الكرمة - الأحد 13 تشرين الثاني 2011

 

 

 

الأحد 13 تشرين الثاني 2011     
العدد 46
الأحد 22 بعد العنصرة
اللحن الخامس    الإيوثينا الحادية عشر
 
يوحنا الذهبي الفم رئيس أساقفة القسطنطينية *14: الرسول فيلبس، غريغوريوس بالاماس * 15: الشهداء غورياس وصاموناس وأفيفس (بدء صوم الميلاد) * 16: الرسول متى الانجيلي *17: غريغوريوس العجائبي أسقف قيسارية الجديدة * 18: الشهيدان بلاطن ورومانس * 19:  النبي عوبديا، الشهيد برلعام.  
 
ملامح من الذّهبيّ الفم
 
اليوم، الثّالث عشر من تشرين الثّاني، عيد القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم. هذا قمر عظيم من أقمار الكنيسة الجامعة المقدّسة الرّسوليّة. سيرته تقرأونها موسّعة في السّنكسار الأرثوذكسيّ. هنا، في هذه العجالة، نكتفي بإبراز ومضات من سيرته العطرة.
وُلد في أنطاكية، في حدود العام 347 م. من عليّة القوم. أمّه، أنثوسا، قدّيسة. زينة الأمّهات المسيحيّات. ترمّلت في العشرين. كرّست حياتها للعناية بيوحنّا وابنة لها.
بالرّغم من أنّ معموديّة الأطفال كانت شائعة، ولكن شاعت أيضًا معموديّة الكبار. الفكرة كانت التّوقير الشّديد لسرّ المعموديّة، وأنّ المعتمِد ينصرف بالكامل للسّلوك في الأمانة لربّه. اعتمد يوحنّا في حدود العشرين. قيل عنه، إثر ذلك، إنّه "لم يعرف القسَم ولا افترى على أحد ولا تكلّم زورًا ولا لَعَن ولا حتّى سمح لنفسه بالمزاح".
رغب في الحياة الرّهبانيّة. لم يغادر والدته. حوّل بيته ديرًا. بعدما رقدت القدّيسة أنثوسا، انصرف إلى الجبال، جنوبيَّ أنطاكية. ترهّب أربع سنوات وتنسّك سنتين. اعتلّت صحّته من القسوة على جسده. نزل إلى أنطاكية. سيم شمّاسًا بيد القدّيس ملاتيوس الكبير، وكاهنًا بيد فلافيانوس الأنطاكيّ. سُمِح له بأن يعظ. الوعظ، إلى ذلك الحين، كان للأسقف. أبدع. تسمية الذّهبيّ الفم أطلقها عليه المتأخّرون في القرن 6 م. برز في الوعظ التّفسيريّ والعقائديّ والجدليّ وفي التّعليم المسيحيّ والعظات اللّيتورجيّة    والتّراثيّة والمناسبات. أبرزُ مواعظه الإحدى والعشرين موعظتُهُ بشأن التّماثيل.
 خطفوه إلى القسطنطينيّة، سنة 397 م، وجعلوه رئيس أساقفة للمدينة المتملِّكة. التزم خطّ الفقر الإنجيليّ، وأزال معالم التّرف من المقرّ الأسقفيّ. لم يكن عنده، شخصيًّا، أيّ شيء. أزال عادة إقامة المآدب الرّسميّة. اهتمّ بالفقراء والمرضى والمساجين. اعتاد أن يقيم السهرانات ليحوِّل النّاس عن التّسليات الفاسدة المفسِدة. اهتمّ بإصلاح أوضاع الكهنة. قام بعزل ستة أساقفة، في آسيا الصّغرى، اتُّهموا بالسّيمونيّة...
علاقته بالقصر كانت صعبة. اجتمع عليه الحسّاد، من الأساقفة وعليّة القوم. قاموا بحملات متكرِّرة للتّخلّص منه. لم يكن يحابي أحدًا. لسان حاله كان: "لو كنت، بعدُ، أُرضي النّاس، لم أكن عبدًا للمسيح". نصيرُه كان الشّعب المؤمن. ضايقته الملكة أفدوكسيا لأنّه انتقد سلوكها المخالف للإنجيل. هوجم الشّعب المحتفّ حوله من قِبَل العسكر. ولكي لا يعرِّض المؤمنين لمزيد من الأخطار سلَّم نفسه للشّرطة. نَفَوه إلى ما بين حدود كيليكيا وأرمينيا ثمّ إلى كومانا في البنطس. لسان حاله كان: "عريانًا خرجت من أمّي، وعريانًا أترك هذا العالم". عانى ثلاث سنوات. أكثر رسائله الـ 242، كتبها في تلك الفترة. تأثيره في منفاه كان أكبر من تأثيره وهو في الدّار الأسقفيّة. سقط من التّعب والبَرْد والحرّ ولصحّته الرّقيقة. 
رقد في 14 أيلول 407 م. آخر ما قال: "المجد لله على كلّ شيء". كان قد أتمّ السّتّين من العمر والسّنة العاشرة من أسقفيّته. 
 
أُكرِم قدّيسًا وهو، بعدُ، على قيد الحياة. أُعيدت رفاته بعد 31 سنة من رقاده. يُحتفَل بذلك في 27 كانون الثّاني.
أحد الأساقفة صلّى وصام ليكشف له الرّبّ الإله موقع الذّهبيّ الفم عنده، فعرف أنّ الذّهبيّ الفم جالس في الحضرة الدّاخليّة لله! صلواته تشملنا.
 
طروبارية القيامة                                              باللحن الخامس
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمةِ المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الإبتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسدِ أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
 
طروبارية القديس يوحنا الذهبي الفم              باللحن الثامن
 
لقد أشرقَتِ النعمةُ من فمِك مثلَ النَّار، فأنارَت المسكونة، ووضعتَ للعالم كنوزَ عدم محبَّة الفضَّة، وأظهرتَ لنا سموَّ الاتِّضاع. فيا أيها الأبُ المؤدِّب بأقوالهِ، يوحنّا الذهبيُّ الفم، تشفَّع إلى الكلمة المسيحِ الإله أن يخلِّص نفوسنا.
 
قنداق دخول السيِّدة  إلى الهيكل                    باللحن الرابع
 
إنّ الهيكل الكلّيَّ النَّقاوة، هيكلَ المخلّص، البتولَ الخِدْرَ الجزيلَ الثَّمن، والكَنْزَ الطاهرَ لْمجدِ الله، اليومَ تَدْخُلُ إلى بيتِ الرَّبّ، وتُدخِلُ معَها النِّعمةَ التي بالرّوحِ الإلهيّ. فَلْتسِبِّحْها ملائكةُ الله، لأنّها هي المِظلَّةُ السَّماويَّة.
 
الرسالة:
عب 7: 26-28، 8: 1-2
 
انَّ فمي يتكلَّم بالحكمة
إسمعوا هذا يا جميعَ الأُمم
 
يا إخوةُ، إنَّا يُلائِمنا رئيسُ كهنةٍ مثلُ هذا بارٌّ بلا شرٍ ولا دنَسٍ، مُتَنزَّهٌ عنِ الخطأةِ، قد صارَ أعلى منَ السماوات، لا حاجةَ لهُ أن يُقرِّبَ كلَّ يومٍ مثلَ رؤساءِ الكهنةِ ذبائحَ عن خطاياهُ أوَّلاً ثمَّ عن خطايا الشعب. لأنَّهُ قضى هذا مرَّةً واحدةً حينَ قرَّبَ نفسَهُ. فإنَّ الناموسَ يُقيمُ أُناساً بِهمِ الضُّعفُ رؤساءَ كهنةٍ. أمًّا كلِمَةُ القَسَمُ التي بعدَ الناموسِ فتُقيمُ الابنَ مكمَّلاً إلى الأبد. ورأسُ الكلام هو أنَّ لنا رئيسَ كهنةٍ مثلَ هذا قد جلسَ عن يمينِ عرشِ الجلالِ في السَّماوات، وهُوَ خادِمُ الأقداسِ والمَسْكِنُ الحقيقيُّ الذي نَصبَهُ الربُّ لا انسانٌ. 
 
الإنجيل:
لو 10: 25-37 (لوقا 8)
 
 في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ ناموسيٌّ وقال مجرّبًا لهُ: يا معلِّمُ، ماذا أعملُ لأرِثَ الحياةَ الأبديَّة؟ فقال لهُ: ماذا كُتِبَ في الناموس؟ كيف تقرأُ ؟ فأجابَ وقال: أحبِبِ الربَّ إلهَكَ من كلِّ قلبِك ومن كلّ نفسِك ومن كلّ قدرتِك ومن كلّ ذهنِك، وقريبَك كنفسِك. فقال لهُ: بالصواب أجبتَ. إعمَلْ ذلك فتحيا. فأراد أن يُزَكِّيَ نفسَهُ فقال ليسوعَ: ومَن قريبي؟ فعاد يسوعُ وقال: كان إنسانٌ منحدِراً من أورشليمَ إلى أريحا فوقع بين لصوصٍ، فعَرَّوهُ وجرَّحوهُ وتركوهُ بين حيّ وميتٍ. فاتَّفق أنَّ كاهناً كان منحدراً في ذلك الطريقِ، فأبصرَهُ وجاز من أمامهِ. وكذلك لاوِيٌّ  أتى إلى المكانِ فأبصرَهُ وجازَ مِن أمامِه. ثمَّ إنَّ سامِريًّا مسافِرًا مرَّ بِه فلمَّا رآهُ تحنَّن، فدنا اليهِ وضَمَدَ جراحاتهِ وصَبَّ عليها زيتاً وخمرًا وحملهُ على دابَّتهِ وأتى بهِ إلى فندقٍ واعتنى بأمرِهِ. وفي الغدِ فيما هو خارجٌ أخرَجَ دينارين وأعْطاهما لصاحِب الفندقِ وقالَ لهُ اعتَنِ بأمرهِ. ومهما تُنفق فوقَ هذا فأنا أدفَعُهُ لك عند عودتي. فأيُّ هؤُّلاءِ الثلاثةِ تَحْسَبُ صار قريباً للَّذي وقع بين اللصوص؟ قال: الذي صنع َ إليهِ الرحمة. فقال لهُ يسوع: امضِ فاصْنعَ أنتَ أيضاً كذلك.
 
في الإنجيل
 
"أريد رحمة لا ذبيحة، معرفة الله أكثر من المحروقات" (متى 9: 13 و12: 7) (هوشع 6: 6).
إنجيل السامريّ الشفوق الذي تُلي على مسامعنا اليوم، يجسّد رسالة الرب يسوع عملاً، لا قولاً، وهي عمل الرحمة مع أخينا الإنسان لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله.
السامريّ الشفوق أظهر إيمانه بأعماله، والإيمان بدون أعمال باطل. إنه أنقذ ذلك الإنسان من الموت، لأنه كان منحدراً من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص فعرَّوه وجرَّحوه وتركوه بين حيٍّ وميت.
من أورشليم إلى أريحا، المسافة توازي 27 كلم، والطريق تنحدر بشكل سريع من ارتفاع يفوق ألف متر، وتمرّ بصحراء مخيفة، كانت عرضة لهجمات اللصوص وقطّاع الطرق.
هذا السامريّ مرّ به فرآه، وتحنَّن عليه. لم يكن اليهود يخالطون السامريِّين معتبرينهم نَجِسِين كونهم اختلطوا بالوثنيين، ولم يؤمنوا أن أورشليم مركز العبادة، ولم يقبلوا إلاّ بموسى نبيًّا. وقالوا في تقاليدهم الشعبية إنّ دم السامريِّين أنجس من دم الخنازير.
تجاه هذا المشهد المأسَوِيّ، ماذا فعل السامريّ، هل وقف متفرِّجاً؟ هل اكتفى بمؤاساته بالكلام؟ هذا كله لا يفيده بشيء...
غيرته ومحبته للإنسان دفعته للقيام بعمل... بفعل ينقذه... فماذا فعل؟ ضمَّد جراحه، وصبَّ عليها زيتاً وخمراً. الزيت يُستعمل لتليين الجرح وتخديره، أما الخمر فلتطهيره. وحمله على دابَّته. وربَّما كان هذا السامريّ تاجراً، وكان يمتطي دابَّة، ويضع البضاعة على أخرى.
فعندما شاهد المصاب نزل عن دابَّته ووضعه عليها.
وهنا نتساءل: مَنْ قريب هذا الرجل؟ هو السامريّ الذي أشفق عليه وقدَّم له ما يحتاج اليه من إسعافات لينقذ حياته. 
وبالنهاية، هذا المجرَّح هو يسوع المسيح، الذي سُفكت دماؤه وجرِّح على خشبة الصليب، ليفتديَنا بدمه الكريم من جروحنا الجسديَّة والروحيَّة، ويخلِّصنا من خطايانا ويقيمنا من الموت بقيامته المجيدة.
يسوع موجود في كل مجروح، ومعذَّب في الأرض. فهل نهبّ لمساعدته؟ أم ننسى قول الربِّ يسوع له المجد: "إنْ فعلتم هذا بإخوتي هؤلاء الصغار فبي قد فعلتموه؟" فهل نحن فاعلون؟ فإن فعلنا نكون قريبين لكل الناس الذين أحبَّهم يسوع، وإن نحن اقتربنا من الناس، نقترب من يسوع المسيح، فكونوا رحماء كما أن أباكم هو رحوم. له المجد إلى الأبد. آمين.  
 
صوم الميلاد
 
"الميلادُ المجيد" أو "الفصحُ الشتويّ"، هو عيدُ ميلادِ ربِّنا يسوع المسيح بالجسد ودخوله التاريخ. من هُوَ غير محصورٍ بزمنٍ، مَشرِقُ المشارق، يولَدُ في ضيعةٍ منسيَّةٍ من زوايا فلسطين، التي أضحت سماءً. فتناغمت الألحان السماويّة مع ألحانِ الفرح الأرضيّ، لأنَّ إلهنا صارَ جسداً وحلَّ بيننا! الإلهُ الذي قَبْلَ الدُّهور وُسِعَ في الحشا البتوليّ، وحُملَ على ساعدَيْ أمٍّ. من كان منزَّهاً عن الجسدِ قد تجسَّدَ باختياره! هذا هو لاهوت العيد! لكنَّ العالَم، كما نسمعُ ونُشاهد، ينهمكُ بالتحضيرِ لهذا العيد بطريقةٍ غريبة، غيَّرت فحواه مُحوِّلةً إيّاه إلى عيدٍ تجاريٍّ بحت.
والسؤال: لماذا صوم الميلاد؟ ولماذا هذه الوفرة من الأصوام في الكنيسة؟ والجواب بسيط: نحن كبشر، وبشكلٍ طبيعيّ، نستعدُّ قبل كلِّ حدثٍ هامّ في حياتنا. وهكذا فإنَّ الكنيسة تتهيَّأُ، قبل كلِّ عيدٍ سيِّديّ كبير (أي عيد للرب يسوع المسيح)، بالصلاة والصوم، لتساعدَ المؤمن كي يشتركَ في الحدث الإلهيِّ بكلِّ حواسِّه، وتُدخِلهُ فيه، لأنَّ عملَ المسيح الخلاصيَّ مرتبطٌ بكلِّ إنسان، ويهدف أن يلمسَ عمقَ كيانه.
ماذا يعني لنا الصوم، نحن أبناءَ هذا الجيل؟ بالرغم من كل العقلانية الموجودة اليوم، وبُعْدِ الإنسان، نوعاً ما، عن الأمور الروحية والإيمانية، فإنَّ كلَّ الدِّراسات تُثبت أهميّة الصوم وفائدتَه للإنسان. 
صومُ الميلاد يبدأ في الخامسَ عشرَ من هذا الشهر، "تشرين الثاني"، وينتهي زمنياً بعد قدَّاس الميلاد، في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول. خلال هذه الفترة الأربعينية تتهيأ الكنيسة للعيد بالصلاة والصوم. 
في هذا الصوم نمتنع عن أكل الزفَرَيْن الحليب ومشتقاته، واللّحوم على أنواعها، عدا السمك الذي يُؤكل حتى عيد القديس اسبيريدون في 12 ك1.
"صوم الميلاد" قد يختلف شكلاً عن "الصوم الكبير"، إذ تقع فيه عدَّة أعياد ومناسبات فَرِحة تُدخلنا في جوِّ العيد، بَدْءًا مع عيد "دخول السيِّدة إلى الهيكل" الذي فيه تُرتَّل كاطافاسيات الميلاد "المسيح وُلد فمجِّدوه..." (وفي الجبل المقدّس "آثوس"، أثناء السهرانية، يقف الجموع وتُقرع الأجراس ابتهاجاً عند ترتيلها)، ثمَّ تأتي أعياد القدّيسين (القديس أندراوس،  القديس سابا، القديس نيقولاوس، القديس اسبيريدون...) وشيئاً فشيئاً ندخل في جوِّ العيد، حيث كلَّما اقتربنا منه ازدادت الأمور وضوحاً. وكمثال على ذلك، نذكر هذه القطعة التي تُرتَّل في غروب القديس نيقولاوس 6 كانون الأول، "أيتها المغارة استعدّي فإنَّ النعجة تأتي حاملةً المسيح جنيناً..."، وتُعاد في غروب القدِّيس اسبيريدون العجائبي، حتى نصل إلى "تقدمة العيد" في 20 كانون الأوّل، حيث نقرأ في مساء تقدمة العيد، هذه القطعة: "لنسبق ونعيِّد أيها الشعوب لميلاد المسيح، وإذ نرفع العقل إلى بيت لحم، فلنرتقِ بضمائرنا ونشاهد بأفكار القلوب، البتولَ مُقْبلةً لتلدَ في المغارة ربَّ الكلِّ إلهَنا... ". 
هذه هي ميزة كنيستنا الأرثوذكسية في ليتورجِيَّتها، التي تعني في الأصل "عمل الشعب"، لكنها للأسف باتت غير مفهومة ومقروءة من شعبنا اليوم. 
الأهمّ لنا نحن المؤمنين، هو كيف سنستعدُّ، نحن أبناءَ القرن الواحد والعشرين، لهذا الحدث الذي يخُصُّنا، بالرُّغمِ مِمَّا يُحيط بنا؟ هل نحن مُقتنعون بإلهٍ يسود حياتنا ويهتمّ بكلِّ تفاصيلِها، دون أن يحدَّ من حرِّيّتنا؟ هل نحن مُقتنعون، خاصةً نحن الشباب، أنَّ يسوعَ إلهٌ تجسَّدَ، وعاشَ على الأرضِ فقيراً مُعدَماً، وماتَ ثمَّ قامَ من أجلنا؟ هل نسأل أنفسَنا: أين المسيح في حياتنا؟
المسيح أتى لكي يُحرِّرَنا من عِقالات الموت، المسيح أتى لكي يُشرقَ في نفوسنا ويُبدِّدَ الظلمةَ المحيطة بنا، المسيح أتى نوراً، ليُضيءَ ظُلمةَ هذا العالمِ الغارق بخطيئته وشهوته! إلهُنا حلَّ بيننا وصَيَّرَ أرضَنا سماءً. ظَهرَ للبشر من بتولٍ فألَّهَ طبيعتنا بتجسّده، والظلُّ قد زال، وبمجيئه إلينا، بدأت شوكةُ الموتِ، قاتلةُ البشر، بالانهزامِ، إلى أن أُبيدت نهائياً، بموتِ المسيحِ وقيامته. دَعُونا أيّها المؤمنون نَنفُض عنَّا الغباوة والكسل، ونستعدّ جميعنا بقلوبٍ نقيةٍ ومحبةٍ للعمل، عسى الله يسمع تضُرُّعاتنا !
هذه هي المسيحية منارةٌ تُضيء لمن حولها. وعندما يصير كلُّ واحدٍ منَّا نوراً بنعمةِ الله، سيكون العالم أفضل. لكنَّ الظلمة التي فينا، أي أهواءنا وشهواتنا وظلمة هذا الدَّهر، لن تتحوَّل نوراً إلاّ بالصوم والجهاد الروحي الذي يكبح شهواتنا، فنستنيرُ شيئاً فشيئاً. هذا هو الميلاد وهذا هو الصوم. فيا أيّها المسيحُ أَطْلِعْ في قلوبنا نورَ معرفتك، حتى نُصبحَ قامةً من نورٍ، وإذ نحنُ واثقون أنّك على الباب تقرع، نطلب منك أنِ ارثِ لحالنا، وبُثَّ فينا رجاءَك، لكي نستفيقَ من غفوتنا ونستعدَّ لميلادك بقلوبٍ وعقولٍ ساهرة. آمين.ِ
 
 أخبـــارنــــا
 
دير سيِّدة الناطور-أنفه
 
ببركة ورعاية صاحب السيادة راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) ولمناسبة عيد دخول السيّدة إلى الهيكل، تقام صلاة غروب العيد نهار الأحد الواقع فيه 20/11/2011 الساعة الرابعة والنصف مساءً في كنيسة دخول السيّدة في دير الناطور، كما سيحتفل بالقداس الإلهي نهار الإثنين الواقع فيه 21/11/2011 الساعة التاسعة والنصف صباحاً. يلي القداس مائدة محبة.
 
محاضرة حول التوحُّد في جمعيّة واحة الفرح- بكفتين
 
تدعو جمعية واحة الفرح، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعية واللجنة التنسيقية للتوحُّد، إلى لقاء توعية حول "التوحُّد" وذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 16/11/2011 في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر في مركز واحة الفرح- بكفتين - الكورة.
يعرض البرنامج فريق عمل الجمعيّة.
 
إجتماع كهنة الأبرشيَّة
 
سيعقد اجتماع لكهنة الأبرشيّة في كنيسة يعقوب أخي الربّ- كفرحزير، وذلك يوم السبت الواقع فيه 19 تشرين الثاني 2011. تبدأ صلاة السحر والقدّاس الإلهي الساعة الثامنة صباحاً. ويليهما حديث روحي يعنوان: "الكاهن كأب اعتراف"، يُلقيه قدس الأرشمندريت جوزيف (عبدالله) رئيس دير القدّيس جاورجيوس- دير 

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies