الكرمة - الأحد 27 كانون الثاني 2013

 

 
 
الأحد 27 كانون الثاني 2013
العدد 4
الأحد (14) من لوقا (الأعمى)
اللحن الأوّل       الإيوثينا الأولى
 
27: نقل جسد القديس يوحنا الذهبي الفم، القديسة ماركيانيس. *28: البار أفرام السرياني، البار بلاديوس. *29: نقل بقايا الشهيد في الكهنة إغناطيوس المتوشّح بالله * 30: الأقمار الثلاثة وأمهاتهم: آميليا – نونة – أنثوسة . * 31: كيرُس ويوحنا العادما الفضة، الشهيدة أثناسيّا وبناتها * 1: تقدمة عيد الدخول، الشهيد تريفن. * 2: دخول ربنا يسوع المسيح إلى الهيكل. 
*
 
المـوت الجسديّ والموت الروحيّ 
 
الإنسانُ الحديثُ يَعْتَبِرُ الموتَ مجرّد قضيَّة بيولوجيَّة، لا يصدِّقُ قولَ الرَّسول بولس: "أنَّ الموتَ قد ابتُلِعَ إلى غلبَة" بقيامة ربِّنا يسوعَ المسيح. حجّةُ ذلك الإنسان إدِّعاؤه أنَّ موتَ المسيح على الصَّعيد البيولوجيِّ لم يغيِّر شيئاً بالنسبة للموت.
لذا، يتساءل الكثيرون: لقد أتى المسيح لكي يقضي على الموت (بموته وقيامته)، ومع ذلك بقي الإنسان يموت كالسابِق؟!
نعم، إنَّ المسيحَ، بموتِه وقيامتِه، لم يُلْغِ الموتَ الجسدي. بقيَ انحلالُ الجسدِ البشريِّ الحقيقةَ الواقعيَّة الكُبرى في هذه الحياة. لا يستطيع أحدٌ، مهما عَظُمَ شأنُه، أن يتجنَّبَها. الإنجيلُ المسيحي لا ينطبِقُ على الموت كما يفهمُه الإنسانُ المعاصر. لذا، يَدَعُ هذا الأخير الكتابَ المقدَّس جانِباً ويعيشُ بدون الله: هذه هي الحضارة الحديثة الدَّهريَّة العلمانيَّة.
* * *
الموتُ البيولوجيُّ أو الجسديُّ ليس هو الموتَ كلَّه ولا هو جوهرُه. بموجَبِ الرؤيا المسيحيَّة، الموتُ هو قبل كلّ شيء حقيقة روحيَّة يمكن أنْ تُعاشَ ونحن أحياء، ويمكن أن نتحرَّرَ منها ونحن في القبر. بحسبِ هذا المفهوم، الموتُ الروحيُّ هو الانفصال عن الحياة، عن الله الذي هو وحده معطي الحياة. اذاً، مرّة أُخرى نقول:
الموتُ الحقيقيُّ ليس هو الموتَ البيولوجيَّ لكنَّه الحقيقةُ الروحيّةُ الَّتي شوكتُها هي الخطيئة (1 كور 15: 56).
الانقطاعُ عن الله يحوِّل حياةَ الإنسانِ إلى وَحْدَةٍ قتَّالَة، إلى عذابٍ وخوف. الاستعبادُ لشهواتِنا يوقِعُنا في الفراغ.
لقد أتى المسيحُ لكي ينقذَنا من هذا الموتِ الروحيِّ ويعيدَ لنا الحياةَ الأزليَّةَ ولو رَقَدَ الجسدُ وتفكَّك.
شوكةُ الموتِ الروحيِّ تكمُنُ في أنَّ الإنسانَ قد أحبَّ نفسَه أكثرَ من محبَّتِه لله. من هنا يأتي العلاج في الحياة في المسيح. لا موتَ لنا إذا كنَّا ممتلئين من محبّةِ اللهِ ومطيعينَ لأوامرِه. نأتي هكذا إلى الشعارِ الرهبانيِّ المعروف:
"إنْ كنتَ تموتُ (عن أنانيَّتِك) قبل أن تموت فلن تموت عندما تموت".
موتُ المسيحِ على الصَّليبِ ليس فيه موت، إذ كان تعبيراً فائِقاً لمحبَّته، المحبَّة الفائِقَة، التي هي الحياة (اللاموت هو الحبّ).
* * *
في الخُلاصَة نقول إنَّ المسيحَ لم يأتِ ليُلغي الموتَ الجسديَّ، لقد أتى لينزع شوكةَ الخطيئة ويعطينا محبَّتَه، يعطينا حياتَه.
 
 
لقد جَعَلَ المسيحُ من الموت البيولوجيَّ مَعْبَراً (فِصْحاً) نحو حياةٍ أفضل ملؤها الشّركة والمحبّة.
يقول الرسول بولس: " الحياةُ، لي، هي المسيح والموتُ هو ربحٌ" (فيلبي 1: 21).
بالنسبة لنا نحن المسيحيين المؤمنين العائشين في هذا العالم المائت، لم يعد هناك من موت: "لقد ابتُلِعَ الموتُ إلى غلبة" (1 كور 15: 54)، وكلُّ ضريحٍ لا يحوي الموتَ بل الحياة.
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
*     *     *
 
طروبارية القيامة      باللحن الأوّل
 
إنَّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيُّها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محبَّ البشر وحدك.
 
طروبارية القديس يوحنّا الذهبيّ الفم   باللحن الثامن
 
لقد أشرقَت النعمة من فمكَ مثل النار، فأنرتَ المسكونة ووضعتَ للعالم كنوزَ عدم محبة الفضة، وأظهرتَ لنا سموَّ الاتضاع، فيا ايها الأب المؤدِّب بأقوالك، يوحنا الذهبي الفم، تشفَّع إلى الكلمة المسيح الإله أن يخلِّص نفوسنا.
 
قنداق دخول السيد إلى الهيكل
باللحن الأول
 
يا مَن بمولدِكَ ايّها المسيحُ الإله للمستودع البتوليِّ قدَّستَ، وليَدَيْ سمعانَ كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركتَ وخلَّصتَ، إحفظ رعيتَّكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْنَهم، بما انّك وحدَكَ محبٌّ للبشر. 
 
الرسالة
2 كو 4: 6-15
 
إنَّ فمي يتكلَّمُ بالحكمة
إِسمَعوا هذا يا جميعَ الأُمم
 
يا إخوةُ، إنَّا يُلائِمنا رئيسُ كهنةٍ مثلُ هذا، بارٌّ بلا شرِّ ولا دنَسٍ مُتَنزَّهٌ عن الخطأةِ قد صارَ أعلى منَ السماوات، لا حاجةَ لهُ أن يُقرِّبَ كلَّ يومٍ مثلَ رؤساءِ الكهنةِ ذبائحَ عن خطاياهُ أوّلاً ثمَّ عن خطايا الشعب. لأنَّهُ قضى هذا مرَّةً واحدةً حينَ قرَّبَ نفسَهُ. فإنَّ الناموسَ يُقيمُ اُناسًا بِهمُ الضُّعفُ رؤساءَ كهنةٍ. أمَّا كلِمَةُ القسَمِ التي بعدَ الناموسِ فتقيمُ الابنَ مكمَّلاً إلى الأبد. ورأسُ الكلام هو أنَّ لنا رئيسَ كهنةٍ مثلَ هذا قد جلسَ عن يمينِ عرشِ الجلالِ في السماوات، وهُوَ خادِمُ الأقداسِ والمسكِنِ الحقيقيُّ الذي نَصبَهُ الربُّ لا إنسانٌ.
 
الإنجيل
لو18: 35-43 (لوقا 14)
 
في ذلك الزمان، فيما يسوع بالقربِ من أريحا، كان أعمى جالِساً على الطريق يستعطي. فلمَّا سمع الجمعَ مجتازاً سأل: ما هذا؟ فأُخبِرَ بأنَّ يسوعَ الناصريَّ عابرٌ. فصرخ قائلاً: يا يسوع ابنَ داودَ ارحمني. فزجرهُ المتقدِمون لِيسكتَ فازداد صراخاً يا ابنَ داودَ ارحمني. فوقف يسوع، وأمر أنْ يُقدَّمَ إليهِ. فلمَّا قرُب سألهُ: ماذا تريد أن أصنَعَ لك؟ فقال: يا ربُّ أن أُبصِر. فقال لهُ يسوع: أَبصِر. إيمانك قد خلَّصك. وفي الحال أبصَرَ، وتبعَهُ وهو يمجّد الله. وجميعُ الشعب اذ رأوا سبَّحوا الله.
 
في الإنجيل
 
إنسانٌ أعمى، يجلس على الطريق ويستعطي. إنه بالتأكيد يوحي لنا بالشفقة؛ إنه رمز للبؤس والشقاء؛ وإذا جاز التعبير، رمزٌ للجهل. هو بعيدٌ عن الإيمان لكونه لا يفقه القراءة والكتابة.
كلّ هذه المعايير التي يعطيها الواحدُ منّا لهكذا إنسان سقطت، ولم تعد تنطبق عليه، لأنه آمن بالرّب يسوع.
شفاؤه على يد الرّب يسوع كان سبب إيمانه ونتيجته،هذا ما قاله له يسوع "إيمانك خلَّصك". وتبع يسوع بعد ذلك، ولم يذكر إنجيل اليوم أنَّ أحدًا غيره تبع يسوع.
كيف عَلِمَ يسوع أنَّ هذا الإنسان كان مؤمنًا؟
قد نجاوب أنَّ الرَّبّ يعرف كلَّ شيء، وهذا صحيح. ولكن، بالإضافة إلى ذلك، أراد يسوع أنّ يُعلِّمَ الجمعَ مع تلاميذه، وبالتالي أن يُعلِّمَنا نحن أيضًا أنَّ الإيمان به هو الذي يُخلِّص.
الأعمى طلب من الرّبّ الشفاء، وكان قبلاً قد صرخ "ارحمني". هو لم يطلب ثروةً ... أو على الأقلّ أن يخلِّصه من حالة التشرّد والعَوَز. طلب الأهمّ والأصعب طلب " النظر". وعندما حصل على مبتغاه تبع، لحق، بنبع النور، تبع النور الحقيقي، نور العالم، النور الأزلي. 
مَن ابتغى الرّبَّ يسوع، فلن يستطيع أحدٌ أن يردعه ولا قوّة أن تعيق مسعاه. لقد حاول الجمع منع هذا الرّجل من الوصول إلى يسوع ولكنه لم يستسلم.
ليكن لنا هذا الأعمى نموذجًا نقتدي به. لنلحق الرّبّ يسوع ونتبعه مهما كانت الظروف والمعوقات التي تعترضنا وكلنا إيمان بأنَّه سيلتفت إلينا كما التفت لهذا الأعمى، حينها نسمع : ايمانك خلّصك... امضِ في هذه الحياة بسلام. آمين.
 
الإلحادُ المُعاصِر
الإلحادُ، لُغَةً، مِن فِعل "أَلْحَدَ"، وَمِن أبرَزِ مَعانِيه: ألحدَ الميتَ: دَفَنَهُ. ألحدَ السَّهمُ عَنِ الهَدَفِ: مالَ عنه. ألحدَ بِفُلانٍ: عابَهُ وقالَ فيه عاطِلاً. وأمّا التّعريفُ الّذي يَخُصُّنا فهو: ألحدَ عن الدِّين: حادَ عنه وطعنَ فيه وشكَّ في الله.
كُنّا نَظُنَّ أنَّ هذه الظّاهرةَ وَلَّتْ، ولا داعيَ للكلامِ فيها. ولكنَّ الواقعَ أنّها موجودةٌ في كُلِّ زمانٍ ومكان، وفي صُفوفِ النّاسِ المنتمينَ إلى كُلِّ الدّيانات.
وهنا، في لبنان، وفي أوساطِ الشبابِ الجامعيّ بخاصّة، ترتفعُ أصواتٌ تُقلِّلُ مِن شأنِ الدِّينِ عمومًا، وتَسخَرُ منه كمؤسَّسةٍ قائمةٍ على أوهامٍ متراكمةٍ من جِيلٍ إلى جِيل. فإذا قرأوا، مثلاً، أنّ كلمة "آمين" قريبةً لفظًا مِن "أمون" إله الشّمس عند المصريّين القُدَماء، استنتجوا أنَّ الدّياناتِ السّماويّة الّتي تستعمل كلمة "آمين" كثيرًا في طقوسِها، لم تأتِ بجديد، وأنّها لا تحمل الحقيقة. وَقِسْ على ذلك، كلّما قرأوا كتابًا عن ديانةٍ قديمة، أو شريعةٍ قديمة، ووجدوا شيئًا من تقاطُعٍ بينها وبين ديانةٍ سماويّة، راحوا يستنتجونَ، مخطئين، أنَّ الدّياناتِ السّماويّة ليست سوى تركيبةٍ بشريّةٍ قائمةٍ على الوهم.
كُلُّ هذا لكي يُعفوا أنفُسَهُم من الوصايا الّتي يأتي بها الدِّينُ، والّتي تطلبُ من الإنسانِ الْتزاماتٍ وتضعُ لَهُ ضَوابِطَ، وتُملي عليه بعضَ الأوامرِ والنَّواهي.
وإذا حصرنا موضوعَنا في الشبيبةِ المسيحيّة، نَتوجَّهُ إليهم بنداءٍ صادرٍ عن محبَّةِ الكنيسةِ لَهُم قائلين: لِماذا تُقاوِمُونَ الحقّ؟ لِماذا تختبئونَ خلفَ أصابعِكُم. أيُّ عاقلٍ يستطيعُ أن يُنكِرَ وجودَ الخالقِ وعظمتَهُ، بمجرّدِ التأمُّلِ في الخليقةِ، مِن أصغرِ مخلوقٍ فيها، إلى الضّخامةِ المَهُولةِ الّتي للأفلاكِ اللامتناهية؟! أيُّ امرئٍ يتمتّعُ بحدٍّ أدنى من المنطق يستطيعُ أن يُنكِرَ تجسُّدَ المسيحِ، وظاهرةَ الكوكبِ الغريب، وهياج هيرودس وجريمته الشّنعاء بقتل الأطفال، وسائرَ الأحداث التي رافقتِ التجسُّدَ الإلهيّ، وكُتُبُ التاريخِ المعاصرة لتلكَ الأحداث قد أوردت كلَّ شيءٍ بالأسماءِ وبالتّواريخ؟! أم أيُّ إنسانٍ يَجرُؤُ على نُكرانِ عجائبِ المسيحِ الكثيرةِ والفائقةِ عقولَ البشر، أو نكران قيامتِه المجيدة من بين الأموات، وكُتُبُ التاريخِ الّتي كتبَها اليهودُ أعداءُ المسيح تذكرُ كُلَّ شيء وتثبتُه، بالإضافةِ إلى سجلاّت الدّولةِ الرّومانيّة؟!
أنتم أيّها الشّابّاتُ والشبّانُ المتعلِّمون.. كيف تَقبلونَ بأن تنغمسوا في الجهلِ إلى هذا الحدّ، تحتَ سِتارِ الثّقافةِ والإلمامِ والمعرفة. لعمري إنَّ ثقافتَكُم هي مجرّدُ تكرارِ أفكارٍ مُلحدةٍ التقطتُموها مِن أحدِ الملحدينَ المدَّعِينَ، وتنقلونَها نقلاً أعمى دُونَ تحقُّقٍ ودونٍ بحث!
فعودوا إلى رُشدِكُم، ولا تُنكِروا وجودَ الشَّمسِ فيما النّاسُ جميعًا مبهورونَ بنورِها السّاطعِ، وأنتم أنفُسُكُم مستنيرونَ بها ومستدفئون! لأنَّ الحقيقةَ الّتي تُنكرُونَها، باستهتارٍ ولا مبالاة، هي الحقيقةُ الّتي تتعلّقُ بها حياتُكُم، وسعادتُكم، ونجاحُكُم، ووَعيُكُم.. والأهمُّ مِن كُلّ ذلك: خلاصُكُم.
 
قصّة وعبرة
مرة من المرات، حُبِل بتوأمين في وقت واحد، وعَبَرَت الأسابيع وكان التوأمان ينموان. وكلما كان نموهما يزداد، كانا يضحكان فرحاً: "ما أعظم ما نحن عليه إذ حُبِلَ بنا! ما أجملها الحياة. وبدأ التوأمان يكتشفان العالم الصغير الذي يعيشان فيه وحينما انتبها إلى الحَبْل الذي ينزل إليهما ويعطيهما الحياة (وهما في بطن أُمهما)، كانا يطربان فرحاً! ويقولان: ما أعظم محبة أُمنا لنا، حتى أنها تجعلنا نشترك في حياتها.
  وامتدّت الأسابيع إلى شهور، وبدأ التوأمان يُلاحظان كم أن شكلهما يتغير شيئاً فشيئاً. فسأل أحدهما الآخر: "ماذا يعني هذا"؟ "فردَّ عليه شقيقه: "إنه يعني أن بقاءنا في هذا العالم آتٍ إلى نهايته. "فأجابه الأول: "... لكني لا أريد أن أرحل، أريد أن أبقى هنا دائماً.  فردَّ عليه الآخر: "... إنّ الأمر لا خيار لنا فيه. فربما كانت هناك حياة تنتظرنا بعد خروجنا من ههنا". فأجابه التوأم: "ولكن كيف يكون هذا؟ فإننا بخروجنا سوف نفقد هذا الحَبْل الذي يُغذِّينا بالحياة، فكيف يمكن أن تكون لنا حياة بدونه؟ ثم هناك برهان آخر، فكما يبدو أن آخرين كانوا هنا قبلنا ورحلوا خارجاً، ولم يرجع ولا واحد منهم ليقول لنا إن هناك حياة بعد الخروج من هنا. لا، لا، هذه هي نهايتنا؛ بل إنه يبدو أنه لا يوجد أُمٌّ على الإطلاق .فاحتجَّ التوأم الآخر على شقيقه: "لا، لا بد أن تكون حياة! فلأي سببٍ آخر جئنا إلى هذا العالم؟ وكيف لا نبقى أحياء"؟
فردَّ عليه التوأم الأوّل: "خبِّرني، هل رأيتَ أُمَّنا ولو مرة واحدة؟ يبدو أنها تحيا فقط في تصوُّرنا. وبهذا نكون نحن الذين اخترعنا هذه الفكرة لعلَّها تجعلنا سعداء."
وهكذا، كانت الأيام الأخيرة في الرَّحِم مليئة بالتساؤلات العميقة والخوف الشديد من الخروج. وأخيراً، حلَّت لحظة الولادة ولما انتقل التوأمان من عالمهما المظلم هذا، فتحا أعينهما وصرخا من الفرحة، إذ شاهدا أحلامهما تتحقق بأجمل ممّا تصوَّرا هذا هو الموت في مفهوم المسيحية. ويقول الآباء القديسون إنّ هذا العالم هو بمثابة الرَّحِم الذي سيلدنا إلى العالم الجديد أو الدهر الجديد.  وهكذا يمكننا أن نَندهَش من قول القديس بولس الرسول «لأن هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت... أين شوكتُكَ يا موت؟ أين غلبتُكِ يا جحيم ؟ أمّا شوكة الموت فهي الخطية، وقوة الخطيئة هي الناموس. ولكن شكراً لله الذي يُعطينا الغَلَبَة بربِّنا يسوع المسيح، آمين. 
 
أخبـــارنــــا
 
 عيد دخول السيِّد إلى الهيكل
لمناسبة عيد الدخول السيِّد إلى الهيكل يترأس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس)  القداس الإلهي نهار السبت الواقع فيه 2 شباط 2013 في كنيسة القديس نيقولاوس- طرابلس. تبدأ صلاة السحر الساعة الثامنة صباحاً.
 
 المركز الرعائي للتراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ 
افتتح المركز الرعائي للتراث الآبائي قسم الإعداد اللاهوتي دورته الثانية لهذا العام الدراسي 2012-2013 في مدرسة مار الياس، الميناء. عدد الطلاب المنتسبين هم حوالي الـ 62 طالباً، أربعة منهم جدد. الموادّ التي سوف تُعطى: الأناجيل الإزائية وأعمال الرسل ليوم الثلاثاء، آباء معاصرون ليوم الخميس. تستمر هذه الدورات لغاية شهر آذار 2013. لمن يريد الاستفسار عنها وعن الدورات اللاحقة الإتصال بدار المطرانية خلال أيام الدوام أي من الاثنين حتى الجمعة على الأرقام المذكورة على صفحة الكرمة. نشكر تعاونكم لاستمرار هذه الحلقات لما فيه خير الكنيسة والشعب المؤمن فيها. 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies