليوم، عبر هذا الـمَثَل، "متوسِّلاً"، إلى الارتقاء إلى شعور أبناء السَّماء وملائكةِ الله بالفرح بتوبةِ الخاطِئ، لأنِّ هذا الفرحِ من شأنه أن يغيِّرَ وجهَ العالم، إذ يكون السبب المباشَر لإقصاءِ البُغض وما ينتج عنه من أمورٍ قاسية، قد تكون أحيانًا القتل؛ كما فعل قايين عندما أبغضَ أخاه...
هل سنَدَعْ ربَّنا يتوسَّلُنا أكثر لِتَلِينَ قلوبُنا؟ أَمْ سنُلَبِّي دعوتَه إلى الفرح بعودة كلِّ خاطئ؟
تلبيةُ هذه الدعوة، تُوصِلُنَا إلى أن نصيرَ مشارِكِي الملائكة في السَّماء، لأنَّـها تعني أَنَّنا نؤمنُ بأنَّ اللهَ يقبلُ توبتَنا ويُطَهِّرُ خطايانا، الَّتي وإن "كانت كالقرمز فإنّه يبيِّضُها كالثلج".
فلنَتُبْ، ولنَغْفِرْ بعضُنا لبعضٍ هفواتِنا وزلاتِنا، لكي نكونَ أبناءَ أبينا الّذي في السَّماوات، له المجدُ إلى أبدِ الدهور، آمين.
 
كلمةُ راعي الأبرشيَّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)
في سيامةِ الشماس اسحق (جريج) كاهناً للعلي 
في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس – كوسبا
في 24/2/2013
 
اليوم أحد الفرِّيسيّ والعشّار. الفرِّيسيّ يصلّي وهو متكبّر والعشّار يقرع على صدره ويقول: "يا الله ارحمني أنا الخاطئ!".
والمثل ينتهي بالقول: "من رفعَ نفسه اتَّضعَ  ومن وضعَ نفسَه ارتفعَ".
أخي الحبيب اسحق!...
 أعرفُك من زمنٍ بعيد، وقد عاشرتُك. لذا، وجدتُكَ، أو بالأحرى، وجدَكَ الله وسخَّرَك لتحملَ صليبَه. هذا لأنَّكَ أحببتَهُ. هو الَّذي قال من يُحبُّني يتبعُ وصاياي. ما هي الوصيَّة الجديدة الَّتي أعطاها ابن الله يسوع بعد تجسُّدِه، موتِه وقيامتِه؟ هي: "أَحِبُّوا بعضُكم بعضاً كما أنا أحببتُكم"، أي حتَّى الموت. أي أنَّ المحبّة القُصوى هذه لا تكونُ بدون موتٍ. وهو الذي قال أيضًا :"تعلَّموا منِّي أنا الوديع والمتواضع القلب تجدوا راحةً لنفوسِكم".
أخي اسحق، لقد تتلمَذْتَ على أيدِي آباءٍ قدِّيسين، فكانَ ويكونُ لكَ هذا ضمانةٌ في خدمتِك حتَّى لا تنحرفَ. يكون لك هذا أيضًا ثباتاً في إلإيمان حتَّى لا تتزعزعَ. ومع ذلك اُعطِيتَ شوكةً في البَشَرَةِ لكي لا تتكبَّر.
 هذا ما حصل للرسول بولس حين قال لهُ الرَّبّ: "تكفيكَ نعمتي لأنَّ قوَّتي في الضُّعف تُكْمَلُ...لأنِّي حينما أنا ضعيفٌ فحينئذٍ أنا قويّ". (2كور 12: 7-10).
وأنا أقولُ بدوري إليكم أيُّها الأحبّاء: لا تخافوا من اسحق ومن ضعفاتِه، إنَّهُ يملكُ قوّةً تأتي إليه من الله، تأتي من ضُعفِه حتَّى لا يتكبَّر.
*       *       *
وإلى كلِّ ذلك، فأنت تحتاج، يا أخي الحبيب، إلى الكثير حتَّى يُمكنك أن تنقلَ كلمةَ الله إلى أبناءِ جنسِك فكم بالأحرى إلى الغرباء تبشيراً بإلإنجيل. عليكَ أن تدرسَ الإنجيلَ كلَّ يومٍ وتحفظَهُ عن ظهر قلب. لا تقتدي بالخَدَمَةِ الَّذين لا يقرأون ولا يُصَلُّون في بيوتِهِم فيسقطون في الرَّتابَةِ فتُضْحِي خدمتُهم وظيفةً روُتينيَّةً.
 أعرفُ أنَّكَ تُصلّي، أعرفُ أنَّكَ تصوم، أعرفُ أنَّكَ تصنعُ رحمةً، لكن إِحْذَرْ أنَّ كلَّ ذلك لا قيمةَ لهُ بدون التواضع. هذا ما تأخذهُ أمثولةً من قصِّة الفرِّيسيّ والعشّار. 
كم هو حُلوٌ صراخُ هذا العشّار قارِعاً على صدرهُ وقائلاً: "يا الله ارحمني أنا الخاطئ". 
من يعرفُ خطاياهُ ويعترفُ بها أمام الله وأمام الآخَرين هو كَمَنْ ينتقِلُ من الموتِ إلى الحياة. هذا ما يقولهُ شفيعُك القدِّيس اسحق السّرياني.
*       *       *
أخيراً، أقولُ لك هنيئاً إن استطعتَ، بنعمةِ الله، أن تصبرَ على آلام الآخَرين، على ضُعفاتِهم، أن تقبَلَهُم، أن تُحبَّهُم حتَّى ولو قالوا عليك سوءاً، وأن تعتبرَ نفسَك أقلَّ منهم. عندها تستحقُّ إكليلَ مجدِ يسوعَ الَّذي قال: "ليس عبدٌ أفضلَ من سيِّدِه".
لا تخفْ!. الرَّبُّ يحبُّكَ، وهذا يكفي!
 
أخبـــارنــــا
رسامة الشماس اسحق (جريج) كاهناً للعليّ
مع بداية فترة التريودي، وفي أحد الفرِّيسيِّ والعشَّار الواقع فيه 24 شباط 2013، ترأَّس صاحبُ السِّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشيَّة القدَّاس الإلهيَّ في كنيسة القدِّيسَين سرجيوس وباخوس  في رعيّة كوسبا. عاونه كلٌّ من قدس الأرشمندريت بندلايمون (فرح) وقدس الآباء جورج (يوسف) وديمتري (إسبر).
أثناء القدَّاس الإلهيِّ، وبعد الدورة الكبرى تحديداً، سامَ سيادتُه قدس الشماس اسحق (جريج) كاهناً للعليّ بحضور عدد من الفعاليَّات الدبلوماسيّة والسياسيّة بالإضافة للأهل والأصحاب وحشد من المؤمنين.
بعد السِّيامة، ألقى سيادته كلمةً موجَّهة إلى الكاهن الجديد موصِيًا إيَّاه أن يحفظَ الكلمة الإلهيَّةَ حتَّى لا تُصبحَ الخدمةُ وظيفةً، ولكي لا يقعَ في الروتين، وحاثًّا إيَّاه على المواظبة على الصَّلاة. أما لرعيّة كوسبا فقال لهم صاحب السيادة أن لا يخافوا من الكاهن اسحق، داعياً إياه لكي يُصبحِ ذبيحةً للرعيَّة...
وقد أعلن سيادته أنَّ الكاهنَ الجديد اسحق مُشرطنٌ على رعيّة كوسبا المحروسة من الله. لكن، في الوقت الحاضر وبقرارٍ من سيادتِه وبعلمِ آباء الرعية وأعضاء مجلسها، هو مفروزٌ للخدمة في المطرانية والأبرشية بحسب ما يراه مناسبًا راعي الأبرشيّة. وهو يشترِكُ في إقامة الليتورجيا الإلهيَّة والرعاية في هذه الرعيّة بحسب برنامجٍ معيَّنٍ، ويبقى تابِعاً للمطران إداريًّا وماليًّا.
بعد القداس، تقبَّلَ الكاهنُ الجديد التَّهاني في صالون الكنيسة.
خدمة مبارَكة. 
 

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies