الكرمة - الأحد 20 كانون الثاني 2013

الأحد 20 كانون الثاني 2013
العدد 3

الأحد (12) من لوقا (العشرة البرص)
اللحن الثامن       الإيوثينا الحادية عشر
 
20: البار أفثيميوس الكبير، الشهيد افسابيوس. *21: البار مكسيموس المعترف، الشهيد ناوفيطس. * 22: الرسول تيموثاوس، الشهيد أنسطاسيوس الفارسي * 23: اكليمنضوس أسقف أنقرة، الشهيد أغاثنغلوس. * 24: البارة كساني وخادمتها، الشهيد في الكهنة بابيلا الأنطاكي ورفقته *  25: غريغوريوس الثاولوغوس رئيس أساقفة القسطنطينيّة. * 26: البار كسينفوندس مع زوجته ماريّا وولداه أركاديوس ويوحنّا **
*
 
إعلموا أنَّ الرئاسة للربِّ وله الأولوية 
 
إن المجتمع اليوم يشجع على حب الرئاسة ويحاول أن يُفهم المرءَ من خلال الإعلانات أنه مستحق لكل ما هو جيد وحسن، ويحاول أن يفهمه أيضًا أنه لا أساس في هذا العالم تماماً كما فعلت الحية قديماً مع حواء في الفردوس.
 
حُبّ الرئاسة يجعلنا نخطئ إن استعملنا سلطتنا ورئاستنا لنصل إلى خدمة شهواتنا. والعالم اليوم يجعل الإنسان مستحقًّا لكل شيء سواءٌ عمل أم لم يعمل فله الوزنة مضاعفة، وهذا الأمر هو النقيض للحقيقة، فالله هو البداية والنهاية وهو الأساس.
 
نحن نعيش في الكون ولكن الله كان موجوداً قبل الكون وهو الذي أوجد الكون وخلقه. يقول الكتاب: "في البدء خلق الله السموات والأرض". الله قال إنه هو الأوّل كما ورد في أشعياء 44: "أنا الأوّل والآخِر وليس غيري" وورد هذا التعبير أيضًا في سفر الرؤيا الإصحاح الأول: "الله هو الأوّل" كما ذكر في الوصايا العشر. فأول أربع وصايا كلها عن الله ومن الآية الخامسة العلاقة مع البشر. "أكرم أباك وامك، لا نقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور.." لكن الأربع الأولى خاصة بالله هذا من 
جهة الوصايا العشر. حتى في الصلاة الربانية في طلبتنا الأولى خاصة بالله "ليتقدس اسمك وليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك.." وبعدها الطلبات الخاصة بنا "خبزنا...لا تدخلنا في تجربة... نجِّنا من الشرير..." إذاً الله هو أولاً وفي الطلبات. الرب يقول لنا: "أطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وكل هذه تزاد لكم" كم من الناس يقفون أمام الله ويطلبون ويتضرعون وينسون ملكوت الله. الله عارف احتياجاتنا. أنت تطلب في الأوّل ملكوت الله وبرّه، تطلب ملكوته داخلك وفي حياتك حيث يملك على قلبك كما قال: "يا بُنَيَّ أعطني قلبك" فالله يجب أن يملك حتى على مشاعرك وفكرك وحتى على حواسّك. كما أن الرب هو الأوّل فيجب أن تعطى له الأولويات في كل شيء نراه يقول في الخروج 13 "قدِّس كل بكر، كل فاتح رحم، انه لي من الإنسان والبهائم". فالبكر في المجتمع اليهودي هو رئيس العائلة بعد أبيه. حتى في النبات فقد طلب الرب الغلاّت الأولى "قدِّس للرب أبكار غلاتك". هل نعمل نحن هكذا! هل نعطي الأوائل لربنا! هل نعطي البكورات لربنا! هل نعطي أول راتب من الوظيفة لربنا! إن كان هذا الأمر مطلوباً من الشعب الإسرائيلي بحسب الناموس فكم بالأحرى منّا نحن المسيحيين شعب الله الجديد!
* * *
 
 
طروبارية القيامة       باللحن الثامن
 
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلْتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام لكي تُعتقَنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامتَنا، يا ربّ المجد لك. 
 
طروبارية القديس أفثيميوس باللحن الرابع
 
إفرحي أيتها البرّية التي لم تَلد، إطربي يا من لم تُمارس طلْقاً، لأن رجل رغائب الروح قد كثَّر أولادكِ، إذ قد غرسهم بحسن العبادة، وعالهم بالإمساك لكمال الفضائل. فبتوسُّلاته أيها المسيح الإله خلِّص نفوسنا.
 
قنداق دخول السيد إلى الهيكل
باللحن الأول
 
يا مَن بمولدِكَ ايّها المسيحُ الإله للمستودع البتوليِّ قدَّستَ، وليَدَيْ سمعانَ كما لاقَ باركْتَ، ولنا الآن أدركتَ وخلَّصتَ، إحفظ رعيتَّكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنين الذين أحبَبْنَهم، بما انّك وحدَكَ محبٌّ للبشر. 
 
الرسالة
2 كو 4: 6-15
 
يفتخر الأبرار بالمجد رنِّموا للربِّ ترنيمةً جديدة
 
يا إخوةُ، إنَّ اللهَ الذي أمرَ أن يُشرِقَ من ظُلمةٍ نُورٌ هو الذي أشرقَ في قلوبِنا لإنارةِ معرفةِ مجدِ اللهِ في وجهِ يسوعَ المسيح. ولنا هذا الكنزُ في آنيةٍ خَزَفيَّة ليكونَ فضلُ القوَّةِ لله لا مِنَّا. مُتضايِقينَ في كُلِ شَيءِ ولكن غيرَ مُنحصرين. ومُتحيِرينَ ولكن غيرَ آئسين. ومُضطهَدين ولكن غيرَ مَخذولين. ومَطروحين ولكن غيرَ هالِكين. حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حين إماتَةَ الربِ يسوع، لتظهرَ حياةُ يسوعَ أيضًا في أجسادِنا. 
لأنَّا نحنُ الأحياءَ نُسلَّمُ دائماً إلى الموتِ من أجلِ يسوعَ لتظهرَ حياةُ المسيحِ أيضًا في أجسادِنا المائِتةَ. فالموتُ اذَنْ يُجرَى فينا والحياةُ فيكم. فإذ فينا روحُ الإيمانِ بِعينِه على حسَبِ ما كُتبَ إنّي آمنتُ ولذلكَ تكلَّمتُ، فَنحنُ أيضًا نؤمِنُ ولذلك تتَكلَّم، عالمينَ أنَّ الذي أقام الربَّ يسوعَ سيُقيمُنا نحنُ ايضًا بيسوعَ فننتصِبُ مَعَكم. لأنَّ كلَّ شيءٍ هو من أجلِكم، لكي تتكاثَرَ النعمةُ بشُكرِ الأكثرينَ فتزدادَ لمجدِ الله.
 
الإنجيل
لو 17: 12-19 
 
في ذلك الزمان، فيما يسوعُ داخلٌ إلى قريةٍ استقبلهُ عشرةُ رجالٍ بُرصٍ، ووقفوا من بعيدٍ ورفعوا أصواتَهم قائلين: يا يسوعُ المعلّم ارحمنا. فلمَّا رآهم قال لهم: امضوا وأَرُوا الكهنةَ أنفسَكم. وفيما هم منطلِقون طَهُروا. وإنَّ واحداً منهم لمَّا رأى أنَّه قد بَرِئ رَجَعَ يمجِّد الله بصوتٍ عظيم وخرَّ على وجههِ عند قَدَميه شاكراً لهُ، وكان سامرياً. فأجاب يسوع وقال: أليس العشرةُ قد طَهُروا، فأين التِسعة؟ ألم يوجَدْ مَن يرجِعُ ليمجِّدَ اللهَ إلاَّ هذا الأجنبيَّ؟ وقال لهُ: قُمْ وامضِ، إيمانُك قد خلَّصك.
 
في الإنجيل
 
"يا يسوع المعلِّم ارحمنا" هي صرخةٌ مملوءةٌ بالإيمان وعن بعدٍ، صدرت عن عشرة رجال غير قادرين على الوصول إلى يسوع لأنهم كانوا مصابين بمرض البرص الذي يحرِّم على حامله الاختلاط أو حتّى الاقتراب من الأصحّاء خوفاً من انتقال العدوى. هؤلاء الرجال البرص صرخوا بأعلى صوتهم  حتى يسمعهم يسوع طالبين منه "الرحمة". لم يطلبوا الشفاء. إيمانهم القوي به على أنه ليس هو الشافي فقط بل هو المخلِّص أيضًا جعلهم يطلبون الرحمة وهذا أشمل من قضية الشفاء الجسدي، وجعل يسوع الكثير الرحمة والجزيل التحنن يشفيهم وهم منطلقون في طريقهم كما طلب منهم يسوع. الأهم من ذلك أن واحداً فقط من العشرة عاد ليرتمي عند قدمي السيد مقدماً له الشكر وقد كان سامرياً اي غريب الجنس أجنبياً كما سماه يسوع. أما التسعة الباقون فقد كان من المفترض أن يعودوا هم ليشكروا يسوع لأنهم كانوا من اليهود، ولكنهم لم يفعلوا. "أرض زبلون وأرض نفتاليم، طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم، الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً..." هذه النبوءة العظيمة التي رأيناها في إنجيل الأحد الماضي (الأحد بعد الظهور) نلتمسها اليوم مع هذا الرجل السامري الجالس في الظلمة والذي أحسّ بالنور العظيم، نور المسيح، فقدّم مجداً لله ونسي كل شيء آخر فحصل على الخلاص نتيجة إيمانه الذي ترجمه بالشكران والتواضع والمحبة.
 
يا إخوة، إذا ما قارنّا هذه الحادثة بواقعنا اليوم، ألا نجد أننا نشبه البرص التسعة غير الشكورين إلى حدّ كبير؟ ألم ينعم الله علينا بالإحسانات الكثيرة "التي  نعلمها والتي لا نعلمها"؟ كم واحداً منا يرجع ليمجِّد الله؟ إن عدم رجوعنا هو تعبير عن عدم إيماننا. نحن كنيسة شكرية تقدم الشكر لله بالصلوات والابتهالات وخاصةً في خدمة القداس الإلهي "سرّ الشكر"، قمة خدمنا وصلواتنا الإلهية. إذاً فلنشكر الله شكراً دائماً عسانا نسمعه يقول لكل واحدٍ منا "إيمانك خلَّصك"، آمين.
 
كتابٌ منسيٌّ
الإنجيلُ هو كلمةُ اللهِ المكتوبة، هذا الكنزُ الـمَنْسيُّ على رفوفِ مكتباتِنا وفي جُعبةِ أغراضِنا قد نمتلكُهُ، وأحياناً أُخرى قد لا نمتلكهُ!. الأرثوذكسيّون يُهمِلون كتابَـهم فتَنقَضُّ البِدَعُ على النُّفُوس الضَّعيفةِ، فيُفسِّرُ هؤلاء المبتَدِعون الكتاب المقدَّسَ بحسب أهوائهم. لذلك، صَدَقَ فيهم القولُ: "إنَّه دخلَ إلى العالم مُضِلُّون كثيرون، لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً في الجسد، هذا هو الـمُضِلُّ، والضدّ للمسيح" (2يو 1: 7) وأيضًا في رسالة يهوذا (18-19): "في الزمان الأخير سيكون قومٌ مستَهْزِئون سالكين بحسب شهوات فجورهم، هؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم نفسانيُّون لا روح لهم".
 
لا نَخافَنَّ أيها الأحبّاء، نحنُ لَسنا أهلَ الكتابِ والحرفِ فقط، نحن كنيسةٌ حيَّةٌ بروحِها، بآبائهِا وبقدِّيسيها. هذا الروح الَّذي ألهمَهُم في تفسير الكتاب المقدّس هو قادرٌ اليوم، في هذا العصر، أن يجعلَ مِنّا آباءً وقدِّيسين حامِلين رايةَ الكتاب المقدّس على غرارِهم. من أرادَ أن يكون قدِّيساً مثلهم فليُعاشِر هذا الكتاب، من تكوينه حتى رؤياه، إذ هو يُخاطِب الإنسانَ في كلِّ عصرٍ ووقتٍ!
 
الكنيسة الأرثوذكسيَّة كنيسة عِشْرَة للكلمة الإلهيِّ، ومن صادقَ القدِّيسينَ صار منهم ومثلهم كلمة من الكلمة.
 
"كلُّ الكتاب هو موحىً به من الله ونافعٌ للتعليمِ والتوبيخِ، للتقويمِ والتأديب الذي في البِرّ" يقول الرسول بولس في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (3: 6). نحن نُسمِّي الكتاب المقدّس أيضًا "الكتُب"، لكنّه كتابٌ واحدٌ، مقدسٌ، ويمتلكُ وحدةً أساسيةً جوهريّة. صحيح أنه متعددُ الأجزاءِ لكنَّ الهدفَ منه واحدٌ، وقصدُ الله منهُ وتَدخُّلهِ في التاريخ البشريِّ واحدٌ، غايته خلاص الإنسان.
 
ألله لا يُلغي شخصيَّتَنا الخلاّقة، لا بل يُعزِّزُها، فالنِّعمة الإلهية تعمل بالتآزُر مع حرِّيَّة الإنسان: "نحن شركاء في العمل مع الله" (1 كور 3: 9)، "الله لا يُرَغِّب، هو لا يُملي، لأنَّ العنفَ غريبٌ عن الطبيعة الإلهيَّة". (رسالة ديوغنيتوس القرن 2 م.).
 
الإنجيلُ كلمةٌ حيَّةٌ، وعلينا أن نكونَ هذه الكلمةَ المكتوبةَ بقلوبٍ لحميَّةٍ على غرار قول الرَّبِّ في نبوءة (حزقيال 36: 26): "وأُعطيكم قلباً جديداً، أجعلُ روحاً جديدةً في داخلكم، وأنزعُ قلب الحجر من لحمكم وأُعطيكم قلب لحم".
 
هذا هو إلهنا، فهو ليس إلهَ جمادٍ وورقٍ بل هو إلهٌ شخصانيّ يهمُّه الشَّخص أي الإنسان، الإنسان بكلّيته. نحن في كثير من الأحيان نسجُنُ الله بسبب حرفّيتنا وتصلّبنا. لا! الله لا يسكُن في بيوتٍ من حجرٍ لأنَّ له المسكونة كلّها فالسَّماء عرشهُ والأرض موطئٌ لقدميه. إن لم نكن إنجيلاً حيّاً فباطلةٌ مسيحيَّتنا، وباطلٌ التزامنا وحتَّى إيماننا! الإنجيل كُتب لكي نكون إنجيلاً حيّاً نابضاً! المسيحية بَهُتَتْ اليوم لأنَّ المسيحيِّين جعلوا من كتابهم "كتابًا منسيًّا"، وما عادوا يقرأونه في عشيَّاتهم وفي مخادِعِهم مع عائلاتهم أو بمفردهم. لِنَعُدْ إليه ونُـحْيِ الكلمة المكتوبة في أعمالِنا، أَرهباناً كُنَّا أم أساقفة، أكهنةً أم علمانيين.
 
يا أيُّها المسيحيُّ، في هذا العصر لا خلاصَ لك ما لم تَعُدْ إلى إيمانك وإلى إنجيلك. إبحثْ عنه فيُجيبَكَ عن مخاوفكَ، ويُزيلَ اضطرابَك. عُدْ إليه واجعلْهُ خُبزَك اليومي، كُلْهُ فتنفجِرَ منك ينابيع الحياة ويصير في فمك كالعسل تنقله شهدًا للمؤمنين. عَيْشهُ صعبٌ، لكنَّه يؤول بك إلى مناهجِ الخلاص. هو يُخبركَ عن نهوضك وسقوطك، وفيه تكتشف أهميَّة القُربَى من الله ومرارة البعد عنهُ. وإن أردت تفسيراً له عُدْ إلى الكنيسة، إلى آبائها، فهم يُفسّرونه لك بالرُّوح عينه الَّذي كُتب فيه. 
نحن شعبٌ كسول!. نعم!، الأرثوذكسيّون شعبٌ كسول، لا يقرأون الكتاب المقدَّس ويَرْضَون بتفاسير أهل البِدَع على تفسير كنيستهم. هذا مُعيب!، ودينونتُنا ستكون عظيمةٌ!
 
في النهاية، نحن في الأبرشيَّة نُقيمُ دورات في تفسير الكتاب المقدّس، قد لا تكون ذات مستوى عالٍ لأنّها ذات غاية رعائيّة، لكنَّها تقرّبه منَّا، والخبرة دلَّت على ذلك. 
 
صيروا قدِّيسين وصيِّروا بيوتكم سماءً. الكنيسة بحاجةٍ إلى أعضاءٍ حيَّة وليس إلى أعضاء جامدة، فالجماد قاتِلٌ لصاحبه وللذين حواليه. و"إله السلام" ليكن معكم وليحفظكم، آمين.
 
أخبـــارنــــا
 
 أسبوع الصلاة من أجل الوحدة
لمناسبة أسبوع الصلاة لأجل الوحدة تقام صلاة الوحدة في كاتدارائية القديس جاورجيوس الدهليز الأثرية-أميون، وذلك مساء الخميس الواقع فيه 24 كانون الثاني 2013 الساعة الخامسة مساءً برئاسة أصحاب السيادة مطارنة طرابلس.
 
 حلقة دراسة انجيل يوحنّا مع راعي الأبرشية
يسرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسية، مركز طرابلس- فرع الميناء، دعوتكم للمشاركة في حلقة "تفسير إنجيل يوحنّا" مع سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) راعي الأبرشية، وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 25 كانون الثاني 2013 الساعة السادسة في بيت الحركة- الميناء.
                                         
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies