الكرمة - الأحد 13 شباط 2011

 

 
الأحد 13 شباط 2011    
العدد 7
أحد الفريسي والعشار
اللحن الخامس       الإيوثينا الخامسة
 
13: الرسولان برسكيلا وأكيلا، البار مرتينيانوس. * 14: البار أفكسنديوس، البار مارون الناسك. *15: أونيسيموس أحد الرسل السبعين، البار افسابيوس. * 16: الشهيد بمفيلس ورفقته. * 17: العظيم في الشهداء ثاوذورُس التيروني. * 18: لاون بابا رومية، أغابيتوس السينائي *19:  الرسول أرخيبّس، البارة فيلوثاي الأثينائية.
صبر القدّيسين!
البارحة، الثّاني عشر من شهر شباط، احتفلنا بعيد القدّيسة البارّة مارينا. أمَة الله هذه ذاع صيتها في كلّ المعمورة، شرقًا وغربًا. سيرتها موفورة في اللاّتينيّة واليونانيّة والسّريانيّة والقبطيّة والأرمنيّة والعربيّة والأثيوبيّة وسواها. لها في أرجاء الكورة في شمال لبنان إكرام خاص. وهي شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة وذوات الأثداء الجافّة. لا نعرف أين ولا متى تقدّست تمامًا. لكنّنا نعرف أنّها واحدة من عشر نساء ورد ذكرهنّ في التّراث أنّهنّ نسكن في زيّ الرّجال. كذلك نعرف أنّها اتُّهمت باغتصاب إحدى الفتيات وأنّها قبلت التّهمة ولم تدافع عن نفسها وصبرت صبرًا جميلاً إلى المنتهى. ثم مرضت وماتت. إذ ذاك اكتُشف أنّها امرأة لا رجل وطُوِّبت لصبرها العجيب وصارت شفيعة للكثيرات (والكثيرين) لدى الله.
أنْ يُتَّهَم إنسان وهو بريء ويصمت، كأنّه ارتكب الذّنب فعلاً، أمرٌ غير مألوف بين النّاس. هذا لأنّ الكثيرين يهمّهم أن يكونوا مبرَّرين أمام الآخرين. إنسان الله، متى رسخت محبّة الله في قلبه، لا يتصرّف كذلك. همّه، أوّلاً وأخيرًا، أن يكون مبرَّرًا لدى الله، ولدى الله وحده. ومتى اتُّهم بما لم يفعله فإنّه يعتبر الأمر امتحانًا من الله، ما إذا كان مستعدًّا أن يلقي برجائه كاملاً على الله أم لا. أحيانًا يسمح الرّبّ الإله بذلك ليعطي عبده أو أمتَه فرصة أن يكفِّر عن خطايا سبق له (أو لها) أن ارتكبها. وأحيانًا أخرى ليعطيه فرصة أن يتشبّه به هو، أي بالرّبّ يسوع نفسه، الّذي سيق إلى الذّبح، زورًا، ولم يفتح فاه. هذا امتياز عظيم جدًّا لا يُعطى إلاّ للمختارين الخُلَّص من أحبّة الله. والنّتيجة تكون أنّ قدّيسًا كهذا يصبح امتدادًا للرّبّ يسوع كشفيع بين النّاس، وهو الّذي قال عنه يوحنّا الحبيب في رسالته الأولى (2: 1) إنّه شفيعنا عند الآب وكفّارة لخطايانا. لذا، كثيرًا ما تكون التّجربة الكبرى الّتي يعبر بها القدّيس هي مجال شفاعته بالنّاس لدى الله. القدّيسة مارينا صارت أمًّا لطفل لم تلده فصارت شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة. كذلك ورد أنّها أُعطيت أن تُرضعَ الطّفل وهي فتاة فصارت شفيعة ذوات الأثداء الجافّة من الأمّهات!
من جهة أخرى، صبر مارينا لم يكن بشريًّا. البشر لا يعرفون أن يصبروا! البشر يتحمّلون ضمن حدود الطّاقة! أمّا الصّبر فنعمة من الله تُعطى لمَن يُلقي برجائه كاملاً على الله من منطلق الإيمان والأمانة الكاملَين له، وكذا من منطلق محبّة الله بالكامل. لذا في الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (13: 7)، لم يَرِدْ فقط أنّ المحبّة تحتمل كلّ شيء، بل ورد، أيضًا، أنّ المحبّة تصبر على كلّ شيء.
أخيرًا وليس آخرًا، ليس القدّيسون من جنس مختلف عنّا. هم من طينتنا ولهم ضعفاتهم مثلنا ولهم تجاربهم كتجاربنا أيضًا، ونحن قادرون، بنعمة الله، أن نصبر مثلهم. فقط علينا، نظيرهم، أن نثبت في محبّة الله من كلّ القلب ومن كلّ النّفس ومن كلّ القدرة، وأن نحبّ الآخرين كأنفسنا! وهذا قابل للتّحقيق بالإرادة الطّيِّبة ونعمة الله!
يُلقي برجائه كاملاً على الله من منطلق الإيمان والأمانة الكاملَين له، وكذا من منطلق محبّة الله بالكامل. لذا في الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (13: 7)، لم يَرِدْ فقط أنّ المحبّة تحتمل كلّ شيء، بل ورد، أيضًا، أنّ المحبّة تصبر على كلّ شيء.
أخيرًا وليس آخرًا، ليس القدّيسون من جنس مختلف عنّا. هم من طينتنا ولهم ضعفاتهم مثلنا ولهم تجاربهم كتجاربنا أيضًا، ونحن قادرون، بنعمة الله، أن نصبر مثلهم. فقط علينا، نظيرهم، أن نثبت في محبّة الله من كلّ القلب ومن كلّ النّفس ومن كلّ القدرة، وأن نحبّ الآخرين كأنفسنا! وهذا قابل للتّحقيق بالإرادة الطّيِّبة ونعمة الله!
 
طروبارية القيامة     باللحن  الخامس
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآب والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصِنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت ويُنهضَ الموتى بقيامتِه المجيدة.
 
قنداق أحد الفريسي والعشار           باللحن الرابع
 
لِنهُربنَّ مِن كلام الفرّيسي المتشامِخ، ونتعلَّم تواضُعَ العشاّر، هاتفين بالتنهُّداتِ إلى المخلِّص: إرحمنا أيُّها الحَسَنُ المصالحةِ وحدك.
 
الرسالة
2 تيمو 3: 10-15
 
صَلُوا وَأوْفوا الربَّ إلهَنا
أَللهُ مَعْروفٌ في أرضِ يهوذا
 
يا ولدي تيموثاوس، إنّك قد استقرأت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في إنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّةَ اضطهاداتٍ احتملتُ، وقد أنقذني الرّبُّ مِن جميعها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الأشرارُ والمُغوونَ من الناس فيزدادون شرًّا مُضلِين وضالِّين. فاستمِرَّ أنتَ على ما تعلمته وأيقنتَ به، عارفاً مِمَّن تعلّمتَ، وأنك منذ الطفوليّةِ تعرف الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تصيّرَك حكيماً للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.
 
الإنجيل
لو 18: 10-14
 
قال الربُّ هذا المَثَل: إنسانانِ صعِدا إلى الهيكلِ ليصلّيا، أحدُهما فرّيسيٌّ والآخَرُ عشّار. فكان الفرّيسيُّ واقفاً يصلي في نفسه هكذا: أللهم إني أشكرك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفَةِ الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العشّار. فإني أصومُ في الأسبوع مرّتين وأعشّر كلّ ما هو لي. أمّا العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يَقرَعُ صدرَه قائلاً: "اللهم ارحمني أنا الخاطئ". أقولُ لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبَرَّراً دون ذاك. لأنّ كلَّ من رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع.
 
في الإنجيل
 
تُلي هذا الفصل الإنجيليّ الشريف في كنيستنا الأرثوذكسيّة، في هذه الفترة الزمنية التي فيها نستعمل كتاب "التريودي"، التي فيها نستعدّ لدخول فترة الصوم الأربعيني المقدس. وفي كلّ يوم أحد منها، تعلّمنا كنيستنا فضيلة مسيحية، وأولى هذه الفضائل "التواضع".
ففي هذا المثل "الفرِّيسيّ والعشَّار" نتدرب ونتهيأ لاقتناء التواضع المقدس، الذي هو أساس كل الفضائل، هذه الفضائل التي بها يتوطَّد بناء ملكوت السماوات، ولكي نهرب من التكبّر الممقوت من الله، هذا التكبُّر الذي يبعد الإنسان عن كل الفضائل المسيحية. من الذي لا يحسد عودة العشار وتوبته، ولا يبغض أيضًا كبرياء الفريسيّ، خصوصاً وأن التواضع مرتبط بالمسيح، بينما التكبِّر مرتبط بالشيطان المتباهي والكليِّ الكبرياء.
 
الفرِّيسيّ هو من جماعة اليهود الذين يتقيَّدون بتنفيذ الشريعة والتقاليد حرفياً وشرحها للشعب بدروس يومية في المجامع، والسهر على ألاَّ يخالفها أحد، مثلاً ما هو ممنوع يوم السبت أو مسموحٌ بهِ. ونرى من تصرّفهم مع الربّ يسوع كم كانوا متزمتين، ويعلقون على التفاصيل وينسون الجوهر "يصفُّون البعوضة ويبلعون الجمل" (متى 23-24).
العشَّار هو أحد الذين كانوا يجمعون الأعشار أي الضرائب من الشعب ويسلمونها للإدارة الرومانية. كانوا يعاملون الناس بالظلم ويجمعون أكثر من المطلوب ويجبون ثروات طائلة. كان اليهود يكرهونهم، ويمنعونهم من دخول الهيكل أو المجامع.
فضيلة الفريسيّ أنه صعد إلى الهيكل ليصلّي. فهل نحن نصلِّي؟ ولكن علينا أن نصلّي بتواضع لا بتكبّر، لأن "القلب المتخشع المتواضع لا يرذله الله".
وفضيلة العشار أنه وقف بعيداً، ولا يجرؤ على الاقتراب من المذبح، ولا على رفع عينيه إلى السماء. يعني أنه أحسّ بأعماق كيانه بالخطيئة. قرع صدره طالباً الرحمة. لم يعدِّد العشار خطاياه ولا ناقشها. أكتفي بالاتكال على رحمة الله وطول أناته.
قبل الرب صلاة العشار ولم يقبل صلاة الفريسيّ.
نتعلّم من هذا المثل أن نتذكّر خطايانا ونرميها عند قدَمي يسوع، وهو قادر على قبول توبتنا الصادقة، وأن يعيدنا إلى حالة النقاوة والطهارة، وهكذا تكون مقبولة أمام عرشه الرهيب. ولنرّدد مع العشار "اللهم ارحمني أنا الخاطئ".  لك المجد إلى الأبد. آمين.
 
رعاية المسنين
 
الرعاية في الكنيسة تتوجه إلى كل الأعمار دون استثناء، فتهتمّ الكنيسة بكل أبنائها وترافقهم من قَبلِ ولادتهم إلى ما بعد وفاتهم. ويتميّز أبناء الكنيسة بطلبهم لنعمة الله وحضوره في كلّ ما عملوا وعلّموا، فهم لا يغادرون بيوتهم إلاّ برسمهم الصليب، ولا يبتاعون جديداً إلا ويباركونه بنضح الماء المقدّس وبركة الكاهن.
الجمعيات الشبابيّة تهتمّ بالشبيبة وبمن انتسب إليها، والمؤسسات التربويّة تسعى قدر الإمكان إلى  أن تتابع أحوال المتلقفين العلم في صروحها. وبيوت العجزة تهتمّ وتعتني بأهل البيت الوافدين وترجو الاعتناء بالعدد الأكبر. الكنيسة تهتمّ وترعى وتسهر على كلٍّ عضوٍ من أعضاء جسد المسيح.
المتابعة للمسنين، القابعين في بيوتٍ أُنشئت لتحتضن من لم يسمح لهم الوقت باحتضان ذويهم، أو للمسنين الذين وجدوا من يهتمُّ بهم في أواخر حياتهم، ضرورة أساسيّة لكي تحفظ أن تكون "أواخر حياتهم مسيحيّة سلاميّة بلا ضرر ولا خزي وجوابًا حسنًا لدى منبر المسيح ".
الأسئلة التي تُطرح على ضمائرنا هي: هل انتهى دور المسنين في كنيستهم، حتى ولو باتوا عاجزين شكليًّا أو فعليًّا؟ هل تكتفي الكنيسة بمرافقة المسنين من خلال مناولتهم الزاد الإلهي من وقت لآخر أم هنالك حاجة إلى برامج تدرس كيفيّة عيش تلك الفترة الأخيرة بجوٍّ تبقى فيه الروح ملتهبة بمناجاة السيّد؟ فما هي الآليّة المتّبعة أو التي يجب اتباعها ليبقى المسنُّ خارج أسوارالدنيويات في أواخر سني حياته؟
المسنّون هم اليوم أكثر قدرة من أيِّ منّا على الصلاة والمناجاة والدعاء، وبالتالي على الخدمة الفعليّة التي يحتاجها الأطفال والشباب اليوم، الذين لا تسمح اهتماماتهم باقتناء الصلاة وسرّ عطيّة الدموع التي تذرف من أجل محتاجيها.
هل يجب أن يحيا المسنُّ في أجواءٍ نغّصت مثيلاتُها أيامه السالفة أم يقبع في بيت أشبه بصومعةٍ يعبأ بالبخور والصلوات وبضحكات الأحفاد والأولاد الملتفين حوله بالحبّ؟ لنلتفت إلى من بذلوا جهد حياتهم من أجل وصولنا إلى ما نحن عليه، ولنهيّئ لهم أجواءً ملؤها الحب والفرح، تساعدهم على تقديمٍ قلوبهم وتوبتهم، أواخر حياتهم، أمام منبر المسيح شاكرين.آمين
 
أخبـــارنــــا
 
ندوة معرفة الله في الليتورجيا.
 
يدعوكم المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي لحضور ندوة بعنوان "معرفة الله في الليتورجيا والأسرار" يتكلّم فيها سيادة المطران يوحنّا (يازجي) (متروبوليت أوروبا الجزيل الاحترام) وذلك مساء السبت الواقع فيه 19 شباط 2011. يبدأ اللقاء بصلاة الغروب عند الساعة الرابعة في كنيسة القديسة مارينا- أميون، ومن ثم الندوة في مسرح جمعيّة النهضة الخيريّة العمرانية (مقابل بلدية أميون) عند الساعة الخامسة. يلي الندوة مائدة محبّة.
 
ندوة للشباب الأرثوذكسي في الأبرشية
 
يسر المركز الرعائي للتراث الآبائي الأرثوذكسي دعوتكم  لحضور ندوة بعنوان: "مشاركة الشبيبة في الخدم الكنسية" يلقيها سيادة المطران يوحنًّا (يازجي) متروبوليت أوروبا الجزيل الاحترام وذلك مساء الجمعة الواقع فيه 18  شباط 2011. تقام الندوة في قاعة كنيسة التجلي - شكا عند الساعة السادسة. يبدأ اللقاء بصلاة الغروب عند الساعة الخامسة.
 
اجتماع كهنة الأبرشية
 
نذكّر الكهنة بموعد اجتماعهم الذي يعقد نهار السبت الواقع فيه 19 شباط 2011، بعد القداس الإلهي الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحاً في كنيسة ميلاد السيدة في دار المطرانية – طرابلس.


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies