الكرمة - الأحد 6 أيلول 2009

 

 

 

 
الأحد 6 أيلول 2009
العدد 36
السنة الخامسة عشرة
اللحن الرابع   الإيوثينا الثانية
الأحد 13 بعد العنصرة
 
 
أعياد الأسبوع
 
6: تذكار أعجوبة رئيس الملائكة ميخائيل في كولوسي
7: تقدمة ميلاد السيِّدة، الشهيد صوزن، البارة كاسياني
8:  ميلاد سيِّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة
9: تذكار جامع لجديّ الاله يواكيم وحنة، الشهيد سفريانوس
10: الشهيدات مينوذورة وميتروذورة ونيمفوذورة
11: البارة ثاوذورة الاسكندرية، افروسينوس الطبّاخ
12: وداع ميلاد السيِّدة، الشهيد في الكهنة افطونومس
 
طروبارية القيامة                         باللحن الرابع
 
إنّ تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجَدِّيَّ، وخاطبنَ الرُّسُلَ مفتخراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمة َالعُظمى. 
 
 
قنداق ميلاد السيدة                    باللحن الرابع
 
إنّ يواكيم وحنَّة قد أُطلقا من عار العقر، وآدمَ وحوَّاءَ قد أُعتقا من فساد الموت بمولدكِ المقدس أيتها الطاهرة. فله أيضًا يعيّد شعبكِ، إذ قد تَخلَّص من وصمة الزلاَّت، صارخاً نحوكِ: العاقر تلد والدةَ الإله المغذيةَ حياتنا.
 
الرسالة:
1كورنثوس 16: 13-24
 
ما أعظَمَ أعمالكَ يا ربُّ، كلَّها بحكمةٍ صنعت                   
بارِكي يا نفَسي الربَّ
 
يا إخوةُ، اسهَروا، اثبُتوا على الإيمانِ، كونوا رِجالاً، تَشدَّدوا. وَلْتكُنْ أمورُكم كُلُّها بِالمَحبَّة. وأطلُبُ اليكم أيُّها الإخوةُ بما أنَّكم تعرِفونَ بيتَ استفانسَ، إنَّهُ باكورَةُ اخائيَةََََ، وقد خَصَّصوا أنفُسَهم لِخدمَةِ القديسين، وأن تخضَعوا أنتم أيضًا لِمثل هؤلاءِ ولكلّ مَن يعاوِنُ ويتَعب. إني فرِحٌ بِحُضُورِ استفانسَ وفُرتوناتُسَ وأخائِكوُسَ، لأنَّ نقصانَكم هؤٌُلاءِ قد جَبروه فأراحوا روحِي وأرواحَكم. فاعرفوا مِثلَ هؤلاء.ِ تُسَلّمُ عليكم كنائسُ آسِية. يُسَلمُ عليكم في الربِ كثيراً أكِيلا وبِرِسْكِلَّة والكنيسَةُ التي في بيتِهِما. يُسلّمُ عليكم جميعُ الإخوة. سلِّموا بعضُكم على بعضٍ بقُبلةٍ مُقدَّسة. السلامُ بِيدي أنا بولس. إن كانَ أحدٌ لا يُحِبُّ ربَّنا يسوعَ المسيحِ فليكُنْ مَفروزاً. ماران أثا. نِعمَةُ ربِنا يسوعَ المسيح معكم. محبَّتي مَعَ جميعِكم في المسيح يسوع. آمين.
 
الإنجيل: 
متى21: 33-42 (متى13)
 
قال الربُّ هذا المثَل: إنسانٌ ربُّ بيتٍ غرسَ كرْماً وحوَّطهُ بسياجٍ وحفر فيهِ مَعْصَرَةً وبنى بُرجاً وسلَّمهُ إلى عَمَلةٍ وسافر. فلَّما قَرُبَ أوانُ الثمرِ أرسلَ عبيدَهُ إلى العَمَلة ليأخذوا ثمرهُ، فأخذَ العَمَلةُ عبيدَه وجلدوا بعضًا وقتلوا بعضًا ورجَموا بعضًا. فأرسل عبيداً آخَرين أكثرَ من الأوَّلين فصنعوا بهم كذلك. وفي الآخِر أرسل إليهم ابنَهُ قائلاً سيهابون ابني. فلمَّا رأى العَمَلةُ الابنَ قالوا في ما بينهم: هذا هو الوارِثُ. هلمَّ نقتُلُهُ ونستولي على ميراثهِ فأخذوهُ وأخرجوهُ خارِجَ الكرم وقتلوهُ. فمتى جاءَ ربُّ الكرم فماذا يفعلُ بأولئِك العَملة؟ فقالوا لهُ إنَّهُ يُهلِك أولئِك الأردياءَ أردأُ هلاكٍ، ويسلِمُ الكرمَ إلى عَمَلةٍ آخرين يؤدُّون لهُ الثمرَ في أوانهِ. فقال لهم يسوع: أَمَا  قرأتم قطُّ في الكتُب إنَّ الحجرَ الذي رَذَلهُ البنَّاؤُونَ هو صار رأسًا للزاوية. مِنْ قِبَلِ الربِ كانَ ذلك وهو عجيبٌ في أعيُنِنا.
 
في الإنجيل
 
يُعطي هذا المثلُ الصورة الواضحة لمجيء الله وتسلمه زمام ملكيته، المُلك الذي سلمنا إياه ثقة بنا وأعطانا الحرية الكاملة لكي نرعى ونهتم بكرمه (العالم) بعد أن غرسه وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجًا. الله أعطى الإنسان العالم برمته لكي يكون سيداً عليه ويتسلط على ما فيه. ولم يتركه لوحده بل أرسل الأنبياء والمبشرين لكي يساعدوا الإنسان في رعايته من خلال كلمته. إلاّ أن البشر أساؤوا اليهم وقتلوا بعضهم ورجموا بعضهم... ولم يبق الاّ ابنه الوحيد الذي أرسله لكي يُصلح ما افسدناه، الاّ اننا أصررنا على رفضه هو أيضًا. أرسل الله ابنه لكي يتسلم المُلك ويقاضينا بحكمه. أن يرسل ابنه كان الحل الوحيد والأخير.
وبذلك صار الوقت هو وقت الرب الذي سيحاكم ويدين كل من رذل أو رفض أو أخرج الله وكلمته من حياته. في القديم كان اليهود هم ورثة الله لإيمانهم الوحيد به بين الأمم. ولكنهم لم يحافظوا على ناموسه بل رفضوهُ عن طريق قتلهم ورفضهم للأنبياء. إلى أن أتى الرب وسلم هذا الكرم- الكنيسة- إلى أناس لكي يسيجوهُ ويحموهُ وينتجوا منه، ليتملّكوا في كرم الله الأبدي السماوي.
قد يُطمئننا هذا الكلام بجعل أنفسنا الورثة الوحيدين، ولكن الوقت قريب وهو لم ينقضِ على الأقل بالنسبة لنا نحن الذين نحيا ونتنفس. فمِنّا الكثيرون الذين يعتبرون أنفسهم وكلاء الله وخدّامه وسامعين كلمته ومحافظين على وديعته وأشمل بهذا الناس أجمعين. لكن كيف نحافظ على هذا الكرم منقّى ومُشجذب فنزرع الأغصان اليابسة والعنب الرديئة؟ إذا كنا نحن الأغصان كما يقول الرب. فيجب أن تنمو الثمار عليها والاّ قُطعت. الثمار هي الهدف من صنع الكرم، لا أحد يضع كرماً لكي يتغنى بجماله أو بكبره أو بأناقته، انما لكي ينتج. وما هو مطلوب هو الثمار.
مثل هذا الحجر الذي رفضه البناؤون. لكن هذا الحجر لم يُنقش سُدى الاّ ليكون له مكان في البناء، ولكننا رذلناه ورميناه فصار هو حجر الزاوية الذي يوضع في نهاية البناء- صار حجر عثرة ان وقعت عليه أو وقع هو عليك تٌسحق أو تترضض. "لأنه ان لم يُشفق الله عل  الأغصان الطبيعية (شعب اسرائيل) فلعله لا يشفق عليك (أنت الأممي= المسيحي) أيضًا (رو 11: 21) هذا هو اليوم وقت مقبول، لكي ننزع عنا ما ندّعيه ونعمل بما نُدعى اليه، ان نكون أولادًا لله، أبناؤه. لأن الإبن هو الوريث الوحيد، ومن يرث يحافظ ويعتبر هذا ملكه، فيعتني الله به لأنه سيكون له. والله جعلنا أولاده بابنه الرب يسوع، ومن له الإبن له الآب، لذا يحافظ على كلمه الله ويعمل بها ويحميها ويسبحها  وينتج منها ثماراً أبدية.
 
أنا وكنيستي
 
كثيرًا ما نسمعُ في مَحاضرِنا انتقاداتٍ موجَّهةً إلى "الكنيسة"، وأدائها، ورجالاتِها... انتقاداتٍ لا تَخلو من سُخريةٍ حينًا وتَهَجُّمٍ أحيانًا، وتحملُ في طَيّاتِها شُعُورًا بالدُّونيّةِ وانعدامِ الثّقة. نعم.. الكنيسةُ، إداريًّا، هِيَ في هذا العالَمِ وَمِنه. وهيَ معرَّضَةٌ، تالِيًا، لِكُلِّ ضعفٍ أو ركاكةٍ أو سُوءِ أداء. إلاّ أنّها أيضًا قابِلَةٌ للإصلاحِ والتّطويرِ والتّحسين، كأَيَّةِ مُؤسّسَةٍ في هذا العالَم. ولكنَّ ما يجبُ ألاّ يَغيبَ عنِ البالِ هُوَ أنَّ الكنيسةَ هيَ، في الوقتِ نفسِه، من خارجِ هذا العالَم، وأنّني أنا عُضوٌ فيها، لذلكَ أنا أنتمي إلى مملكةٍ ليست من هذا العالَم. هذا هو البُعدُ الحقيقيُّ للكنيسة. هذا هو جوهرُها. أمّا الوجهُ العالَمِيُّ (الدُّنيَوِيّ) فسطحيٌّ وعابِر. ثُمَّ.. لماذا أتكلَّمُ على أخطاءِ الكنيسةِ وكأنّني غيرُ مسؤولٍ، ولو جزئيًّا، عن هذه الأخطاء أو عن بعضِها؟ دائمًا أُلقي اللّومَ على المطران أو على الكاهن، وكأنّهما آتيانِ من كَوكبٍ آخَر، أو كأنْ
لا علاقةَ لي بهما. وفي هذا شَطَطٌ كبير؛ لأنّ موقفي هذا نابعٌ مِن طَلاقٍ بيني وبينَ كنيستي. فبدلاً من أن أسألَ مثلاً: "ماذا فعلتِ الكنيسةُ لمواجهةِ البِدَع؟"، فلأسأَلْ بالأحرى: "ماذا فعلتُ أنا؟".
وبدلاً من أن أَحدِجَ كاهني أو مطراني بِنَظَراتٍ ليسَ فيها من البُنُوَّةِ أَثَر، ولا مِنَ التّعاطُفِ، وَلا مِنَ الأُلفة، مُنتظِرًا ايّاهُ لكي يُقَصِّرَ في واجبٍ ما، لكي أُبَرِّرَ لِنفسي ما أنا عليهِ مِن جُحُودٍ وعدمِ التزام، فلأُشَمِّرْ عَن ساعِدَيِ الهِمَّةِ قائلاً: لَبَّيكِ يا كنيستي.. لَبَّيكَ يا أَبي الكاهن.. لَبَّيكَ يا أبي وسيّدي المطران. أنا سأستخدمُ كُلَّ طاقاتي، وَكُلَّ ما أُوتِيتُ مِن حِكمةٍ وذكاء، لكي أجدَ الحُلُولَ للمشاكلِ الّتي تُواجهُها كنيستي. سأتضامَنُ مَعَ سائرِ إخوتي، أبناء هذه الكنيسة، لِنُوَحِّدَ جُهُودَنا في سبيلِ النُّهُوضِ بهذه الكنيسةِ الحبيبةِ إلى قلبِ الله.
المطلوبُ أنْ أتبنّى أُمُورَ كنيستي، وأن أعتبرَها أُمُورِي أنا، وألاّ أتهرَّبَ مِن تحمُّلِ مسؤوليَّتِها. فمَن قالَ إنّ الكاهنَ هُوَ المسؤولُ وحدَهُ عَنِ احتياجاتِ الفقراء؟ قد لا يَعرفُ الكاهنُ كُلَّ المحتاجينَ في رعيَّتِه، أو قد لا يتمكّنُ مِن سَدِّ احتياجاتِ الجميع. فَلِمَ لا أُسِرُّ إليهِ بأسماءِ عائلاتٍ محتاجةٍ، وأزوِّدُه بِما أعرفُ عنها مِن تفاصيل لكي أُسَهِّلَ له أَمرَ رعايتِها؟! وَلِمَ لا أُزَوِّدُهُ ببعضِ المساعداتِ لكي أُساهمَ معَهُ في خِدمةِ إِخوَةِ المسيحِ الصِّغار؟! أَلَيسَ في هذا العَملِ بَركةٌ لي ولعائلتي؟
وَمَن قالَ إنَّ الكاهنَ هو المسؤولُ وحدَهُ عَن مطارَدةِ ذَوِي البِدَع؟ لِمَ لا أَنكَبُّ أنا وأترابي على مطالعةِ الكتابِ المقدَّسِ، وسائرِ الكُتُبِ النّفيسةِ الّتي تُنِيرُ أذهانَنا، وتُعَلِّمُنا الحقائقَ كما يَجب، فنكونَ سَدًّا منيعًا في وجهِ الهراطقة، وَسُورًا لكنيستِنا يحميها مِن هَجَماتِ أعداءِ المسيح؟ لِمَ لا؟
لا نَكُونَنَّ مُتَطَلِّبِينَ، مُتَذَمِّرِينَ، اتّكالِيِّينَ فِي ما بَعدُ... بَل فَلْنتعَلَّمْ أن نَكُونَ أبطالاً، عارِفِينَ مَعنى بُنُوَّتِنا، وَمُمتلكِينَ عُيُونًا نَيِّرَةً، ومستبدِلِينَ بِالتّذَمُّرِ الالتزامَ، وَبالسُّخريةِ التَّبَنِّيَ، وَبِالاتّكالِيَّةِ العَمَلَ بِهِمَّةٍ وَنَشاط. هكذا نَكُونُ أبناءً مُخلِصِينَ للكنيسة، وتَفرحُ بِنا الملائكةُ، وَيَرتَضي رَبُّ المجد. آمين.
 
والدة الإله
 
للعذراء مريم من بين جميع القديسين مكانة خاصة. والأرثوذكسيون يعظمونها باعتبارها "أشرف من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم". وفي حين تُعظّم وتُكرّم والدة الإله بهذا الشكل، فمن المهم الملاحظة أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تدعو أبداً إلى عبادتها كعبادتنا لله. وتُذكر مريم معظم الأحيان عند اقامة الخدم الطقسية الأرثوذكسية وتدعى عادة بلقبها الكامل: "الكلية القداسة، الطاهرة، الفائقة البركات، المجيدة، سيدتنا والدة الإله، الدائمة البتولية، مريم".
وهو لقب يضم النعوت الرئيسية الثلاثة التي تكرسها الكنيسة الأرثوذكسية للسيدة: والدة الإله، الدائمة البتولية، والكلية القداسة. وتسمية "والدة الإله" ذات أهمية فائقة، لأنها مفتاح العبادة الأرثوذكسية الموجهة للعذراء. نكرِّم مريم لأنها والدة إلهنا، ولا نكرّمها منفصلة عنه وإنما بسبب علاقتها بالمسيح. هكذا فإن التكريم الذي نخص به مريم، لا ينتقص من عبادة الله مطلقاً بل على العكس.
وبالقدر الذي نقدّر به مريم، نعرف المزيد عن جلال ابنها، ذاك أَننا إكرامًا للابن نعمد إلى إجلال الأم. نكرِّم الأم من أجل ابنها. ان التعليم الأرثوذكسي المتعلق بوالدة الإله منبثق من تعليمها الخاص بالمسيح. وحين أكد آباء مجمع أفسس تسمية مريم بوالدة الإله، لم يكن ذلك بقصد تمجيدها بل من أجل الحفاظ على العقيدة الحقة المتعلقة بشخص المسيح. ومن يفكر في جميع مقتضيات هذه العبارة الأساسية: "والكلمة صار جسداً"، لا بدّ له أن يخشع باحترام أمام تلك التي تمّ اختيارها كي تكون أداة لهذا السر العظيم. وأولئك الذين يرفضون تكريم مريم هم أنفسهم أولئك الذين لا يؤمنون حقًا بالتجسد.
ولكن ليس لأنّ مريم والدة الإله فقط يعمد الأرثوذكسيون إلى تكريمها ، بل لأنها أيضًا "كلية القداسة" فهي، من بين جميع مخلوقات الله، المثال الأعلى للتآزر بين تدبير الله وحرية الإنسان. فالله الذي يحترم حرية الإنسان على الدوام، لم يشأ أن يتجسد دون موافقة والدته موافقة حرة. وانتظر إجابتها العفوية: "هوذا أنا أمة الرب فليكن لي حسب قولك" (لو 1: 38). كان بوسعها
أن ترفض. لم تكن صاغرة فقط، بل شاركت أيضاً بملء إرادتها في سر التجسد. وكما قال نقولا كباسيلاس: "لم يكن التجسد فعل الآب وقدرته وروحه فقط... لكن كان أيضًا فعل ارداة العذراء وإيمانها... وكما أن الله تجسد بملء ارادته، هكذا شاء أن تحبل به أمه بملء حريتها، وموافقتها كل الموافقة".
وكما أن المسيح هو آدم الجديد، فإن مريم هي حواء الجديدة، تلك التي أدّت طاعتها لمشيئة الله إلى خلق توازن مع عصيان حواء في الجنة. "هكذا فإن ما تعقَّد بعصيان حواء انحلّ بطاعة مريم. وما ربطته العذراء حواء في عدم ايمانها، حلّته العذراء مريم بايمانها". "الموت من طريق حواء والحياة من طريق مريم".
وتدعو الكنيسة الأرثوذكسية مريم "الكلية القداسة"، كما تدعوها "الطاهرة" والتي هي "بلا دنس". وجميع الأرثوذكسيين يؤمنون بأنها لم ترتكب قط أي خطيئة فعلية. ولكن هل تحررت أيضًا من الخطيئة الأصلية؟ وبقول آخر، هل تجاري الأرثوذكسية العقيدة الكاثوليكية التي أعلنها البابا بيوس الحادي عشر السنة الـ 1854 والتي تقضي بأن مريم، مذ حملت بها أمها القديسة حنة وبنعمة خاصة من الله، تم انقاذها من كل "شوائب الخطيئة الأصلية"؟ إن الكنيسة الأرثوكسية لم تُقْدم قطّ على اصدار بيان رسمي حول هذا الموضوع. ولكن منذ السنة الـ 1854 رفضت
غالبية الأرثوذكسيين هذه العقيدة الجديدة لأسباب عديدة: فهي تبدو غير مجدية، وتتضمن كما حدّدها الكاثوليك تفسيراً مغلوطاً للخطيئة الأصلية، وهي مدعاة للشك أيضًا لأنها تفصل مريم عن ذريّة آدم، واضعة إياها على حدة دون سائر أبرار العهد القديم من رجال ونساء.
ولكن الأرثوذكسية التي ترفض عقيدة "الحبل بلا دنس"، تؤمن بثبات بانتقال العذراء بالجسد. فالسيدة، عل غرار سائر بني البشر، عرفت الموت الطبيعي، لكن قيامة جسدها تمّت قبل الجميع. فهي بالتالي تجاوزت الموت والدينونة وتعيش منذ الآن في الدهر الآتي. لكنها ليست منفصلة انفصالاً تاماً عن الإنسانية، لأننا نأمل أن نشارك ذات يوم في مجد الجسد الذي تتمتع به منذ الآن.
 
أخبــــارنــــا
 
توقيع كتاب عن رعية شكا
 
"طوبى للذّين يحبّون جمال بيتك، يا ربّ"
بمناسبة توقيع كتاب "كنيسة تجلّي الربّ- شكّا" نتشرّف بدعوتكم لحضور ندوة حول الكتاب، تُتلى فيها:
كلمة المثلث الرحمات راعي الأبرشيّة، المتروبوليت الياس قربان المعدّة سابقًا ثم يتحدّث:
1- كاهن الرعيّة، المتقدم في الكهنة الأب إبراهيم شاهين
2- عن مجلس الرعيّة، الأستاذ المحامي هنري نجم
3- معدّ الكتاب، المربّي جورج خليل كفوري
يدير الندوة الأديب الدكتور ميخائيل مسعود. وذلك يوم الإثنين الواقع فيه 7/9/2009 الساعة السابعة مساءً في قاعة الكنيسة. يلي الندوة حفل توقيع الكتاب

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies