الكرمة - الأحد 10 كانون الثاني 2010

 

 

 
 
الأحد 10 كانون الثاني 2010    
العدد 2
أحد بعد الظهور الإلهي
اللحن السادس        الإيوثينا التاسعة
 
 
10: غريغوريوس أسقف نيصص، دومتيانوس أسقف مليطة * 11:البار ثاودوسيوس رئيس الأديرة، البار ﭬيتاليوس 12: الشهيدتان تتياني وآفستاسيا، فيلوثاوس الانطاكي. * 13: الشهيدان أرمليس واستراتونيكس. * 14: وداع عيد الظهور، الآباء المقتولون في سيناء وريثو. *15: الباران بولس الثيبي ويوحنا الكوخي. * 16: السجود لسلسلة بطرس المكرمة، الشهيد دمسكينوس.
 
 
رأس السنة والتجسّد
 
تعيّد كنيستنا في الأوّل من كانون الثاني لعيد ختانة الربّ، كما تقيم ذكرى رقاد القدّيس باسيليوس الكبير. وتعكس الخدمة الليتورجيّة بريق هذا المضمون التعييديّ المزدوج. وهذا طبيعيّ، كونَ ختانة الربّ وتسميته (يسوع) بعد ثمانية أيّام من ولادته يشكّلان تأكيداً حسّيًّا لواقعة التجسّد واتخاذ كلمة الله كامل طبيعتنا البشريّة واندراجه ضمن شعب الله. 
 
أمّا باسيليوس فهو، بحقّ، رئيس كهنة كبير قد بانَ لنا، من خلال قداسة حياته وكتاباته الحكيمة ونشاطه البارز، أبًا لكنيسة المسيح ومنارةً لها. ومن نافل القول أنّ كلا العيدين لا يمتّان بصلة لما يسمّى عيد رأس السنة.
 
يبدو أنّ الكنيسة، رسميًّا، غريبة عن ظاهرة تبدّل السنين وما يرافقها من احتفالات ومظاهر تعييد، كونَها تحيا ضمن أطر عالم آخر لا يتأثّر بتبدّلات الأنظمة الزمنيّة الزائلة لهذا العالم المؤقّت. فهذا الزمن وعالمه لا يتوافقان مع الميزة الليتورجيّة فوق الدنيوية supramondaine. فالأيّام والشهور والسنون، بالنسبة للإله الأبديّ غير المبتدئ وغير المنتهي، لا قيمة لها: "ألف سنة في عَيْنَيْك كيوم أمس العابر وكهجعةٍ من الليل" (مز 89، 4) وكما يقول الرسول بطرس "إنّ يوماً واحداً عند الربّ بمقدار ألف سنة وألف سنة بمقدار يوم واحد". (2 بط 3، 8). ويحكم الرسول بولس على هذا الالتصاق العبوديّ بالأركان الضعيفة الحقيرة المتعلّقة بالحسابات الدنيويّة: "تراعون الأيّام والشهور والفصول والسنين، إني أخشى أن أكون قد تعبت عبثًا من أجلكم" (غل 4، 9-11).
 
لكنّ الكنيسة، دون أن تتخلّى عن الميزة فوق الدنيويّة لعبادتها، ودون أن تُستَعْبَد لأزمنة هذا العالم، لا يمكنها، في الوقت ذاته، أن تتعامى عن مسألة الأزمنة وسنيها، فهي ولدت نتيجة تآلف الإلهيّ والإنسانيّ، هي امتداد للإله المتجسّد. قد أقرنت عبادتُها الإلهيَّ مع الإنسانيّ "دون امتزاج أو تشوّش" فتسربلت بأشكال هذا الزمن لتُمسْحِنَها وتُؤَلِّهها. كما أنّ الكنيسة لم تهتمّ في إيجاد تقاويم جديدة أو في إبداع تقسيمات ما فوق دنيويّة للزمن، بل تبنّت التقسيمات التي كانت سائدة في أماكن انتشارها وَمَسْحَنَتْها (الفصح اليهوديّ في مقابل الفصح المسيحيّ.. 25 ك1 العيد الوثنيّ لولادة الشمس مقابل ولادة المسيح شمس العدل الخ...)
 
أمّا بشأن اليوم الأوّل من السنة، فإنّ البحث فيه معقّد، ونحن في هذا الشأن أمام بابل أخرى. فالتنوّع في هذه المسألة يعود، من جهة، إلى غياب تقويم واحد تُجْمِعُ عليه الشعوب كافة، وإلى غياب معيار واحد وثابت (بداية الفصول- عيد وثنيّ- حدث سياسيّ أو تاريخيّ محدّد) تُحْسَبُ على أساسه السنون والشهور من جهة أخرى.
 
ما يهمّنا اليوم هو الأوّل من كانون الثاني. فما قصّة هذا اليوم وكيف حُدّد بدايةً للسنة؟ المصدر هو الغرب وتحديداً روما والتقويم القديم الذي وضعه نوما بومبيليوس الذي اعتبر أنّ الأوّل من آذار، الشهر الأوّل من الربيع، هو بداية السنة. عام 45 ق.م أصلح يوليوس قيصر تقويم نوما جاعلاً الأوّل من كانون الثاني رأسًا للسنة (التقويم اليوليانيّ). وكانت ترافق المآدبُ والذبائحُ وجلساتُ السكر والفسق والعروضُ التنكّريّةُ الإحتفالاتِ الرسميّةَ لهذا العيد. وقد استمرت، حتّى يومنا هذا، آثار هذه الاحتفالات عند الجماعات المسيحيّة رغم التنديد بها من قبل الكنيسة وآبائها ومجامعها. وقد استمرّ هذا التاريخ، كبداية للسنة في الغرب، بعد الانتشار الكامل للمسيحيّة فيه.
 
أمّا في الشرق الرومانيّ، فقد اعُتبَرَ يوم 24 أيلول، يوم الاعتدال الخريفيّ، كأول يوم للسنة. ثمّ نُقِلَ إلى يوم 23 منه، يوم ولادة الإمبراطور أوكتافيوس أوغسطس. وفي عام 462 م. نقل يوم رأس السنة إلى الأوّل من أيلول لأسباب عملانيّة (اليوم الأوّل من الشهر الأوّل من السنة). وغدا هذا اليوم رأس السنة خلال كل الحقبة الرومانيّة في الشرق بعد أن ثبّتته الكنيسة وأضفت عليه طابعاً مقدّساً.
 
في العصور اللاحقة، عند وصول رأس السنة الروماني (1ك2) من الغرب إلى الشرق، لم تتمكن الكنيسة، لأسباب معقّدة لا يمكن ذكرها في هذه العُجالة، من أن تتماشى معه وتُمسْحِنَه، وبقيت ملتصقة بالأوّل من أيلول كبداية للسنة الكنسيّة والذي لم يعد، فعليًّا، رأسًا للسنة الدنيويّة.
في الواقع، يبدو أن أغلبيّة العظات الكنسيّة خلال اليوم الأوّل من ك2 تتطرّق إلى يوم رأس السنة، وكأنّ هذا العيد الدنيويّ يقتحم، غصبًا، ليتورجيانا- كونَ العظة جزءاً من الليتورجيا. وفي معظم بلدان العالم الأرثوذكسيّ تُقام، في نهاية القدّاس، صلاة خاصّة (ذوكصولوجيا) يتخلّلها تضرّعٌ إلى الربّ ليبارك السنة الجديدة. وهنا نورد قطعة ليتورجيّة، تَتَمْحوَرُ حول تجسّد الله في هذا الزمن، وتُرتّل في الأوّل من أيلول، يوم رأس السنة الكنسيّة، علَّ الأفكار اللاهوتيّة الواردة فيها تستقطبنا فنبتعد عن أجواء العيد الدنيويّ الفاسد باستهلاكيّته وملّذاته الأنانيّة، ونتحرّر من تداعيات الزمن الدنيويّ الذي يفضي إلى الموت والفساد ونرتبط بالزمن الخلاصيّ الذي دشّنه الله بتجسّده في هذا العالم وَزَمَنِه، والذي يؤدي بنا إلى الحياة والخلود.
 
"عجيب أنت يا ربّ، وعجيبة أعمالك، وسبلك لا يُستقصى أثرها، لأنّك أنت حكمة الله وأقنوم تامّ، وقوّة وفعلٌ مساوٍ له بالأزليّة والأبديّة. لذلك أتيتَ إلى العالم بسلطانك القادر على كلّ شيء، طالباً الجبلة التي جبلتها، من أمك غير العارفة رجلاً، بحالٍ لا تفسّر، بدون استحالةٍ في لاهوتك، واضعاً حدوداً وأزمنة لخلاصنا. لذلك نهتف اليك:
أيّها الربّ الصالح، الذي لا يتغيّر المجد لك".
 
الرسالة
أفسس 4: 7-13
 
"لِتَكُن يا ربُّ رحمَتُكَ عَلَينا
إِبتهِجوا أيُّها الصدّيقونَ بالربّ"
 
يا إخوة، لكلِّ واحدٍ منا أُعطيَتِ النعمةُ على مقدارِ موهبةِ المسيح. فلذلك يقول: لمّا صعد إلى العُلى سبى سبيًا وأعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعد هل هو إلاّ أنّه نزل أوّلاً إلى أسافل الأرض. فذاك الذي نزل هو الذي صعد أيضًا فوق السماوات كلِّها ليملأ كلّ شيء. وهو قد أعطى أن يكونَ البعضُ رُسُلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرين والبعضُ رُعاةً ومعلِّمين، لأجلِ تكميل القدّيسين ولعَمَلِ الخدمة وبُنيان جسد المسيح، إلى أن ننتهيَ جميعُنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة إبن الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح.
 
الإنجيل
متى 4: 12-17
 
في ذلك الزمان، لمّا سمع يسوع أنَّ يوحنا قد أُسلم انصرف إلى الجليل، وترك الناصرة، وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم زبولون ونفتاليم، ليتمَّ ما قيل بإشعياء النبيِّ القائل: أرض زبولون وأرض نفتاليم، طريق البحر، عبر الأردن، جليل الأمم. الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور. ومنذئذ ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات.
 
حول الرسالة
 
"لكل واحد منا أُعطيَت النعمة على مقدار موهبة المسيح". الكنيسة جسد واحد، ولكن الله يوزّع على المؤمنين الأعضاء أنواعاً متعددة من المواهب بشكل بالغ الدقة بحسب معرفته وهو الكليّ المعرفة. فالله يعطي المواهب للشخص بحسب العمل المُتوَقَّع منه. فالنعمة هنا هي الموهبة التي تُعطى "على مقدار موهبة المسيح"، أي إنّها هبة مجانية، لا حسب استحقاقنا ولا حسب رغباتنا، كونَ الله له قياسات تختلف عن قياسات البشر. فكل واحد ينال بحسب المقياس الذي يحدده الله. لذا ليس لأحد أن يحسد أخاه على ما عنده من مواهب. فالله أعطى بحسب استعداد كل واحد للعمل المطلوب منه.
"لأجل تكميل القديسين ولعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح"، فهذه المواهب هي لتكميل المؤمنين. وهذا الكمال يتمّ في الخدمة حيث يقوم كل واحد بواجبه وخدمته بحسب موهبته لبنيان جسد المسيح الذي هو الكنيسة. ولأن الرأس، أي المسيحَ، حيٌّ، فالكنيسة حّية وتحتاج لبنيان مستمرّ. نحن ننتمي لجسد المسيح الحيّ بالمعمودية ولكننا نستمرّ فيها بالخدمة والالتزام. وهذا أمر لا نقوم به مرة بل هو عملية مستمرّة "إلى أن ننتهيَ جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى مقدار قامة ملء المسيح".
 
الانتهاء يعني بلوغ الهدف النهائي، الذي هو وحدانية الإيمان. الوحدانية تكون حين يتمسّك الكلّ بالإيمان المسلَّم للقديسين، فيكونون في أفضل حالات الاتفاق الفكري والذهني والروحي. وهذا لا يكون بالكبرياء ومحبة الذات أو التشبّث بالخطأ. فوحدانية الإيمان تعطي الكنيسة معرفة حقيقية لابن الله وشركة معه، وتساعد المؤمن على البلوغ إلى كمال معرفة ابن الله، التي هي الشركة معه. أماّ الإيمان الخاطئ فيعطي صورة مشوّشة عن المسيح وعن كنيسته وعن الوحدة. فالرسول يتكلّم على "إنسان كامل" بالمفرد، بينما المقصود هو الكنيسة ككل، أي جسد المسيح. هذا لأن وحدانية الإيمان هي التي تصنع وحدانية البشر، ولا وحدات خارج وحدة الإيمان. وكلّ كلام على وحدة غير وحدة الإيمان هو عن وحدة إنسانية بشرية اجتماعية وليس بالضرورة المسيح في وسطها. لا يكون المؤمن خارج الكنيسة التي هي الجسد أو الإنسان الجديد الكائن في المسيح. 
 
أمّا تعبير "قامة ملء المسيح" فهو خاصٌّ برسالة أفسس التي تتكلّم على الكنيسة كجسد المسيح. لذلك لا يخصّ هذا التعبير الفردَ بل الكنيسة. وكونَنا نحن المؤمنين نملأ هذا الجسد وكلٌ منا عضو فيه، يمكن أن تُسَمّى الكنيسة إنساناً كاملاً. إذاً، المقصود بقامة ملء المسيح هو اكتمال الكنيسة بتكامل أعضائها لتكوين جسد المسيح. فقامة المسيح هي في ملئه أي إنّه هو الرأس والكنيسة الجسد. ولكن هذا لا يكون بالاتّكال فقط على مواهب فردية للأعضاء، بل ليتمّ يجب أن يكون كل فرد للمسيح أي أن يملكَ عليه المسيحُ بالكامل،  فيكونَ له فكر المسيح، وتكونَ أعضاؤه كلها مقدّسة للمسيح، ويطلب المسيحَ في كل حركة وقول. عندها يكون المؤمن حجراً حيّاً فى بناء هيكل جسد المسيح الذي يكتمل بتكامل كل الحجارة الحيّة، فتصل الكنيسة إلى مقدار قامة ملء المسيح، حاملةً معها كل أعضائها ومواهبهم.
 
أخبـــارنــــا
 
رسامة شاكر جريج شماساً إنجيلياً 
 
ترأس سيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) القداس الإلهي في كنيسة القديسيين سرجيوس وباخوس في رعية كوسبا نهار الأحد الواقع فيه 3/1/2010 وعاونه الأرشمندريتان: بندليمون (فرح) وأنطونيوس (الصوري)، والآباء: أميليانوس شحاده و ديمتريوس اسبر وإفانغلوس بابانيكولو، والشمامسة: رومانوس خولي ومخائيل رزوق وأنطونيوس بيطار. وخلال القداس الإلهي رسم سيادته الدكتور شاكر جريج  إيبوذياكوناً ثم شماساً إنجيلياً  بإسم إسحق.  والشماس الجديد  متأهل وله ولد. وسيخدم مع سيادته.  
يذكر أن الشماس الجديد هو طبيب أسنان وخرّيج معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند.
 
راعي الأبرشية يتفقد ثانوية ومهنية سيدة بكفتين الأرثوذكسية 
 
زار سيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) ثانوية سيدة بكفتين في الكورة ومهنيتها يرافقه الأرشمندريت أنطونيوس الصوري وعدد من الإكليروس. وكان في استقباله مدير المدرسة الأستاذ بشارة حبيب، في حضور رئيس دير سيدة بكفتين الأرشمندريت إسحق الخوري ومديرة مركز "واحة الفرح" لذوي الحاجات الخاصة لولو اميوني رويهب بالإضافة إلى حشد من الأساتذة والموظفين.
بعد صلاة الشكر  تفقَّد صاحب السيادة الملاعب والقاعات وغرف التدريس والمختبرات، ثم عقد اجتماعاً مع الهيئة التعليمية والموظفين. وشدَّد سيادته على نقطتين في كلمته:
1- "إعتبار ميلاد المسيح دعوة لمحبّة كلّ من وضعه الله في طريقنا. فالميلاد تعبير فائق عن محبّة الله لنا الذي بتواضعه نزل إلينا ومن ثمّ مات على الصليب. وهذا ما ينبغي أن يسلكه كلّ معلم تجاه طلابه أثناء تأديته رسالته التربويّة والتعليميّة."
2- "التلميذ في سن المراهقة ينظر الى أستاذه على أنه القدوة محاولاً أن يرى فيه نموذجا لاحترام المبادئ وحماية الحقوق والقيام بكافة الواجبات. وأنا أدعوكم الى عدم التهاون بهذا الأمر والسهر على أنفسكم لتحقيق هذه الصورة النموذجية".
بعد ذلك استمع سيادته إلى هواجس الأساتذة والموظفين، وأكّد تعهّده هذه المؤسسة التربويّة الناشئة داعيا الجميع إلى الإتكال على الله.
 
الأرثوذكسية في المكسيك وأميركا الوسطى
 
في مقابلة له، أعلن رئيس اساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا OCA يونان أنّ حوالي خمسة آلاف شخص تمّ تعميدهم في 2009 في المكسيك وبعض دول أميركا الوسطى، وأن الكنيسة تتلقّى طلبات كثيرة من مجموعات وأفراد يتعرّفون على الأرثوذكسية إمّا من خلال مبشّرين أو من خلال النشرات والإنترنت، لكن الكنيسة غير قادرة على تلبية كل طلباتهم لعدم توافر ما يكفي من الرعاة الذين يتكلّمون الإسبانية أو البرتغالية


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies