الكرمة - الأحد 16 آب 2009

 

 

 

 
الأحد 16 آب  2009
العدد 33
السنة الخامسة عشرة
اللحن الأول  الإيوثينا العاشرة
الأحد العاشر بعد العنصرة
 
 
أعياد الأسبوع
 
 نقل المنديل الشريف من الرها، الشهيد ديوميدوس :16
17: الشهيد ميرن.
18: الشهيدان فلورس ولفرس، أرسانيوس الجديد الذي من باروس.
19: أندراوس قائد الجيش وال /2593/ المستشهدون معه. 
20: النبي صموئيل.
21: الرسول تداوس، الشهداء باسي وأولادها.
22:الشهيد أغاثونيكس ورفقته.
 
طروبارية القيامة                   باللحن الأول
 
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشر وحدك.
 
طروبارية الرقاد                       باللحن الأول
 
في ميلادِكِ حَفظْتِ البتوليَّةَ وصُنتِها. وفي رُقادِكِ ما أهملتِ العالم وترَكتِهِ يا والدةَ الإله. لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ أمُّ الحياة. فبشفاعاتِكِ أنقذي مِنَ الموتِ نفوسَنا.
 
قنداق الرقاد السيدة               باللحن الثاني
 
إنّ والدةَ الإلهِ التي لا تغفَلُ في الشَّفاعات، والرّجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبطْها قبرٌ ولا موتٌ. لكن، بما أنها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعِها الدائم البتوليّة.
 
الرسالة: 
1 كو 4: 9-16
 
لتكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علينا   
ابتهجوا أيُّها الصدِّيقون بالربّ
 
يا إخوةُ، إنَّ الله قد أبرزَنا نحنُ الرسلَ آخِرِي الناسِ كأنَّنا مجعولونَ للموت. لأنَّا قد صِرنا مَشهداً للعالم والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاءُ وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون ونحن مُهانون. وإلى هذه الساعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ ولا قرارَ لنا ونَتعَبُ عامِلين. نُشتمُ فَنُبارِك. نُضطَّهدُ فنحتمل. يُشنَّعُ علينا فَنَتضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالم وكأوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأخجِلَكُم أكتبُ هذا، وإنَّما أعِظُكُم كأولادي الأحبَّاءِ. لأنَّه ولو كانَ لكم ربوةٌ منَ المُرشدينَ في المسيح فليسَ لكم آباءٌ كثيرون، لأني أنا وَلَدْتُكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأطلبُ إليكم أن تكونوا مقتَدِينَ بي.
 
الإنجيل: 
متى 17: 14-23 (متى 10)
 
في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ انسانٌ فجثا لهُ وقال: يا ربُّ ارحمِ ابني فانَّهُ يُعذَّبُ في رؤوسِ الأهِلَّةِ ويتالَّم شديداً لأنَّهُ يقعُ كثيراً في النار وكثيراً في الماءِ. وقد قدَّمتُهُ لتلاميذِك فلم يستطيعوا أنْ يَشْفوهُ. فأجاب يسوع وقال: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمن، الأعوجُ، حتّى متى أَبقَى معكم، إلى متى احتملكم. هلَّم بهِ اليَّ إلى ههنا. وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفيَ الغلامُ من تلكَ الساعة. حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا: لماذا لم نستطِعْ نحن أنْ تُخْرِجَهُ؟ فقال لهم يسوعُ: لِعَدمِ إيمانِكم. فإنّي الحقَّ أقولُ لكم: لو كانَ لكم إيمانٌ مثلُ حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِلْ من ههنا إلى هناك فينتقِلُ ولا يتعذَّرُ عليكم شيءٌ. وهذا الجِنس لا يخرجُ الاَّ بالصلاة والصوم. وإذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع: إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدي الناس فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم.
 
في الرسالة
 
 إنَّ المشكلةَ الّتي يُحاوِلُ الرَّسُولُ بولسُ أن يُعالِجَها في رسالتِه الأُولى إلى أهلِ كورنثوس، هي مشكلةٌ قائمة في كُلِّ مجتمعٍ مُؤمِن، في كلِّ زمانٍ ومكان، لا سيّما في عصرِنا الحاضر. والمشكلة هي التعلُّقِ بشخصِ الرَّسُولِ أوِ المُعَلِّمِ أو الكاهنِ تَعَلُّقًا شخصيًّا، وعدَمُ القُدرةِ على النَّفاذِ مِن خلالِ شخصِهِ إلى التّعلُّقِ بشخصِ المسيحِ نفسِه.
 هكذا حدثَ في تلكَ الأيّامِ مع الكورنثيِّين، الّذينَ عرفوا الإيمانَ بالمسيحِ عن طريقِ تبشيرِ بولسَ، ثمَّ عن طريقِ تعليمِ معلِّمِينَ آخَرين، مِنهم بطرس الهامة وأبولُّس. ومن الطبيعيّ أن يتأثّر البعضُ بتعليمِ هذا، والبعضُ الآخَرُ بتعليمِ ذاك، لأنَّ لكلِّ معلِّمٍ شخصيَّتَهُ الخاصَّةَ كإنسان، كما أنّ لكلِّ مؤمنٍ مُتَلَقٍّ للتَّعليمِ ذَوقًا خاصًّا ومزاجًا خاصًّا. هذا من خصائص الطّبيعةِ البشريّة.
 إلاّ أنّ هذا الأمرَ تعاظَمَ حتّى أدّى إلى مشكلةٍ حقيقيّة، ألا وهي مشكلةُ الانشقاق. أي إِنّ المسيحيّينَ في ذلك المجتمع باتوا منقسمينَ وكأنّهم جماعاتٌ لا جماعةٌ واحدة، أو كأنّهم كنائسُ متمايِزَةٌ لا كنيسةٌ واحدة.
 فماذا فعلَ بولسُ الرّسولُ ليعالجَ هذه المشكلة؟ راحَ يتكلَّمُ على الرّسوليّةِ الحقّة. وفي كلامِهِ كانَ يعني نفسَهُ وبطرسَ وأبولُّسَ وكُلَّ مَن يَضَعُ نفسَهُ في هذهِ الخدمة. راحَ يَصِفُ لَهُم الرّسولَ الحقَّ أنّهُ ذاكَ الّذي لا يَطلبُ لنفسِهِ الصّدارةَ ولا البحبوحةَ ولا الرّفاهيةَ ولا الكرامة. لماذا؟ لأنّه، في اهتمامِهِ بكرامةِ المسيحِ، لا يهتمُّ بكرامتِهِ الشخصيّة، وفي حِرصِهِ على انتشارِ بشارةِ الإنجيل، لا يحرصُ على الحصولِ على المجدِ من إنسان، وفي سعيِهِ لِجَذبِ النّاسِ إلى الخلاص الأبديّ، لا يسعى إلى تأمينِ حاجياتِ هذا الدّهر.
 فبهذا المعنى يكون الرّسولُ الحقيقيُّ آخِرَ النّاسِ، ويكونُ كالميتِ في أرضِ الأحياء، مقارَنَةً معَ أحوالِ سائرِ النّاس.
 إلاّ أنّ هدفَ بولس هُنا ليسَ إلقاء محاضرة عن الرّسول والرّسوليّة، بل تقويم سلوك أبنائه مؤمني كورنثوس بعظةٍ حكيمة. لذا، طلَبَ منهم أن يكونوا متمثّلين به. أي إنّ جميعَ المؤمنين يجبُ أن يتعلّموا من مثالِ الرُّسُلِ ألاّ يطلبوا مجدًا دنيويًّا، وألاّ يهتمّوا بما للجَسَد، وإلاّ أفسَدُوا عَمَلَ الله.
 هذا يعني، في ما يعنيه، أنّ سببَ المشكلة برأيِهِ هُوَ الغرورُ الّذي سيطرَ على أولئكَ المؤمنين نتيجةَ تعمُّقِهِم في مسائلِ الإيمان وشعورِهم بأصالةِ انتمائِهم وبتميُّزِهم كمجتمعٍ مسيحيٍّ أصيل. فيقولُ بولسُ إنَّ هذا النّوعِ من الغرورِ يؤدّي إلى التّحَزُّباتِ والانشقاقاتِ في الكنيسة. فَلِكَي نُعالِجَ مشكلةً ما، علينا أن  نتجنّبَ الأسبابَ الّتي أدّت إليها.
 وهكذا، نتعلَّمُ اليومَ أنّ المشاكلَ العديدةَ والانقساماتِ الموجودةَ بينَ صفوفِ المؤمنينَ، هيَ ناتجةٌ عن مشاكل روحيّة، أي عنِ انحرافاتٍ سلوكيّة. لذا، على المؤمنينَ اليوم، وفي كلّ زمانٍ ومكان، ألاّ يُهمِلوا حياتَهُم الروحيّة، وألاّ يفصلوا بين الإيمان والسّلوك، وإلاّ عَرَّضُوا جَسَدَ المسيحِ – الكنيسة- للانشقاق.
 
رقاد السيّدة واالكنيسة
 
هذه الكلمات موجّهة إلى من يحيا في الكنيسة ويختبر فيها الحياة في الروح القدس.
لا يستند انتقال العذراء بالجسد، بحسب ما تقول به الكنيسة الأرثوذكسية، لا على سردٍ كتابيّ ولا على براهين تاريخيّة معترف بها علميًّا، ولم يكن موضوع تحديد عقائديّ، ولم تُلزِم الكنيسة أبناءها على الاعتقاد به. "ولكن الضمير الأرثوذكسيّ - والكلام هنا للأب ليف جيليه - يعتبر إنكار هذا الانتقال بالجسد ليس فقط جرأة وتهوّراً بل تجديفاً.
لماذا نودِيَ به في الكنيسة رغم أنه لا سندَ كتابياً له ولا تاريخيًّا؟ يتضمّن جوابنا أمرَين:
1- لا يتعارض هذا الانتقال بالجسد مع الإيمان الأرثوذكسيّ وبخاصةِ مع عقيدة التجسّد وبُعدها الخلاصي. 2- هو يثبّت هذه العقيدة ويجعلنا أكثر إدراكاً لدور والدة الإله في تاريخ التجسّد والخلاص ومفاعيل هذا الدور.
بادئ ذي بدء، لم تجعل الكنيسة من تعاليمها حول العذراء والدة الإله تعليماً مستقلاً، منفصلاً عن التعليم المسيحيّ الشامل، بل تربطه بتعليمها حول تدبير الله الخلاصيّ، حتى أن كلّ مساس بشخص والدة الإله يُعتبر مساسًا بشخص المسيح الإله المتجسّد منها. لذا حاربت الكنيسة تعليم نسطوريوس الذي فصل بين الطبيعة الإنسانية للمسيح وطبيعته الإلهية وسمّى العذراء والدة المسيح (الإنسان) ورفض تسميتها بوالدة الإله. لقد اعتُبر مساسُ نسطوريوس بوحدة المسيح الأقنومية مساساً بمجمل العمليّة الخلاصية، القائمة أساساً على اتحاد الطبيعتين فيه. لم يكن دفاع الكنيسة عن تسمية "والدة الإله" تبريجاً أو تكريماً شرفيًّا للعذراء بل دفاعًا عن شخص المسيح وفعله الخلاصيّ تجاه البشر. 
يقول القديس يوحنا الدمشقي: "بحقّ وعدلٍ ندعو القدّيسة مريم والدة الإله، لأنَّه في هذا الاسم يكمن سرّ التدبير بمجمله".
كما أنّ هناك خطراً آخر يعترف بالأمومة الإلهيّة للعذراء ويرفض أيّ تكريم لشخص واعتراف بوساطتها. بحجّة أنّ "الوسيط بين الله والإنسان واحد وهو المسيح يسوع" (1 طيم2: 5-6) ولكنّ هذا الواحد واحدٌ مع المتحدين به، هو الرأس وهم الجسد "أنتم جسد المسيح وكل واحد منكم عضوٌ فيه" (1 كور 12: 12-30)، هو الكرمة وهم الأغصان (يو 15: 1-10) والكتاب مليء بهذا التعليم. هذه الوحدة العضويّة لها مفاعيلها الحقيقيّة: المشاركة مع المسيح في الألوهة، في المحبّة، في التواضع، في صنع العجائب "من آمن بي يعمل هو أيضًا الأعمال التي أعملها بل يعمل أعظم منها" (يوحنا 14: 12)، المشاركة في وساطته بين الله الآب والبشر. وساطة والدة الإله والقدّيسين عموماً ليست وساطة من نوع آخر تضاف إلى وساطة المسيح، بل هي مشاركة في وساطة المسيح عينها وامتداد لها. لقد استطاعت العذراء، بنعمة الله، أن تحقق بشخصها المخلوق والمحدود القداسة الموافقة لدورها الفريد في تاريخ الخلاص، حتّى أنّها أدركت وهي على الأرض ملء قداسة الكنيسة: كلّ القداسة الممكنة لكائن مخلوق. فحصلت لنا فائقة القداسة وكليّة الطهارة وجعلتنا نعاين عبوراً من عالم الوقتيّات إلى عالم الأبديّة، واكتسبت هذا المجد الأخرويّ الذي جعلها سبّاقة لنا في ما خصّ القيامة والدينونة الأخيرة.
لذا أقامها الله وأصعدها بجسدها لتشترك منذ الآن بمجده في الجسد. هذا العبور تعيّد له الكنيسة في يوم رقاد السيدة وانتقالها بالجسد إلى السماء.
إنّ التقليد المختصّ برقاد السيّدة وانتقالها بالجسد إلى السماء إنّما هو موجّه إلى من هم داخل الكنيسة، إلى الذين يحيون لا إلى الذين ينظرون من خارج. لذا لم تكن والدة الإله، مطلقاً، موضوع تبشير من قبل الرسل لمن هم خارج الكنيسة. أمّا نحن الذين حصلنا على التبني فهذا السر الغريب ليس هو ، بالنسبة لنا، عقيدة ولا حتى إيمان، بل هو كما يقول فلاديمير لوسكي "ثمر إيمان نضج في التقليد".
لنقف بذهول وصمت أمام هذا السرّ الذي صمتت أمامه كلّ الألسن، ولنتأمل تواضع السيّدة التي عملت بصمت وانتقلت بصمت وتطلب منا أن نكرّمها بصمت. "تعليم سرّي وغير منشور حفظه آباؤنا بصمت دون أن يكثروا في تفسيره وتصنيفه لأنّهم بحقّ كانوا قد عرفوا أنّه يجب أن نحمي وقار أسرارنا بالصمت، لأنّه كيف من الممكن أن يُكرز، كتابةً، بمعنى هذه الأمور التي لا يُسمح حتى بالنظر اليها للذين هم غير طاهرين". (باسيليوس الكبير).
 
عظة المطران جورج خضر
 
في ذكرى التاسع للمثلَّث الرحمات المتروبوليت الياس قربان
 
رُوي لي ان سيدة بهية جليلة أدركتُها في مطلع خدمتي لهذه الأبرشية كانت تسمع صبيا طالعا من هذه الضيعة لينتهي إلى دير مار الياس، كانت تسمعه يرتل. هذا الفتى بقي يرتل طوال حياته. هل كان يذهب إلى الدير ليلتقط الأناشيد، أم كان يذهب احتسابًا منه انه كان قادرًا أن يصعد على المركبة النارية ليبلغ السماء -ليس لكل انسان الحق أن يشتهي الجلوس على المركبة النارية- أم كان بخشوعه يلتمس مريم، مريم اللابسة الشمس، الواقفة على القمر كما يقول الكتاب العزيز. بقي هو ملازمًا الدير. وهذا لعمري شهادة كبيرة. قل لي من تحب أقل لك من أنت.
الياس قربان رأى نفسه مرميًا في الكنيسة الأرثوذكسية، وهذه الكنيسة على استقامة رأيها، وهذا هو الأصل، إنما تودّ أن تقول الكلمة ببهاء أداء. ليس يكفينا أن نؤمن. ينبغي أن نُمسرح الإيمان، أن نَبْسُطه ولكنا ناقلو تراث ثقيل من الفهم الجمال.
ماذا تعني الكنيسة الأرثوذكسية لإنسان مدقق، ليس مؤمنا بالضرورة؟ هي الإنجيل، وليست سوى الإنجيل مؤدّى. الكنيسة إذا شئتم هي الميديا لهذا الإنجيل. العظيم من يستطيع أن يقيم في المصدر. تحس الياس قربان احيانا أنه ادنى إلى الأداء. هذا ما سيقوله له ربه في اليوم الأخير. سيقول له ربه تأسيسًا على كلام يسوع: لن أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى أن أشربها معكَ ثانيةً في ملكوت أبي. فهمَ الآن بعد أن ودّعَنا أن كل هذه العبادات التي كان يخدمها ما كانت من قِبلنا إلا ركوعًا عند قدمي المصلوب. فان استطعت أن تبقى مقبّلاً لهاتين القدمين فقد انتقلت إلى مركبة الآب.
إذا سألت عجوزًا أرثوذكسيًا عنه. يقول لك إنه كان بسيطا. ولكنه بطريقة من الطرق كان يعرف أنه رُمي على قدمي يسوع وأنه استلم الدفء هناك ذاته. بَعد هذا وبطريقة أو أخرى بفهم كبير أو صغير، فهم انه ارتفع على صدر المعلم حتى يفهم.
 لو أردنا أن نختزل الياس قربان لقلنا عنه ما قيل عن رجل كبير في الاسكندرية في القرن الثالث. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني إحساسا بأن كنيسة المسيح فيها كل شيء، وأن الأحاسيس والمفاهيم والفلسفات والجمالات تنصبّ فيها أو يذهب منها. هل يصدَّق أن طالبا في الجامعة الأميركية، العالية الشأن في الحضارات، العلمانية في تطوّرها الأخير، أن إنسانا بلغ الدرجة العليا من العلوم الإنسانية هناك يكتب أطروحة عن الكنيسة الأرثوذكسية؟ لا تستطيع أن تكون مسيحيا كبيرًا وتلعب بالفكر أو بالحياة.
لم يخرج من عين السنديانة. ولم يخرج من دير مار الياس. بقي فيه، ولكنه في حاجة إلى لغة علمية وإلى منهجية تاريخية. لم يخرج لأنه كان عائشا في الحق. لا تستطيع أن تكون مسيحيا كبيرا وتلعب بالفكر أو بالحياة.
ماذا يعطي هذا على صعيد الفضائل الإنجيلية؟ المركبة النارية تعني العلى. والعلى في إنجيلنا ينزل فقط على المتواضعين .عندنا متطلبات عسيرة في كنيسة الله راح إليها المطران الياس. عندما يقول الرسول الأكرم «من اشتهى الأسقفية يشتهي شيئًا حسنا»، تظن العامة ويظن المستكبرون أن شهوة الأسقفية عظيمة عند الله، ولكن ليس هذا هو المعنى الذي أراده بولس. إذ استنتج بقول آخر له: فليكن الأسقف بلا لوم. عندما صور لك أن الاسقفية عظيمة ما عنى انك تسعى لتصبح مطرانًا. هذا شيء منحطّ. ليس فقط سخيفًا، ولكنه الانحطاط بذاته. تريد أن تكون أسقفًا؟ انحت ذاتك من الصغر على الإنجيل، أي لازم يسوع طوال حياتك بحيث لا تكون منزلة في دماغك لغير يسوع. طبعًا للإنسان رفاق بين الفلاسفة والأدباء والشعراء وما إلى ذلك. هؤلاء فقط رفاق. لا يوجد الا المسيح وحده وهو القائل «لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي».
أظن أن أهمية الياس قربان كانت في هذا أنه في ثنايا ضعفاته كان يعرف أن المسيح هو كل شيء، ويحاول أن يلازمه. وقد رأى منه أهل رعيته أنه معهم ومنهم. لم يروا أنه فوقهم أو يدّعي أن يصبح فوقهم. كان يشتهي أن يكون دونهم. ولكنهم رفعوه فقد استطابوه وأحبوه واستلذوه. في الظاهر لخدمته وصوته وتعاطيه المؤسسات والجمعيات وحبه لحركة الشباب عندنا.
هذا كان الظاهر. وأما الباطن فكان أنهم عرفوه على بساطة المسيح. هذه فضيلة يتكلم عنها بولس، أي التمَسوا المسيح فيه، والمسيح سوف يقول في اليوم الأخير بأي قدر كان الياس قربان فيه. ما كان يبدو لنا أنه التمس المعلم لأن المركبة النارية كانت تغريه، ولأنه كان يحس بنفسه ابنا لتلك اللابسة الشمس الواقفة على القمر.
 
 
أخبارنا
 
جناز التاسع للمثلث الرحمات المتروبوليت الياس (قربان)
 
ترأس صاحب السيادة المتروبوليت جاورجيوس (خضر) المعتمد البطريركي للأبرشية يوم الأحد الواقع فيه 9 آب 2009 خدمة القداس والجناز لراحة نفس المثلث الرحمات أبينا المتروبوليت الياس (قربان) في كنيسة القديسة تقلا عين السنديانة- ضهور الشوير. وقد شارك في الخدمة المتروبوليت الياس (كفوري) مطران الجنوب والأرشمندرريتية: ميشال أبو حيدر (الجنوب)، أنطونيوس الصّوري،(الميناء) وكاهن الرعية الأب ابراهيم قزما، والآباء: جورج صليبا (بتغرين)، سمعان حيدر (النقّاش)، جورج طحّان (ضهور الشوير)، والشماسان جورج شلهوب ورومانوس خولي وخدمت القداس الإلهي جوقة أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما بقيادة المتقدّم في الكهنة الأب نقولا مالك. وشارك أهل الرعية وعدد من أبناء أبرشية طرابلس والكورة. وقد ألقي صاحب السيادة المطران جورج خضر كلمة (نصها في النشرة).
 
وفاة الأب جبرائيل سروج كاهن رعية الخرنوب
 
انتقل إلى رحمته تعالى المطوّب الذكر المتقدّم في الكهنة الأب جبرائيل لَيُّون سروج نهار الأحد الواقع فيه 9 آب 2009 على أثر مرض أليم. وأقيم له مأتم حافل في كاتدرائية القديس جاورجيوس في طرابلس نهار الثلاثاء الواقع فيه 11/8/2009 ترأسه المتروبوليت يوحنا يازجي مطران أوروبا الغربية ممثلاً المعتمد البطريركي للأبرشية المتروبوليت جورج خضر. وشاركه عدد كبير من كهنة الأبرشية وشمامستها وعدد كبير من أهالي الرعايا التي خدمها الأب جبرائيل (الخرنوب- القبة- طرابلس). وقد ألقي المطران يوحنا يازجي كلمة عدد فيها مزايا الراحل منوهًا بخدمته الكهنوتية الطويلة وإيمانه القوي.
والأب جبرائيل سيم شماسًا سنة 1973 في مار الياس شويَّا، وكاهنا في كنيسة السيدة في وادي شحرور عام 1975 على يد المطران جورج خضر.
خدم في رعيّة القبة وكان رئيسًا لدير بكفتين لفترة من الزمن، وكاهنًا لرعيّة الخرنوب. وفي الفترة الأخيرة من حياته ساعد الكهنة في رعيّة طرابلس-البلدة.
كان مشهودًا له بالتقوى والإيمان ومصليًّا مواظبًا. هذا ما حدا بالمثلث الرحمات راعي الأبرشيّة المتروبوليت إلياس أن يتّخذه أبًا معرِّفًا له.
كرّمه صاحب السيادة في يوم الخميس العظيم المقدَّس، الواقع فيه 24-4-2003، في كنيسة القديس نيقولاوس في طرابلس-البلدة حيث قدّم له صليباًُ ورفعه الى رتبة متقدم في الكهنة
 
رقاد الأم أنطونينا رئيسة دير سيدة كفتون
 
رقدت على رجاء القيامة والحياة الأبديّة الأم أنطونينا رئيسة دير سيدة كفتون. أقيمت خدمة الجنازة يوم الثلاثاء الفائت في 11 آب 2009، في كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس المرممة حديثًا. وترأس الخدمة المتروبوليت جورج خضر، عاونه فيها المتروبوليت يوحنا يازجي بمشاركة عدد كبير من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات. بعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى سيادة المطران جورج (خضر) عظةً ركّز فيها على ما تحلّت به الراهبة الراحلة من التصاقٍ باللّه، مشدِّداً على أنّ كلّ إنسانٍ يقصل نفسّه عمّا يُبعدها عن الالتصاق بيسوع المسيح إنّما هو مترهِّب لِلّه


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies