الكرمة - الأحد 10 نيسان 2011

 

 
 
الأحد 10 نيسان 2011    
العدد 15
الأحد الخامس من الصوم (مريم المصرية)
اللحن الخامس       الإيوثينا الثانية
 
10:ترانتيوس وبومبيوس ورفاقهما. * 11: الشهيد أنتيباس أسقف برغامس. *12: باسيليوس المعترف أسقف ڤارية، أكاكيوس الآثوسي. * 13: مرتينوس المعترف بابا رومية. * 14:أريسترخس وبوذس وتروفيمس وهم من الرسل السبعين. *15: الشهيد كريسكس. *16: سبت لعازر، الشهيدات أغابي وإيريني وشيونية الأخوات العذارى، القديسة غاليني. *
 
 
لا تستمعوا إلى العالم بل إسمعوا إلى ما تقول الكنيسة فتتجدّدوا
 
نتذكر اليوم حياة أمنا القديسة مريم المصرية وجهاداتها وانتصاراتها. وهي حقًا أمنا في الإيمان. ولقد استوحى الناس الكثير من حياتها. رغم ذلك نحن لا نزال بعيدين وغرباء عن كنز القديسة مريم وخبراتها الحياتية.
نسمع أن بداية حياتها كانت في الخطيئة، ونقول لأنفسنا بأننا لم نعش هذا الفحش الذي عاشته هي، ومن ثم نقرأ عن توبتها الحقيقية وتغيرها الجذري. ونجد أيضًا أننا لم نتب مثل توبتها الصادقة ولم نتغير جذريا ولم نغير حياتنا من العيش في الخطيئة إلى عيش حياة مريم. وفي النهاية يجد البعض أن هذه القصة لا تنطبق على عالم اليوم العصري. ولكن هل هذا صحيح؟
الشيطان، عدو البشرية، ليس محترفاً في عمله، ويستمر بصنع الفخ نفسه والتجربة نفسها ليسقط إنسان عصرنا كما صنع بآدم وحواء. هذا من جهة، لأن الشيطان ليس بخالق ولا يمكنه أن يكون، فهو قادر فقط على أن يفسد ويجعل منحرفاً كل ما خلقه الله. من جهة أخرى هذه الأمور نفسها تستمر في ملاحقتنا في هذا العصر أيضًا. فعلياً جرّب الشيطان آدم وحواء في جنة عدن بنفس التجربة التي جرب بها المسيح في البرية وكذلك لمريم في الإسكندرية وهو مستمر في حياكة التجربة نفسها لنا. "أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ " سألت الحية حواء (تك 3: 1). بالطبع عرفت الحية الجواب جيداً، ولكنها عرفت أيضًا أن البشر لديهم أجساد وهم بحاجة لتناول الطعام. نحن مرتبطون ارتباطاً وثيقا بهذا العالم ولكن نحن توّاقون لله. صاحب المزامير كتب: كما يشتاق الأيّل إلى جداول المياه تشتاق نفسي اليك يا الله" (مز 42: 1)، ولكن كم هي عظيمة التجربة التي تجعلنا نشتاق لأن نملأ معدتنا! "كُل لتعيش" أو "عش لتأكل" إنّهما الكلمتان أنفُسُهما ولكن الفارق واضح. "لا تأكلا من كل شجر الجنة" هذا كان ملفتاً لحواء. الشيطان استعمل وصية الله وحولها هدية للبشر- الحرية- وجعلها ملتوية، وجعلها مختصة بالأكل ناسين مصدر كل خير "فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل" (تك 3: 6) وفي هذا الانحراف قلب الإنسان حياته رأساً على عقب. خُلِقَ الإنسان ليعيش في الله ومن خلال الله مصدر الحياة، فرجع إلى العالم المخلوق وأكمل وجوده من خلال التهامه للعالم. أليست هذه نفس التجربة لإنساننا المعاصر؟ أطلب أولاً أمور العالم وملكوت الله سوف يزاد لك. أطلب وكن قلقاً فيما يجب أن تأكل وماذا يجب أن تشرب اجعله شغلك الشاغل، وصلاة عرضية أو زيارة لكنيسة يكون كافياً لحياتك الروحية. الرسول بولس يقول أن مصير هذا النوع من النااس يكون "الهلاك" للذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم الذين يفتكرون في الأرضيات". (فيليبي 3: 19) ولكن "أليست الحياة أفضل من الطعام" (متى 6: 25) .
الكذبة الثانية التي يخبرنا بها الشيطان أننا لن نموت إذا انغمسنا في رغباتنا وعواطفنا التي تفصلنا عن الله (تك 3: 4) هيا امضي قدماً وذُق ما حذرك الله منه (تك 3: 5) "اطرح نفسك إلى اسفل" عن السطح (متى 4: 6) تمتع بوقتك الآن ليس هناك من ضرر في عدم اطاعة شريعة الله. لا تفكّر حتى بالعواقب. هل العالم يحثنا على تغذية النفس؟ العالم يقول لنا أن ننغمس بأجسادنا التي تقودنا إلى القبر وأن نغذي أهواءَنا التي تقودنا إلى النار الأبدية."أعطيك هذه جميعها (ممالك العالم) إن قررت وسجدت لي" (متى 4: 9) ولكن "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟" (متى 16: 26). الشيطان يقدم للإنسان كل ما هو بالٍ، الرماد، الهباء غير الموجود، وكل ما يطرح غداً في التنور" (لوقا 12: 28). وقد قدم لحواء المعرفة "معرفة الخير والشر" (تك 3: 5) ولكنها تعرف الخير بسبب علاقتها واتصالها بالله، فالنتيجة تعلمت فقط الشر الذي ظهر من خلال عدم طاعتها. انحرفت عن النبع الحقيقي وأتحدت نفسها مع الذي لا وجود له.
عندما ترك شعب الله خبز مصر الأرضي واختاروا أن يأكلوا المن في الصحراء، عندما تركت القديسة مريم المصرية أثواب الإسكندرية الناعمة واختارت العري في الصحراء، عندما كان المسيح في الصحراء اختار الملكوت الذي ليس من هذا العالم على كل مملكات العالم. في عيون العالم صنعوا الإختيار السيّىء. لذلك لا يجب أن نتفاجأ حين يهزؤون بنا لإختيارنا الباب الضيق والطريق الصعب خاصة حين يكون هناك طريق أسهل و باب رحب.
 مريم المصرية كانت امرأة شابة غير آبهة ولكنها قررت أن تتبع المسيح فأظهرها واحدة من أعظم القديسين. أعطته حياتها المهدورة والفاسدة فأصلحها وشفاها وزينها بأجمل هدية وهي عطية الروح القدس.
أيها المسيح، أصلح حياتنا المهدورة  والفاسدة، وأعطنا قوة لنرفض تجربة الشيطان لننال الحياة الأبدية. آمين.
 
*      *      *      *      *
طروبارية القيامة                  باللحن الخامس
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
 
طروبارية القديسة مريم المصرية                باللحن الثامن
 
بكِ حُفِظَت الصورةُ باحتراسٍ وَثيق أيَّتها الأمُّ مريم، لأنَّكِ حملتِ الصليبَ وتبِعْتِ المسيح، وعَمِلتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسَدِ لأنَّه يزول، ويُهتمَ بأمورِ النفسِ غير المائتة. لذلك تَبتهِجُ روحُكِ مع الملائكة.
 
القنداق                    باللحن الثاني
 
يا شفيعَةَ المَسيحيِين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المرْدودة، لا تُعْرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمَعونةِ بِما أنَّكِ صالِحَة، نَحنُ الصارِخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ، وأسْرِعي في الطلْبَةِ يا والِدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بِمكرِّميك.
 
الرسالة: عب 9: 11-14
صَلُّوا وأوفوا الربَّ إلهَنا                      
أللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا
 
يا إخوة، إنَّ المسيحَ إذ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ، فبمسكنٍ أعظَمَ وأكملَ غَيْرِ مصنوع بأيدٍ أي ليس من هذه الخليقة وليسَ بدمِ تيوسٍ وعجولٍ بل بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدة فوَجَدَ فِداءً أبَديّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسد، فكَمْ بالأحرى دَمُ المسيح الذي بالروح الأزليِّ قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ، يطَهِّرُ ضمائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لتعْبُدوا اللهَ الحيَّ.
 
الإنجيل: مر 10: 32-45
 
في ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الاثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ، وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيْحكُمونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم، فَيَهْزَأونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ يَقومُ. فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلينَ: يا مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما. قالا لَهُ: أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ، فقالَ لَهُما يسوعُ: إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي أشرَبُها أنا، وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا. فقالا لَهُ نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها فَتَشْرَبانِها، وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ أعْطِيَهُ إلاّ للذينَ أُعِدَّ لَهُمْ. فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ ويوحنا. فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم، وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم. وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا، ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم كبيراً فليَكُنْ لَكُمْ خادِماً، وَمَن أرادَ أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْداً. فإن ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ،  وليبذل نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين.
 
في الإنجيل
 
"إنَّ الذين يُحسبون رؤساء الأمم يسودونهم، وعظماءهم يتسلّطون عليهم. أمّا انتم فلا يكون فيكم هكذا."
لا يخفى على القارىء ما يجري اليوم في العالم كلِّه وفي العالم العربي بشكل خاص بما يتناسب مع الآية المذكورة أعلاه. فما نشهده هو ما يجور به المتسلطون على الناس من ظلم وقهر واستعباد واستملاك. الرئاسة والسلطة سلاح ذو حدَّين، فهي يمكن أن تكون للخدمة ولتطبيق العدل والمساواة بين الناس أو تكون بغرار ذلك.
التعابير المستعملة في النصّ الإنجيلي لا تعني مجرّد السيادة او السلطة بل تتجاوزهما إلى مستوى استغلال هذه السلطة من قِبل الرؤساء. والسلطة والسيادة ليست حكرًا على زعماء الأمم أو رؤسائها.
فالأب أو الأم، الزوج (ة) في البيت قد يستغلّ موقعه ليطغى على الآخر، الأخ الأكبر، مدير العمل، العامل المسؤول عن الذين دونه، أسقفًا، كاهنًا، أفرادًا كنّا أو مؤسسات وجمعيات...إلخ  في كلّ مضمارٍ يتعرّض المرء أن يكون ذا سلطةٍ أو تحت السيادة. وفي كلِّ موقع يتخذه الإنسان معرَّضٌ أن يستغلَّ سلطته لأغراضٍ شخصيّةٍ تهدف أولاً واخيرًا لتغذية مجده الباطل.
ما يعلمنا إياه الرّب اليوم، كمسيحيين، إنَّ الرئاسة قبل كلِّ شيءٍ هي خدمة وتواضع. لم يعلِّم الرّبّ إلا ما مارسه بين الناس، لم يتكلّم كباقي المعلمين بل "تكلّم كمن له السلطان وحتى الأرواح كانت تطيعه " ولكنه في الوقت عينه" أخلى ذاته آخذًا صورة عبدٍ " وقَبل طوعًا أن "ابن البشر سيُسلَم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم، فيهزأون به ويبصقون عليه ويجلدونه ويقتلونه "حبًّا بالبشر كلِّهم دون استثناء.
ألم يكن السيد يستطيع كصاحب سلطان أن يرسل ملائكته تجاه مضطهديه؟ لم يشأ ذلك لكونه أراد ان يقول لتلاميذه، لمسيحيي اليوم، إن استغلال السلطة ليس وحده غير مرغوب فيه بل حتى استعمال السلطة القانونيّة عند المسيحيين هو أيضًا كذلك، لأن عظمتي كإنسانٍ مسيحي لا تكمن في قوّتي بل بتواضعي وبمقدار خدمتي ومحبتي للآخرين وأن أتمم خدمة البشارة على مثال النهج الذي سلكه ربنا بأن "أَخدُم لا أن أُُخدَم"، وأن أبذل نفسي طوعًا وبفرحٍ، كما هو "بذل نفسه فداءً عن كثيرين". خدمتي لا يجب أن تطلب المجد ولا المديح، فالمجد الحقيقي يُكتسب من خلال الصليب والشهادة ولا نظنن أن الشهادة نفسها تعطي صاحبها الحقّ بالمطالبة بمركز في ملكوت الله فذاك من شأن ربِّك الذي يراك. وإنما نحن عبيدٌ بطّالون.
 
الثرثرة
       
نردّد كلّ يوم خلال الصوم الأربعينيّ المقدّس: "أعتقني من روح البطالة والفضول وحبّ الرئاسة والكلام البطّال".                                  ويُطرح السؤال: ما أهميّة هذا الأمر؟ ما هو خطر الكلام البطّال؟
نقرأ في إنجيل متّى: "ليس ما يدخل الفم يُنجِّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هو الذي يُنجِّس الإنسان... ألا تُدركُون أنّ ما يدخل الفم ينزل إلى الجوف، ثمّ يخرج في الخلاء؟ وأمّا الذي يخرج من الفم، فإنّه ينبعث من القلب، وهو الذي ينجّس الإنسان. فَمِن القلب تنبعث المقاصد السيّئة والقتل والزنى والفحش والسرقة وشهادة الزور والشتائم" (متى 5: 11، 17-19).
ويشدّد الرسول بولس على هذا الأمر، ويوضح شروط الكلمة المقبولة التي يجب أن نتفوّه بها فقط دون سواها فيقول: "لا تخرُجَنَّ من أفواهكم أيّةُ كلمةِ سوء، بل كلّ كلمة صالحة تُفيد الإنسان عند الحاجة وتكون سبيلَ نعمةٍ للسامعين" (أفسس 4: 29).
أمّا الرسول يعقوب فهو أكثر تفصيلاً في رسالته إذ يقول: "فعل كلّ إنسان أن يكون سريعًا إلى الاستماع بطيئًا عن الكلام" (يعقوب 1: 19)، "ما أكثر ما نزلّ جميعًا. وإذا  كان أحد لا يزِلُّ في كلامه، فهو إنسان كامل قادر على إلجام جميع جسده... وهكذا اللسان، فإنّه عضو صغير ومن شأنه أن يفاخر بالأشياء العظيمة... واللسان أيضًا نارٌ وعالَمُ الإثمِ. اللسان بين أعضائنا يدنِّس الجسم كلّهُ ويُحرِق الطبيعةَ في سيرها ويحترق هو بنار جهنّم... وأمّا اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يقهره، إنّه بليّة لا تُضبَط، مِلْؤُهُ سمٌّ قاتل، به نبارك الربّ الآب وبه نلعن الناس المخلوقين على صورة الله. من فمٍ واحدٍ تخرج البركة واللعنة..." (يعقوب 3: 2-12)
وهكذا يتّضح لنا أنّ ضبط اللسان والانتباه إلى ما نقول من القواعد الأساسيّة في حياتنا في المسيح. وهذا ما يدفعنا إلى التفكير في تصرّفاتنا وفحصها على ضوء هذا الكلام الذي نقرأه في الكتاب المقدّس.
*هل أسمح لنفسي أن أتكلّم على الناس وأنقل أخبارهم وأنتقد تصرّفاتهم؟
*هل أسمح لنفسي أن أتكلّم بأيّ موضوع، ولو كان صحيحًا، في أيّ مكان وأمام كلّ الناس؟
*هل أسمح لنفسي أن أنتقد الناس في غيابهم وأمام الآخرين، ولو كنتُ محقًّا، بدل أن أفاتحهم بالأمر وأصارحهم به؟
*هل أسمح لنفسي أن أدين أخي الإنسان وأقول له: "أنت شرّير، أنت إنسان ساقط، مصيرك الهلاك..."، وذلك لأنّي وجدتُه أنا مخطئًا؟
*هل أسمح لنفسي أن أشهّر بالناس وأدين تصرّفاتهم بحجّة تصويب أفعالهم والدفاع عن الإيمان؟
*هل أسمح لنفسي أن أنتقد المسؤولين والمؤسّسات والأشخاص في أيّ مكان وأمام كلّ النّاس فقط لأنّني أعتقد نفسي مدافعًا عن الحقّ؟
أسئلة كثيرة عليّ أن أفكّر بها جليًّا قبل أن أتصرّف وأتكلّم. وفي هذا يجب أن أتذكّر دائمًا ما نردّده في كلّ صلاة غروب: "إجعل يا ربّ حارسًا لفمي وبابًا حصينًا على شفتَيّ (المزمور 140: 3)
 
لنتابع المسيرة نحو الفصح
 
الصوم مسيرة توبة استعداداً للفصح. ومسيرة التوبة هذه التي تنطلق مستمدّة زخماً واندفاعاً من الجوّ الصياميّ وما يتضمنّه من صلوات خشوعيّة، وأهمّها صلاة النوم الكبرى، وصلاة القدّيس إفرام "أيها الربّ وسيّد حياتي..."، و"قانون التوبة" أو "القانون الكبير" للقديس أنداروس الدمشقيّ أسقف كريت، الذي يُتلى، في الأديار وبعض الرعايا، في الأسبوع الأوّل على أربع دفعات، ليمنح الصائم اندفاعة قوّية في بداية مسيرته. ثم يُتلى "قانون التوبة" ثانية، بأجزائه الأربعة معًا، في الخميس الخامس من الصوم، كخلاصة للتوبة وتعبير عن بلوغ ذروة من ذرى التوبة والانسحاق أمام الله. و"إن كنّا في البدء قد أصغينا لـ "قانون التوبة" مجرّد إصغاء، فقد أصبحت كلماته، الآن، كلماتنا، كما أصبح نحيبنا وأملنا وتوبتنا وتقييمنا لجهادنا الصيامي"، يقول الأب الكسندر شميمن.
ولكن ماذا نفعل نحن الذين تخلّفنا عن متابعة المسيرة وما زلنا أسرة تهاوننا وأهوائنا؟ ماذا بقي لنا نحن الذين تعثرنا وكبونا في الطريق وما استطعنا إنجاز مسيرة التوبة؟ فبأيّ حالٍ سنبلغ إلى الفصح؟ وأيّ عيد سيكون عيدنا؟ وأيّ لقاء لنا سيكون مع الربّ القائم؟ بأيّ وجه سنتطلّع إلى المصلوب؟ وبأيّة ثياب سنشارك في موكب الناهض من القبر؟
لا نيأسنّ أبداً! لقد وضعت الكنيسة أمامنا القدّيسة مريم المصريّة، كأحلى نموذج للتوبة بعد التهاون. فلنقتدِ اليوم بالقدّيسة مريم المصرية، ولنباشر ، نحن غير المستحقين نظيرها أن نسجد لعود الصليب، بطلب معونة الربّ بحرارة وقلب متمرمر ولنقدّم، مثل مريم، تعهّداً بتغيير نمط حياتنا، ولنمش بانسحاق مع التلاميذ الذين هم الآن "صاعدين في الطريق إلى أورشليم ويسوع يتقدمهم" (مرقس 10: 32). لنقتدِ ببرتيماس الأعمى الذي شفاه الربّ ولنتبع يسوع في طريقه. وهوذا أمنّا الكنيسة تُمسك بأيدينا وتساعدنا، في صلواتها، على السير وراء يسوع نحو الفصح "منذهلين وخائفين". فلنسعَ، بكلّ جهدنا وكلّ قوتنا، مكرّسين الوقت وساعين لإقتناء النصوص اللازمة، لنتذوق أوفر تذوق طعمَ الحياة الليتورجية الحقيقيّة.
فصلوات الكنيسة في الأسبوع السادس الأخير من الصوم الأربعينيّ، يقول الأب شميمن، تجعلنا نتبع المسيح منذ إعلانه لموت صديقه لعازر إلى أن يبدأ رحلته إلى بيت عنيا وأورشليم، ويُعطينا غروب الأحد موضوع الأسبوع ووقعه: "هلمّ يا مؤمنون، لنبتدئ بنشاط الأسبوع السادس من الصيام المكرّم، ولننشد تسابيح تقدمة عيد الشعانين للربّ الآتي بمجد إلى أورشليم". وبعدها نرافق مجريات ما حدث للعازر يوماً فيوماً. فهكذا نسمع يوم الإثنين: "اليوم  مرض إلعازر يكشفه المسيح لتلاميذه، وهو يمشي على الضفّة الثانية من الأردن..."، والثلاثاء: "البارحة واليوم العازر مريض.."، والأربعاء: "اليوم العازر الميّت يُدفن وأقرباؤه يبكون"، والخميس: "إلعازر له يومان في القبر"، وأخيراً نصنع يوم الجمعة: "غداً يأتي المسيح.. المسيح والموت- أوّلاً بشخص صديقه لعازر وثانياً بموت المسيح نفسه- إنّها اقتراب "ساعة المسيح"، تلك التي ينتظرها قارئ إنجيل يوحنّا، والتي نحوها توجّهت خدمة يسوع الأرضيّة كلّها.
إنّه لأمرٌ أن نشرح أنّ قيامة إلعازر كانت لـ "تحقيق القيامة العامّة" (الطروبارية)، وأمرٌ آخر بالكليّة أن نحتفل لأسبوع كامل بهذه المواجهة، المقتربة ببطء، بين الحياة والموت، أن نصبح جزءاً منها وأن نرى بأعيننا ونحسّ بكلّ كياننا ما تضمنّته كلمات يوحنّا: "إرتعش يسوع بالروح واضطرب... ودمّع" (يوحنا 11). من أجلنا ولأجلنا يحصل اليوم كلّ هذا. نحن لم نكن هناك في بيت عنيا مع الأخوات الباكيات. نحن نعرف من الإنجيل فقط ما جرى. ولكن في احتفال الكنيسة، يصبح، اليوم، الواقعُ التاريخيّ حدثا من أجلنا، من أجلي، كقوّة في حياتي، كذكرى وفرح.
يسوع يسير اليومَ نحو الفصح، فهلا تبعناه.
 
أخبارنا
 
برنامج محاضرات الصوم في الرعايا
 
المحاضر عنوان المحاضرة التاريخ المكان
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري الجهاد للوصول إلى القيامة 11 نيسان
كنيسة النبي الياس- السامرية
6.00
الأب منيف حمصي كيف نعيش فرح القيامة 12 نيسان القديس سمعان العامودي- فيع6.30
الإيبوذياكون برثانيوس سر الأسبوع العظيم 12 نيسان كنيسة مار جرجس - المنية 6.00
الأرشمندريت أنطونيوس الصوري القانون الكبير للقدّيس أندراوس الكريتي 13 نيسان
القديسة بربارة رأسمسقا
5.30
الأب مخايل رزوق فيلم "الجمعة العظيمة والفصح المقدس في جبل آثوس" 14 نيسان
كنيسة النبي الياس- السامرية
6.00
الأب باسيليوس دبس إنجيل ألعازر 15 نيسان
كنيسة القديس جاورجيوس- بشمزين
6.00
 
 
معرض الشعانين في رعية مجدليا
 
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تتشرف حركة الشبيبة الأرثوذكسية فرع مجدليا- زغرتا بدعوتكم للمشاركة في معرضها السنوي الأول بمناسبة عيد الفصح وذلك بتاريخ 11 نيسان ولغاية 15 نيسان ضمناً في قاعة كنيسة الميلاد من الساعة السادسة وحتى الساعة التاسعة مساءً. 
 
إصدارات جديدة لدير سيدة البلمند البطريركي
 
صدر عن منشورات دير سيدة البلمند البطريركي قرص مدمج لصلاة النوم الكبرى (خدمة كاملة)، جوقة البلمند ، 2010. سعر النسخة 10.000 ليرة لبنانية.
يُطلب من مكتبة الدير على الرقم 311 930 /06


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies