الكرمة - الأحد 22 ايار 2011

 

 
 
الأحد 22 ايار 2011    
العدد 21
أحد السامرية
اللحن الرابع     الإيوثينا السابعة
 
 
22: الشهيد باسيليسكوس. * 23: ميخائيل المعترف، مريم لكلاوبا، سوسنّا، الشهيدة ماركياني. *24: البار سمعان الذي في الجبل العجيب. * 25: وجود هامة السابق ثالثاً. * 26:الرسول كربس أحد السبعين، يعقوب بن حلفى. *27: الشهيد في الكهنة الأذيوس، يوحنا الروسي. *28: أفتيشيوس أسقف مالطية، أندراوس المتباله.
 
المرأة
 
المرأة الأولى حواء جلبت الخطيئة إلى العالم. المرأة الثانية مريم جلبت الخلاص. تتأرجح المرأة غالباً بين حوّاء ومريم. يُقال عنها أحياناً كثيرة أنها تفتقر إلى التوازن. عندها العاطفة تغلب على العقل. تهتّم كثيراً بمظهرها الخارجي. هي تتفوّق على الرجل بحنانها الطبيعيّ وبصبرها وأحياناً أيضًا بقداستها. أنظروا إلى حضورها الغالب في الكنائس.
فلا عجب في القول إن وراء كلَّ رجل قدّيس ناجح امرأةً تقيّة حلّقت في الحياة الروحيّة. لو خطئت ثم تابت استطاعت أن تصل إلى أعلى درجات القداسة. ألم يقل الربّ: الزناة والعشارون سوف يسبقونكم إلى ملكوت السماوات!
نعم كلّها تناقضات. لا تعجب أبداً من ذلك. هل تحرّكها الحواسّ أم يحرّكها الروح أو كلاهما معًا؟ سفر الأمثال في الكتاب المقدّس يحذّر من جمالها لأنّه فخّ يقع فيه الرجل، لكنّه يشيد بالمرأة الفاضلة قائلاً: "المرأة الفاضلة من يجدها، إن قيمتها تفوق اللاّلئ...
الحسن غرورٌ والجمال باطلٌ أما المرأة المتّقية للرب فهي التي تُمدح" (أمثال 31: 10 و30). أمّا سليمان الحكيم فيعلّي من شأن الحكمة الإلهيّة ويقول:"سعيتُ أن اتخذها عروساً وصرتُ لجمالها عاشقاً".
لا شك أن المرأة فاقت على الرجل في كثير من الميادين. نذكر فقط ضمن الإنجيل الجرأة الفائقة التي تحلّت بها النسوة حاملات الطيب صبيحة القيامة فأُهّلن لمشاهدة القبر الفارغ، ذلك بداعي محبّتهن الكبيرة للسيّد فيما كان الرسل معتكفين بعيداً عن شخص المسيح.
 
*  *     *
اليوم الجنس يسيطر على الحياة الإجتماعيّة الإستهلاكيّة. والمرأة أكثر من أي وقت عرضة لتُتَّخَذ سلعة للكسب الرخيص أو لمتعة دنيئة. نحن بحاجة إلى نسوة جريئات يتحدَّين مثل هذه التجارب ويتحلَّين حسب توجيه آبائنا القديسين بشيء من الرجولية دون أن يخسرن الخصال الحميدة من أنوثتهنّ. لنا أن نكافح جميعاً للحفاظ على العائلة المسيحية وعلى أولويّة رسالة المرأة كزوجة أمينة وكأمّ. هذا لا يمنعها من أن تواكب تطوّر الحضارة الإجتماعيّة الإيجابية التي تجعلها بخاصة إلى جانب حياتها الروحيّة متساوية في العمق مع الرجل.
 
                         + أفرام
            مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروبارية القيامة   باللحن الرابع
 
إن تلميذات الربّ تعلّمن من الملاك الكرزَ بالقيامةِ البَهِج، وطَرَحْنَ القضاءَ الجّدِّيَّ، وخاطَبنَ الرُّسُلَ مفتخِراتٍ وقائلات: سُبيَ الموت، وقامَ المسيحُ الإله، ومنح العالَمَ الرَّحمةَ العُظمى.
 
طروبارية نصف الخمسين    باللحن الثامن
 
في انتصاف العيد أسقِ نفسي العطشى من مياه العبادة الحسنة أيها المخلص. لأنك هتفت نحو الكل قائلاً: من كان عطشانَ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ينبوع الحياة أيها المسيح الإله المجد لك.
 
قنداق الفصح            باللحن الثامن
 
ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنكَ درستَ قوّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ الحاملاتِ الطيبِ قُلتَ: إفرحنَ. ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القيام.
 
الرسالة
أع 11: 19-30
 
ما أعظم أعمالَكَ يا ربُّ.         كلَّها بحكمةٍ صنعت  بارِكي يا نفسي الربَّ
 
في تلكَ الأيام، لمَّا تبدَّد الرسُلُ من أجلِ الضيقِ الذي حصلَ بسببِ استيفانُسَ، اجتازوا إلى فينيقِيَةَ وقُبرُسَ وأنطاكيَةَ وهم لا يكلِمون أحداً بالكلمةِ الاَّ اليهودَ فقط. ولكنَّ قوماً منهم كانوا قُبُرسيين وقَيروانيين. فهؤلاء لمَّا دخَلوا أنطاكِيَةَ أخذوا يُكلِمونَ اليونانيين مُبشرينَ بالربِ يسوع، وكانت يدُ الربِ مَعَهم. فآمنَ عددٌ كثيرٌ ورَجَعوا إلى الرب. فبلغَ خبرُ ذلك إلى آذانِ الكنيسةِ التي في أورشليم، فارسَلوا برنابا لكي يجتاز إلى أنطاكية، فلَّما أقبَلَ ورأى نعمَةَ الله فَرحَ ووعظَهم كُلَّهم بأن يثبُتوا في الربِ بعزيمةِ القلب، لأنَّه كانَ رجلاً صالحاً ممتَلئاً من الروحِ القدُسِ والإيمان. وانضمَّ إلى الربِ جمعٌ كثيرٌ. ثمَّ خرجَ برنابا إلى طرسُوسَ في طلبِ شاوُل. ولمَّا وجَدَه أتى بهِ إلى أنطاكية، وتردَّدا معاً سنةً كامِلةً في هذه الكنيسةِ وعلَّما جمعًا كثيراً. ودُعي التلاميذُ مسيحيين في انطاكية أولاً. وفي تلك الأيام انحدرَ من أورشليم أنبياءُ إلى أنطاكية، فقامَ واحدٌ منهم اسمه أغابوسُ فأنبأ بالروح أن ستكون مجاعةٌ عظيمة على جميع المسكونة. وقد وَقَع ذلكَ في أيام كلُوديوس قيصر. فحتم التلاميذ بحسَبِ ما يتيسرُ لكلِ واحدٍ منهم أن يُرسِلوا خِدمةً إلى الإخوةِ الساكِنينَ في أورَشليم، ففعلوا ذلكَ وبعثوا إلى الشيوخ على أيدي برنابا وشَاوُلَ.
 
الإنجيل
يو 4: 5-42
 
في ذلك الزمانِ أتى يسوعُ إلى مدينةٍ منَ السامرَةِ  يُقالُ لها سُوخار، بقُربِ الضيعةِ التي أعطاها يعقوبُ ليُوسُفَ ابنهِ. وكانَ هُناك عينُ يعقوب. وكانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ المَسير، فجلَسَ على العين، وكانَ نحوَ الساعةِ السادسة. فجاءتِ إمرأةٌ منَ السامِرةِ لتستَقيَ ماءً. فقال لها يسوعُ: أعطيني لأشرَبَ- فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ ليَبْتاعوا طعاماً- فقالت لهُ المرأةُ السامرية: كيفَ تَطلُبُ أن تشربَ مِنيِّ وأنتَ يهوديٌّ وأنا أمرأةٌ سامريَّةٌ، واليهودُ لا يُخالِطونَ السامِريِّين؟ أجابَ يسوعُ وقالَ لها: لو عَرفتِ عَطيَّةَ اللهِ ومَن الذي قال لكِ أعطيني لأشربَ، لَطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيّاً. قالت له المرأةُ: يا سيِّدُ إنَّهُ ليسَ معكَ ما تستقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ، فَمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أنتَ أعْظَمُ مِنْ أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، ومنها شَرِبَ هو وبَنوهُ وماشيتُهُ! أجابَ يسوعُ وقالَ لها: كلُّ من يشرَبُ من هذا الماءِ يعطشُ أيضاً، وأمَّا مَن يشربُ من الماء الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلن يعطشَ إلى الأبد، بَلِ الماءُ الذي أُعطيِه لهُ يصيرُ فيهِ يَنبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبدّية. فقالت لهُ المرأةُ: يا سيِّدُ أعطني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأستقي. فقالَ لها يسوعُ: إذهبي وادْعِي رجُلكِ وهَلُمِّي إلى ههنا. أجابتِ المرأةُ وقالت: إنَّهُ لا رجُلَ لي. فقال لها يسوعُ: قد أحسَنتِ بقولِكَ إنَّهُ لا رجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسَةُ رجالٍ والذي معَكِ الآنَ ليسَ رَجُلَكِ. هذا قُلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأة: يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌ. آباؤنا سجدوا في هذا الجَبلِ وأنتم تقولون إنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هُوَ في أورشليم. قال لها يسوعُ: يا امرأةُ، صدِّقيني، إنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورّشَليمَ تسجُدونَ فيها للآب. أنتم تسجُدونَ لما لا تعلمون ونَحنُ نسجُدُ لما نعلَم، لأنَّ الخلاصَ هُوَ منَ اليهود. ولكن، تأتي ساعة وهيَ الآنَ حاضِرَة، إذ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يَسجُدونَ للآبِ بالروح والحقّ. لأنَّ الآبَ إنَّما يطلُبُ الساجدينَ لهُ مِثلَ هؤلاء. أَللهُ روحٌ والذين يسجُدون لهُ فبالروح والحقّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأةُ: قد عَلِمتُ أنَّ مَسيَّا، الذي يقالُ لهُ المسيحُ، يأتي. فمَتى جاءَ ذلك فهُوَ يُخبرُنا بكُلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ: أنا المتكلِّمُ مَعَكِ هُوَ. وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذهُ فتعجَّبوا أنَّهُ يتكلَّمُ مَعَ امرأةٍ. ولكِنْ لم يَقُلْ أحدٌ ماذا تطلُبُ أو لماذا تتكلَّمُ مَعَها. فترَكتِ المرأة جرَّتها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالت للناس: أنظروا إنساناً قالَ لي كُلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هُوَ المسيح! فخرجوا من المدينة وأقبلوا نْحوَهُ. وفي أثناء ذلكَ سألَهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا مُعلِّمُ كُلْ. فقالَ لهم: إنَّ لي طعاماً لآكِلَ لستم تعرِفونهُ أنتم. فقالَ التلاميذُ في ما بينهم: ألعلَّ أحداً جاءَهُ بما يَأكُل! فقالَ لهم يسوعُ: إنَّ طعامي أنْ أعمَلَ مشيئَةَ الذي أرسلَني وأُتِّممَ عملَهُ. ألستم تقولون أنتم إنَّهُ يكونُ أربعةُ أشهر ثمَّ يأتي الحصاد؟ وها أنا أقولُ لكم إرفعُوا عيونكم وانظُروا إلى المَزارع، إنَّها قدِ ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصُدُ يأخذُ أجرةً ويجمَعُ ثمراً لحياةٍ أبدَّية، لكي يفرَحَ الزارعُ والحاصدُ معًا.
ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إنَّ واحداً يزرَعُ وآخرَ يحصُد. إني أرسلتُكُم لتحصُدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيه. فإنَّ آخرينَ تَعِبوا وأنتُم دخلتُم على تَعبِهم. فآمنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريينَ من أجلِ كلامِ المرأةِ التي كانت تشهَدُ أن قدْ قالَ لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يقيمَ عِندهُم، فمكَثَ هناكَ يومين. فآمنَ جَمعٌ أكثرُ من أولئكَ جدّاً من أجل كلامِهِ. وكانوا يقولونَ للمرأةِ: لسنا من أجل كلامِكِ نُؤمنُ الآن، لأنَّا نحنُ قد سمعْنا ونَعْلَمُ أنَّ هذا هُوَ بالحقيقةِ المسيحُ مُخلِّصُ العالَم.
 
في الإنجيل
 
لم يذكر الكتاب المقدّس اسم المرأة السامرية التي التقى بها الربُّ يسوع عند بئر السامرة، لكن التقليد يقول لنا أن اسمها كان فوتيني، التي تُرجِمَت بالعربية منيرة وباللاتينية كلير، ومن ثمّ استحقّت اسمها إذ أنارت السامرة وانطلقت منها إلى التبشير بالمسيح. يخبرنا الرسول يوحنا أن يسوع أتى إلى السامرة من بعدما مضى من اليهودية. بهذا الطريق كان يسوع متجهاً عكس عادة اليهود الذين كانوا يتحاشون المرور بالسامرة بسبب العداء بين اليهودُ والسامرييِّن، إذ يعتبر اليهود السامريين شعبا نجساً لأنهم مزيج من الأمم مع اليهود. يسوع أتى لكي يستريح اذ كان تَعِباً من السفر وجلس على ذلك البئر وهناك امرأة سامرية أتت لتستقي ماءاً من البئر. رمزياً يفسّر الآباء تعب يسوع بأنه إشارة إلى تعب الله من خطايا الانسان. أتت المرأة في الساعة السادسة حين لا يخرج الناس عادةً لحدّة الشمس و الحرارة. لكن هذه المرأة كانت تتلافى الناس بسبب سوء سمعتها. لذا، عندما أتت تستقي لم تكن تتوقع حضور أيّ انسان في ذلك المكان.
دبّر الرب هذا اللقاء فدار بينه وبين تلك المرأة حوار ذو مدلولات لاهوتية عظيمة، إذ من خلاله كشف الرب حقائق كثيرة حول عطش الإنسان الحقيقي إلى الله وليس إلى الماء. فكما أنّ العطش الجسدي هو فقدان الماء كذلك العطش الروحي هو فقدان السلام والفرح الحقيقي والبحث عنهما. فبسبب السقوط، مَن فقد الفرح يبحث عن المتعة في الخطيئة. ومَن فقد البِر يلجأ لتغطية ذلك بأعمال لا تغطّي ذنوبه. فسبب عدم اتجاه الانسان للارتواء من ينابيع المياه الحيّة هو جهله لعطية الله، وعطية الله هي يسوع المسيح الذي بذله الله الآب لكي لا يهلك كل من آمن به بل تكون له الحياة الابدية. هذه أمور كان من الصعب على المرأة أن تفهمها. إذ فيما كان يحكي عنها يسوع كان فكرها مشغولاً بالدلو وبالبئر العميقة. من ثمّ ذكرت أباها ابراهيم لتزكّي نفسها وتظهر وكأنّها عارفة ومتديّنة. لكن التديّن قد يكون قناعاً كاذباً تتخفى وراءه خطايا البشر. استعمل الربّ جهلَها ليَعبِر عليه كجسرٍ فيكشف لها عن احتياجها الحقيقي وعن عطية الله الحقيقية أي يسوع المسيح القادر وحده أن يُشبع النفوس. "كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً، ولكن مَن يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد". عطش الناس يدفعهم إلى المال والجنس والخطيئة والمجد الباطل وغيرها من مشتَهيات العالم. لكن العالم لا يوفّر الشبع.
المرأة السامرية هي صورة عن كل انسان بحاجة الى علاقة حيّة مع الله. قد نبحث عن طرق عديدة للراحة ولن نراها. لكن الحقيقة تبقى واحدة وهي أن الله يريد أن نلتفت اليه لكي نخلص. الخلاص هو بيسوع والشبع به والسلام به والفرح به والارتواء الفعلي منه. النفس التي لا تتمتع بالله تظل تطلب العالم وشهوات الدنيا. بينما النفس التي تتذوّق الله وكلمته وخلاصه هي وحدها القادرة أن تدوس كل مغريات الدنيا لأنها تشبعت بالحق. الله يدعونا أن ننظر إلى السامريّة لنفهم أن مَن كانت خاطئة ومن مجتمع مرفوض صارت منيرة ومبشّرة للخليقة، فكم بالحري نحن المولودين من جرن المعمودية، فنفهم ما يريده هو منّا أي الشركة معه.
 
الزواج والصمت
 
يقول بعض الباحثين في شؤون الزواج " إنَّ كلَّ الأسر تواجه مشكلات، والإعتراف بوجود بعض المشاكل ظاهرة صحيّة، فالذين يعترفون بهذا هم الذين يسعون إلى التغلّب على هذه المشاكل، أما أولئك الذين يحاولون إخفاء خلافاتهم أو الصمت عنها فإنَّ حياتهم في خطر".
من المعروف أن الدواء لكل خلاف هو التواصل. فلا يمكن تصور وجود زواج ناجح بدون وجود حبّ بين الشريكين، كما لا يمكن تصوّر استمرار الزواج دون وجود تفاهم حقيقي بين الزوجين. فالزواج حياة ومعايشة. ولا تواصل ولا معايشة ولا تفاهم بدون الكلام على الأحاسيس والمشاعر والمشاركة بكل ما يتعلّق بحياتهما العائليّة ليس فقط على المستوى المعيشي والتربوي بل يتخطاه إلى مستوىً تصبح فيه "العائلة كنيسة صغيرة".
ما نبغي الإشارة إليه في هذه الكلمات هو مشكلة من بين العديد من المشاكل التي تعترض النموّ في الحياة الزوجيّة وفي الحبّ الزوجي ألا وهي مشكلة الصمت في الزواج. وهذه المعضلة قد لا يبدو لكثيرينأنّها ذات أهميّة وربما لا يوردها العديد من المتزوجين ضمن قائمة المشاكل لكونها أصبحت شبة عادة وعادية وعامة.
لقد تصوّر البعض إن فترة الحبّ والغرام مرتبطة بما قبل الزواج.  وأيام الرومنسيّة هي أيام الخطبة والشهور الأولى من الزواج، هي أيام الشوق الشديد، ففيها ينصبّ كلّ الإهتمام والتقدير والهدايا، وقضاء أوقات طويلة معًا، والخطابات والرسائل المتواصلة في حالة الغياب، لتأتي فترة أخرى مختلفة عن سابقاتها نتيجة ضغوط الحياة ومشاكل الأطفال والأولاد الذين "كلما كبروا  كبرت همومهم".
في الفترة الأولى من العلاقة بين الحبيبين لا تكاد الساعات الأربع والعشرون تكفي لما يريد الفرد أن يقوله للآخر عن مشاعره وأحاسيسه ورؤيته لمستقبل العلاقة. أما في فترة الزواج فقد تحددت الخطوط الأساسيّة للعلاقة. وأصبحت لقمة العيش والعمل والتعب وهموم الطبابة والتعليم هي سيّدة الموقف، هي وحدها المحاور شبه الوحيدة للكلام بين الزوجين، وإلا فالصمت هو سيد الموقف بلا منازع.
فلِمَ هذا الصمت وما هي نتائجه؟ وهل عدد الكلمات هو كسرٌ للصمت؟
المرأة مستعدّة أن تبقى لساعات طوال في أحاديث لا تنتهي مع جاراتها، والرجل كذلك مع أصدقائه، وكلاهما يستطيع أن يرتاح حين يملأ التلفاز أجواء البيت ليصبح المذيع هو الناطق الوحيد في بيت صمت فيه أصحابه.
قد يكون سبب قلة الكلام أو عدمه هو عدم وجود الوقت الكافي يقضيه الشريكان معًا. وقد يقضي الزوجان ساعات يتحدثان فيها عن الطقس، عن ارتفاع الأسعار، دون أن يكونا وجوديًا معًا. وقد نجد زوجين عاشا معًا فترة طويلة وهما يقضيان حياتهما بصمت، كالأموات في القبور، لأنهما لا يجدان كلامًا يقولانه أَحدُهما للآخَر. وكثيرون لا يريدون الحديث لأنهم ينتهون دائمًا بمشاجرة، أو لأنّ الآخر انفعالي، غضوب، لا يتقبّل رأي الاخر....
تعددت الأسباب والصمت واحد والنتائج السلبية متعددة: بُعدٌ عن الآخر، هوّة سببها عدم الإصغاء للآخر، كلٌّ يقيم في عالمه الخاص ولكن تحت سقف بيت واحد، لتصبح العلاقة حقوقًا وواجبات تؤدي إلى إدانات فخلافات، هجوم ودفاع..... وكلاهما خاسرٌ أوّل في كلّ الأحوال، اللهمّ إن لم يكن لهما أولاد.
السؤال المطروح هو هل من دور تقوم به الجماعة المسيحية لاحتضان العائلة في الرعيّة الواحدة ؟ وما هو دور الكنيسة في متابعة المتزوجين، بعد فترة سنوات من الزواج؟ ألا يمكنها أن تساهم في إزالة الغبار وكسر الروتين وملء الصمت، بكلام الحياة وأنشطة خاصة، لتنعش الحبّ والتفاهم والتواصل فتكشف حقيقة إلهيّةً أن الزواج هو "سرّ الحب" وليس مقبرته 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies