الكرمة - الأحد 6 حزيران 2010

 

 

 

 
الأحد 6 حزيران 2010 
العدد 23
الأحد الثاني بعد العنصرة
اللحن الأول - الإيوثينا الثانية
 
 
6: ايلاريون الجديد رئيس دير الدلماتن، الشهيد غلاسيوس، تذكار جامع للآباء الآثوسيين. * 7: ثاودوتس الشهيد أسقف أنقرة، بايسيوس من كفالونية. * 8: نقل عظام ثاوذوروس قائد الجيش، كاليوبي الشهيدة. 9: كيرللس رئيس أساقفة الاسكندرية. 10: ألكسندروس وأنطونينا الشهيدين. *11: الرسولين برثلماوس أحد الـ12 وبرنابا أحد الـ70، أيقونة بواجب الاستئهال. 12: أنوفريوس البار، بطرس الآثوسي.
 
الصَّيد العجيب
 
"هلمَّ ورائي فأجعلَكما صيادَي الناس".
 
البشارةُ الأولى قوامُها قيامةُ السيِّد. إن لم نؤمنْ بأنَّ المسيحَ قد ماتَ ودُفِنَ وقامَ، فباطلة كرازَتُنا. وإنْ لم نلتَصِقْ بالمسيح عن طريق الصَّلاة ومعرفة الإنجيل وعيشِه، لن نكتَسِبَ النِّعمةَ الإلهيَّةَ التي تدفعُنا إلى البشارةِ في سبيل اصطيادِ النُّفوس البشريَّة إلى المسيح.
 
الغالبيَّةُ، اليوم في العالم، تتَّجِهُ نحو الدهريَّة (sécularisme) أو العلمانيَّة، فيفقد الناس جوهر الإيمان بالمسيح القائم، أي جوهر البشارة، ويفقدون النِّعمةَ فيرجعون إلى عهد الشريعة لا بل إلى الوثنيَّة. هذا كلّه يَحْدو بنا إلى تذكُّر قول الربّ: "متى جاء ابن الإنسان ألعلَّه يجدُ الإيمانَ على الأرض؟!" (لوقا 18 :8).
 
يأتي يوم، وهو الآن حاضر، تبقى فيه حِفْنَةٌ من الناس مؤمنة حقًّا بقيامة المسيح وعائشة زمن التجديد هذا ومدفوعة إلى البشارة. إنَّها "البقية الباقية"، كما نصَّ الكتاب، التي سوف تنتظر المسيح الآتي بمجد.
 
نحن في فترة صوم الرُّسُلِ الَّذي يذكِّرنا، بخاصَّة، بجهاد الرسولَين بطرس وبولس مؤسِّسَي الكرسي الأنطاكي. هذا الصوم، وإن كان مخفَّفًا ولا يمارسه إلاّ القلّة، إلاَّ أنَّه يُنْهِضُ فينا الروح البشارِيَّة لإعلان بشرى الخلاص، ويوقظ فينا، أيضًا، عمل الروح القدس الَّذي هو وحده ينسج القداسة في الطبيعة البشريَّة، وينقل خلاص المسيح المحقَّق على الصليب، فيصطاد العالم إلى المسيح على الرغم من كلّ هذه الفوضى العالميّة، فيُمسي عمله هذا، حتى في أيامنا، صيدًا عجيبًا. آمين.
 
                                              + أفرام
                                   مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروبارية القيامة          باللحن الأول
 
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمتَ في اليوم الثالثِ أيّها المخلّص مانحاً العالم الحياة. لذلك، قواتُ السماوات هتفوا إليك يا واهب الحياة: المجدُ لقيامتك أيّها المسيح، المجدُ لمُلككَ، المجدُ لتدبيرك يا مُحبَّ البشر وحدك.
 
القنداق                         باللحن الثاني
 
يا شفيعَةَ المَسيحيين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسَرعي في الطلبَةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
 
الرسالة:
رومية 2: 10-16
 
لتكُن يا ربُ رحمتُكَ علينا
إبتهجوا أيُّها الصدّيقون بالرب
 
يا إخوةُ، المجدُ والكرامَةُ والسلامُ لكلِّ مَن يفعَلُ الخيرَ من اليهودِ أولاً ثمَّ من اليونانيين، لأنّْ ليسَ عندَ اللهِ محاباةٌ للوجوه. فكلُّ الذين أخطأُوا بدونِ الناموسِ فبدون الناموس يَهلِكُون. وكلُّ الذين أخطأُوا في الناموسِ فبالناموسِ يُدانون. لأنَّهُ ليسَ السامِعونَ للناموسِ هم أبراراً عندَ الله بل العامِلونَ بالناموسِ هم يُبرَّرون. فإنَّ الأممَ الذينَ ليسَ عندهم الناموس، إذا عملوا بالطبيعة بما هو في الناموس، فهؤلاء وإن يكن عندهم الناموس فهم ناموسُ لأنفسهم، الذين يُظهرونَ عملَ الناموس  مكتوباً في قلوبهم، وضميرُهم شاهدٌ وأفكارُهم تشكو أو تحتَجُّ فيما بينها، يومَ يدينُ الله سرائرَ الناس بحسَبِ إنجيلي بيسوعَ المسيح.
 
الإنجيل:
متى 4: 18-23
 
في ذلك الزمان، فيما كان يسوع ماشياً على شاطئ بحرِ الجليل رأى أخَوَين وهما سمعانُ المدعوُّ بطرسَ وأندَراوسُ أخوهُ يُلقيانِ شبكةً في البحر (لأنَّهما كانا صيَّادَين). فقال لهما هلمَّ ورائي فأجعلَ ما صيَّادي الناس، فللوقتِ تركا الشباكَ وتبعاهُ. وجاز من هناك فرأى أخَوَينِ آخرَينِ وهما يعقوبُ بنُ زبَدَى ويوحنَّا أخوهُ في سفينةٍ معَ أبيهما زبَدَى يُصلِحانِ شباكَهما فدعاهما، وللوقتِ تركا السفينَةَ وأباهُما وتبعاهُ. وكانَ يسوع يطوف الجليلَ كلَّه يعلّم في مجامعهم ويكرزُ ببشارةِ الملكوتِ ويَشفي كلَّ مرضٍ وكلَّ ضُعفٍ في الشعب.
 
في الإنجيل
 
سؤال ربما يطرحه البعض على نفسه. ماذا قدَّمَ  لنا الإنجيل اليوم من منفعة روحيّة؟ ماذا نستفيد؟
إنها دعوة رسولية تختصُّ بالرسل الذين اختارهم الرّب يسوع أولاً. جواباً على ذلك نقول: إنها دعوةٌ موجهةٌ لكلِّ واحد منّا نحن الذين نلنا المعموديّة على اسم الثالوث القدّوس. إنها الدعوة نفسها، والطلب هو أن نكون مبشّرين بالملكوت، ولكن الطريقة اختلفت بالشكل فقط .
 
كلُّ واحد منّا يجب أن يكون رسولاً بكلِّ ما لكلمة "رسول" من معنى. يمكن ان يمارس المؤمن هذا العمل الرسولي في كلّ مكانٍ وزمان. في بيته، في عمله، وفي كلِّ عملٍ يتعاطى فيه مع الناس.
 
ليس المطلوب أن نترك كلَّ شيءٍ بالمعنى الحرفي كما عمل الرسل، فهذا كان عملاً ضروريًّا حينها.ولكن أن نعمل عمل الرسل بأن نكون نحن أيضًا " صيادي الناس ". ويتمُّ هذا الأمر عندما نكون منارات مضيئةً في ظلمة هذا العالم، الذي يسوده الظلم والاستبداد، والفقر والحرمان...
إنَّ كلَّ واحدٍ منّا يستطيع أن يكون رسولاً للمسيح إن وَجَدَ أخًا بائسًا ودعاه بكلٍّ بساطةٍ وفتح له قلبه ليدخل وينعمَ بالدفء والحرارة.
 
إنَّ كلَّ واحد منّا يصبح رسولاً إن أحبَّ المسيح محبّةً كبيرةً فترجمها خدمةً للآخرين، ومحبّةً تصل لدرجة إنكار النفس وحمل الصليب حتى الجلجلة، محبّةً لهم، إن اقتضى الأمر.
 
إنَّ كلَّ واحدٍ منّا يصبح رسولاً إن ثبت في " الكلمة"، وهذا الثبات يجعلنا مترجمين حقيقيين في حياتنا ليوميّة لكلِّ تعاليم المسيح. فلا نترك الاهتمام بعائلاتنا وضروريات عيشنا بل على الأقل أن نضع كلَّ شيءٍ يزيد عن حاجاتنا الضروريّة في خدمة مَن دعاهم ربنا يسوع  بـ "إخوتي الصغار ".
 
العنصرة أو مجمعيّة الـمواهب في الكنيسة
 
منذ أيّام قليلة عيّدنا في الكنيسة للعنصرة ومن ثم للروح القدس. في غروب اثنين الروح القدس رتبت الكنيسة المقدسة أن تقرأ على مسامعنا بعض القطع التي قلّ نظيرها من حيث الزخم اللاهوتي والتعليم العَقَديّ (العَقائديّ). نمرّ عادة على محتوى هذه التراتيل بشيء من السرعة، ويساعد على ذلك جمال موسيقاها وضخامة أدائها. لذلك، ولو استوقفنا ما جاء فيها من تعليم حول الثالوث المقدّس، لا نركز دومًا على وجه آخر فيها، ألا وهو عمل الروح القدس في الكنيسة.
جاء في إحدى هذه التراتيل ما يلي:
"إنّ الروح القدس نور وحياة وينبوع حيّ عقليّ، روح حكمة، روح فهم، صالح، مستقيم، عقليّ، رئاسيّ، مطهّر للهفوات، إله ومؤلّه، نار من نار بارزة، متكلّم، فاعل، مقسّم للمواهب، الذي به الأنبياء كافة، ورسل الله مع الشهداء تكلّلوا، سمعة مستغربة، رؤية غريبة، نار مقسومة لتوزيع المواهب".
هذا يعني أوّلاً أنّ الروح القدس يعمل في الجماعة من خلال كلّ أعضائها "مقسِّمًا" (وليس فقط موزّعًا) للمواهب. فعجائبيّة عمل الروح هي في استعمالنا نحن المؤمنين، الآنيات الفخّاريّة، ليصنع بواسطتنا العظائم متى جعلنا أنفسنا منفتحين لعمل النعمة المعطاة لنا مجّانًا. لكن، يهمّنا اليوم قراءة هذا النصّ ليس في بعده النظريّ، الذي نعلن جميعًا موافقتنا عليه، لكن في بعده الحياتيّ على الصعيد الكنسيّ.
من الواضح طبعًا أنّ الكلام على المواهب يُرْجِع إلى موقف الرسول بولس من مواهب المؤمنين كأعضاء لجسد المسيح، مُكَمِّلين بعضهم بعضًا: فلا استغناء، ولا ترفّع، ولا استبدال. كل موهبة هامّة بحدّ ذاتها، وهي مكمِّلة للمواهب الأخرى، بسبب غنى عطاءات الروح، كما يظهر هذا النصّ، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عنها. هذا ما اعتبرته الكنيسة الأرثوذكسيّة "الروح المجمعيّة" لأنّ الروح القدس بتقسيمه للمواهب من النار الواحدة، يجعل من الأفراد جماعة متراصّة شاهدة لمسيحها. وهذا الروح يظهر في "اجتماع" الجماعة كما في يوم العنصرة، لذلك لا يمكننا فصل عمليّة المواهبيّة عن منطق الكنيسة الملتئِمة لتكملة العمل الخلاصيّ.
عندما نعلم أن سر الميرون المقدس هو السر الذي بموجبه يحصل كلّ منّا على موهبته الخاصّة هديّةً من الله، بواسطة روحه القدّوس، لنا أن نسأل أين هي اليوم ترجمة هذا الفكر المواهبيّ؟ كيف نتعرّف بعضنا على البعض كجماعة مواهبيّة؟ على من تقع مسؤوليّة غياب تفعيل المواهب في الكنيسة؟ كيف تجتمع الكنيسة لتكشف المواهب؟ ما هي أطر تفعيل هذه المواهب؟
أدّى الاهتمام الطبيعيّ بالحياة الليتورجيّة في الكنيسة إلى شيء من طغيان لمستلزمات الترتيب الليتورجيّ، فركّز الهمّ الكنسي على موهبة خاصّة معيّنة دون غيرها، وهي موهبة الرِّعاية لارتباطها الوثيق بالليتورجيا. لكنّ الحقيقة أنّ البعد المواهبي ليس أقلّ أهميّة من البعد التقديسيّ في الترتيب الإلهيّ للكنيسة لأنّ هذَين البعدَين يتكاملان على كلّ صعيد. فكما أنّ الليتورجيا "جماعيّة" بسبب تحلّق الكنيسة مجتمعة حول الحمل، كذلك أيضًا المواهب "جماعيّة" بسبب من تكامل المواهب لبناء جسد المسيح. وكما أنّ الأوّل في الجماعة مسؤول عن "جمع" الكنيسة حول الحمل في الليتورجيا، كذلك فهو مسؤول أيضًا عن "جمع" المواهب في عمليّة بناء جسد المسيح.
يبدو من هذا الكلام أنّ مسؤولية الأوّل (أيّ الراعي) كبيرة، وهي فعلاً كذلك. فالتقاط المواهب من صفات المتقدّم، وكذلك أمر توظيفها ومراقبتها ومحاسبتها. إن كانت كنيستنا اليوم تتجاهل عمليًّا البُعْد المواهبيّ فذلك ليس بسبب غياب المواهب بل بسبب غياب الإحساس الكنسيّ بأهمّيّة هذا الوجه من حياة الكنيسة والذي يرتكز على عمل الروح القدس ونعمه. صحيح أنّ كلّ مؤمن مسؤول عن تنمية موهبته (وفق ما جاء في مثل الوزنات) ولكن صحيح أيضًا أنّ الكنيسة، مجتمعةً، وبصوت إمامها، مسؤولة عن الاعتراف بهذه الموهبة (كدور الرأس في الجسد عند الرسول بولس). تجاهلنا العمليّ اليوم لهذا الأمر، ولو بغير وعي وقصد، هو "تجديف على الرّوح" لأننّا نهمل مواهبه باختصارنا المواهب الخاصّة كلَّها بواحدة، ونكون قد فقدنا الثقة بأنّ الروح يعمل في الجماعة وفي كلٍّ من أعضائها، وهو الذي ينمي الزرع، ولنا أن نؤمن بذلك.
وعْيُنا جميعًا لمجمعيّة الكنيسة، ليس كتنظيم إداريّ بل كروحيّة عمل مُلْهَمة من الله، تنطلق من صعيد الرعيّة الواحدة لتتتوّج في المجمع المقدّس، هذا الوعي هو أساس استقامة الرأي التي تقوم على الاعتراف بالعطاء المجّاني للنعمة. إذّاك نردّد باستحقاق ما جاء في الترتيلة التي ذكرت آنفًا: "إِنَّ الروح القدس... متكلّم، فاعل، مقسّم للمواهب... نار مقسومة لتوزيع المواهب."
 
أخبـــارنــــا
 
افتتاح شارع المثلث الرحمة المطران الياس قربان في مدينة طرابلس
 
أزاح صاحب السيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) مع رئيس بلدية طرابلس السيد رشيد جمالي، الستار عن اللوحة التي تعلن عن تسمية شارع قرب دار المطرانية باسم "المطران إلياس قربان". حضر هذا الإفتتاح، عدد من كهنة الأبرشيّة، وعائلة المثلث الرحمة المطران الياس ونائب طرابلس روبير فاضل ورئيس بلدية الميناء عبد لقادر علم الدين بالإضافة إلى أعضاء من مجلسي رعيتي طرابلس والميناء والجمعيات العاملة فيهما وحشد من المؤمنين. وبعد إزاحة الستارة قال سيادته كلمة شدَّد فيها على أنَّ هذا التكريم اللائق بالمطران إلياس هو تكريم من عند الله وهو الأهمّ. وردّ رئيس بلدية طرابلس بكلمة شدَّد فيها على مزايا المثلث الرحمة المطران الياس ودوره وحضوره الإيجابي في هذه المدينة


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies