الكرمة - الأحد 18 كانون الأول 2011

 

 

 

 
الأحد 18 كانون الأول 2011   
العدد 51
الأحد قبل ميلاد المسيح
اللحن الثاني  الإيوثينا الخامسة
 
 
الشهيد سابستيانوس ورفقته، موذستس أسقف أورشليم. *19: الشهيد بونيفاتيوس، أغلائيس الرومية *20: تقدمة عيد الميلاد، أغناطيوس المتوشح بالله أسقف إنطاكية مدينة الله العظمى. *21: الشهيدة بولياني وثاميستوكلاوس *22: الشهيدة أناستاسيا المنقذة من السم. * 23: بارامون ميلاد المسيح، الشهداء العشرة المستشهدون في كريت *24:  الشهيدة في البارّات أفجانيا. 
 
الصَّلاة
 
الصَّلاة عِشْرَةُ الإنسان مع الله. حسب القول الشائع: "قُلْ لي من تُعاشِر أَقُلْ لكَ من أنت". بناء عليه، الصَّلاة تُتْحِدُ الإنسانَ مع الله ومع الآخَرين. هي مرآةٌ للإنسان، إيضاح ٌ لحالِه. الإنسانُ الَّذي يصلّي حقيقةً يقفُ أمام الله كما في يوم الدينونة، يستَبِقُ يومَ الحساب. الصَّلاةُ إلى يسوع تصرخُ إلينا قائلة:
"تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم (...) فتجدوا راحة لنفوسكم، لأن نيري هيّن وحملي خفيف". (مت 11: 28 - 30)
نعم!، نيرُ الصَّلاةِ صعبٌ في البداية. لذلك، عندما يقتربُ الإنسانُ من الله، عليه أن يَغْصِبَ نفسَه للصَّلاة، حتَّى ولو كان قلبه لا يريد ذلك. عندما يرى اللهُ اجتهادَه وغصبَ ارادتِه، عندها سوف يعطيه الصَّلاة النَّقيَّة.
هذا ما يقوله القدّيس مكاريوس المصريّ في مواعظه الشَّهيرة، ويضيف: "عليه (أي على الإنسان) أن يغصِبَ نفسَه لكي يحبَّ دون أن يكون له رغبةٌ في ذلك، عليه أن يغصبَ نفسَه لعملِ الخير... عندما يرى اللهُ جهدَه سوف يعطيه المحبّة الحقيقيَّة، اللطف، الوداعة، كلّ خير. بكلمة واحدة سوف يمنحه عطايا الرُّوح القدس كلّها".
*    *    *
الصَّلاة الحارَّة تدفعُ الإنسان المُصَلِّي إلى خدمةِ الآخَرِين. أُنظُرُوا إلى الملائكة الَّذين يُصَلُّون بلا فتور،
 
    كيف أنَّهم، كما يقول الكتاب، مُرْسَلُونَ لخدمة الَّذين يَرِثُونَ الخلاص (عبرانيين 1: 14).
 بالصَّلاة يُصبِحُ الفردُ (individu) شريكًا مع الله، شريكًا مع الآخَرين(*). يَخرجُ من ذاته، من وحدته، من ضجره، من عدميَّته. يكتسب هدوءًا وسلامًا في نفسه، في أفكاره، يكتسبُ تمييزًا (discernement) ويَقَظَةً (vigilance).
الصَّلاة تدفعنا إلى مشاركة آلامِ الآخَرين، وكذلك أفراحهم. هذا ما نسمّيه جامعيَّة الصَّلاة.
الحديثُ طويلٌ عنها وعن فاعليَّتِها. كلُّ ذلك في مرحلةِ الحياة العمليَّة. أمّا الصَّلاةُ الحقيقيَّة، أي النَّقيَّة، فهي تقودُنا إلى الرؤيا ، وهي كمالُ نعمةِ الله، هذا مع استِنَارَةِ العقل. يصبح فكرُنا فكرَ المسيح (1 كو 2: 15، (théoria)فيلبي 2: 5).
كلُّ ذلك ليس نتاجًا فكريًّا فحسب، ولا أسلوبًا تَقَوِيًّا فقط، بل نتيجةُ خبرة معيوشة في قلوبٍ مُطَهَّرَةٍ من الأهواء، حقيقةٌ تُدرَكُ من خلال قوى الله غير المخلوقة (énergies non créées)
*    *    *
إِنْ توقَّفَتِ الصَّلاةُ عن الشِّفاهِ البشريَّة، تأتي نهايةُ الحياة الأرضيّة باستفحال الشرّ. لأنَّه، عندئذ، "لا يكون زمانٌ بعد" (رؤيا 10: 6).
الصَّلاةُ، في النِّهاية، تعبيرٌ عن شوقِنا إلى الله وإلى القريب، محبّةِ الله ومحبّةِ الآخَرين. هي صعبةٌ لأنَّها مجَّانيَّةٌ لا تبغي كَسْبًا مادِّيًّا.هي طريقةُ تواصُلٍ (moyen de communication)، إتِّصالٍ سريع أكثر
 
من سرعة الضوء، أفضل من كلّ وسائل الإتِّصالات الحديثة: Facebook،Skipe ،.Satellite  فيها سماعٌ وفيها رؤيا. كلّ ذلك لإعادة السَّلام إلى عالم يتجاذَب ويتخاصَم. لذا، يطلبُ الكثيرون من الآباء أن يصلّوا من أجلهم.
 
                        بمقدور الصَّلاة أن تجمَعَ المُتَفَرِّقين إلى واحد.
 
                                                            + أفرام
                                              مطران طرابلس والكورة وتوابعهما 
 
طروبارية القيامة               باللحن الثاني
 
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأموات من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
 
طروبارية أحد النسبة        باللحن الثاني
 
عظيمةٌ هي أفعالُ الإيمان، لأنَّ الفتيةَ الثلاثةَ القدّيسين قد ابتهجوا في يَنبوعِ اللهيب كأنهم على ماءِ الراحة، والنبيَّ دانيال ظهر راعيًا للسِّباعِ كأنّها غنم. فبتوسّلاتِهم  أيّها المسيحُ الإلهُ خلّص نفوسَنا.
 
قنداق تقدمة الميلاد        باللحن الثالث
 
أليوم العذراءُ تأتي إلى المغارة لتلد الكلمةَ الذي قبل الدهور ولادةً لا تفسَّر ولا يُنطق بها. فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعت، ومجِّدي مع الملائكة والرعاة الذي سيظهر بمشيئته طفلاً جديداً، الإلهَ الذي قبل الدهور.
 
الرسالة:
عب 11: 9-10، 32-40
 
مباركٌ أنتَ يا ربُّ إلهَ آبائنا
لأنَّكَ عدلٌ في كل ما صنعتَ بنا
 
يا إخوةُ، بالإيمانِ نَزَل إبراهيمُ في أرضِ الميعاد نزولَهُ في أرضٍ غريبةٍ، وسكَنَ في خيام معَ إسحقَ ويعقوبَ الوارثَيْن معهُ للموعِدِ بعينهِ، لأنَّهُ انتظرَ المدينةَ ذاتَ الأُسسِ التي اللهُ صانِعُها وبارئُها. وماذا أقول أيضاً. إنه يضيق بيَ الوقت إن أخبرتُ عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمان قهروا الممالِكَ وعملوا البر ونالوا المواعد وسدُّوا أفواه الأسود وأطفأوا حدة النار ونجَوا من حد السيف وتقوَّوا من ضعف وصاروا أشدّاء في الحرب وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت نساء أمواتهن بالقيامة. وعُذِّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامة أفضل. وآخرون ذاقوا الهزء والجلد والقيود أيضاً والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتحنوا وماتوا بحدّ السيف، وساحوا في جلود غنم ومعز وهم معوزون مضايقون مجهودون (ولم يكن العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلهم مشهوداً لهم بالإيمان لم ينالوا المواعد، لأن الله سبق فنظر لنا شيئاً أفضل أن لا يكملوا بدوننا.
 
الإنجيل:
متى 1:1-25
 
كتاب ميلاد يسوع المسيح إبن داود إبن إبراهيم، فإبراهيم ولد إسحق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وإخوته ويهوذا ولد فارص وزارح من تامار. وفارص ولد حصرون وحصرون ولد أرام وأرام ولد عمينادب وعميناداب ولد نحشون ونحشون ولد سلمون وسلمون ولد بوعز من راحاب. وبوعز ولد عوبيد من راعوث وعوبيد ولد يسّى ويسّى ولد داود الملك وداود الملك ولد سليمان من التي كانت لأوريا. وسليمان ولد رحبعام ورحبعام ولد أبيا وأبيا ولد آسا وآسا ولد يوشافاط ويوشافاط ولد يورام ويورام ولد عزيا وعزيا ولد يوتام ويوتام ولد آحاز وآحاز ولد حزقيا وحزقيا ولد منسى ومنسى ولد آمون وآمون ولد يوشيا، ويوشيا ولد يكنيا وإخوته في جلاء بابل. ومن بعد جلاءِ بابل يَكُنْيا ولد شألتَئيلَ وشألتئيلُ ولد زَرُبابلَ وزَرُبابل ولد أبيهودَ وأبيهودُ ولد ألِياقيمَ وألياقيمُ ولد عازورَ وعازورُ ولد صادوقَ وصادوقُ ولد آخيمَ وآخيمُ ولد أليهودَ وأليهودُ ولد ألعازارَ وألِعازارُ ولد مَتَّانَ ومَتَّانُ ولد يعقوبَ ويعقوبُ ولد يوسفَ رجلَ مريمَ التي وُلد منها يسوع الذي يُدعَى المسيح. فكلُّ الأجيال من إبراهيمَ إلى داودَ أربعةَ عشرَ جيلاً، ومن داودَ إلى جلاءِ بابلٍ أربعةَ عشرَ جيلاً ومن جلاءِ بابل إلى المسيح أربعةَ عشرَ جيلاً. أمّا مولدُ يسوعَ المسيحِ فكان هكذا: لمَّا خُطبت مريمُ أمُّهُ ليوسفَ وُجدتْ من قبلِ أنْ يجتمعا حُبلى من الروح القدس. وإذ كان يوسفُ رجلُها صدّيقاً ولم يُرِد أنْ يَشْهَرَها همَّ بتخْلِيَتِها سرًا. وفيما هو متفكّرٌ في ذلك إذا بملاكِ الرب ظهر لهُ في الحُلم قائلاً: يا يوسفُ ابنَ داود لا تَخفْ أنْ تأخذ إمرأتك مريم. فإنَّ المولودَ فيها إنَّما هو من الروح القدس، وستلِد إبنًا فتُسميّهِ يسوعَ فإنَّهُ هو يخلِّصُ شعبهُ من خطاياهم. (وكان هذا كلُّهُ ليتمَّ ما قيل من الربّ بالنبيّ القائل: ها إنَّ العذراءَ تحبلُ وتلد ابناً ويُدعى عِمَّانوئيلَ الذي تفسيرُهُ اللهُ معنا)، فلمَّا نهض يوسف من النوم صنع كما أمرهُ ملاكُ الرب. فأخَذَ إمرأتَهُ ولم يعرِفْها حتَّى ولدتِ ابنَها البكرَ وسمَّاهُ يسوع.
 
في الإنجيل
 
العادة عند اليهود، كما نرى في العهد القديم (أنظر مثلاً: تكوين 5 و10)، أن يكتبوا سلالة الأشخاص المهمّين في تاريخ الخلاص. الشكل الطبيعي لكتابة شجرة العائلة هي من الأب الأول (البطريرك) إلى أولاده وأولاد أولاده وهكذا دواليك. في كتاب ميلاد يسوع المسيح يبدأ الإنجيلي بذكر يسوع أوَّلاً، لأنّه هو الشخص المحوري في هذا النسب، ولكنّه عوضًا أن يذكر الذين يأتون بعده يذكر الذين سبقوه. وكأنّي بمتَّى الإنجيلي يريد أن يقول لقارئه، الذي هو تابع للمسيح ومؤمن به، بأنّك أنتَ وكلّ من أتى بعد يسوع مع كلّ الذين قبله تشكّلون سلالة الرَّبّ يسوع. يسوع هو محور الوجود، ومحور البشريّة جمعاء. يسوع هو الأب الأوّل أو البطريرك لشعب الله المختار، هو آدم، هو نوح. ومن هم هؤلاء الَّذين يشكّلون شعبَ الله المختار هذا؟ هذا ما توضحه لنا سلسلة النسب.
 
    بدءًا، يقول الإنجيليّ بأنَّ يسوع هو "ابن داود ابن إبراهيم". يذكر متّى نسب يسوع عكسيًّا منطلقًا من يسوع إلى داود فإبراهيم، ليعود فينطلق من إبراهيم إلى يسوع، حتَّى يكون، دومًا، يسوع هو المحور في كلّ النسب.
    في نسب يسوع هذا نجد ملوكًا وأبرارًا وخطأةً. نجد، أيضًا، ذكر نساء وهو أمر غير مألوف في الأنساب اليهوديَّة لأنّ الرجل هو الأساس في النسب. لماذا أدخل متَّى هؤلاء النسوةَ في سلسلة نسبه، وهو كان قادرًا بسهولة أن لا يذكرهنَّ؟ لأنّ منهنَّ مَنْ لَسْنَ من سلالة إبراهيم أي لَسْنَ من أبناء الموعد، بل هنّ وثنيّات الأصل ومنهنّ زانيات. هؤلاء النسوةَ هنّ أمّهات أشخاص مهمّين في تاريخ الخلاص.
    يسوع حمل البشريّة كلّها في ذاته بنَسَبِه وبتجسُّدِه. هو حملَ خطايانا كما يقول إشعياء النبي (إشعياء 53). يسوع هو المصدر الحقيقيّ لأبناء الله، هو أبو شعب الله، وشعب الله يتحدَّر منه. يسوع هو الملك وهو البطريرك. أيضًا يسوع هو آدم الجديد وهو نوح الذي خلَّص بفُلْك الكنيسة، جسده، كلّ الذين يتبعونه.
    نسب يسوع هذا يعلّمنا أنّ كلّ إنسان مهما كان، أكان ملكًا أم تابعًا للملك، أكان غنيًّا أم فقيرًا، أكان خاطئًا أم بارًّا، كلُّ إنسان هو قابل وقادرٌ أن يصير من سلالة يسوع إذا ما أراد ذلك. يسوع الذي سيولد يريد أن يهبنا بولادته أن نولد من جديد أبناءً لله مهما كنَّا في حياتنا.
    هذا المقطع الإنجيلي هو مقطع رجاء وتعزية، به يدعونا الربّ الإله أن نجعل يسوع محور حياتنا ووجودنا وكياننا، لأنَّ كلاًّ منَّا فيه في داخله الملك والجندي والفقير والغني والقويّ والضعيف والخاطئ والبارّ والزاني والعفيف... فقط عندما يصير يسوع محور حياتنا ينتفي الانقسام الذي فينا، ويعود إنساننا الداخليّ واحدًا لأنّه يصير على مثال الواحد الذي اتَّحد به. ابن الله ضمَّ طبيعتنا إلى شخصه لنضمّ طبيعته إلى شخصنا بالنعمة الإلهيّة. ابن الله يتجسَّد ليجمع الإنسان المنقسم على ذاته واحدًا وليجمع أبناء الله المتفرِّقين إلى واحد.
    هكذا نستعدُّ لميلاد المسيح بأن نهيِّئ أنفسنا لنكون مسكِنًا له، بأن نقبل كلّ إنسان كونه مشروع ابن لله بواسطة يسوع المسيح، باّن نتيقَّن أن يسوع أتى لكلّ إنسان في هذا العالم ليهبه الغلبة على الموت. وهذه هي الغلبة أن نؤمن بابن الله المتجسِّد الذي وهبنا أن نُخلق جُدُدًا فيه. "ما أعظم أعمالك يا ربُّ كلّها بحكمة صنعت".
 
صورة من بلدي
 
قد يُثير هذا المقال شيئاً من الاستغراب، كيف أنه في نشرةٍ كنسية لها أبعادها الدينيّة بمواضيعها وأهدافها يُكتب موضوعٌ جديد لم يسبق أن طُرح قبلُ فيها! والجواب على هذا التساؤل هو أن الشخص الذي سوف يُكتب عنهُ قد تخطّى المهنة وأصبح قدوةً يُحتذى بها لشبيبتنا وأجيالنا، وأثبت من خلال حياتهِ أن الإنسانَ قادرٌ أن يعكس "صورة الله" فيه، وأن يكون أيقونةً له، تُجسّد صفاءها ورهبتها.
"جارة القمر"- كما سُمّيت- غنّت للوطن، للحبّ، للطفولة، وللإنسان! مُستعيدةً زمناّ بعيداّ كلّ البعد عن ضوضاء هذا العصر وتشويشاتهِ. إنها فيروز التي كلّما أطلّت خشع الجالسون لصفائها، ورزانتها، وأجلّوا تعبها الدؤوب وإخلاصها لعملها! هذا ليس مديحاً إنها الحقيقة. فحبذا لو نتعب نحن المسيحيّين قليلاً ليكون آداؤنا أفضل وصدقيّتنا المنقولة للناس أوضح!
فيروز ابنة هذا العصر، فضيلتها أنها استعملت النعمة المُعطاة لها عن طريق الفن الأصيل، مُحوّلةً إيّاه رسالةً للسلام وللوطن، للإنسان وللحب، لأنها تُؤمن إيماناً عميقاً بإله السلام والحب!
 تاريخ الكنيسة يشهدُ لقدّيسين عاشوا في وسط هذا العالم بعيدين عن كلِّ مُغرِياتهِ وميولهِ، ساخرين من أضاليل هذا الدهر وألاعيبه محوّلين إيّاه إلى حالةٍ سماويّة وأنشودةً للدهر الآتي.
هذه هي فيروز التي تُعلّمنا أن الإنسان الصادق الصدوق الرزين قادرٌ أن يعكس صفاءه الداخلي إلى الذين حواليهِ، ولئن عبر طريق الفن والمسرح. من منّا لا يعرف كيف هي أجواء الفن بشكلٍ عام؟!  لكن، وكأن السّيدة فيروز أعادتهُ إلى حالته الأولى، فنّاً راقياً و تسبيحاً لله الخالق والمُبدع، فهو الفنّان الأوّل والمهندس الأوّل والطبيب الأوّل، وكل شيء على هذه البسيطة وُجد لتسبيح اسمه القدّوس، لأننا من عجنتهِ، ويُريدنا أن نكون على "مثاله وصورته" مُبدعين خلاّقين!
 فيروز استخدمت النعمة المُعطاة لها من لدن الرّب لتمجيدهِ، وجعل من يسمعها أو يحضرها ينتقلُ من عالمٍ أثقلتهُ المتاعب والصعاب إلى دُنيا الأمل والطفولة البريئة! فيروز باتت للناس أكثر من كائن، بل صورة الذات البشريّة التي وهبها بارؤها كثيراً، هي الصّوت الذي يُضيء الظّلمة ويُعلن مع كلّ إطلالة لها قولها:  "يا عالم بعد في شي حلو بها الدّني".
فيروز نقلتنا في أمسية "كانونيّة" باردة إلى أجواءٍ دافئة، فيها الحنين إلى الماضي والشّوق إلى مُستقبلٍ فيه الأمل، عبر موهبتها التي هي الفن. فهي من جعلت لهُ رهبةً، وبرهنت أن الإنسان قادرٌ أن يُسبّحَ من خلقهُ، في أيَّا تكُنْ مهنتُه. فيروز تعكس صورة الإنسان المُتجدّد والذي لا يشحبُ مع الزّمن بل يبقى في تألقٍ دائم.
    هذه هي المسيحيّة، وهذا ما يُريدنا الله أن نكون عليهِ، أن نبقى في تجدّد دائمٍ، لأن المسيحي ليس أسير ماضيه، بل هو يتخطّاه ليعيش حاضره، ويتوق ويسمو إلى مستقبلٍ حيث الرّجاء الموعود، حيث ملكوت الله، الذي يعيشه منذ الآن ويُكملهُ عندما يتحرّر من أربطةِ هذا العالم.  
فيروز هي من قالت إنها "تكرهُ الحرب، والإنسان عليهِ أن يعيش دائماً بسلامٍ وفرحٍ، لأن الحياة قصيرة". حبّذا أن نعي فعلاً أنّ هذه الدنيا عابرة، وأننا عابرون فيها، عند ذاك نُمضي ما تبقّى من هذا العمر بسلامٍ لأننا " مشوار جينا عَ الدّني مشوار". والسلام.
 
أخبـــارنــــا
 
قداس عيد الميلاد
 
يُحتفل بعيد الميلاد المجيد في كل كنائس الأبرشية، ويترأس سيادة راعي الأبرشية القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في الميناء يوم الأحد الواقع فيه 25 كانون الأول 2011 . تبدأ صلاة السحر الساعة 7.30 صباحاً ويليها القداس الإلهي.
ويعايد سيادته كل أبناء الأبرشية. ويستقبل المهنئين بالعيد نهار العيد في دار المطرانية ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً
 
حفلة ميلادية في ليسيه سان بيار - أميون
 
يسُرّ حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة- فرع أميون دَعوتكم لِحُضور حفلة ميلاديّة تُقَدِّمُها أسرة الإستعداديّين في الفرع وذلك نهار الإثنين ٢٦ كانون الأوّل ٢۰١١، الساعة الخامسة مساءً على مسرح ليسّيه القدّيس بطرس الأرثوذكسيّة – أميون


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies