الكرمة - الأحد 26 تموز 2020


الأحد 26 تموز 2020            
العدد 29
الأحد السابع بعد العنصرة
اللَّحن السادس الإيوثينا السابعة
 
* 26: الشَّهيد في الكهنة أرمولاوس، الشَّهيدة باراسكافي، * ٢٧: الشَّهيد بندلايمون الشَّافي، البارَّة أنثوسة المعترفة، * 28: بروخورس ونيكانور وتيمن ويرميناس الشَّمامسة، إيريني خريسوفلاندي، * 29: الشَّهيد كالينيكوس، ثاوذوتي وأولادها، * 30: سيلا وسلوانس ورفقتهما، * 31: تقدمة عيد زياح الصَّليب، الصدِّيق أفذوكيمس، يوسف الرَّامي، * 1: عيد زيَّاح الصَّليب، المكابين الـ 7 الشَّهداء وأِّمهم صلموني ومعلمهم لعازر، بدء صوم السيدة. *
 
شفاء الأعميين والأخرس
"لقد صرخ الأعميان ارحمنا يا ابن داود... أتؤمنان أني قادرٌ أن أفعلَ هذا..."
 
فلمس يسوع أعينهما قائلاً بحسب إيمانكما ليكن لكما..." (متى 9: 27 و29) ثم في آخر المقطع الإنجيلي يقول: "فكان يسوع يطوف المدن والقرى يعلّم ويبشرّ بملكوت الله ويَشفي كلَّ مرض وضُعف في الشعب" (متى 9: 35).
 
هنا نذكّر بمقطع إنجيلي آخر: "جاء الربّ الى الناصرة ودخل المجمعَ  وفتح سفر أشعيا (61: 1-2) وقرأ:" روح الربّ عليّ مسحني لأبشّر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالحريّة لأعيدَ البصرَ للعميان... وأكرزَ بسنة الربّ المقبولة" (لوقا 4: 18-19).
 
لم يأتِ السيّد فقط ليشفي المرض جسديّا، ليعيدَ النظر للعميان والكلامَ للخرس، لقد أتى ليشفي الإنسان كلّه بالروح القدس، شفاء النفس من الخطيئة وكلَّ ضعف جسدي، عقلي وروحي.
 
جاء ليفتحَ أعين الإنسان، لينيرَ أعينَ قلوبنا. فقد منحنا هذا العربون عن طريق سرّ المعموديّة. من

خلال فتح أعين الأعميين يُعطينا الرؤيا الصحيحة، أن نرى الأمورَ كلَّها كما يراها الربّ، أن نتشبّه بالربّ في رؤيته لكلّ الأمور.
 
*****
 
لقد جعل الربّ الأخرسَ يتكلّم. هذا كلّه من عطية الروح القدس الذي يجعلنا نتكلّم كما يجب، أي بالكلام الحقيقي الواجب أن يُقال. نقول مثلاً يا ربّ ارحم! المجد لك يا الله! هذا هو الكلام الواجب لكلّ إنسان مسيحي أن يقوله.
 
قاله القدّيسون في أحلك المناسبات. لم يَدينوا أحداً لم يشتموا، لم يتذمّروا، قالوا فقط يا ربّ يسوع ارحمني انا الخاطئ! يا ربّ ارحمنا! يا ربّ ارحم عالمك! ويلي كلَّ ذلك عبارةٌ أخرى يا ربّ المجد لك! المجد لله دائماً. 
 
هذا لأنّ الله يتابع كلّ شيء، يرافق الحوادثَ كلّها، من أجل الخير، بطرق نجهلها.
يا رب ارحم! المجد لك يا الله! المجد للآب والابن والروح القدس. آمين.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريّة القيامة باللّحن السادس
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقر، والحرّاس صاروا كالأموات، ‏ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبْيتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
 
القنداق باللّحن الرابع
يا شفيعة المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطة لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ اليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسرَعي في الطلبةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفعةَ دائماً بمكرِّميك.
 
الرِّسَالة 
رو 15: 1-7 
خلّص يا ربُّ شعبَكَ وبارك ميراثك 
إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي 
 
يا إخوةُ، يجبُ علينا نحنُ الأقوياءَ أن نحتَمِلَ وَهَن الضُّعَفاءِ ولا نُرضِيَ أنفسَنا. فليُرض كلُّ واحدٍ منَّا قريبَهُ للخيرِ لأجلِ البُنيان. فإنَّ المسيحَ لم يُرضِ نفسَه ولكن كما كُتِبَ تعييراتُ معيّريكَ وقعَت عليَّ. لأنَّ كلَّ ما كُتِبَ من قبلُ انَّما كُتِبَ لتعلِيمنا، ليكونَ لنا الرجاءُ بالصبرِ وبتعزية الكُتب. وليُعطِكُم الهُ الصبرِ والتعزِيةِ أن تكونوا متَّفِقي الآراءِ في ما بينَكم بحسَبِ المسيحِ يسوع، حتى إنَّكم بنفسٍ واحدةٍ وفمٍ واحدٍ تمجِدون اللهَ أبا ربِنا يسوعَ المسيح. من أجلِ ذلك فليتَّخذ بعضُكم بعضًا كما اتَّخذكم المسيحُ لمجدِ الله.
 
الإنجيل
9: 27-35 (متى 7) 
 
في ذلك الزمان، فيما يسوع مجتازٌ تبعهُ أعميانِ يَصيحان ويقولان ارحمنا يا ابنَ داوُد. فلَّما دخل البيتَ دنا اليهِ الأعميانِ فقال لهما يسوع: هل تؤمنانِ أنّي أقدِرُ أن أفعَلَ ذلك؟ فقالا لهُ: نعم يا ربُّ، حينئذٍ لمس أعينَهما قائلاً: كإيمانِكُما فليكُنْ لَكُما. فانفتحت أعينُهما. فانتَهرَهما يسوعُ قائلاً: أنظُرا لا يَعلَمْ أحدٌ. فلَّما خرجا شَهَراهُ في تلك الأرضِ كلّها، وبعد خروجهما قدَّموا اليهِ أخرسَ بهِ شيطانٌ، فلمَّا أُخرِجَ الشيطانُ تكلَّم الأخرسُ. فتعجَّب الجموع قائلين لم يَظهَرْ قطُّ مثلُ هذا في إسرائيل. أمَّا الفريسيون فقالوا إنَّهُ برئيسِ الشياطين يُخرج الشياطين. وكان يسوع يطوف المُدنَ كلَّها والقرى يعلِّمُ في مجامِعِهم ويكرِزُ ببشارة الملكوتِ ويَشْفي كلَّ مَرَضٍ وكلَّ ضُعفٍ في الشعب.
 
في الرسالة 
يوصينا بولس الرسول "أن نحتمل ضعف الضعفاء"، هذا هو قانون الرحمة المسيحية، القويُّ الإيمان يحتملُ ضعيفَ الإيمان ويساعده، لا يقسو عليه ويحطّمه، بل يبنيه بالصبر والمحبة وطول الأناة، يبنيه بالكلمة اللطيفة المعزّية. 
 
إن شئنا أن نسلكَ مسيحيّاً لا بُدَّ لنا أن نتحلَّى بفضيلة الإحساس بالآخر، وهي فضيلة مسيحيّة تُدخلنا إلى السماء، أمّا قلّة الإحساس فهي خطيئةٌ عظيمة، ترمي بنا إلى الهلاك الأبديّ، ولنا في مثَلِ لعازر الذي كان مطروحاً عند باب الغنيّ، خير دليل على ذلك.
من أجل هذا علينا أن "لا نُرضي أنفسنا"، مثالنا وقدوتنا في ذلك هو السيّد المسيح الذي لم يُرضِ نفسه بل أرضى الآب، وعمل مشيئته. 
 
"فليرضِ كلُّ واحدٍ منّا قريبَه للخير"، وفي هذا يكمنُ نكران الذات، لكنَّ الواقع يُثبت أنَّ أهواءنا، أنانيتنا وكبرياءنا تدفعنا في كثيرٍ من الأحيان إلى أن نرضي أنفسنا، ونعمل مصلحتنا فقط، غير مكترثين بمشاعر أو حاجات الآخرين. إنَّ من يُرضي نفسه، ولا يعمل إلّا ما يُريحه، غيرَ آبهٍ لغيره، هو إنسانٌ أنانيّ بعيدٌ عن المحبّة وغارقٌ في أهوائه، مثلُ هذا الإنسان لن يرتاح أبداً، لأنَّ الأنانية عذابٌ وجحيمٌ حقيقيّ، ومن لا يصدِّق فليجرِّب ويتأكّد بنفسه. 
 
أمّا نحن المسيحيّين فراحتُنا تكمنُ في التضحية والبذل والعطاء. علماً أنَّ إرضاء الآخر، يكون في الخير وليس في الشرّ، في الفضيلة وليس في الخطيئة، في الحقّ وليس في الباطل.
 
هذا كلُّه "لأجلِ البُنيان"، البنيان هو عمل الله منذ الخلق، أمّا الهدم والتدمير فهما من عمل الشيطان، لذا يليقُ بنا نحن أبناء المسيح، أن نبتعد عن التجريح والاستهزاء، وأن تكون صداقاتنا وعلاقاتنا في الأسرة والكنيسة والمجتمع، من النوع الرصين والعميق الهادف إلى المساعدة وبناء النفوس، لا من النوع السطحيّ الذي يبتغي التسلية ومضيعة الوقت فقط.
 
أخيراً، أن نُرضي قريبنا، هو موقفُ قوَّةٍ وليس موقف ضعف، هو دليلُ صدقِ محبّتنا له، وعملُ تضحيةٍ وعطاء، لكنّه عطاءٌ من نوعٍ خاص، إنّه عطاءُ الذات، وهو أثمن وأسمى أنواع العطاء، إذ "ليس لأحدٍ حبٌّ أعظم من هذا: أن يضع أحدٌ نفسَه لأجل أحبّائه" (يو15: 13).
الأقوياء والضعفاء 
 
"يجبُ علينا نحن الأقوياءَ أن نحتملَ وهنَ الضعفاء".
 
يستعملً الرسولُ بولس في هذه الجملة جمعَ المتكّلم "نحن" وكأنّه يُدرِجُ ذاتَه ضمنَ فئةِ الأقوياءِ في كنيسة روما. ترجمةُ هذه الآية، سلوكيّاً، لا تصحُّ الاّ إذا حدّدنا، نحن المسيحيّين، المعاييرَ التي نصنّفُ بموجبها الأقوياءَ والضعفاءَ.
 
ما يُعينُنا في تحديد هذه المعايير أنَّ الرسول بولس قد اعتبر ذاتَه من الأقوياء. تالياً، هذا يساعدُنا على عدمِ الوقوع في تصنيفاتٍ خاطئةٍ مبنيّة على معاييرَ غريبةٍ عن الحياةِ المسيحيّة. فإذا تعرّفنا، عَبْرَ رسائل بولس وأعمالِ الرسل، الى صفات هذا الرسول ومسلكِه التبشيريّ التي سمحتْ له أن يصنّفَ ذاته ضمن الأقوياء، نكونُ قد تعرّفنا فعلاً إلى هذه المعايير.
 
من المؤكّد أنّ معايرَ هذا التصنيف تختلفُ كليًّا عن معايير هذا العالم. القوّةُ في نظرِ العالم تكمنُ في الثروةِ والسلطةِ والعلم والحكمة والتحكّمِ في مصير البشر والرفاهيّة والاستهلاك، أمّا معاييرنا فنقرأها على ضوء ما قاله الرسولُ ذاته في رسائله وما عاناه من آلامٍ واضطهادات. وأتركُ الكلامَ للرسولِ بولس ليعرِّفنا على من هو القويّ:
 
"ما كان في العالم من حماقة فذاك ما اختارَه الله ليُخزيَ الحكماء، وما كان في العالم من ضعفٍ فذاك ما اختاره اللهُ ليُخزيَ الأقوياء، وما كان في العالم من غير حسَبٍ ونسَبٍ وكان محتقراً فذاك ما اختاره الله: إختارَ اللهُ ما لا شأن له ليُزيل صاحبَ الشأن". (1كور 1، 27 و28).
 
"نحن حمقى من أجلِ المسيحِ وأنتم عقلاءُ في المسيح. نحن ضعفاءُ وأنتم أقوياءُ، أنتم مكرّمون ونحن محتقرون. ولا نزالُ الى هذه الساعةِ أيضًا نجوعُ ونعطشُ ونَعْرَى ونُلْطم ونُشرّد، نُجهِدُ النفسَ في العمل بأيدينا، نُلْعن فنبارك، نُضطهدُ فنحتمل، يُشَّنعُ علينا فنردّ بالحُسنى. صِرنا شبه كُناسةِ العالمِ ولا نزال نفايةَ الناس أجمعين". (1كور 4، 10-13).
 
"أشرفتُ على الموتِ مراراً، جلَدني اليهودُ خمسَ مرّات أربعينَ جلدةً إلاّ واحدة، ضُربِتُ بالعصيّ ثلاث مرات، رُجِمتُ مرّةً واحدةً، انكسرتْ بي السَفينةُ ثلاثَ مرّاتٍ فقضيتُ ليلةً ونهاراً في عرض البحر، أسفارٌ متعدّدة، أخطارٌ من الأنهار، أخطارٌ من اللصوصِ، أخطارٌ من أبناءِ ملّتي، أخطارٌ من الوثنيّين، أخطارٌ في المدينة، أخطارٌ في الصحراءِ، أخطارٌ في البحر، أخطارٌ من الإخوةِ الكَذّابين، جهدٌ وكدٌّ، سهرٌ ملازمٌ، جوعٌ وعطشٌ صومٌ كثيرٌ، بردٌ وعُريٌ..." (2 كور 11، 23-27).
 
هذا هو بولسُ الرسول القويُّ الذي لم يطلبْ لذاته امتيازاً أو تكريماً أو ثروةً أو سلطةً، بل كان همُّه أن يُرضيَ يسوعَ المصلوبَ و"يرضيَ قريبَه للخير لأجلِ البنيان، فإنّ المسيح لم يُرْضِ نفسه".
 
إن كنتَ ذا مالٍ فأنتَ قويٌّ به بقدرِ ما تُرضي قريبَك الفقير وإلاّ فأنت عبدٌ بائس.
 
إن كنتُ ذا علم وحكمة، فأنتَ قويّ بهما بقدر ما تُرضي قريبك الجاهل ولا تتعالى عليه، والاّ فأنت عبدٌ أحمق. إن كنتَ ذا سلطةٍ ونفوذٍ، فأنتَ قويٌّ بهما بقدر ما تُرْضي قريبَك الذي يلوذُ بسلطتِك ونفوذِك ليحيا بكرامةٍ، وإلاَّ فأنت عبدٌ ظالم.



 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies