الكرمة - الأحد 13 آذار 2011

 

 
 
الأحد 13 آذار 2011    
العدد 11
الأحد الأول من الصوم (أحد الأرثوذكسيّة)
اللحن الأول       الإيوثينا التاسعة
 
13: نقل عظام نيكيفورس بطريرك القسطنطينية.. * 14: البار بنادكتس، البار ألكسندروس. *15: الشهداء أغابيوس والسبعة الذين معه. * 16: الشهيد سابينوس المصري، البار خريستوذولس. * 17:ألكسيوس رجل الله. * 18: كيرللس رئيس أساقفة أورشليم، المديح الثاني. *19: الشهداء خريسنثوس وداريًا ورفقتهما. *
 
استقامة الحياة
 
الأحد الأوّل من الصوم يُدعى أحد الأرثوذكسيّة، وفيه نزيّح بالأيقونات المقدّسة. فما العلاقة بين الإيمان القويم والأيقونة والصوم؟
 
أوّلاً، أن جوهر الانسان قائم على الايمان، لذلك تلفتنا الكنيسة في بدء الصوم على أهمّيّة الايمان الصحيح المستقيم، فالبيت المبني على الصخر يصمد أمام العواصف. إنّ حياتنا انعكاس لإيماننا، فالمحبة المبنيّة على الرب يسوع تنعكس بعلاقتك بالآخرين. والإيمان بالتجسد الالهي يجعل حياتنا كلّها تجسّدية، ملتهبة بالروح القدس، ممتدّة عموديًّا وأفقيًّا.
 
أمّا ذكر الايقونات المقدسة فلنقول إنّ تكريمنا – لا عبادتنا - لمن تمثّله الأيقونة هو إيمان منّا بالقداسة وبالتألّه: "كونوا قديسين كما أنّ أباكم السماوي قدّوس". هذه القامات الروحيّة العملاقة قدّمت حياتها كلّها ذبيحة شكريّة لله، بانية إيَّاها على إيمان بالله قويم لا تشوبه شائبة. هُمْ مثالُنا في الحياة، ونحن، بمعيّتهم وقوّة الروح القدس، ننمو بالله لنكون زرعاً صالحاً فيه بذرة الحياة لا الموت. وفي وسط الاضطهاد والصعاب، والإحباط والتعثّر، والجوع والمرض، أعطانا القدّيسون تعزية وفرحًا نابعين من إيمان أصبح هو حياتهم وكيانهم وبه تحدّوا العالم، لذلك رأوا السماء مفتوحة، لا بل صيّروا الأرض سماءً.
هنا تأتي أهمّيّة الصوم الذي هو فرصة للتنقّي من الخطيئة التي تُفَشِّل فعل الإيمان فينا وتُحرِّف حياتنا. الصوم هو مواجهة الذات ومحاسبتها للخروج من الأنا ومرضها، ولتلمّس القيامة وفرحها وتعزيتها في حياتنا، عسانا نتواصل مع خليقة الله بشفافية وبساطة وصدق.
 
فالتعمّق بالله بالعبادة هو اكتشاف الله الثالوث. وان نحتفل ليتورجياً بانتصار المسيح على الجحيم والموت هو أن نحارب كلّ أشكال الجحيم والموت التي تجتاح الثقافة والمجتمع. وإن تأمّلنا وجه المعشوق، بلغة الآباء القدّيسين، أدركنا أن كلّ انسان هو وجه ينادي مسؤوليتنا تجاهه. نحن بحاجة الى القدّيسين هؤلاء الخطأة المغفور لهم، الرجال القياميّين، لأنّ القدّيس وحده يشهد للحرّيّة ويبثّ النور. ونحن بحاجة بشكل خاصّ، الى قداسة الفكر القادرة على إنارة كلّ تعقيد في حياة العالم.
 
انطلاقًا من إيمانهم المستقيم الرأي، هكذا فَهِمَ القدّيسون، الذين نرفع أيقوناتهم اليوم، أنّ الحياةَ إطلالة على يسوع المسيح وبه على العالم. أمّا نحن، المستقيمي الرأي، سلالةَ القدّيسين، فتَحَدِّينا في الحياة أن نكون نوراً مضيئًا في الظلمة وسلّمًا مصعدة إلى الله.
 
طروبارية القيامة             باللحن الأوّل
إن الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محب البشر وحدك.
 
طروبارية أحد الأرثوذكسيّة     باللحن الثاني
لصورتِكَ الطاهرة نسجدُ أيّها الصالح، طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهنا. لأنّكَ سُررتَ أن ترتفعَ بالجسدِ على الصَّليبِ طَوعًا لتُنجِّيَ الذينَ خَلَقْتَ مِنْ عُبوديَّةِ العَدُوِّ. فلذلكِ نهتِفُ إليكَ بشُكر: لقد ملأتَ الكُلَّ فَرَحًا يا مُخلِّصَنا، إذ أتيتَ لِتُخَلِّصَ العالم.
 
القنداق                           باللحن الثامن
إني أنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة يا جُنديَّة محامية، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ مِنَ الشَّدائد. لكنْ، بما أنَّ لكِ العِزَّة التي لا تُحارَب أعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائد، حتى أصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروسَ لها.
 
 
الرسالة
عب 11: 24-26، 32-40
 
مبارَكٌ أنتَ يا رَبُّ إلهَ آبائنا
لأنَكَ عَدْلٌ في كلِ ما صنعتَ بِنا
 
يا إخوة، بالإيمان موسى لمّا كَبِرَ أبى أن يُدعى ابنًا لابنةِ فرِعَون، مختاراً الشَّقاءَ مع شعبِ اللهِ على التَّمَتع الوقتي بالخطيئة، ومعتبراً عارَ المسيح غنًى أعظمَ من كنوزِ مَصر، لأنّه نظر إلى الثَّواب. وماذا أقولُ أيضاً؟ إنه يَضيقُ بِيَ الوقتُ إنْ أخبرتُ عن جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصموئيل والأنبياء، الذين بالإيمانِ قَهَروا الممالكَ، وعمِلوا البِرَّ، ونالوا المواعدَ، وسَدُّوا أفواهَ الأسود، وأطفأوا حِدَّة النارِ، ونجَوا من حَدِّ السَّيف، وتقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِداّءَ في الحربِ، وكسروا معسكَراتِ الأجانب. وأخَذَتْ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة. وعُذِبَ آخرون بتوتير الأعضاء والضَّرب، ولم يقبلوا بالنجاة ليحصلوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقوا الهُزْءَ والجَلْدَ والقيِوِدَ أيضّا والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا، وماتوا بِحَدِّ السَّيف، وساحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعزٍ، وهم مُعْوَزونَ مُضايَقونَ مَجهودون (ولم يَكُنِ العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبالِ والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كُلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعد، لأنّ الله سبقَ فنظر لنا شيئاً أفضل، أن لا يَكمُلوا بدونِنا.
 
الإنجيل
يو 1: 44-52
 
في ذلك الزمان، أراد يسوعُ الخروجَ إلى الجليل، فوجد فيلبُّسَ فقال له: "اتبَعْني". وكان فيلِبُّسُ من بيتَ صيدا من مدينةِ أندراوسَ وبطرس. فوجد فيلِبُّسُ نثنائيلَ فقال له: "إنَّ الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياءِ قد وجدناه، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ الذي من الناصرة". فقال له نثنائيلُ: أَمِنَ الناصرةِ يمكنُ أن يكونَ شيءٌ صالح! فقال له فيلِبُّسُ: "تعالَ وأنظر". فرأى يسوعُ نَثَنائيلَ مُقبلاً إليه، فقال عنه: "هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه". فقال له نثنائيلُ: "مِنْ أين تعرفُني؟ أجاب يسوع وقال له: "قبلَ أن يدعوَكَ فيلِبُّسُ وأنتَ تحت التينةِ رأيتُك". أجاب نثنائيل وقال له: "يا معلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". أجاب يسوعُ وقال له: "لأني قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التينةِ آمنت. إنّك ستُعاينُ أعظمَ من هذا". وقال له: "الحقَّ الحقَّ أقول لكم، إنّكم من الآنَ تَرَونَ السَّماءَ مفتوحة، وملائكةَ اللهِ يصعدون وينـزلون على ابنِ البشر.
 
في الإنجيل
 
"تعال وانظُرْ".. لماذا أُجادِلُكَ وَأُحاوِلُ أن أُرِيَكَ مَجدَ الرَّبِّ بِحِكمَةِ أَقوالي وَبِقُوَّةِ حجّتي؟ أَتُرِيدُ أن تَعرِفَ الرَّبّ؟ تَعالَ وانظُرْ.. حَسْبُكَ أن تَراهُ لِتَعرِفَه. إقتَرِبْ منه، وَهُو يُتَمِّمُ الباقي.
فيلبّسُ كان قد آمن بالرَّبِّ يَسُوعَ وتَبِعَهُ. فأراد، تالِيًا، أن يَنقُلَ البُشرى إلى سواه، فلمّا وجد نثنائيلَ دعاه إلى الرّبّ مؤكِّدًا له أنّه هو الموعودُ به في الناموسِ والأنبياء. أبدى نثنائيلُ استغرابًا أن يخرج من الناصرة شيءٌ صالح. فأَيقَنَ فيلبُّسُ أَنَّ الكَلامَ لَن يُجْدِيَ لإرشادَ الآخَرِينَ إلى يَسُوعَ، ذلكَ أنَّ بَهاءَ الحَقِّ أَسمى مِن أن يَحصُرَهُ مَنطِقٌ بَشَرِيٌّ، فما كان مِنه إلاّ أن دَعا أخاهُ إلى المجيْ بنفسِه إلى يَسُوعَ، لِيَرى وَيُؤمن.
وهكذا نتعلَّمُ أنَّ الشّهادةَ لِلرَّبِّ تُحَتِّمُ عَلَينا أنْ نُرِيَ النّاسَ وَجهَهُ، لا وُجُوهَنا نحن.. أن نَجعلَهم يعرفونَهُ وَيُمجِّدُونَه، لا أن يَشكُرُونا وَيُعَظِّمُونا، لِما عندنا مِن فَصاحةٍ وَبَيان. لَم يستطِعْ فيلبُّسُ أَنْ يَحتَكِرَ معرفتَهُ لِيَسُوع، إذِ الإيمانُ بِيَسُوعَ يَتأجّجُ في قلبِ المؤمن كالنّار، لا بُدَّ لَه مِن أنْ ينبَعِثَ بِقُوَّةٍ لِيَصِلَ إلى جميعِ النّاس. وهكذا نحنُ، كُلَّما شعرنا بحضورِ يَسُوعَ أكثر، كُنّا شُهوداً لَهُ في مجتمعنا.
    هذا هو السَّبَبُ الذي جعل آباءَنا يختارون هذا النصَّ ليُقرَأَ في الأحد الأوّل من الصوم الكبير، لأنّه "أحَدُ الأُرثوذكسيّة"، أي ذِكرى انتصار "استقامةِ الرّأي" على جميع البِدَع. لذلك، تريد الكنيسة، اليوم، أن تُعَلِّمَنا كيف ندعو الناسَ إلى الرّبّ، واثِقين بِمَنْ هُوَ موضوعُ بِشارتِنا، غير مُكثِرين من الجَدَلِ العَقيم، بل شاهدِين للرّبِّ حياةً وفِعلاً. وهي تضعُ نُصبَ أَعْيُنِنا نماذِجَ حقيقيَّةً للشَّهادةِ الحيّة للرَّبّ، وللتّعليمِ القويم، القدّيسين الذين بهم انتصر الإيمانُ المستقيم.
    ولمّا أتى فيلبُّسُ بنثنائيلَ إلى يسوع، بادر يسوعُ بالكلام. وهذا يعني أنّ الرّبَّ يسبِقُنا ويُبادِرُ دائمًا بمخاطبَتِنا. إنّه يُسَهِّلُ لنا أَمرَ قَبولِ دعوتِه. هذا يُذَكِّرُنا بعضَ الشيءِ بموقفِ الأب من ابنهِ الضالِّ عندما تاب. فإنّ الأب كان بانتظار ابنه، ولمّا رآه "تحنّن عليه وأسرع وألقى بنفسه على عُنُقِه وقَبَّله"، قبل أن يتفوّه الابنُ بكلمةٍ واحدةٍ من كلماتِ الاعتذار أو الأسف أو التوبة. ولا يخفى أن موقف الأب خفَّفَ من وطأةِ الموقف على ابنه، ففاضَ لسانُه بكلامِ التوبة. واليوم، نرى الرَّبَّ المتحنِّنَ يهتمُّ بنثنائيل وهو بَعْدُ بعيدٌ عنه. وهكذا، هَوَّنَ على نثنائيل مسألةَ الاتِّصالِ به، واختصر له عَناءَ الشكِّ به والتَّعَرُّفِ إليه.
    نثنائيلُ آمَنَ وقال: "يا مُعَلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". توصَّلَ إلى اعترافِ إيمانٍ أسمى مِنَ الذي كان فيلبُّسُ يريد أن يُوصِلَه إليه. كُلُّ هذا لأنَّه انذهلَ من قُوَّةِ معرفةِ الرَّبّ يسوع لخفايا القُلوب (هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه... قبل أن يدعُوَكَ فيلبُّسُ وأنتَ تحت التّينةِ رأيتُكَ). فأراد الرَّبُّ أن يسموَ بنثنائيل إلى ما هو أبعدُ من المنظور، فقال له: "إنّكم من الآن ترَونَ السَّماءَ مفتوحةً وملائكةَ الله يصعدون وينزِلون على ابنِ البشر".
    إبنُ البَشَر لَقَبُ "المَسيّا" الذي "سُلْطانُه لن يزول وملكوتُه لا ينقرض" (دانيال7: 13-14)؛ والسَّماء المفتوحة والملائكة الصاعِدون والنّازِلون إشارةٌ إلى رؤيا يعقوب (تكوين28: 12). وهكذا نرى أنّ يوحنّا، كاتبَ الإنجيلِ الرّابع، يُرِينا، منذُ بدءِ عملِ يسوع على الأرض، مجدَ الربِّ يسوعَ الحقيقيَّ.
 
التعليم الديني
 
في مجتمعنا أربعة مصادر للتربية الدينية عند الأولاد: البيت والكنيسة والمدرسة ووسائل الإعلام. تقع على البيت المسؤولية الكبرى لكونه هو مَن يحدد مدى تأثير الكنيسة على الأولاد، وهو مَن يختار المدرسة ويحدد المقبول والمرفوض من وسائل الإعلام. أمّا وسائل الإعلام فهي تحمل روح هذا الدهر الذي إما يقوم ضد الدين، أو يحمل الدين مشوَّهاً، كأن يصير عيد الميلاد عيد البابا نويل، وعيد الفصح عيد البيض وغيره، إضافةً إلى كثافة فكر العصر الجديد (New Age) حيث يصعب إيجاد شبكة أو محطة لا تبثّ برامج السحر والشعوذة وأفلام الخرافات التي لا تزرع في فكر الأولاد إلا الوهم والخيال السلبي، حتّى لا نذكر الخوف والرعب والكوابيس. هذه الخرافات، وإن لم تكن تعليماً دينياً، إنّما تحمل إشارات متى ربطها الولد بما يتعلّم عن الإيمان، يتشوّه الإيمان نتيجة اختلاطه بهذه الأفكار الخبيثة. فهذا الفكر يجعل الولد أكثر تقبّلاً للتنجيم والسحر والاعتقاد بالقوى الخارقة، ما يسهّل عليه الاتّكال عليها، وهذا ما يتنافى مع الإيمان الصحيح. وما يجعل الأمر أكثر خطورة أنّ هذا التوجّه يتخطّى وسائل الإعلام والاتّصال إلى الكتب المدرسية. فكتب أدب الأطفال مثقلة بقصص الجنيّات والخرافات. وأسوأ ما في هذه القصص أنّها توحي إلى الأولاد بوجود جنيّات صالحة، ما يجعلهم أكثر تقبلاً، لا بل أكثر تشوقاً إلى هذه الجنيّات. وهنا يأتي دور المصدر الثالث للتربية الدينية الذي هو المدرسة. فالمدرسة، سواء قدّمت تعليماً دينياً أم لم تقدّم، تؤثّر على تربية الأولاد دينياً وإيمانياً. وهنا يأتي دور الأهل في اختيار المدرسة التي يريدون لأولادهم، وأيّ منهاج إيماني يريدون لهم.
فالمدرسة التي تقدّم تعليماً دينياً لا بدّ أن تقدّم ما تؤمن به إدارتها. من هنا، طبيعيٌّ ألا تقدّم المدارس التي لا تنتمي إلى كنيستنا تعليماً متطابقاً مع إيماننا بشكل كامل. يبقى أنّ مدارسنا تقدّم إيماننا بشكل مباشَر أو غير مباشَر. فالتعليم الديني غير المباشر يتلقّاه أولادنا في كلّ لحظة. كلّ ما تقوم به المدرسة له تأثير على تشكّل موقف الأولاد الإيماني: طريقة معاملتهم، عدم التهاون مع قلّة الأخلاق، منطق الإدارة والمعلّمين، ثياب العاملين في المدرسة، نوعية النشاطات التي تنظّمها، ومحتوى التعليم بحد ذاته. فكتب العلوم والتاريخ والأدب تجمل تعليماً دينياً غير مباشر، على المدرسة أن تعرف ما تختار منه. أمّا بالنسبة للتعليم الديني المباشر، فهناك عدد من الأسئلة التي من المفيد طرحها حول جدوى القداس الأسبوعي في المدرسة للإجابة على ما يدور في فكر التلاميذ؟ ما جدوى تحويل ساعة التعليم الديني إلى ساعة ترتيل؟ أيّ كتاب نستعمل في التعليم الديني، وأيّ لجان تربوية ومنسقين يسهرون على اختيار هذا الكتاب؟ لماذا تُعطى سائر ساعات الدوام أهمية، فيتمّ اختيار أفضل الكتب والمعلمين ذوي الاختصاص، فيما ساعة التعليم الديني لا تخضع للتقييم ونعطيها لمَن نحتاج إلى إكمال دوامه؟ أغلب الأولاد في المدرسة لا يناقشون إيمانهم مع أهلهم، أو يأتون من رعايا ليس فيها تعليم ديني ولا حركة الشبيبة الأرثوذكسية، مَن يعطيهم الفرصة لطرح أسئلتهم إن لم تفعل المدرسة؟ أليس الصف، بالنسبة للمراهقين خاصةً، المكان الذي يحبّون أن يناقشوا فيه همومهم؟ أليس الصف مكاناً ملائماً لتفتح الكنيسة حواراً مع مراهقيها؟
من الضروري أن يُعطى الوجه البشاري للمدرسة حقّه فلا يُستَثنى أيّ صف من ساعة يُتاح خلالها للأولاد الاحتكاك مع آباء روحيين ومعلّمين مؤمنين مختَبَرين دارسين. فساعة التعليم الديني، وإن يكن منهاج الدولة لا يلحظها مباشرة، ينبغي أن تكون ثابتة في منهاج مدارسنا، وأن تُعطى حقّها، وإلا ما الفرق بين مدارسنا وغيرها من المدارس؟ وهنا دور الكنيسة التي هي المصدر الأول للتعليم، من خلال حياتها برعاياها ومؤسساتها وحركتها. فالبيت ينقل تعليم كنيسته التي تحضنه وترعاه وتؤمّن له المدرسة التي تكمّل عمله. هذا ما يُرجى، وهذا ما يكون، إن صمدَت المدرسة في وجه فكر هذا الدهر ووعَت مسؤوليتها نحو الكنيسة ونحو التلاميذ. أن تُدار المدارس كمصالح وشركات ليس مسيحياً، وأن تكون الأخلاق وحدها مقياس اختيار القيّمين، من إداريين ومعلّمين، لا يكفي. فالشفافية والتهذيب والصدق ليست قيمة إضافية بل هي أبسط ما يُطلَب ممن يمثّل الكنيسة. لا ينبغي أن يغيب همّ البشارة من أمام أعين كل العاملين في مدرسة الكنيسة. وهنا نعود إلى دور البيت في عملية التعليم الإيماني. فالأهل، متى اختاروا لأولادهم مدرسة الكنيسة، عليهم أن يتعاملوا كشركاء ومسؤولين لا كزبائن، وأن ينفتحوا على الإدارة وينقلوا إليها ما يعانون أو يتساءلون بشأنه، وعلى الإدارة أن تستمع وتقبل وتتعاون على التغيير. على الأهل أن يفهموا أن كل إنسان وكل مؤسسة معرّضون للخطأ، ومتى وقع الخطأ لا يكفي التململ بل ضروريٌّ التحرّك لإصلاح ما يمكن إصلاحه والحدّ من انتشار الخطأ، سواء بالحوار مع الإدارة أو بنقل معاناتهم إلى المطران وهو المدير الأعلى لكل المدارس.
 
أخبـــارنــــا
 
ربيع الصوم
 
صدر كتاب جديد بعنوان "ربيع الصوم"، للأب اللاهوتي توماس هوبكو. نقله الى العربيّة سيادة المطران سابا (إسبر)، متروبوليت أبرشيّة بصرى وحوران وجبل العرب.
يتألف الكتاب من 40 تأمّلاً. أعدَّت هذه التأملات لتقرأ على امتداد أيام الصوم الأربعيني المقدّس. يساعد هذا الكتاب المؤمن على فهم واجتياز مسيرة الصوم المبارك للوصول الى يوم القيامة البهج بروح التوبة وفرح الملكوت. يُنصَح بقراءته في هذه الفترة المباركة لما فيه من منفعة روحيّة. يطلب الكتاب من الأب نقولا الرملاوي (خليوي: 370068-03)


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies