الكرمة - الأحد 26 نيسان 2009

 

 

 

 
الأحد 26 نيسان  2009
العدد 17
السنة الخامسة عشرة
أحد توما
 
 
أعياد الأسبوع
 
26: الشهيد فاسيلافوس أسقف أماسيا.        
27: الشهيد في الكهنة سمعان نسيب الربّ.
28: التسعة المستشهدون في كيزيكوس.
29: الرسولان  ياسنوس وسوسيباترس ورفقتهما. 
30:  الرسول يعقوب أخو يوحنا الثاولوغوس.
1: إرميا النبي، البارة إيسيذورة. 
  : نقل جسد القديس أثناسيوس الكبير.
 
طروبارية الأحد الجديد              باللحن السابع
 
إذ كان القبرُ مختوماً، أشرقتَ منه أيّها الحياة، ولما كانتِ الأبوابُ مغلقة، وافيتَ التلاميذَ أيّها المسيحُ الإلهُ قيامةُ الكلّ. وجدّدتَ لنا بهم روحًا مستقيماً، بحسب عظيم رحمتك. 
 
القنداق                                      باللحن الثامن
 
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا مَن لا يموت، إلاّ أنَّك درستَ قوةَ الجحيم، وقُمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله، وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قُلتَ افرحنَ، ولِرسلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانح الواقعينَ القيام.
 
الرسالة: 
أعمال 5: 12-20
 
عظيم هو ربُّنا وعظيمة هي قوته        
سبِِّحوا الربَّ فإنَّه صالِحٌ
 
في تلكَ الأيّام جَرَتْ على أيدي الرُّسُل آياتٌ وعَجائبُ كثيرةٌ في الشَّعب. (وكانوا كلُّهُم بِنَفْسٍ واحِدَةٍ في رِواقِ سُليمان، ولم يكُنْ أحَدٌ من الآخَرينَ يَجترِئُ أنْ يُخالِطَهُمْ، لكنْ كانَ الشَّعبُ يُعظِّمُهمُ. وكانَ جماعاتٌ مِنْ رجال ونِساء ينضَمُّونَ بِكَثَرَة مُؤمِنينَ بالربِ) حتى إنَّ الناسَ كانوا يَخرُجونَ بالمرضى إلى الشَّوارِع ويضعونهُم على فرُشٍ وأَسِرَّةِ ليَقَعَ ولَوْ ظِلُّ بطرسَ عنِدَ اجتيازِهِ على بعْضٍ منهم. وكانِ يجْتمِعُ أيضاً إلى أورَشَليمَ جُمهورُ المدُنِ التي حوْلها يَحمِلون مرضى ومعذْبينَ مِنْ أرواح نَجِسة. فكانوا يشفون جَميعُهُم. فقامَ رئيسُ الكهَنةِ وكلُّ الذينَ معهُ وهُمْ مِن شيعَةِ الصدُّوقِيّينَ، وامتلأوا غَيرةً، فألقوا أيدِيَهُم على الرُسُلِ وجَعَلوهُم في الحبسِ العامّ. ففَتَحَ ملاكُ الربِّ أبوابَ السِّجنِ ليلاً وأخرَجَهُم وقالَ: امْضُوا وَقفِوا في الهيكلِ وكَلِّموا الشَّعبَ بِجميع كلِماتِ هذه الحياة.
 
الإنجيل: 
يوحنا 20: 19-31
 
لمّا كانت عَشيَّة ذلِكَ اليومِ، وَهُوَ أوَّلُ الأُسبوع، والأَبوابُ مُغلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمِعينَ خوفاً مِنَ اليهودِ، جاءَ يسوعُ ووقفَ في الوَسْط وقالَ لَهم السلامُ لكم. فلمَّا قالَ هذا أراهم يَدَيهِ وجَنبَهُ. ففرِحَ التلاميذُ حينَ أبصَروا الربَّ. وقال لهم ثانية السلامُ لكم. كما أرسَلني الآبُ كذلكَ أنَا أرسِلُكم. ولما قالَ هذا نَفَخَ فيهم وقالَ لهم خذوا الروحَ القُدُسِ، مَن غفرتُم خطاياهم تُغْفَرُ لهم ومَن أمسكتم خطاياهم أُمسِكَتْ. أمَّا توما أحَدُ الاثنيَ عشرَ الذي يقالُ لهُ التوأَمُ فلم يكنْ معَهم حينَ جاءَ يسوع. فقالَ لهُ التلاميذُ الآخرونَ إنَّنا قد رأيْنا الربَّ. فقالَ لهُم إنْ لم أُعايِنْ أثرَ المساميرِ في يدَيْهِ وأضَعْ إصبَعي في أثرِ المساميرِ وأضَعْ يدي في جَنبِهِ لا أُومنِ. وبعدَ ثمانيةِ أيّامٍ كانَ تلاميذهُُ أيضاً داخِلاً وتوما معَهم، فأتى يسوُعُ والأبوابُ مُغلقَة، ووقفَ في الوَسْطِ وقالَ السلامُ لكم. ثمَّ قالَ لتوما هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعَاينْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ وضَعها في جَنبي، ولا تَكُنْ غيرَ مُؤمنٍ بَل مؤمناً. أجابَ توما وقالَ لهُ رَبِّي وإلهيِ. قالَ لهُ يسوعُ لأنَّكَ رأيتني آمنت. طوبىَ  للذينَ لَمْ يَرَوا وآمنوا. وآياتٍ أُخرَ كثيرةً صَنَعَ يسوعُ أمامَ تلاميذِهِ لم تكتَبْ في هذا الكتاب، وأمَّا هذهِ فقد كتِبتْ لتُؤمِنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله، ولكي تكونَ لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمِهِ.
 
في الإنجيل
 
هذا الأحد الذي نحن فيه اليوم يسمى "الأحد الجديد" لأنه الأحد الأول بعد القيامة. والرب يسوع بقيامته المجيدة صنع كل شيء جديداً كما قال في سفر الرؤيا: "هاءنذا أصنع كل شيء جديداً". فالذين آمنوا به وبقيامته صارت عندهم حياة جديدة. لكن هذا الأحد يسمى أيضًا "أحد توما"، لأن توما لم يكن حاضراً عندما جاء يسوع إلى تلاميذه في اليوم الأول من قيامته وقالوا له إننا قد رأينا الرب وظهر لنا. توما لم يشأ أن يصدق أو أن يؤمن بأن يسوع قد قام.
في الحقيقة نستطيع أن نعذر توما، لأن حدث القيامة هو حدث استثنائي في تاريخ البشرية، لم يحصل قط من قبل، إذ لا يستطيع أحد على الإطلاق أن يضع هذه الآية إلا إذا  كان ابن الله نفسه الذي قبِلَ أن يتجسد ويصير انساناً ويموت ليغلب الموت. وليس سهلاً أن يتجسد ويصير انساناً ويموت ليغلب الموت. وليس سهلاً أن يقبل الإنسان هذه الحقيقة من الوهلة الأولى.
إذاً، توما كان يريد أن يتحقق بنفسه. ولكن لم يكن توما وحده الذي صَعُب عليه أن يؤمن. ففي اليوم الأول لقيامة المسيح كما يرويها الإنجيلي لوقا يقول: أن التلاميذ عندما شاهدوه داخلاً وكانت الأبواب مغلقة خافوا وظنوا أنهم يرون روحًا. فقال لهم يسوع: "ما بالكم مضطربين، ولماذا تخطر أفكارٌ في قلوبكم. جسّوني وانظروا، فإن الروح ليس له لحم وعظم كما ترون لي".
لا بل اضطر أن يأكل أمامهم لكي يتأكدوا أن جسده القائم من بين الأموات هو جسد حقيقي، من لحم ودم. مع هذا وبسبب قيامته، تغيرت طبيعته، لأجل هذا استطاع أن يدخل والأبواب مغلقة. توما يريد إذاً أن يحصل معه كما حصل مع باقي التلاميذ الذين قال لهم يسوع "جسّوني وانظروا". توما يريد أن يجس وينظر، وعندما سيشهد ليسوع سيقول صادقاً: قد رأيت أنا بنفسي وجَسَسْتُ ونظرت، إذ وضعت إصبعي في أثر المسامير ويدي في جنبه. هذا كله يظهر لنا أن تلاميذ يسوع لم يكونوا سذجاً، لم يتوهموا تلاميذ يسوع. لو لم يظهر لهم معلمهم فعلاً قائماً من بين الأموات، ويتأكدوا مراراً وتكراراً من قيامته- كما بشّروا المسكونة، وكانوا مستعدين أن يموتوا من أجل إيمانهم بيسوع. لقد بشروا بثقة مطلقة أن يسوع قد قام من بين الأموات. وكانت هذه بشارة الخلاص والحياة الأبدية للجميع. لأن من يؤمن بيسوع كما سمعنا في انجيل اليوم سيكون له حياة باسمه.
 
من الشعانين إلى القيامة
 
مدخل : يشكّل الأسبوع العظيم، الذي يمتدّ من أحد الشعانين إلى أحد القيامة، قمّة جهاد تدعونا إليه الكنيسة لنستعيد قوانا ونتشدّد في مسيرة نموّنا في المسيح. فترة الجهاد هذه ليست فترة استدرار عاطفة المؤمنين لأنّ الإيمان لا يقوى بالعاطفة، بل بالتواضع واستنارة العقل، فيقذف الله في قلوبنا وعقولنا نورًا من عنده فنصبح لكلمته خدّامًا ولمشيئته ملبّين. لذلك لا نسمّي هذا الأسبوع في الأدب الكنسي "أسبوع الآلام" (وهو تعبير عاطفي) بل نسمّيه "الأسبوع العظيم" للدلالة على مكانته في حياة الكنيسة وحياة المؤمنين. لإظهار هذا التوجّه الكنسيّ التربويّ، سأركّز في كلامي على الفترة الليتورجيّة التي تمتدّ ما بين نهاية الصوم الأربعيني المقدّس (أي أحد الشعانين) وإعلان القيامة (أي يوم الفصح المقدّس).
الشعب، والعاطفة، والإيمان تكمن أوّل الدلائل على محدوديّة العاطفة بتحديد علاقتنا مع الله في الصورتين اللتين يعطيهما الكتاب المقدّس عن الحالة الشعبيّة في التعامل مع يسوع المسيح. فالصورة الأولى تنقل لنا الدخول الظافر إلى أورشليم والشعب يهتف "مبارك الآتي باسم الرب"، متأثِّرًا ربّما بعجيبة إقامة لعازار من بين الأموات. أمّا الصورة الثانية فهي للشعب عينه يهتف "إصلبه، إصلبه،... لا ملك لنا سوى قيصر"، لأنّ المصلحة السياسيّة غلبت العاطفة. هذا ليس غريبًا بالطبع، فقد سبق للرب يسوع أن رفض أن يصنع العجائب للبرهان عن لاهوته لأنّه مدرك أنّ الإيمان به لا يمرّ بالخوارق بل بعمليّة تطهّر عميقة ومستدامة.
وعندما تذكرنا طقوس الأسبوع العظيم بهاتين الحادثتين، ترسل لنا تعليمًا واضحًا بأننّا لا يمكن أن نؤسّس للحياة في المسيح على معطيات هشّة تستدرّ العاطفة ليس إلاّ! لكن بالمقابل وفي الأيّام الثلاثة الأولى من الأسبوع العظيم، تعطينا الكنيسة نماذج ثلاثة عمّا هو مطلوب حتّى نكون أبناءً للقيامة.
 
العذارى، ويوسف، والمرأة الخاطئة
 
النماذج الثلاثة هي: العذارى العاقلات، ويوسف، والمرأة الخاطئة.
الرغبة في لقاء الختن لا تكفي لتحقيق هدف لقاء السيّد، فهي محدودة بعاطفة لا تثبت وحدها لأنّها معرّضة للانجراف مع أيّة حادثة أخرى تستدرّ العواطف (تمامًا كالشعب اليهودي بعد أن أسلَم يسوع). لذلك لم تدخل العذارى الجاهلات الخدر السماوي. أمّا العذارى العاقلات فهن اللواتي أدركن بعقلهنّ أنّ استقبال السيّد يقوم على تحضيرٍ كاملٍ للذات. الكشف الإلهي للإنسان هو كشف لشخص كاملٍ ذهنًا وجوارحَ، لأنّ الذهن وحده قادر على أن يترجم إرادة الله إلى عمل ولا يبقيها على صعيد التمنّي. قبول السيّد يعني حمله للعالم في أوضاع معيّنة تستدعي الكثير من الإبداع حتّى يقبل عالم اليوم الكشف الذي أعطي لنا منذ الدهور.
أمّا يوسف فهو مثل من العهد القديم أراده الله لنا بحكمته اللامتناهية ليؤكّد أنّ حضوره في التاريخ كمخلّص يعبر الزمن. فضّل  يوسف العري على ملذّات مصر (كما تقول الطقوس)، وفي الوقت عينه لم يتأخّر عن خدمة من سجنوه عندما كان ذلك لخدمة الفقراء والمساكين الذين كانوا سيموتون جوعًا. محبّة الربّ في قلب يوسف مزدوجة التعبير: الهرب من الخطيئة يعني أيضًا عدم التهرّب من خدمة العالم الذي هو بحاجة إلى حضور الله في وسطه.
أمّا النموذج الثالث فهو المرأة الخاطئة التي لمّا اكتشفت الرب غيّرت حياتها. والكنيسة عندما تضع هذا المثل أمامنا في الأسبوع العظيم، تقول لنا بأنّ الجماعة تقبل التوبة ولا تستحي من أن تجعل من التائب نموذجًا للمؤمنين. لكنّ التوبة هذه تغيير كاملٌ للذات. فلا يمكنك أن تكون للرب تائبًا، وأن تهادن الدهر. أنت في العالم شاهد لحقيقة أساسيّة هي أنّ الله غلب الدهر، وأنّ هذه الغلبة أعطيت أيضًا لكلِّ تائب كهذه الامرأة، ولذلك نحن نؤمن بالقيامة. نحن لا نؤمن بالقيامة لأنّها من الخوارق، بل نؤمن بالقيامة لأنّها هي، اليوم، وهنا، عربون حياة جديدة.
قبول الألم لاستحقاق الفرح العاطفة إذًا لا تحلّ محلّ الإيمان، وربّما لا تصلح حتّى أن تكون مدخلاً له. التواضع هو المدخل إلى الإيمان ليكون الإنسان مستعدًّا لقبول الكشف الإلهي بقلبه وعقله. فالألم هو مفتاح الفرح، جسديًّا كان أم غير جسديٍّ، كما أنّ الصليب هو عنوان القيامة. نحن نرتّل المجدلة الكبرى في نهاية ما نُسمِّي "خدمة جنّاز المسيح". وفي الخدمة التي تليها في سبت النور نرتّل "قم يا الله واحكم في الأرض!" أي إننّا عمليًّا، وبحسب طقوسنا، نَدْخُل لغة الفرح مع الصليب وليس بعده. في الفصح نعلن القيامة للملأ. أمّا نحن فواعون أنّ المسيح قام وقهر الموت عندما صلب.
فأعْطِنا يا ألله أن نقبل بفرح كلّ ألم متأتٍّ من اتِّباعنا لك وشهادتنا لمحبّتك، كي نستحقَّ أن نردّد مع الأبرار: المسيح قام!
 
الشكّ واليقين
 
تحدّث الفيلسوف ديكارت عن الشكّ فأبدى تحفظه على أولئك الذين يكتفون بالشكّ دون الولوج إلى الحقيقة، وأكد أن المبرر للشكّ عنده أن يقوده هذا الأخير إلى اليقين. والسؤال المطروح أمامنا هو: ما الحاسّة التي من خلالها يستطيع الإنسان أن يؤكد حقيقة أمرٍ ما؟ دعنا نجول بين الحواس لعلّنا نجد الحاسّة المناسبة. 
سنبدأ بحاسّة البصر: النظر، أو الرؤية، هو من أكثر الحواس القابلة للخداع، وخصوصاً من خلال التقنيات العلميّة الحديثة والكمبيوتر التي عطّلت قدرة التمييز البصري عند الإنسان، فبات لا يعرف الذي يراه أهو من الحقيقة أو من الوهم البصري.
الذوق: حاسة لا يعوّل عليها في البحوث التاريخيّة أو العلميّة، وتعتمد برهانًا قاطعًا على حقيقة ما. حتى في الطعام والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهذه الحاسّة قد يوقعك في لغط إذا ما استسغت مذاقًا لمائدةٍ صينيّة وأدركت في ما بعد مكوّناتها.  
الشمّ: لم تستعمل هذه الحاسّة إلا نادرًا للتحقق من مادّيات ما، وبالطبع للحيوانات الأولويّة، لكن دون الحقائق العينيّة أو الذهنيّة، مع التأكيد أن لا شهادة تُقبل كحقيقة وهي مبنيّة على هكذا حاسة.
السمع: انفصاله عن باقي الحواس كارثة. لأن ما تسمعه أيها الحبيب يحتاج دائمًا لتأكيدٍ. لا يفرّق المستمع بين الحقائق أوالشائعات. والمطلوب أن تردف هذه الحاسّة بحاسة أخرى وإلا لسقطت طبيعيًّا شهادة السمع. هذه الحاسّة هي الباب الذي تأتي منه الشكوك والحقائق فيتطلّب الأمر حينها حاجةً من مصادر أخرى وحواس أخرى، وأكثر ما تسمع ترددات هذا القول :" إن لم أعاين... وإن لم ألمس لمس اليد..."
اللمس: تستطيع من خلال هذه الحاسّة أن تلمس أحيانًا أعماق من تحب، ولكن في الوقت ذاته لا يستهان بالخدع التي تُعتمد في هذه الحاسّة. ألم يستخدم يعقوب هذا الأسلوب لسلب البركة عن أخيه عيسو؟
الحواس الخمس، أيها الحبيب، ليست المقياس الوحيد لتدرك الحقائق. أما عاين اليهود معجزات المسيح، أما لمسوا شفاءاته، وسمعوا تعليمه، وتذوّقوا خبزه وسمكه المبارك،وشمّوا رائحة القداسة النابعة منه، والقرار لم يكن نابعًا فقط من هذه الحواس.فتمّت فيهم النبوّة بأنهم يسمعون ولا يفهمون وينظرون نظرًا ولا يبصرون...لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وبآذانهم سمعوا ثقيلاً وأعينهم أغمضوها. (أع 28: 26).
القيامة، كما الصلب، يشكّ فيها الكثيرون حتى أولئك الذين اعتنقوا أو امتطوا الديانات الإلهيّة التي تنادي بقيامة الإنسان بعد الموت.
في المسيحيّة، وهي المحور في حديثنا، تلحظ الشكّ يسير بين أفئدة المؤمنين أأعلنوا ذلك أم لم يُعلنوه. فالإعلان عن قيامة السيّد يتناقض أحيانًا مع طرق العيش لدى الكثير من الفرحين بفرحة العيد. البهجة الدنيوية التي يحياها الإنسان، أفي العيد، أم خارج العيد لست اعلم، ليست بالضرورة تعكس حقيقة إيمانية لدى المرء.
الحقائق الإيمانيّة قد تتشابه في بعض أوجهها مع الحقائق العلميّة من حيث نوعيّة البحث او نوعيّة الباحثين. وأغلبيّة الناقدين في المواضيع الإيمانيّة ليسوا ذوي اختصاص أو ذوي علمٍ يستدعي الغوص في العلوم مهما تغايرت أنواعها، وإنما وللأسف هم ذوو عُجْبٍ بمقدار يفوق العلم نوعًا وكمًّا.
أصحاب البدع والهرطقات لا يلامون على رفضهم المدّمر، ومع هذا يمكن أن يتغلغل هذا النوع من النقد إلى ضعاف النفوس والبسيطي الفهم حتى أولئك المدّعين العلم والمعرفة.
صحيح أن مقياس المعرفة هو العلم، ولكن ليس كلّ من ادّعى العلم عليماً وعلى يقين بما علم، فالغالبيّة المدعيّة هي التي تنطبق عليها تلك الكلمة الرسوليّة " العلم القليل ينفخ"، ومن الجهة الأخرى تردادٌ لصدى الكلمة الإلهيّة القائلة " بدء الحكمة مخافة الرّب".
الكنيسة اليوم، وبشخص القدّيس الرسول توما، الذي وُضع عبرةً وإثباتًا لمن أراد تقصّي الحقائق الإلهيّة، تؤكّد للعالم أجمع أن هذا الرسول شابه الجميع بشكّه فشكك بحقيقة القيامة التي سمعها وأراد أن يُقرن حواسه جميعها لتأكيد أو لتفنيد ما سمع فشدد على المعاينة واللمس فكان له ما أراد. لكن هذا الرسول كان متميّزًا بمحبته للسيّد ويتجاوب مع نداء قلبه (يو 11: 16).
القيامة حصلت تاريخيًّا وعلميًّا. وما مواجهة هكذا حقيقة ثابتة إلا إِمعانٌ في الإثبات، كمن يحاول إزالة شائعةٍ بتكرارها أمام الجاهلين. حدث القيامة اندرج، في العصور السالفة ويندرج في الحاضر وسيندرج في المستقبل، تحت لائحة الحوادث الثابتة علميًّا وتاريخيًّا والأهم أنها ثابتة في قلوب أحباء السيّد، في قلوب معايني وخدّام الكلمة في كل العصور. في قلوب الذين يحتفلون اليوم بهذا العيد وهم على يقين بأنّ الشكّ قد ألغي فصرّحوا هاتفين:  المسيح  قام...حقًا قام.
 
أخبـــــارنــــــا
 
البابا في الأراضي المقدسة
 
تمّ الإعلان عن زيارة يقوم بها بابا روما إلى القدس المحتلّة تضامناً مع ضحايا المحرقة. رد الميتروبوليت ثيودوسيوس (عطالله) حنّا كان أن المسيحيين العرب في فلسطين لا يمانعون زيارة البابا لكنهم كانوا يتمنون أن يتضامن معهم قبل أن يتضامن مع اليهود، راجياً لو أن هذه الزيارة تبدأ بغزّة. كما شدد الميتروبوليت، مستشهداً بعدد من الكهنة والعلمانيين الكاثوليك الفلسطينيين، على أن ما يقوله هو موقف كل الفلسطينيين.
 
الفيزياء عند القديس باسيليوس
 
صدر كتاب جديد يدرس الفيزياء في كتاب القديس باسيليوس حول الخلق في ستة أيام. الكاتب هو يوهان توميتش وهو صربي أستاذ في كلية العلوم في جامعة زيكا الصربية. الكتاب مجموعة مقالات تعالج مفاهيم المادة والزمان عند القديس باسيليوس، كما يتطرق إلى جدلية الإيمان والعقل، من منظار فيزيائي علمي وليس من منظار فلسفي. يذكر المؤلّف أن أحد أهم أهدافه هو بث نَفَس الله في الفيزياء


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies