الكرمة - الأحد 23 كانون الأول 2012

 

 
الأحد 23 كانون الأول 2012
العدد 52
الأحد قبل ميلاد المسيح
اللحن الرابع     الايوثينا السابعة
 
23: الشهداء العشرة المستشهدون في كريت *24:  بارامون ميلاد المسيح، الشهيدة في البارّات أفجانيا. *25: ميلاد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد. *26: عمانوئيل الالهي، عيد جامع لوالدة الإله، الشهيد آفثيميوس. *27: استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة، ثاوذوروس الموسوم *28: الشهداء العشرون ألفاً الذين أُحرقوا في نيقوميذية. *29: الأطفال الـ /14/ ألفاً الذين قتلهم هيرودوس، البار مركلّس *
 
رسالة الميلاد
 "عظيمٌ هو سرُّ التقوى،  أللهُ ظهرَ في الجسد" (1تيموثاوس 3: 16).
 
في هذا الكلام الَّذي يوجِّههُ الرَّسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس دلالة واضحة على ألوهيَّة المسيح. هناك، أكثر من ذلك، توجيهٌ لنا نحن الَّذين نتهيَّأُ لاستقبال عيد الميلاد.
"اللهُ ظهرَ في الجسد"، هذا يعني أنَّ صفات الله كلَّها بإمكاننا، إن شِئْناَ، أن نعيشَها ونحن في الجسد. لقد باتَ الرَّبُّ يسوع      الإله-الإنسان مِثالاً لنا نقتدي به، بَدْءًا من ولادته في مذود البهائم ، إذ يقول الإنجيليّ لوقا عن العذراء مريم والدة الإله:
"فوَلَدَتِ ابنَها البِكْرَ وقمَّطَتْهُ وأضجعَتْه في المذودِ إذ لم يكن لهما موضِعٌ في الفندق" (لوقا 2: 7).
يا له من تواضعٍ!  إلهُنَا، خالقُنا، يولَدُ في مذود البهائم لكي ينتشِلَنا من بهيميَّتِنا. التَّنازُلُ الإلهيُّ هذا، لا بل محبَّةُ الخالِقِ القُصوى هذه سوف تستمرّ من الظُّهور الميلادي الوضيع حتَّى الصَّليب وبزوغ القيامة إذ إنَّه بالصَّليب قد أتى الفرح لكلِّ العالم.
كلُّ فضيلةٍ نمارِسُها بدون تواضعٍ لا قيمةَ لها.
* * *
وأكثر من ذلك نقوله في هذه المناسبة للظهور الإلهي الأوَّل الميلاديّ: التَّقوى المُشار إليها سابقاً ما هي إلاَّ الإيمان العميق الَّذي يخصُّنا والَّذي لا ريبَ فيه. "والإيمانُ بدون أعمالٍ ميت"(يعقوب 2: 26). يقول القدِّيس يوحنَّا اللاهوتيّ في مقدِّمة إنجيله: "الكلمةُ صارَ جسداً وحلَّ فينا" (يوحنا 1: 14)."صار جسداً" أي إنساناً مثلنا، و"حلّ فينا" أي بنعمة الروح القدس، بعد أن حلّ في أحشاء مريم. بعد تجسّده من العذراء يتكوَّنُ فينا المسيح، فكيف نكون مسيحيِّين ولا نتشبَّه بفضائلِ المسيح؟
* * *
ولادةُ يسوع هي ولادتُنا نحن أيضًا بالروح القدس. وُلِدَ المسيحُ طفلاً جديداً، وهو إلهُنا الَّذي قبل الدُّهور" .
في هذا العيد نشارِكُ الأطفالَ: "إن لم تعودوا وتصيروا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السَّموات". لكن أيُّ أطفال؟ كلُّ الأطفال، وبخاصَّة المساكين، المحرومين، الفقراء إلى الخبز المادِّيِّ والخبز الرُّوحيّ. هل نمارِسُ ذلك في عيد الميلاد؟ هل نفتقِدُ الفقراءَ الـمُعْوَزِين، الأرامِل واليتامى؟ هل نلتقي، على الأقلّ، بالمولود يسوع، في مغارةِ قلبِنا السَّوداء ، بالتَّواضُع والتَّوبة؟ هل يتنازَلُ الوُجَهَاءُ ويأتونَ إلى الكنيسةِ للسُّجودِ للإلهِ المولودِ طفلاً؟
العيدُ اليومَ هو في مشاركةِ الـمُعَذَّبين بكلِّ أنواع العذاب، هناك الألم البشريُّ وهناك الفرح الإلهيّ.
 
                                              +أفرام
                              مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروبارية القيامة    باللحن الرابع
 
إنَّ تلميذاتِ الربِّ تعلّمْنَ من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموتُ، وقامَ المسيحُ الإله، ومنحَ العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.
 
طروبارية أحد النسبة باللحن الثاني
 
عظيمةٌ هي أفعالُ الإيمان، لأنَّ الفتيةَ الثلاثةَ القدّيسين قد ابتهجوا في يَنبوعِ اللهيبِ كأنهم على ماءِ الراحة، والنبيَّ دانيالَ ظهر راعيًا للسِّباعِ كأنّها غنم. فبتوسّلاتِهم  أيّها المسيحُ الإلهُ خلِّصْ نفوسَنا.
 
قنداق تقدمة الميلاد
باللحن الثالث
 
أليومَ العذراءُ تأتي إلى المغارة لتلد الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادة لا تفسَّر ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع الملائكة والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدهور.
 
الرسالة
عب 11: 9-10، 32-40
 
مباركٌ أنتَ يا ربُّ إلهَ آبائنا
لأنَّكَ عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا
 
يا إخوةُ، بالإيمانِ نَزَل إبراهيمُ في أرضِ الميعاد نزولَهُ في أرضٍ غريبةٍ، وسكَنَ في خيام معَ إسحقَ ويعقوبَ الوارثَيْن معهُ للموعِدِ بعينهِ، لأنَّهُ انتظرَ المدينةَ ذاتَ الأُسسِ التي الله صانِعُها وبارئُها. وماذا أقول أيضاً. إنه يضيق بيَ الوقت إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمان قهروا الممالِكَ وعملوا البرِّ ونالوا المواعدَ وسدُّوا أفواه الأسود وأطفأوا حدَّة النار ونجَوا من حدِّ السيف وتقوَّوا من ضُعف وصاروا أشدّاءَ في الحرب وكسروا معسكراتِ الأجانب، وأخذت نساءٌ أمواتهن بالقيامة. وعُذِّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامة أفضل. وآخرون ذاقوا الهزء والجلد والقيود أيضاً والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتُحنوا وماتوا بحدّ السيف، وساحوا في جلود غنم ومعز وهم معوزون مضايقون مجهودون (ولم يكن العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلُّهم مشهوداً لهم بالإيمان لم ينالوا المواعد، لأن الله سبق فنظر لنا شيئاً أفضل أن لاَ يكمُلُوا بدوننا.
 
الإنجيل
متى 1:1-25
 
كتاب ميلاد يسوع المسيح إبن داود إبن إبراهيم، فإبراهيمُ ولد إسحقُ وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وإخوته ويهوذا ولد فارص وزارح من تامار. وفارصُ ولد حصرون وحصرون ولد أرام وأرامُ ولد عمينادب وعمينادابُ ولد نحشون ونحشونُ ولد سلمون وسلمونُ ولد بوعز من راحاب. وبوعزُ ولد عوبيد من راعوث وعوبيدُ ولد يسّى ويسّى ولد داود الملك وداودُ الملك ولد سليمان من التي كانت لأوريا. وسليمانُ ولد رحبعام ورحبعام ولد أبيا وأبيا ولد آسا وآسا ولد يوشافاط ويوشافاطُ ولد يورام ويورامُ ولد عزيا وعزيا ولد يوتام ويوتامُ ولد آحاز وآحازُ ولد حزقيا وحزقيا ولد منسَّى ومنسَّى ولد آمون وآمونُ ولد يوشيا، ويوشيا ولد يكنيا وإخوته في جلاء بابل. ومن بعد جلاءِ بابل يَكُنْيا ولد شألتَئيلَ وشألتئيلُ ولد زَرُبابلَ وزَرُبابلُ ولد أبيهودَ وأبيهودُ ولد ألِياقيمَ وألياقيمُ ولد عازورَ وعازورُ ولد صادوقَ وصادوقُ ولد آخيمَ وآخيمُ ولد أليهودَ وأليهودُ ولد ألعازارَ وألِعازارُ ولد مَتَّانَ ومَتَّانُ ولد يعقوبَ ويعقوبُ ولد يوسفَ رجلَ مريمَ التي وُلد منها يسوعُ الذي يُدعَى المسيح. فكلُّ الأجيال من إبراهيمَ إلى داودَ أربعةَ عشرَ جيلاً، ومن داودَ إلى جلاءِ بابلٍ أربعةَ عشرَ جيلاً ومن جلاءِ بابل إلى المسيح أربعةَ عشرَ جيلاً. أمّا مولدُ يسوعَ المسيحِ فكان هكذا: لمَّا خُطبت مريمُ أمُّهُ ليوسفَ وُجدتْ من قبلِ أنْ يجتمعا حُبلى من الروح القدس. وإذ كان يوسفُ رجلُها صدّيقاً ولم يُرِد أنْ يَشْهَرَها همَّ بتخْلِيَتِها سرًا. وفيما هو متفكّرٌ في ذلك إذا بملاكِ الربِّ ظهر لهُ في الحُلم قائلاً: يا يوسفُ ابنَ داود لا تَخفْ أنْ تأخذ إمرأتك مريم. فإنَّ المولودَ فيها إنَّما هو من الروح القدس، وستلِد إبنًا فتُسميّهِ يسوعَ فإنَّهُ هو يخلِّصُ شعبَهُ من خطاياهم. (وكان هذا كلُّهُ ليتمَّ ما قيل من الربّ بالنبي القائل: ها إنَّ العذراءَ تحبلُ وتلد ابناً ويُدعى عِمَّانوئيلَ الذي تفسيرُهُ الله معنا)، فلمَّا نهض يوسف من النوم صنع كما أمرهُ ملاكُ الرب. فأخَذَ إمرأتَهُ ولم يعرِفْها حتَّى ولدتِ ابنَها البكرَ وسمَّاهُ يسوع.
 
في الإنجيل
 
يبدأ الإنجيل بكلمة "كتاب ميلاد يسوع المسيح"، التي بحسب القديس يوحنا الذهبي الفم، الولادة أو التكوين بالمعنى الشامل.عند قراءة الإنجيل علينا أن نفهم أنه بميلاد المسيح، وفي كل مرة يولد المسيح، يجب أن يكون هناك انعكاس علينا وعلى الخليقة لتجديدها وإعادة خلقها. المسيح في إنجيل متى يأتي لكي يُجدد هذا النسل البشري الذي انحدر منه بشرياً ولكي يقول لنا إنه بميلاده تبدأ مفاعيل الخلاص تسري في عروقنا، ولغة الموت والخطيئة قد زالت. 
"يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم" (متى 1: 1). يدعو متَّى يسوعَ المسيح ابنَ داود ابنِ ابراهيم، وهذه اشارة للسامعين أن الله وعد في الماضي ابراهيم وداود أن المسيح سيأتي منهما. 
داود الذي كان نبياً وملكاً عظيماً والذين اعتُبِرَ أنه المسيا،بالتالي اتضح لليهود أن المسيا المنتظر سوف يأتي من نسله كذلك إبراهيم الذي كان بطريركاً عظيماً.
يُركز النسب على الأجداد الذكور أي يلد الرجل ويكون هو الجذر ورأسَ المرأة التي كانت تُغذي وتُنمي النسل، فكانت معتبرةً "معينة" للرجل. كما تم ذكر "يهوذا" ابن يعقوب، رغم أنه ليس ابنه البكر، كل ذلك للدلالة أن المسيح انحدر من سبط يهوذا.
ثامار والنساء الأخريات ذكرهنَّ لم يكن باطلاً،ثامار تزوجت من يهوذا بشكل غير شرعي، راحاب زانية، وراعوث من أمّة غريبة، أما امرأة أوريا بتشابع فهي أيضًا زانية (2 ملوك 12). 
هكذا المسيح ينحدر من مثل هؤلاء الأجداد لأنه جاءَ لا لتُخفى عنا عيوبُنا بل ليُبرزها ويتغلّب عليها،جاء كطبيب لا كقاضٍ وديان. هذا سبب، أما السبب الآخر فهو وضع حدّ لتكبّر اليهود الذين أهملوا فضائل النفس وأخذوا يفتخرون بأجدادهم فأظهر لهم المسيح أن هؤلاء أيضًا وُلدوا من زواج غير شرعي،يهوذا تزوج زواجاً غير شرعياً ليُنجب "فارض وزارح"، وداود أنجب سليمان من زانية.
والسبب الثالث في ذكر مثل هذه اللائحة من الأجداد،هو أن النساء يرمزن إلى كنيسة الأمم. لأنه كما أن الرجال تزوجوا منهن وهّن متعبدات للخطيئة، كذلك اتحد المسيح بطبيعته الإنسانية التي استُعبدت للخطيئة، وكما  لم يزدر بنسله المتحدر من النساء هؤلاء، كذلك لم يزدرِ من زواجه من الكنيسة. هذا يُعلمنا أن  لا نخجل من خطايا أجدادنا بل أن نخجل من خطايانا الشخصية ولا نفتخرن بأجدادنا بل أن نهتم بفضيلتنا. ثم ننتقل إلى "يعقوب الذي ولد يوسف رجل مريم الذي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح" (متى 1: 16). هكذا عندما وصل إلى يوسف أوقف لائحة الأسماء وأضاف رجل مريم، ولم يكن مألوفاً أن تُذكر النساء في لائحة الأنساب فقد حرص الإنجيلي على ذكر لائحة الذكور لإظهار أن المسيح يتحدّر من نسل إبراهيم وداود. يتحدّر يوسف إذاً من نسل هؤلاء الأجداد،من البَدَهيّ أن تكون مريم والدة الإله متحدرة أيضاً من نسلهم لأنه لم يكن يُسمح له أن يخطب امرأة إلا من نسل آبائهِ. ودُعي يُوسف "رجل مريم" عند الخطوبة لأن هذه التسمية كانت مألوفة في حال الخطبة.
"أما ولادة يسوع فكانت هكذا: لما كانت مريم امّه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وُجدت حُبلى من الروح القدس" (متى 1: 18) قبل أن يجتمعا أي أن يلتقيا وقبل أن تأتي إلى بيته، لأنها كانت هناك وقد اعتاد الكثيرون أن يأخذوا الخطيبة إلى بيتهم. يقول "وُجدت" بدل ظهرت، ليدلّ على الأمر غير المنتظر  وبما أنه عرف أنها حامل حتى لا يتشكك أحدٌ من الكلمة أضاف مباشرة من الروح القدس. أما السؤال الذي حيّر البشرية كيف حصل الحبل إن لهذا السرِّ لم يُعلن عنه بالإنجيل ولا حتى الملاك لأن هذا الأمر يُدركه الثالوث القدوس فاكتفِ انت بمعرفة هذه الحقيقة،أن الإبن أخذ جسداً بمشيئة الآب وبمساهمة عمل الروح القدس، آمين.
 
ذكر الموت
 
ليس من انسان يحيا على الارض، يقدر ان يفلت من الموت. كل من يولد، سيموت. في الحقيقة نحن نؤمن ان الرب قام من بين الاموات، وهزم الموت بجسدنا الذي أخذه من مريم البتول. نحن البشر، هكذا، في قداس الفصح ننشد قرابة 63 مرة :"المسيح قام ..."، وفي هذا كل الدليل، ان صرختنا هذه مركزية، وان نتيجتها هي اننا نتطلع الى نوال  الحياة الابدية. لكن رغم كثرة التركيز على قيامة الرب المجيدة، ما نزال نموت. السؤال الان، هو: لماذا قام الرب، وهزم الموت، بينما ما نزال نحن نموت؟
في رسالة المعمودية نسمع "...دُفنّا معه للموت، لنقوم معه ". باختصار، لن تصير لنا القيامة معه، إلاّ اذا صار لنا ان ندفن انفسنا معه، فيصير لنا النصيب الذي صار له. لكن أليس في هذا علامة على ضعف الله، انه قام دون ان يمنحنا القيامة معه؟ كلا، ليس في الامر علامة على ضعف في الفعل الالهي، فالرب يريدنا ان نأتي اليه بارادتنا. والوصول اليه يجب ان يمر عبر نفق الموت "ان شئت فأنت ماذا لك؟ انت اتبعني" . لهذا  فكل من يولد يموت، سواء كان بارا في سيرته، او لم يكن. لكن البشر على الارض، يسقطون الموت من حساباتهم. جميعهم يريدون الحياة الحاضرة، وفيها يكنزون احلامهم وكل مشاريعهم. لا أحد يبدي استعداداً أو رغبة بالوقوف أمام موته الشخصي يتذكره. الجميع يخشون هذه النهاية. وهكذا فهم كثيرو الاحلام والمشاريع، والكثير منها قد لايتحقق لأن صاحبها يبلغ الموت قبل تحقيقها. حتى الشيوخ لايريدون هذه المواجهة، مع الموت، فذكره يعني حكماً الوقوف أمامه، والاستعداد للدخول فيه .
قمت قبل سنتين بزيارة الجبل المقدس (اثوس)، فذهلت عندما دخلت غرفة استقبال الضيوف في دير القديس بولس. كان هناك على الحائط لوحة كتب عليها: إن كنت تموت كل يوم، فانت لن تموت عندما تموت". كذلك كنت دائما أقف مذهولاً أمام جمجمة بشرية وضعت على باب إحدى قلالي دير الحرف وقد كتب على جبينها التالي: كما أنت الآن، هكذا كنت أنا أيضا". ولكن كيف نموت كل يوم، كي لا نموت عندما نموت؟
الأمر الأوّل يقضي أن يعمل الانسان على خطاياه وعيوبه فيسحقها بقوة المسيح طبعاً. علينا أن نقف أمام ضعفاتنا وعيوبنا ونعمل على التخلص منها. من لا يهزم خطاياه، لا يهزم الموت. ثانياً: علينا أيضا أن نحبّ فضائل الإنجيل، لأن من لا يدركها ويحملها، لن يتمكّن من هذه المواجهة الحتمية. ثالثا علينا أن نعمق علاقتنا الشخصية بالرب، كي يمسك بيدنا فنعبر واياه نفق الموت، عندما تأتي الساعة. أقول هذا لأمرين: في دنيا مهد الاديان، الناس يتشدّقون باسم الله، إلاّ أنهم لا يحبونه شخصيّاً. ونحن مدعوون ان نحب الرب شخصيا. أن نكلمه (اشارة الى الصلاة ) قبل النوم وبعد الاستيقاظ. وعلينا، وهذا فائق الاهمية، ان لا نقدم على سلوك او تصرف، لا يرضى هو عنه. المسيح ليس لعبة بين ايدينا. إنَّه إله شخصيّ، وإن كنا لا نحبه كشخص، ولا نطيعه كإله، فسوف نسحق عند نهاية الحياة. ثالثاً، علينا كي نهزم الموت، في حياتنا الشخصية، أن نحبّ كلمة الحياة الكتاب المقدس. من لا يقرأ الإنجيل بشغف وحب وتواضع، سيقف أمام الموت هزيلاً ومهزوماً. نحن نحب الرب ونثق جدّاً أنه أباد الموت من أجلنا. بهذه الثقة، أعبر أيامي على الأرض على رجاء أن أتمكن أن امسك بيده فيرفعني من حقارتي عندما تأتي ساعتي، واجد نفسي على شفير الهاوية.
أنا أرجو وأضرع الى الرب أن  يلهمني أنا العبد البطال، إلى وقفة راسخة في حضرة الله، كي أعبر من ههنا بانتظار القيامة العامّة على رجاء الحياة الأبدية. آمين.
 
أخبـــارنــــا
 
 قدّاس عيد الميلاد
يُحتفل بعيد الميلاد المجيد في كل كنائس الأبرشية، ويترأس سيادة راعي الأبرشية القدّاس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء يوم الثلاثاء الواقع فيه 25 كانون الأول 2012.تبتدئ صلاة السحر الساعة السابعة صباحاً ويليها القدّاس الإلهي. 
ويعتذر سيادته عن استقبال المهنئين لهذه السنة وذلك للظروف الحالية التي يمر بها لبنان ، ويعايد كل أبناء الأبرشية. ميلاد مجيد وعام سعيد. 
 
 منتجات الزيتون في دير رقاد السيدة، بكفتين
بعد بدء موسم قطاف الزيتون صار متوفّراً في دير سيدة بكفتين مختلف أنواع إنتاج الزيتون من زيت زيتون نقيّ بكر ممتاز إلى الزيتون المرصوص ... وغيره. سعر تنكة الزيت 100$ اميركي فقط لا غير. لمزيد من المعلومات الاتصال بالدير على أحد الرقمين: 416769/06- 080550/03.
                                         
 أمسية ميلاديَّة في دير سيدة بكفتين
برعاية ومشاركة صاحب السيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام الجزيل الإحترام، تُقام أمسية تراتيل وأناشيد بمناسبة عيد الميلاد تقدِّمُها مجموعات من الأطفال من جوقات الترتيل الكنسي في الميناء، من رعيّة برسا ومن دير بكفتين. يقام هذا اللقاء يوم الجمعة في 28 كانون الأول 2012، ويبدأ بصلاة الغروب عند الساعة الخامسة مساءً وتليها الأمسية عند الساعة السادسة. المسيح ولد فمجِّدوه!
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies