الكرمة - الأحد 4 تشرين الأول 2009

 

 

 

 
الأحد 4 تشرين الأول  2009
العدد 40
السنة الخامسة عشرة
اللحن الثامن  الإيوثينا السادسة
الأحد 17 بعد العنصرة
 
 
أعياد الأسبوع
 
4: ايروثاوس أسقف أثينا، البار عمّون المصري
5: الشهيدة خاريتيني، البارة ماثوذية، البار أفذوكيموس، سابا المتباله
6: الرسول توما
7: الشهيدان سرجيوسوباكخس، الشهيد بوليخرونيوس
8: البارة بيلاجيا، تائيس التائبة، سرجيوس رادونج (25 أيلول ش)
9: الرسول يعقوب بن حلفا، البار أندرونيكس وزوجته أثناسيا، إبراهيم الصديق ولوط
10:الشهيدان افلمبيوس وأخته أفلمبية
 
طروبارية القيامة                باللحن الثامن
 
إنحدَرْتَ من العلوِّ يا متحنِّن، وقبلتَ الدفنَ ذا الثلاثةِ الأيّام، لكي تُعتقَنا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتنا، يا ربّ، المجد لك.
 
القنداق                               باللحن الثاني
 
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودِة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعةِ، وأسَرعي في الطلْبَةِ، يا والدة الإلهِ المُتشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
 
الرسالة: 
2 كورنثوس 6: 16- 18، 7: 1
 
صلُّوا وأوفُوا الربَّ الهَنا                             
اللهُ معروفٌ في أرضِ يهوذا
 
يا إخوةُ، أنتمُ هيكَلُ اللهِ الحيُّ كما قالَ الله إنّي: ساسكُنُ فيهم وأسيرُ فيما بينَهم وأكونُ لهم إلهاً وهم يكونونَ لي شعبًا. فلذلكَ اخرُجوا من بينهم واعتزلوا يقولُ الربُّ ولا تمَسُّوا نَجسًا فأقبَلَكم وأكونَ لكم أبًا وتكونوا أنتمُ لي بنينَ وبناتٍ يقولُ الربُّ القدير. وإذ لنا هذهِ المواعِدُ أيُّها الأحبَّاءُ فَلنُطهِِّرْ أنفسنا من كلّ أدناسِ الجسَدِ والروحِ ونكمِلِ القداسةَ بمخافةِ الله.
 
الإنجيل: 
لو 6: 31-36 (لوقا 2)
 
قال الربُّ: كما تريدونَ أن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم. فإنَّكم إنْ أحببتُم الذين يُحبُّونكم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً يُحبُّون الذين يحبوُّنهم. وإذا أحْسنتم إلى الذين يُحسِنون إليكم فأيةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً هكذا يصنعون. وإن أقرضْتُمُ الذينَ تََرْجُونَ أن تستوفوا منهم فأيةُ مِنَّةٍ لكم، فإنَّ الخطأةَ أيضاً يُقرضونَ الخطأة لكي يستوفوا منهمُ المِثلَ. ولكِن، أحِبُّوا أعداءَكم وأحسِنوا وأقرضوا غيرَ مؤَمِّلين شيئاً فيكونَ أجرُكم كثيراً وتكونوا بني العليّ. فإنَّهُ منعِمٌ على غير الشاكرينَ والأشرار. فكونوا رُحماءَ كما أن أباكم هو رحيمٌ.
 
في الإنجيل
 
في هذا النصِّ الإنجيليّ المقدَّس لنا أكثر من عبرة. نحن المسيحيين الذين نعيش في مجتمع تعدُّدي، والناس فيه متعدّدو المناهل، ولكل منهم حضارته وثقافته، وعقيدته. ولكننا نحن لسنا لوحدنا في هذه الدنيا، ومسيحيتنا ليست آنيَّة، وتعاليمها لم توجد لوقت محدَّد بذاته، بل هي لكل زمان ومكان. وهي تنظم العلاقات الاجتماعية فيما بيننا وبين الآخرين. ونحن إذا اتَّبعنا هذه القواعد فإننا نعيش بهدوء وسلام مع أنفسنا أوَّلاً ومع الآخرين ثانياً.
وأولى هذه القواعد "القاعدة الذهبيَّة" التي تجسّد المحبة المسيحية: "كما تريدون أن يفعل الناس بكم، كذلك افعلوا أنتم بهم، فإنكم إن أحببتم الذين يحبونكم فأيَّة منَّة لكم".
المؤمن المسيحيّ خاضع لناموس المحبَّة. أما المحبَّة فهي مجانية غير مشروطة. تجلَّت بالرب يسوع فيضًا يطال الجميع دون استثناء، متجاهلاً دوامة المبادلة. أنت دائماً تردّ بالخير على القباحة. الخير روح وفعل وليس ردَّة فعل. المحبَّة أساس السلوك المسيحيَّ الذي تنضح بعض جوانبه في نصَّ إنجيل اليوم.
هذه الآية تلخِّص كامل التعليم القديم كما يظهر عند الرسول متى إذ يضيف الرب يسوع قائلاً "لأن هذا هو الناموس والأنبياء" (متى 7: 12). هي تتضمن المعنى الآتي أيضًا: "ما لا تريدون أن يفعل الناس بكم لا تفعلوه أنتم أيضًا بهم". هذا الكلام لا يعني أن المسيحيّ يخدم أهواء الناس وشهواتهم وخطاياهم، تبريراً لتتميمها لنفسه. بل يعني أن المسيحي يرتضي للآخرين الصالح الذي يرتضيه لنفسه، أنت بمسيحيِّتك ترى الآخر بمنزلة نفسك. المسيحيّ يجد في الآخر ملء كيانه، ويجد نفسه امتداداً للآخرين. هذا إحساس وحدة الجماعة المؤمنة بالرب يسوع والتي تشكل الكنيسة. ينبغي أن نقدم لكل واحد ما يستحقُّه، وأن نكون أمناء وعادلين في كل معاملاتنا. هذا هو معنى "أحبب قريبك كنفسك". إن ما نحب أن يفعله الآخرون بنا، سواء من جهة العدالة أو المحبة، لو كانوا هم في مركزنا ونحن في مركزهم، فهذا ما يجب أن نفعله بهم. ينبغي أن نضع  نفوسنا موضع نفوسهم، ثم نشفق عليهم، ونعضدهم، كما نحب أن يشفقوا علينا وأن ننال معاضدتهم.
إذا تصرَّف كل منا بمحبَّة، بهذا يعرف الناس أنه تلميذ ليسوع المسيح. وإذا خالف وصية المحبة فأين هو منه؟ فالمسيحية ليست نظريات جافة، ولا كلاماً فارغاً، المسيحية نهج نعيشه، وسراط مستقيم، علينا ألاّ نحيد عنه، مقتدين بربّنا يسوع المسيح الرحيم الذي علّمنا أن نكون رحماء كما هو. وعلَّمنا أيضًا أن نكون كاملين كما هو كامل.
فإن تصرَّفنا هكذا فإنه سيضاعف أجرنا "فيكون عظيماً في السماوات". ان من يعطي أو يقدم مساعدة، أو يقرض بدون منة، ولا ينتظر أجراً أو فائدة شخصية له، سيكون أجره عظيماً، وسوف يقول الرب له: "تعال يا مبارَك أبي، رِث الملك المعدَّ لك منذ إنشاء العالم". ألا ساعِدنا ربّي لنكون من أبناء ملكوتك السماوي، لك المجد إلى الأبد. آمين.
 
المؤسَّسات الكنسيَّة
 
يتساءل الكثير من الأرثوذكسيِّين: لماذا تُنشِئُ الكنيسة مؤسّسات؟ ما علاقتُهًا بهذا الأمر؟ لماذ نهتمّ بما هو ليس من شأننا؟ المؤسّسات شرّ وسوء، يجب علينا أن نحاربها...
أسئلة ومواقف كثيرة نسمعها في أوساطنا الكنسيّة، نسمعها من إكليريكيّين وعلمانيّين في حين أنّ الإجابة عنها بسيطة جدًّا. الكنيسة جسد المسيح. وهي تتألّف من المؤمنين كلّهم متحلّقين حول يسوع المسيح بإمامة أسقفهم. وواجب الكنيسة، كجماعة مؤمنة، الشهادة ليسوع المسيح في العالم الذي نحيا فيه.
كيف تشهد الكنيسة، كجماعة، ليسوع المسيح؟ تشهد له بطرق مختلفة، ولكنّ منطلق الشهادة هو واحد: "كلُّ مَا فَعَلْتُمُوهُ بِأحَدِ إخوتِي هَؤلاءِ الصِّغَارِ فَبِي قََدْ فَعَلْتُمُوهُ".
والمؤسّسات في عالمنا هي وسيلة أساسيّة لترجمة هذا المنطلق عمليًّا، كجماعة مؤمنة، خاصّة في مجتمع متعدّد الديانات والانتماءات الدينيّة والسياسيّة والفكريّة كَالُمجتَمعِ الُلبنانيِّ. المؤسّسات التربويّة والاجتماعيّة والطبيّة التابعة للكنيسة أساسيّة تعبّر من خلالها الكنيسة عن أنّها مسؤولة عن كلّ إنسان في هذا المجتمع، لأنّها بهذا تخدم المسيح الذي وحّد نفسه بكلّ الضعفاء والمضطهَدين في هذا العالم.
لذلك فالمؤسَّسة الكنسيّة تختلف عن المؤسَّسات الأخرى: المؤسَّسة التي تسعى وراء الرِّبحِ فقط ليست مؤسّسة كنسيَّة. المؤسّسة التي لا تخدم إلاّ الأرثوذكسيّين ليست مؤسّسة كنسيّة. المؤسّسة التي لا تهتم بالإنسان، بل تهينه، ليست مؤسّسة كنسيّة. المؤسّسة التي لا تخدم الفقير كما تخدم الغنيّ ليست مؤسّسة كنسيّة. المؤسّسة التي تستغلّ العاملين فيها ليست مؤسّسة كنسيّة...
هذه الثوابت تجعلنا نتوقف عند بعض المعتقدات والآراء المنتشرة في أوساطنا الكنسيّة: "المؤسّسة الأرثوذكسيّة هدفها تأمين المال للكنيسة": مقولة غريبة فعلاً. فإذا كانت المؤسّسة وسيلة للخدمة والشهادة، فهذا يعني أنّه على الكنيسة، جماعة وأفراداً، أن تؤمّن المال للمؤسّسة كي تستطيع هذه الأخيرة أن تؤمّن أفضل الخدمات في المجتمع للجميع، للفقراء قبل الأغنياء. فبدل أن نقول: "ماذا قدّمت لنا المؤسّسة؟" علينا أن نقول، كجماعة وأفراد: "هذا المال نضعه بتصرّف هذه المؤسّسة أو تلك حتّى يتجلّى اسم الربّ فيها عبر خدمتها لكلّ إنسان بأفضل ما تكون الخدمة".
و"المؤسّسة الكنسيّة لخدمة الأرثوذكس فقط" : مقولة غريبة أخرى. فلقد علّمنا يسوع المسيح أنّ الإيمان به والشهادة له يكونان بتعهّد الإنسان، كلّ إنسان، مهما كان جنسه أو لونه أو دينه أو انتماؤه. هذا واضح في مَثَل السامريّ الشفوق وفي مثَلِ الدينونة، كما هو واضح في حياة يسوع المسيح (شفاء ابن الكنعانيّة وابن قائد المئة، حواره مع السامريّة...) فالمؤسّسة إذاً تخدم الناس كلّهم ولا تسأل عن انتماءاتهم.
"يجب أن يستفيد كلّ أرثوذكسيّ، مادّيًّا، من المؤسّسة الأرثوذكسيّة: وكأنّ المؤسّسة كنز علينا تقاسمه. المؤسّسة الكنسيّة تخدم كلّ إنسان، أرثوذكسيّ أم غير أرثوذكسيّ. وعلى غير المحتاج مادّيًّا أن يعطي المؤسّسة من وقته وماله وتعبه حتّى تستطيع القيام بدور الشاهد على أكمل وجه ممكن.
المؤسّسة إذاً مجال شهادة أساسيّ في العالم. وعلى الكنيسة، جماعة وأفراداً، أن تبذل كلّ ما في وسعها لإنشاء المؤسّسات والسهر على خدمتها للمسيح من خلال خدمتها للإنسان، لتكون شهادتها شهادة للنور والحقّ.
 
التوجيه الرعائي عند المطران الياس قربان
 
منشوره الرعائي الأول (1962) الذي وجّهه إلى كهنة الأبرشية وأبنائها، أعاد المطران الياس قربان المثلث الرحمات وضع الأسس السليمة لسلوك أبناء الكنيسة في كنيستهم بحسب الإنجيل والقوانين الكنسية. ولتذكّرها والاستفادة من فحواها ولأنّنا لم نتحرّر من أخطائنا كلّها، نختار في هذا العدد المقطع الآتي عن المعمودية.
[العمادة:
- اتّضح لي بعد زياراتي الرعائيّة أنّ هناك إهمالاً فاضحًا في ما يتعلّق بهذا السرّ الخلاصي الأساسي من قبل بعض الوالدين. فهناك أولاد، لا بل شباب وشابات، لم يتقبّلوا بعد هذا السرّ العظيم.
- مَن مِن الوالدين لا يرضى الخلاص لأولاده، والعضوية المؤبّدة في كنيسة المسيح التي هي جسده الحي؟ لذلك، ومهما كانت الظروف، على الآباء والأمهات أن يسرعوا إلى تعميد أولادهم، وإلاّ يُحسَبوا مقصّرين ومسؤولين أمام الله والكنيسة المقدّسة وقوانينها.
- المعموديّة شرط أساسي للدخول في الكنيسة. من لا يؤمن ويعتمد، يُدان ولا يُدعى عضوًا في الكنيسة المقدّسة، ولا يمكنه أن يشترك ببقية الأسرار المقدّسة الإلهيّة، كالتوبة، وسر الشكر، وغيرهِما. وإذا انتقل من هذه الحياة، لا يمكن أن تجري عليه مراسيم الجنازة، لأنّه غريب عن عضوية الكنيسة.
- لا شكّ في أنّ السبب الأساسي في تأخير العمادة إلى سنّ كبيرة يعود إلى الإهمال، وإلى اتّباع بعض العادات الاجتماعيّة الغريبة عن الكنيسة ومعتقداتها. فمثلاً:
يدّعي البعض أنّهم حزانى، ولا يجوز أن يعمّدوا أولادهم لئلاّ يتعرّضوا للقيل والقال. ونحن لا نرى في الإنجيل ولا في التقليد الشريف والقوانين الكنسيّة ما يُجيز تأخير العماد لهذا السبب. فلا حزن في الكنيسة، لا سيّما أنّ العماد هو سرّ واجب ولازم لخلاص النفوس. فَمَن منّا يريد هلاك ابنه أو ابنته؟ علينا إذًا أن نكسر هذا التقليد المتحجّر، وأن نقوم بواجبنا نحو أبنائنا ونحو الكنيسة.
وهناك مَن يؤخّر العماد، ليتسنّى له مجال القيام بحفلة كبيرة، بعد تتميم هذا السرّ... هذا ليس أيضًا بضرورة قصوى، فَمَن لا تساعده أحواله المادية على القيام بمثل هذه الاحتفالات، يمكنه أن يستغني عنها تمامًا، فخلاص الولد ودخوله في عضوية الكنيسة هما أهمّ من هذه كلّها.
ثمّ هناك مَن تأثّر بتعاليم البِدع الشائعة هنا وهناك، والتي تقول بأنّه لا يجوز تعميد الأطفال. إنّنا نُحذِّر أبناءنا من تعاليم هؤلاء المضلّة. فالكنيسة لا تُفرّق بين الطفل والراشد، كلّ منهما كائن كامل...
- فالمعمودية شرط أساسي للدخول في عضوية الكنيسة وللخلاص الأبدي. وعلى الأهلين أن يسرعوا إلى تعميد أطفالهم. وهنا لا بدّ أن نذكّر المهملين منهم بضرورة تعميد أولادهم الراشدين وإلاّ فإنّهم يعرضون أولادهم للموت الأبدي، عدا عن العقوبات القانونيّة، كعدم قبول أيّ شخص غير معمَّد في عضوية الكنيسة، وحرمانه من حضور الخدم الروحيّة وتناول الأسرار الإلهيّة.]
(المرجع: كلمات وذكريات، ص 53...)
 
أخبــــارنــــا
 
دعوة إلى انعقاد المجمع المقدس
 
دعا صاحب الغبطة السّيّد البطريرك إغناطيوس الرابع السادة أعضاء المجمع المقدس الأنطاكي إلى دورة استثنائيّة للمجمع المقدس الأنطاكي بتاريخ 6/10/2009 وذلك للبحث في ملء الفراغ في أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما إثر وفاة المثلث الرحمة أبينا المتروبوليت إلياس قربان


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies