الكرمة - الأحد 8 شباط2009

 

 

 

 
الأحد 8 شباط2009
العدد 6
السنة الخامسة عشرة
اللحن الأول    الإيوثينا الأولى
أحد الفرّيسي والعشّار
 
 
أعياد الأسبوع
 
8:  ثاوذوروس قائد الجيش، زخريا النبي.
9: وداع عيد الدخول، نيكيفورُس الشهيد.
10: خارالمبس الشهيد في الكهنة، زينون البار.
11: فلاسيوس الشهيد في الكهنة ورفقته، ثاوذورة الملكة.
12: ملاتيوس اسقف انطاكية.
13: برسكيلا وأكيلا الرسولين، البار مرتينيانوس.
14: أفكسنديوس البار، البار مارون الناسك.
 
طروبارية القيامة                                     باللحن الأول
 
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّاتُ السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: ألمجدُ لقيامتك أيّها المسيح، ألمجدُ لمُلككَ، ألمجدُ لتدبيركَ يا مُحبَّ البشرِ وحدك. 
 
طروبارية دخول السيد إلى الهيكل          باللحن الأول
 
إفرحي يا والدة الإله العذراء الممتلئة نعمةً، لأن منك أشرقَ شمسُ العدل المسيح إلهنا، منيراً الذين في الظلام. سُرَّ وابتهج أنت أيها الشيخ الصدِّيق، حاملاًً على ذراعيكَ المعتق نفوسنا، والمانح لنا القيامة.
 
طروبارية القديس ثاودورس                     باللحن الرابع
 
لقد صرتَ جنديًّا ذائع الشهرة في الجندية الحقيقية، جندية الملك السماوي، يا لابس الجهاد ثاودورس، لأنك تقلَّدتَ بسلاح الإيمان بحصافة، فاستأصلتَ مواكبَ الأبالسة، وظهرتَ مجاهداً لابس الظفر. فلذلك نغبطكَ بإيمان على الدوام.
 
قنداق دخول السيد إلى الهيكل                باللحن الأول
 
يا من بمولدكَ أيها المسيح الإله للمستودع البتولي قدَّستَ، وليدَي سمعان كما لاق باركتَ، ولنا الآن أدركتَ وخلَّصتَ، إحفظ رعيتَك بسلامٍ في الحروب، وأيّد المؤمنين الذين أحببْتَهم، بما أنكَ وحدك محبٌ للبشر.
 
الرسالة: 
2 تيموثاوس 3: 10-15
 
صَلُّوا وَأوْفوا الربَّ إلهَنا               
أَللهُ مَعْروفٌ في أرضِ يهوَذا
 
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّة اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمغوِونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضِلِين وضالين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلّمتَه وأيقنتَ به، مِمَّن تعلّمتَ، وأنك منذ الطفوليّةِ تعرَف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.
 
الإنجيل: 
لوقا 18: 10-14
 
قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعَدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلي في نفسه هكذا: أللهم إني أشكرك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإني أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "أللهم ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرَّراً دون ذاك، لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتَّضع، ومن وضع نفسه ارتفع.
 
في الإنجيل
 
ها قد أشرق ربيع التريودي (فترة الصوم الكبير) والكنيسةُ تتهيّأ لتستقبل أيامَه المباركة. إنّ أولى أيام التريودي، وهي الآحاد الأربعة الأولى، تعلمّنا كيف يجب أن نتهيّأ روحيًا لندخل ميدان الصوم الكبير. إن مطلع هذا الأحد هو الصلاة. هناك أسئلة كثيرة تراود أفكارنا عن الصلاة: ما هي الصلاة؟ لمن نتوجه في الصلاة؟ كيف يجب أن نصلي، وما هو مضمون صلاتنا؟ لنصغِ جيّدًا للكلمة الإلهيّة ولِما تريده الكنيسةُ أن نتعلّمه اليوم. 
لو تمعَّنّا حسنًا في هذا المثل الانجيلي سنجد أجوبة على ما يدور في مخيّلتنا عن الصلاة. يقول المثل إِنّ هناك إنسانَيْن صعدا إلى الهيكل ليصلّيا. إذًا الصلاة هي عملٌ يقوم به الانسانُ في أوقات معيّنة كما يشير المثل. ويجب أن نتوجّه لله فيها فقط، وواضح جليًا أنّ الإثنين فعلا ذلك. رُبَّ سائلٍ: وهل يوجد غيرُ الله نوجّه إليه صلاتَنا؟ الجواب ممكنٌ، ذلك إذا فعلنا مثل هذا الفريسي الذي كان محورُ صلاته نفسَه أي إنّه نسي اللهََ وبدأ يتكلم على فضائله وعلى صفاته الحسنة كما يراها هو. وهذا عينُه هو الجهلُ الروحيّ الذي يُنَصِّبُ فيه الانسانُ ذاتَه بدل الله. هذا الجهلُ يعمي بصيرةَ الانسان فلا يعود بإمكانه أن يرى نفسَه خاطئًا بل يسعى إلى تزكية نفسه وجَعْلَها مثل الله، فتغدو صلاتُه فارغةً تصدر منه وتعود إليه.
أما لو أردنا أن نعرف عن مضمون الصلاة فلْنتأمّل كلمات الفرّيسي. لقد توجّه بالشكر لله. وهذا ما يجب أن نعيشه في حياتنا: أن نشكر الله دائمًا في أفراحنا، وفي أحزاننا خصوصًا، لأنّ الربّ هو تعزيتُنا الحقيقيّة. صحيح أن الفرّيسي شكر الله، لكنّه شكره لأنه ليس مثل باقي الناس كما يدّعي، فكان تصرفُه خاطئًًا إذ لا يمكن للمرء أن يتعالى ويدين أخاه الانسان، وقد جلب إليه هذا التصرّف المتكبّر عدمَ القبول عند الله. أمّا كلمات العشار فلم تكن كثيرة ولكنها كانت قوية كالسيف. لقد عبّر العشارُ بخشوع وتوبة عمّا في قلبه إذ أراد رحمة ربّه واعترف بضعفه أمام الله فوجد القبولَ لديه بواسطة هذه الصلاة الصغيرة. وربما يجب أن تلازمنا هذه الصلاة دائمًا في حياتنا.
إذًا، يا إخوة، لكي نصلّي بقلب نقيّ يجب أن نتواضع ونعترف بضعفنا البشري لله لكي يقبلنا، ويجب ألاّ نُقحِم الآخرين في أخطائنا. ولتكن صلاةُ العشار ملازمةً حياتَنا حتى نغدو مع القديسين في بهاء الملكوت. آمين.
 
قدّيسون وذخائر... وبعد،
 
في الآونة الأخيرة،  مَنَّت علينا النعمة الإلهيّة ببركات عُلويّة نرجو أن نستحقّها، إذ حلّت القداسةُ في ديارنا ضَيفًا علينا سماويًّا، يحمل لنا من طيوب السّماء طيباً، ويتمتم لنا عجائب الله في قدّيسيه. فمنذ مدّة غير بعيدة استقبلنا، في أميون، ذخائر القدّيسة العظيمة في الشهيدات مارينا، حملها إلينا قدس الأب المتوحّد الأرشمندريت بندلايمون (فرح) رئيس دير سيّدة حماطورة في كوسبا. وفي السابع من تشرين الثاني الفائت استقبلنا، في بشمزّين، ذخائر القدّيس نكتاريوس أسقف المدن الخمس، وقد حملها الينا، مع وفدٍ مرافق، سيادة المتروبوليت فنذكتوس مطران فيلادلفيا (عمّان) وسائر الأردنّ. ألا أهّلَنا الربّ لفهم المغازي الروحيّة العميقة التي لهذه السِّياحات المقدّسة- وقد باتت شائعةً في لبنان- والتي تباركت بها دُروبنا والدّيار، عسى أن يتبارك بها كلٌُّ منّا نفسًا وذهنًا وروحًا. 
وبَعد، إن تكريم ذخائر القدّيسين تقليدٌ كنسيّ عريق، الغاية منه تعليمنا أنّ هذا الذي تَقدّس بنعمة الله إنّما كانت قداسته ثمرَةَ "جهادٍ حَسَنٍ" جاهده و"سعيٍ" روحيّ موصول "أَتمَّهُ" بالصّلاة الحارّةِ غير المنقطعة والتوبة والاعتراف، وبالتغذّي المتواتر بجسد يسوع ودمه الكريمين، وبمحبّة الفقراء، ليكون مثالاً لكلّ واحدٍ منّا، فنقتبس من قداسته ما يُمكِّننا، نحن أيضًا، من سلوك الدّرب الذي سلكَه هو. حتّى أنّنا، كما سار هو في جدّة الحياة التي في المسيح يسوع فكانت القداسة نصيبَه، نسير نحن أيضًا في جدّة هذه الحياة فنبلغ إلى القداسة التي سبَقنا هو إليها.
إنّه لَِمِن إنعامات الربّ علينا أن تزورَنا القداسة فنفرح بقدومها ونتهلّل، ونخرج إلى السّاحات لاستقبالها بحناجر تصدح تسبيحًا وتبريكاً، وبقلوب تخفق بحماسة الإيمان، حتّى، إذا ما فَعلْنا، يُعَدّ هذا لنا سعياً مبروراً. بَيْدَ أنّ هذا يبقى بَدءَ التحرّك، أمّا التحرّك الحقّ فيكون عندما نقرّر، بلا تَوانٍ، سلوك الدرب الذي سلكه القدّيس الذي نستقبل. إذا لم تكن استضافتُنا القداسةََ في حيِّنا مَدعاةً لتقدُّسنا أو، أقلُّه، لإذكاء الشَّوق فينا إلى القداسة، فعبثًا نستقبل الذّخائر المقدّسة، وعبثًا نُقيم المراسم. لا يكفي أن نغتبط بالقدّيسين الذين نستقبل، فليست العبرة في هذا، إنّما العبرة، كلُّ العبرة، في تشبّهنا بهم وسعينا إلى مماثلتهم. وإذا لم نَقُم بهذا المسعى تكون حفاوتنا بالقدّيسين ضربًا من ضروب الاعتزاز الفارغ، ويصحّ فينا ما قاله بولس الرّسول عن دُعاة الختانةِ الجسديّة لمّا حدّث أهل غلاطيةَ عنهم: "...جميع الذين يريدون أن يعملوا منظراً حَسنًا في الجسد هؤلاء يُلزمونكم أن تَختتنوا لئلاّ يُضطَهَدوا لأجل صليب المسيح. لأنّ الذين يختتنون هم لا يحفظون الناموس، بل يريدون أن تختتنوا أنتم لكي يُفاخروا بجسدكم" (غلاطية 6/ 12-13). لا، لن يكون فينا مثل هذا. فنحن لا نواكب القدّيسين لمجرّد المفاخرة بهم- علماً أن لا غضاضة في هكذا مفاخرة- أو لنستعفيَ بالمفاخرة من الجهاد المطلوب منّا معهم؛ نحن نواكب القدّيسين لنقطع لهم عهداً أنّنا سنكون وإياهم في شركةِ الإخلاص الواحد للربّ يسوع الذي قَدَّسَهم ويقدّسنا، شركة القداسة. أن نكتفي باستقبال ذخائر القدّيسين ومواكبتها لا يعني مُطلقاً أنّنا أدّينا قسطنا العلى. نحن نؤدّي قسطنا للعلى عندما نقول للقدّيس الذي نستقبل: نشكرك أيّها الأب القدّيس، لقد وافيتَنا وباركتَ، ونضرع اليك أن تشفع بنا لدى الذي قدّسك ورفعك، من أجل أن يؤيّدنا في مسعانا ويؤهّلنا، ولو غيرَ مستحقّين، للقداسة التي أهَّلك لها. ثمّ نذهب إلى حيث ذهب هو، إلى الربّ يسوع المسيح، فنقف لديه، كما وقف هو، عُراةً فارغين إلاّ من العطش اليه، فيخلع علينا وشاح رحمته ويملأنا من نعمته.
إنّ هذا الذي قمنا تجاهه بواجب اللياقة قد يسألنا يومًا: ما الأثر الذي تركَته فيكم زيارتي؟ ماذا حرّكت فيكم؟ فبماذا نُجيبه إذ ذاك؟ هل نقول له إنّ مرورك بحيِّنا كان مرورَ الكرام ولم يحرّك فينا شيئًا، أم نقول له شكراً، فإنّ زيارتك حَبّبَتْ إلى قلوبنا القداسةَ التي أحببتَها أنت. إذا طُفنا بذخائر القدّيسين على هذه الخلفيّة وبهذه الروحيّة، يكون تطوافنا بمثابة حجٍّ روحيّ على معارج السّماء، حجٍّ يتلاقى فيه الأرضيّون مع السّماويّين حول مائدة المنّ الإلهيّ النّازل علينا من فوق لنؤلّف معًا شركة القدّيسين التي يدعونا اليها الرسول بولس، وإنْ لا فهو مجرّد "همروجة" واللّه لا تَسُرّه الهمروجات لأنّ فعلها يقتصر على تأجيج العواطف الآنيّة، وهذه ليست بشيء، لأنّها بالسّرعة التي تتأجّج بها فبهذه السّرعة نفسها تنطفئ. ألله لا تَسُرّه الهمروجات، يَسُرّه فقط "القلب المتخشّع والمتواضع". هذا وحده مُستَقَرُّ الحبّ الإلهيّ وموطن القداسة.
 
المرتّل الأوّل متري كوتيا
 
كثيرون يرحلون ويتركون "صورهم" في الخاطرة والذاكرة، وقليلون، كالمرتل الأول متري كوتيا، يرحلون ويتركون "أصواتهم" في الأذن والبال. كثيرون عايشوا صوت متري كوتيا في اللاذقية وبيروت والميناء ورحلوا، وكثيرون  يعيشون اليوم في دفاتر حياتهم الكنسيّة صدى صوته يتردّد في نفوسهم الطّريّة العود، في تلك الكاتدرائية البحريّة القديمة، وهم اليوم يكبرون على صوته الذي بُحَّ وصار ناقوسًا يدقّ في عالم النسيان.
أسَرَّ إليّ يومًا أنّه كان يتضايق كلّما صودف وجوده في جمهرة مثقفة، إذ كانوا يسألون الجميع رأيهم في مبدأ أو قضيّة، إلا هو، إذ كلّما حان دوره للكلام طلبوا منه أن يغرّد. لقد فات متري أنَّ البّريَّة وافرة النبات والأشجار، لكنّها قليلة الحساسين والبلابل.
لعلّ مؤمني الميناء كانوا يستعيدون بهاء بيزنطية المفقود كلّما صدحت أصوات ثلاثة: المطران الياس قربان والأب غريغوريوس موسى – أطال الله بعمرهما- والمرتّل متري كوتيا، إذ كانوا يشعرون بقبّة الكنيسة تتزلزل وأنَّ السّماء انحنت إلى الأرض.
هذه الأرثوذكسية الميناوية اختصرت حياة الرّعيّة هنا، في صلوات السّحر والغروب، وفي قداديس شفعاء المؤمنين، على مدار السّنة، ولعلّ الميناء من البلدات القليلة التي تلتزم السَّنة الكنسيَّة بيومياتها: صلاة وصومًا وعبادة.
رحل متري كوتيا يوم دخول السيد إلى الهيكل، في الثاني من شباط، ولعلّه لاقى السيد عند باب الهيكل ليقول له: "الآن أطلق عبدك أيّها السيّد لأن عينَّي أبصرتا خلاصك". هذا العبد متري كان حرًّا بصوته: له مساحات المدى، وله لحظاته التي حاول  أن ينقلها إلى جوقاته عبر السنوات الطوال.
كثيرون تعلّموا على يديه الترانيم، وكثيرون نطقوا تمجيداً وتسبيحًا، وكثيرون وفدوا من الكورة والمنية والضنَّية وغيرها ليرتّلوا معه في كنيسة الميناء حتى قيل: "إن حجر الكاتدرائية يهتزّ ورعًا من ذاك الصوت الملائكي الهادر".
متري كوتيا ينضمّ إلى كوكبة المسبّحين لله العليّ القدير، ولعلّه فيما يطلع السّلم الموسيقي إلى ربّ المجد، يذكر أحبتَه الذين حملهم وحملوه في مسيرته ليقويَ الله كنيسته ولتبقى على بهائها وشهادتها المنفتحة لربّها وسط بيئتها.                                                   
 
أخبــــارنــــــا
 
إنتقال المرتّل الأوّل متري كوتيَّا إلى الأخدار السماويّة
 
رقد بالربّ، على رجاء القيامة والحياة الأبديّة، المرتّل الأوّل متري نقولا كوتيَّا يوم الاثنين في الثاني من شباط 2009 الواقع فيه عيد دخول السيّد إلى الهيكل. وقد أقيمت خدمة الدفن يوم الثلاثاء الموافق في 3 شباط 2009 في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس-الميناء عند الساعة الثالثة والنصف، حيث غصّت الكنيسة بالمؤمنين. ترأس الخدمة سيادة راعي الأبرشيّة الميتروبوليت إلياس (قربان) بمشاركة صاحبي السيادة جاورجيوس (خضر) ويوحنّا (منصور) ميتروبوليت اللاذقيّة، يعاونهم رهط من الكهنة والمرتّلين والرهبان والراهبات. كما أوفد مولانا صاحب الغبطة قدس الأرشمندريت إسحق بركات رئيس دير سيّدة البلمند البطريركي، وقدس الأرشمندريت إليان صنيج ممثلين عنه، وانتدب سيادة ميتروبوليت بيروت الأب رومانوس جبران ممثلاً إيّاه. وقد ألقى سيادة المطران جاورجيوس كلمة تحدث فيها عن مزايا الراحل ومنوّهاً بخدمته البشارية بالصوت والنَغَم. وقد ألقت الآنسة ندى حدّاد كلمة جوقات الترتيل الكنسيّ في كاتدرئيّة القدّيس جاورجيوس- الميناء. وقد خدمت صلاة الجناز جوقات الترتيل الكنسيّ التي أسّسها الأستاذ متري كوتيّا، بقيادة الأستاذ ميشال معلوف المرتّل الأوّل في الكاتدرائيّة.
المرتّل الأوّل متري كوتيا من مواليد منطقة النوري في طرابلس العام 1919. والده نقولا من طرابلس ووالدته حنّة بطش من الميناء. تفتّحت موهبته الموسيقيّة ونمت أوّلاً في منزله بين إخوته الذين وهب الله أكثرهم صوتًا جميلاً. تعلّم مبادئ الموسيقى البيزنطيّة على يد المرحوم المرتّل ميشال عبّود في طرابلس أيّام المطران ألكسندروس طحّان. وعندما صار ألكسندروس طحّان بطريركًا على أنطاكية أخذه معه إلى الدار البطريركيّة بدمشق حيث تتلمذ على يد المرتّل إيليّا سيمونيذس. بعدها انتقل إلى دير القديس جاورجيوس- الحميراء حيث قضى سنة. بعد ذلك، جاء إلى دير سيّدة البلمند حيث تتلمذ على يد الأرشمندريت باسيليوس صيداوي. من ثمّ، صار يعلِّم في دير البلمند أصول الموسيقى البيزنطيّة حيث أسّس جوقته الأولى بين سنتي 1936 و1937 حين كان له من العمر سبعة عشر سنة. والجدير بالذكر أنّ من أبرز أعضاء هذه الجوقة كان المبتدئ (آنذاك) إلياس قربان (سيادة مطران طرابلس حاليًّا).
بعد إنهائه دراسته في المدرسة الإكليريكيّة في البلمند انتقل إلى حمص حيث تعلّم من عائلة قنواتي وعائلة حدّاد المقامات والأنغام الشرقيّة، وخدم هناك أربع سنوات مرتِّلاً وشمَّاسًا إنجيليًّا في كنيسة الأربعين شهيدًا.
سنة 1944 انتقل إلى ميناء طرابلس وعُيّن مرتّلاً في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس، ومدرّسًا في مدرسة مار الياس. من ثمّ انتقل إلى باريس لدراسة اللاهوت وحاز إجازة من معهد القديس ديونيسيوس. بعد ذلك خدم في كنيسة اللاذقيّة مرتّلاً ومديرًا للثانويّة، وأسّس هناك جوقتين، واحدة للمدرسة وأخرى لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة. عاد بعدئذ إلى لبنان ليتابع عمله في ميناء طرابلس مرتّلاً ومدرّسًا، حيث أسّس جوقة لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وجوقة لتلامذة مدرسة مار الياس في الميناء. تابع المرتّل الأوّل متري كوتيّا تأسيس الجوقات وتعليم الترتيل ولحّن العديد من التراتيل الكنسيّة وخدمة القدّاس الإلهي بالألحان الثمانية والمزامير والقصائد والأناشيد الروحيّة والوطنيّة والمدرسيّة والفلسفيّة.
عند بلوغه السنّ القانونيّة ترك التدريس وتفرّغ لخدمة الكنيسة. افتقده الربّ عن عمر يناهز التسعين سنة قضاها في خدمة الكنيسة دون كلل أو ملل وبجديّة ومثابرة ونشاط.
 
كيرللس بطريرك روسيا
 
انتخب المجمع الروسي المقدس مساء الثلاثاء 27 كانون الثاني في كاتدرائية المخلص المطران كيرللس، (مطران سمولنسك وكالينغراد) ليكون البطريرك الـ 16 للكنيسة الروسية الأرثوذكسية. وقد شارك في الإنتخاب 702 من اكليريكيين وعلمانيين. المطران كيرللس، واسمه العلماني هو فلاديمير ميخائيل غونداييف، من مواليد 20 تشرين الثاني 1946 في لينغراد.
ونهار الأحد الواقع في 1 شباط 2009 وفي كاتدرائية المخلص- موسكو أقيمت الخدمة الإلهية على الطقس الروسي، وتم خلالها تنصيب البطريرك كيرللس بطريركاً على موسكو وسائر روسيا للكنيسة الأرثوذكسية. وحضر قداس التنصيب عن الكرسي الأنطاكي صاحبا السيادة جورج أبو زخم مطران حمص وباسيليوس منصور مطران عكار موفدين من صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم).
وأثناء القداس الإلهي وبحسب التقليد المتبع قاد ميتروبوليت كييف وعموم أوكرانيا فلاديمير البطريرك الجديد إلى وسط الكاتدرائية حيث تمت مراسم التنصيب وصرخ رؤساء الكهنة مع الشعب ثلاث مرات مستحق. وفي نهاية الخدمة ارتدى البطريرك الجديد المنتيه الخضراء وتسلم عصا الرعاية، وهي العصا التي تعود للقديس بطرس ميتروبوليت موسكو.
 
مسرحية "الحرم الكبير" 
 
صدر في جريدة النهار في 29 من الشهر المنصرم تصويب من إيلي ضناوي أستاذ التاريخ الكنسي في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي، يردّ فيه على بعض المعلومات غير الدقيقة التي أوردها الخوري فادي تابت مخرج المسرحية في مقابلة مع جريدة النهار. تحكي المسرحية عن بعض أحداث القرن الحادي عشر والتي تتعلّق بانشقاق الغرب عن الشرق. وقد ذكر الخوري تابت في مقابلته أنّه استنتج أنّ  الأرثوذكس راضون عن محتوى المسرحية لأنهم لم يعطوه ملاحظاتهم. فيما يؤكّد الأستاذ إيلي ضناوي أنّه رد برسالة (منشورة عن موقع معهد اللاهوت) ويورد في ردّه، الذي أعدّه مع زملائه في المعهد، عدداً من الملاحظات التي تبيّن بوضوح التحفّظ على محتوى المسرحية وشكلها، خصوصاً وأنّ لهذه القضايا تأثيرها الرعائي. فبحسب ردّ الأستاذ ضناوي: يفتقد هذا العمل المسرحي للمقاربة الشمولية لموضوع الانشقاق ويقتصر عرضه على أوجه محددة للمشكلة دون أخرى قد تضاهيها أهمية؛ يهمل العمل إظهار السياق التاريخي والثقافي واللاهوتي لبعض النقاط الخلافية المهمة؛ يتطرّق العمل إلى قضايا لاهوتية كمثل انبثاق الروح القدس وأوليّة بابا روما باختزال. من هنا، يبدو أن هذه المسرحية ليست على مستوى تحقيق الهدف الذي يرجوه منتجها وهو المساهمة الإيجابية في التقريب بين المسيحيين، لذا يُنصَح بعدم حضورها.
 
الرابطة الأرثوذكسية في الشمال
 
عقدت الرابطة الأرثوذكسية فرع الشمال جلستها العادية في 30 كانون الثاني 2009، وقدّم خلالها الإيكونومس جبرائيل ياكومي مرشد الرابطة في الشمال محاضرة دينية بعنوان "أهمية الصلاة في حياة كل منا"، وهذا من ضمن سلسلة حلقات دينية ستقوم بها الرابطة في اجتماعاتها


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies