الكرمة - الأحد 3 أيار 2009

 

 

 

 
الأحد 3 أيار 2009
العدد 18
السنة الخامسة عشرة
 أحد حاملات الطيب
 
 
أعياد الأسبوع
 
3 : الشهيدان تيموثاوس ومفرة.
4: الشهيدة بيلاجيا، البار إيلاريوس العجائبي.
5: الشهيدة إيريني، الشهيد أفرام الجديد.
6: الصديق أيوب الكثير الجهاد، القديس جاورجيوس (ش) 
7: علامة الصليب التي ظهرت في أورشليم.
8: يوحنا اللاهوتي الانجيلي، أرسانيوس الكبير.
9: أشعيا النبي، خريستوفورس الشهيد. 
 
طروبارية القيامة                       باللحن الثاني
 
عندما إنحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك، وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماوييِّن: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك. 
 
طروبارية يوسف المتّقي          باللحن الثاني
 
إن يوسف المتّقي أحدر جسَدَك الطاهر من العود ولفّه بالسباني النقيّة وحنّطه بالطيب وجهّزه وأضجعه في قبرٍ جديد. لكنك قمت لثلاثة أيامٍ يا ربٌ، مانحاً العالم الرحمةََ العظمى.
 
طروبارية حاملات الطيب           باللحن الثاني
 
إنّ الملاك حضَرَ إلى القبرِ قائلاً للنسوة الحاملات الطيب: أمّا الطيب فهو لائقٌ بالأموات، وأمّا المسيح فقد ظهر غريباً من الفساد. لكن اصرخنَ قائلاتٍ: قد قام الربّ مانحاً العالم الرحمة العظمى. 
 
قنداق الفصح                             باللحن الثامن
 
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
 
الرسالة: 
أعمال 6: 1-7
 
قُوَّتي وتسبِحَتي الربُّ         
أدباً أدّبني الربُّ وإلى الموْتِ لَمْ يُسَلِّمْني
 
في تلك الأيّام، لمّا تكاثر التلاميذ، حدث تذمّرٌ من اليونانيّين على العبرانيّين بأنّ أراملهم كنّ يُهمَلنَ في الخدمة اليومية. فدعا الاثنا عشرَ جُمهورَ التلاميذ وقالوا: لا يَحسُنُ أن نتركَ نحن كلمة الله ونخدم الموائد، فانتخبوا أيّها الإخوة منكم سبعةَ رجالٍ مشهودٍ لهم بالفضل، ممتلئين من الروح القدس والحكمة، فنقيمَهم على هذه الحاجة، ونواظب نحن على الصلاة وخدمة الكلمة. فحسُن الكلامُ لدى جميع الجمهور، فاختاروا استفانسَ رجلاً ممتلئاً من الإيمان والروح القدس، وفيلبّسَ وبروخورسَ ونيكانورَ وتيمنَ وبَرمِناسَ ونيقولاوسَ دخيلاً أنطاكياً. وأقاموهم أمام الرسل، فصلَّوا ووضعوا عليهم الأيدي. وكانت كلمةُ الله تنمو وعددُ التلاميذ يتكاثر في أورشليمَ جداً. وكان جمعٌ كثيرٌ من الكهنة يطيعون الإيمان.
 
الإنجيل: 
مرقس 15: 43-47، 16: 8
 
في ذلك الزمان جاء يوسفُ الذي من الرامة، مشيرٌ تقيٌّ، وكان هو أيضاً منتظراً ملكوت الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. فاستغرب بيلاطسُ أنَّه قد مات هكذا سريعّا، واستدعى قائد المئة وسأله: هل له زمانٌ قد مات؟ ولما عرف من القائد، وهب الجسد ليوسف. فاشترى كتّاناً وأنزله ولفّه في الكتّان، ووضعه في قبرٍ كان منحوتاً في صخرةٍ، ودحرج حجراً على باب القبر. وكانت مريمُ المجدليّة ومريمُ أمُّ يوسي تنظران أين وُضع. ولمّا انقضى السبتُ، اشترت مريمُ المجدليّةُ ومريمُ أمُّ يعقوب وسالومةُ حَنوطاً ليأتِين ويدهنَّه. وبكّرنَ جداً في أوّل الاسبوع وأتينَ القبر وقد طلعتِ الشمس، وكُنَّ يَقُلنَ في ما بينهنّ: من يدحرجُ لنا الحجرَ عن بابِ القبر؟ تطلّعن فرأين الحجر قد دُحرج لأنه كان عظيماً جدًّا. فلمّا دخلن القبر رأين شابًّا جالساً عن اليمين لابسًا حُلة بيضاءَ فانذهلن. فقال لهنّ: لا تنذهلن. أنتنّ تطلبنَ يسوع الناصريّ المصلوب، قد قام، ليس هو ههنا. هوذا الموضعُ الذي وضعوه فيه. فاذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنّه يسبقُكم إلى الجليل، هناك تَرونه كما قال لكم. فخرجن سريعًا وفررن من القبر وقد أخذتهنَّ الرِّعدة والدَّهش. ولم يَقلنَ لأحدٍ شيئاً، لأنّهنَ كُنَّ خائفات.
 
في الإنجيل
 
في هذا اليوم تحتفل الكنيسة بمن اهتمّ بخدمة السيّد المصلوب،  كيوسف ونيقوديموس والنساء الحاملات الطيب اللواتي أتين القبر باكراً ليطيّبن جسد يسوع على عادة اليهود في إكرام موتاهم. ويذكر لنا الإنجيل أسماءَهنّ، أيضًا، وكأنّ ما فعلنه له أهميّة مميّزة. إنّهنّ: مريم المجدليّة، مريم أم يوسى، ومريم زوجة قلاوبا (متّى 28/1-8)، وغيرهنَّ من النساء اللواتي كنَّ يخدمنَ يسوع في عمله الخلاصي.
لا نستغربنَّ  أن نرى أكثر الجمعيّات التي تُعنى بالخدمة ومساعدة المحتاجين قد اتخذت حاملات الطيب اسمًا ورمزًا وقدوة . وكأن صفات الخدمة المرجوّة تتجلى بما قامت به هذه النساء. فالخدمة تتطلّب أولآً محبة متناهية بأن يُعنى بالمحتاجين حتى النهاية. النسوة أردن أن يُطيّبن جسد المسيح لأنهنَّ أردن أن يكون الإعتناء، بمن أحببن، على أكمل وجه. فالسعي إلى كمال الخدمة يتأتى من  عمق محبتنا لمن نخدم. فلا مفارقة بين الخدمة والحبّ. فالخادم يستمدّ من المحبة معنىً لوجوده لأنها هي عنده كلّ شيء وبدونها يصبح عدمًا وتُفقد خدمته روحها ومبرّر وجودها.        
الخدمة تتطلّب صبرًا ورجاءً. فالنسوة ذهبن إلى القبر وهنَّ متحيِّرات ومتسائلات عمّن يدحرج لهنَّ الحجر عن باب القبر. فالخدمة بطبيعتها مبنيّة على صعوبات جمّة وغير منتظرة، كونها تتعامل مع متغيّرات إنسانيّة واجتماعيّة ونفسيّة وماديّة، ما يضع الخادم في حيرة أمام ما يلاقيه من صعاب. وهذا يتطلّب بحدِّ ذاته الصبر أولاً، ولكنه صبرٌ مبنيّ على الرجاء. لأن الله لا يدع أحباؤه متحيّرين ولا يتركهم في قلق بل يعين من يهتمّ بجسده في الفقراء والمحتاجين والمعوزين والغرباء والأرامل وغيرهم من أصحاب الحاجات التي صلبتهم في العالم.
الخدمة تتطلّب جرأةً وشجاعة. لقد أتين النساء إلى القبر والظلام باقٍ. الحبّ لا يُلغي الخوف بل يكسر حدّته. إلى اليوم ترى عند القبور أمهات ثكلى تبكين على قبور أحبتهنَّ قبل طلوع الشمس، والرجال تهاب الوقفة أمام القبور في تلك الآونة. هكذا الخدمة تتطلب شجاعةً وإقدامًا في أن تنهض من استكانتك وراحتك لتدخل إلى عتمة أنفس المضايقين وتحمل إلى داخلها شمعةً مضيئة بالرجاء الذي فيك. المشكلة في الخدمة أن تتعاطى البشر من خارج، بشكل مؤسساتي، وهذا أريح ولكنه يبعد عمن يخدم أي صلة حبّ، فالجائع لا يحتاج إلاّ أن يحسّ بأنه محبوب قبل أن تأتيه بخبزك الماديّ. الخادم الحق هو الذي يعي بأنّ له شجاعةً ليقرّ بأنه المحتاج الأول للخدمة ليحيا هو وذلك لكونه يتعامل مع جسد المسيح المصلوب. الخادم الحقّ وجوده مستمدّ في موته من أجل الآخرين، في اختفائهم خلف وجه المسيح الناهض من بين الأموات. 
فلنقتدِ بالنسوة حاملات الطيب،وبيوسف ونيقوديموس، في خدمتهم للسيد المتألِّم. هؤلاء أصبحوا مبشرين بالفرح الإلهي الذي انسكب عليهم من لدن السيّد والمنادى به بين الرسل والأمم : المسيح المتألِّم والمصلوب والمائت... قد قام، فهلّمَ ندع النعمة الإلهيّة ترافقنا في مسيرة الخدمة وتدحرج لنا الحجر لنُنهض ذواتنا ولنُقم من همّ على صورته وننادي: المسيح قام... حقًا قام.  
                           
الأُبوَّة الروحيَّة حاجة خلاصيَّة
 
تراث الكنيسة الأرثوذكسيّة غنيّ بخبرات الآباء الروحيين وأقوالهم الخلاصيّة التي تساعد الإنسان على سلوك الدرب المؤدِّي إلى الحياة الأبديّة. كنيستنا بهذا المعنى هي كنيسة آبائيّة لأنّها تغرف من خبرة وحياة وأقوال هؤلاء الذين تطلق عليهم لقب "آباء الكنيسة"، هؤلاء الذين تجسَّد فيهم الكلمة الإلهيّ حياة ووجهًا منيرًا مشرقًا للذين في "الظلمة وظلال الموت". لا شكّ في أنّ الأبوّة الروحيّة كما نقلتها إلينا الكنيسة متأثِّرة بشكل أساسيّ بنمط آباء الصحراء وخلفائهم. لذلك، قد يظنّ البعض أنّ هذه الخبرة هي أمر حكر على الرهبان، وبالتالي يبتعد الناس عن مفهوم الأب الروحيّ الذي يتابع حياة ابنه ويسير وإياه على طريق الملكوت، ويفضّلون الاكتفاء بفكرة الاعتراف كوسيلة لنيل الحلّ من الخطايا. في كلّ الأحوال، شعبنا بعامّة بعيد عن ممارسة كلا الأمرين.
في أيامنا، يلجأ الكثير من الناس إلى الأطباء والمعالجين النفسانيين، وهذا ليس أمرًا مرفوضًا بالمطلق، ولكن في المقابل هؤلاء الأشخاص أنفسهم لا يفكّرون، بعامّة، باللجوء إلى آباء روحيين لمساعدتهم على تخطّي أزماتهم ومشاكلهم. هل السبب هو قلّة الآباء المختَبَرين المستنيرين في كنيستنا اليوم، أم هو جهل الشعب الذي يرتاد الكنيسة لهذه الموهبة وهذا السرّ؟
لا شكّ في أنّ الإنسان الذي يتحلّى بقليل من التواضع يدرك حاجته إلى مُعِين صاحبِ خبرة ورجل ثقة لكي يكون له مشيرًا ومنيرًا في مسيرة حياته. بالنسبة للإنسان المؤمن هذا أمر بَدَهيّ، أو يجب أن يكون بَدَهيًّا لأنّه يعرف حاجته إلى من يفقّهه ويدلّه على مسالك الحياة في المسيح، أو الحياة الروحيّة، منيرًا له حياته وأحداثها على ضوء الكلمة الإلهيّة التي في الإنجيل وبناء على خبرة الذين شهدوا لهذه الكلمة في حياتهم منذ القديم وإلى اليوم، وهم كثر والحمدلله.
في كنيستنا أَنَّ الأب الروحيّ هو إنسان مستنير أي تسكن فيه النعمة الإلهيّة، وهو مجاهد مُخْتَبَر في الحرب اللامنظورة أي حرب الإنسان مع أهوائه وشهواته وذاته، وحربه مع الشرير عدوّ الإنسان. ويعتبر الأسقف كاليستوس وير اللاهوتيّ الأرثوذكسيّ المعاصر أنّ للأب الروحي ثلاث مواهب أساسيّة وظاهرة هي: (أ) البصيرة الروحيّة والتمييز (diakrisis)، (ب) القدرة على محبّة الآخرين وجعل آلام الآخرين آلامه هو، (ج) القدرة على تحويل البيئة البشريّة الماديّة وغير الماديّة، مثال موهبة الشفاء وغيرها. إنّه ببساطة إنسان صار نبعًا للماء الحيّ يأتي إليه الأبناء ليرتووا من نهر النعمة الجاري منه فيتعرّفوا على الربّ من خلال علاقتهم به وكلماته لهم. وهنا أذكر رواية من سيرة القديس أنطونيوس الكبير تساعدنا لنكتشف الأب الروحي ببساطة. تقول القصة بأنّ خمسة رهبان كانوا معتادين أن يزوروا الأنبا أنطونيوس مرّة في السنة، وكانوا يتكبّدون عناء ومشقّة سفر طويل ليصلوا إليه في الصحراء الداخليّة. وفي لقائهم معه كانوا يطرحون عليه الأسئلة ويطلبون منه كلمة للمنفعة والخلاص لتعينهم في جهاد طريقهم. واحد منهم فقط كان يواظب على المجيء لزمن طويل لكن دون أن يطرح أيّ سؤال على 
القديس.
في إحدى زياراتهم السنويّة، وبعد أن طَرَح الرهبان الأربعة القديس أنطونيوس ما في جعبتهم، سأل القديس هذا الراهب، "أنت تأتي إليّ كلّ سنة مع إخوتك ولكنّك ما سألتني يومًا شيئًا، أليس عند أية تساؤلات، أجابه الراهب: "يا أَبَتِ، يكفيني رؤية وجهك غنًى وكلمات. فمجرّد رؤيتك تشبع تساؤلاتي وتقوّيني".
 ليست الأبوّة الروحيّة فرضًا أو واجبًا في كنيستنا، ولكنهّا حاجة عند المؤمن الجدّيّ في عيشه لإيمانه والساعي إلى القداسة. الأبوّة الروحيّة تفترض فيك أن ترى في هذا الشخص المستنير أبًا لك، وهو في المقابل يبادلك الأبوّة. أنتَ المبادر بالطلب، أمّا الأب الروحي فهو المبادر بحضوره المشرق والجاذب والمريح للناظر إليه بسبب تألّق صورة يسوع المسيح في وجهه. إذا كنت ما تزال غريبًا عن هذه الخبرة فابدَأْ بالبحث عن هذا الإنسان المتألّه العزم والحياة لتجد راحة لنفسك، وإذا كنت ممن ذاقوا حلاوة هذه الخبرة فطوبى لك، ولكن عليك أن تبشّر الآخرين بها إذا كنت تحبّهم حقًّا ويهمّك أمر خلاصهم.
ومن له أذنان للسمع فليسمع.
 
أخبـــارنــــــا
 
سيامة الشماس قسطنطين سعد كاهناً
 
يترأس سيادة راعينا الجليل القداس الإلهي نهار الأحد الواقع فيه 10 أيار 2009 في كنيسة القديس جاورجيوس- كفرحبو حيث سيسيم الشماس قسطنطين سعد كاهناً على كنيسة المطرانية في تمام الساعة الثامنة صباحاً.
 
الأب أنطونيوس سعد أرشمندريتا
 
ترأس سيادة راعينا الجليل المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس طرابلس لمناسبة عيد القديس جاورجيوس، نهار الخميس الواقع فيه 23/4/2009، عاونه فيه لفيف من الآباء الأجلاء وقدس الأب الوكيل العام الأرشمندريت يوحنا بطش ورئيس دير سيدة النورية الأرشمندريت جورج صافيتي ورئيس دير سيدة البلمند الأرشمندريت إسحق بركات. وخلال القداس رفع سيادته قدس الأب أنطونيوس سعد إلى درجة أرشمندريت. تهانينا القلبية للأرشمندريت الجديد.
 
عيد القديس جاورجيوس في دير سيدة البلمند البطريركي
 
يقيم دير سيدة البلمند البطريركي قداس عيد القديس جاورجيوس اللابس الظفر وذلك مساء الثلاثاء 5/5/2009 في كنيسة مار جرجس في الدير، ويستقبل الدير رفات القديس جاورجيوس القادمة من بطريركية الإسكندرية قبل خدمة الغروب، والقداس الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر. ونذكر بأن معرض الشعانين والفصح  سيستمر إلى نهاية الأسبوع القادم


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies