الكرمة - الأحد 15 أذار 2020

 
الأحد 15 أذار 2020            
العدد 11
الأحد الثاني من الصوم
اللَّحن السادس الإيوثينا السادسة
 
* 15: غريغوربوس بالاماس، الشُّهداء أغابيوس والسَّبعة الّذين معه، * 16: الشَّهيد سابينوس المصريّ، البارّ خريستوذولس، * 17: ألكسيوس رجل الله، * 18: كيرلّلس رئيس أساقفة أورشليم، * 19: الشُّهداء خريسنثوس وداريّا ورفقتهما، * 20: الآباء الـ 20 المقتولون في دير القدّيس سابا، المديح الثالث، * 21: الأسقف يعقوب المعترف، البارّ سِرابيون. **
 
 
الأيقونة والقدّيس غريغوريوس بالاماس
 
السجود الإكراميّ للأيقونات مرتبط بسرّ التجسّد. في العهد القديم كان الله غيرَ منظور لذلك حرّم وقتئذ أن نجعلَ صورةً له، وإلاّ سقطنا في الوثنيّة. عن طريق تجسّد ابن الله أصبح الله بمتناول نظرنا "من رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 14: 9).
 
أمّا بخصوص القدّيس غريغوريوس بالاماس، فقد اجتهد هذا القدّيس بكلّ قواه من خلال تعاليمه وحياته، أن يؤكّدَ على أنّ الإنسان جسداً نفساً وروحاً باستطاعته أن يتّحد بالله وليس فقط أن يصوّره . 
 
"لقد صار الله إنساناً لكي يصير الإنسانُ إلهاً" يقول القدّيس أثناسيوس الكبير. المسيحّية لا تقتصر على الأخلاقيّات الحسنة، بل هي قبل كلّ شيء عطاءُ الله في المسيح، عطاؤه الروحَ القدس بعد القيامة، هذا العطاء الذي يتمّم تدبيرَ خلاصنا.
 
اليوم في قلب كلّ مسيحيّ معمّد هناك نورٌ إلهيٌّ كامن في أعماق قلبه، قوّةٌ قادرة على جعلنا مسحاءَ بالنعمة. 
 
لقد وضعت الكنيسة خاتمها بعد ثلاثة عشر قرناً على العقيدة المسيحيّة الحقيقيّة الكاملة. 
 
هذا تمّ عن طريق المجامع المسكونيّة المنعقدة عبر السنين: حاربت أوّلاً الهرطقات المتنوّعة الرئيسيّة كالآريوسيّة (وشهود يهوه اليوم) وأيضًا كلَّ من تصدّى للأيقونات المقدّسة وأكّدت على أرثوذكسيّة تعليم القدّيس غريغوريوس بالاماس. لم تزدْ شيئاً على الإنجيل لكنّها أوضحت نقاوة الإيمان المسيحيّ وأبعدت عنه وعنّا كلَّ هرطقة تُفسده.
 
امتاز القرن الرابع عشر في إظهار قدّيسين عُظَماء، فيما كانت امبراطوريّة الروم (البيزنطيّة) تسقط في يد الأتراك. هذه القداسة أفرعت في جبل آثوس حيث أطلق رهبانه العنان لممارسة صلاة يسوع بكلّ أبعادها الروحيّة.
 
منهم القدّيس غريغوريوس بالاماس الذي أصبح رئيس أساقفة تسالونيك بعد أن كان راهباً ناسكاً في الجبل المقدّس.
 
هناك أيضًا القدّيس غريغوريوس السينائيّ الذي جمع بين خبرة سيناء وخبرة الجبل المقدّس الروحيّتين، وأطلق مشعلها عن طريق صلاة يسوع إلى البلاد السلافيّة: بلغاريا، روسيا، رومانيا وصربيا. 
 
لقد أرسى القدّيس بالاماس قواعدَ الهدوئيّة اللاهوتيّة عندما تكلّم على تألُّه المسيحيّ مستنيراً بقوى الروح القدس الإلهيّة غير المخلوقة المشعّة من قبر يسوع المسيح القائم من بين الأموات. هذا الشعاع الإلهي قد أنار الرسل على جبل ثابور وقت التجلّي الإلهي حين غلّفت قوّة الروح القدس جسد المسيح الإنسانيّ.
 
هذا التقليد الروحيّ العائد إلى القرن الرابع مع رهبان صحراء مصر قد استفاق باهراً في القرن الرابع عشر عندما لبست الأرثوذكسيّة كلّ بهائها.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريّة القيامة باللّحن السادس
 
إنَّ القوّاتِ الملائكيّةَ ظهروا على قبرك الموَقَّر، والحرّاس صاروا كالأموات، ومريمَ وقفت عندَ القبر طالبةً جسدَك الطاهر، فسَبيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّب منها، وصادفتَ البتول مانحاً الحياة، فيا من قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
 
 
طروبارية القدَّيس غريغوريوس بالاماس باللّحن الثامن
 
يا كوكبَ الرأيِ المستقيم، وسَنَدَ الكنيسةِ ومعلِّمَهَا. يا جمالَ المتوحِّدينَ، ونصيراً لا يُحارَب للمتكلِّمينَ باللاَّهوت، غريغوريوسَ العجائبيَّ، فخرَ تسالونيكية وكاروزَ النِّعمة، إِبْتَهِلْ على الدَّوامِ في خلاصِ نفوسِنا.
 
القنداق باللّحن الثامن
 
إِنِّي أَنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أَكتُبُ لكِ راياتِ الغَلَبَة يا جُنديَّة محامِيَة، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكْرَ كَمُنْقِذَةٍ مِنَ الشَّدائِد. لكنْ، بما أَنَّ لكِ العِزَّةَ الَّتي لا تُحارَبِ، أَعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائِد، حتَّى أَصرُخَ إِليكِ: إِفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.
 
الرِّسَالة 
عب 1: 10-14، 2: 1-3 
 
أنتَ يا رَبُّ تَحْفَظُنَا وتَسْتُرُنا في هذا الجيلِ
خَلِّصْنِي يا رَبُّ فإِنَّ البارَّ قَد فَنِي 
 
أنتَ يا ربُّ في البَدءِ أسَّستَ الأرضَ والسَّماواتُ هي صُنْعُ يديْكَ. وهي تزولُ وأنتَ تبقى، وكُلُّها تَبْلى كالثَّوب، وتطويها كالرِّداء فتتغيَّر، وأنتَ أنتَ وسِنُوك لنْ تَفْنَى. ولِمَنْ من الملائِكَةِ قالَ قَطُّ اجْلِسْ عن يميني حتَّى أَجْعَلَ أَعداءَكَ مَوْطِئاً لقَدَمَيْكَ. أَليسُوا جميعُهُم أَرواحاً خادِمَة تُرْسَلُ للخِدمةِ من أجلِ الَّذين سَيَرِثُون الخلاص. فلذلك، يجبُ علينا أَنْ نُصْغِيَ إلى ما سمعنَاهُ إِصغاءً أَشَدَّ لِئَلاَّ يَسْرَبُ مِنْ أَذْهَانِنا. فإِنَّه إِنْ كانَتِ الكلمةُ الَّتي نُطِقَ بها على ألسنةِ ملائِكةٍ قَدْ ثَبُتَتْ وكلُّ تَعدٍّ ومعَصِيَةِ نالَ جَزاءً عَدْلاً، فكيفَ نُفْلِتُ نحنُ إِنْ أَهْمَلنَا خلاصاً عظيماً كهذا، قد ابَتَدَأَ النُّطْقُ بِهِ على لسانِ الرَّبِّ، ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الَّذين سمعُوهُ؟!.
 
الإنجيل
مر 2: 1-12 
 
في ذلك الزَّمان، دخلَ يسوعُ كَفَرْناحومَ وسُمِعَ أَنَّهُ في بَيتٍ، فَلِلْوَقْتِ اجتَمَعَ كثيرونَ حتَّى أَنَّهُ لم يَعُدْ مَوْضِعٌ ولا ما حَولَ البابِ يَسَعُ. وكان يخاطِبُهُم بالكلمة، فَأَتَوْا إليْهِ بِمُخلَّعٍ يَحمِلُهُ أَربعَة. وإِذْ لم يقْدِرُوا أَنْ يقترِبُوا إليهِ لِسَببِ الجمعِ كَشَفوا السَّقْفَ حيث كانَ. وَبعْدَ ما نَقَبُوهُ دَلُّوا السَّرِيرَ الَّذي كانَ الـمُخَلَّعُ مُضْطجِعاً عليه. فلمَّا رأى يسوعُ إيمانَهم، قالَ للمُخلَّع يا بُنَيَّ، مغفورةٌ لكَ خطاياك. وكانَ قومٌ مِنَ الكتبةِ جالِسِينَ هُناكَ يُفكِّرون في قُلوبِهِم: ما بالُ هذا يتكلَّمُ هكذا بالتَّجْدِيف؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغفِرَ الخطايا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟!! فَلِلْوقْتِ عَلِمَ يَسوعُ برِوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هكذا في أَنْفُسِهِم، فقالَ لهُم: لِماذا تفَكِّرُون بهذا في قلوبِكُم؟ ما الأَيْسَرُ أَنْ يُقالَ مَغفورةٌ لكَ خطاياكَ أمْ أَنْ يُقالَ قُمْ واحمِلْ سريرَكَ وامشِ؟ ولكِنْ لِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ ابنَ البشرِ لَهُ سُلطانٌ على الأرضِ أَنْ يَغفِرَ الخطايا (قالَ للمُخَلَّع) لكَ أَقُولُ قُمْ واحمِلْ سَريرَكَ واذْهَبْ إلى بَيتِكَ، فقامَ للوَقتِ وحَمَلَ سَريرَهُ، وخرَج أَمامَ الجميع، حتى دَهِشَ كُلُّهُم ومجَّدُوا اللهَ قائلينَ: ما رَأينا قَطُّ مِثْلَ هذا.
 
 
في الإنجيل 
 
يروي إنجيل هذا اليوم (مرقس 2: 1-12) قصّة شفاء مخلّع كفرناحوم. لقد غفر يسوع خطاياه، وإذ تعجب الكتبة من أنّ أحداً غير الله يستطيع غفران الخطايا أجابهم: (أيّما أيسر أن يُقال: غُفرت لك خطاياك أم أن يُقال: قم فاحمل سريرك وامشِ؟ 
 
ولكن، لكي تعلموا أنّ ابن البشر له سلطان على الأرض أن يغفر الخطايا، أقول لك: قم فاحمل سريرك واذهب الى بيتك). 
 
فالموضوع الرئيسي لهذا الحادث هو القدرة على الغفران والشفاء معًا التي يمتلكها الربّ يسوع. ثمّ عندنا التأكيد- بالإضافة إلى البرهان- على أنّه لا ينبغي الفصل بين الشفاء والغفران. فالمخلّع، وهو ملقى على سريره، قد وُضع عند قدمي المسيح. لكن لم تكن أوّل كلمة ليسوع: 
 
(أشفَ)، بل: (غُفرت خطاياك). فعلينا، في أوجاعنا الجسديّة، أن نصلّي من أجل تطهيرنا الداخليّ، من أجل غفران زلّاتنا، حتّى قبل التماس النجاة الماديّة. وأخيراً أمر يسوع المريض بأن يحمل سريره إلى البيت. 
 
فمن جهة، يصبح الجمع مقتنعاً بصورة أفضل، بحقيقة المعجزة إن رأى هذا الرجل قد أعيد قويًّا بالكفاية ليحمل سريره. ومن جهة أخرى، فعلى من غُفر له، وتغيّر داخلياً على يد يسوع، أن يبيّن لأهل بيته، بعلامة جليّة (ليس بحمل السرير، بل بالاقوال والأفعال والمواقف) أنّه إنسان جديد.
 
وتجدر الملاحظة أنّ رسالة هذا اليوم وإنجيله لا علاقة لهما بالقدّيس غريغوريوس بالاماس، مع أنّ التقويم يربط اسمه بالأحد الثاني من الصوم. وذلك لأنّ تذكار بالاماس لم يدخل إلاّ في القرن الرابع عشر، في حين كانت فيه بنية هذا الأحد الليتورجيّة قد سبق إقرارها بموجب خطوط أخرى. 
 
يَرِدُ ذكر غريغوريوس بالاماس في خدمَتي المساء والسحر. فقد عرض غريغوريوس بالاماس (1) العقيدة اللاهوتيّة المتعلّقة (بالنور) الإلهي ودافع عنها دفاعاً جبّاراً. 
 
لكن لا تدخل نصوص الخدمة في تفاصيل أو توضيحات حول المفاهيم الخاصة بالاماس، بل تتكلّم بصورة عامّة عن النور وعن الذي قال: (أنا نور العالم). يجمع أحد نصوص صلاة السحر ثلاث أفكار رئيسية: 
 
فكرة المسيح الذي ينير الخاطئين، فكرة إمساك الصوم، وفكرة كلمة (قم) التي وجّهها المخلّص إلى المخلّع والتي نوجّهها نحن الآن إليه: (أيّها المسيح، يا من أشرقت نوراً للساكنين في ديجور الخطايا، في أوان الإمساك أرنا يوم آلامك الجليل، لنهتف إليك: قم يا الله وارحمنا).
 
(1) أعلن قداسة غريغوريوس بالاماس (1269-1359) البطريرك فيلوثيوس والمجمع المنعقد في القسطنطينية عام 1368. 
 
أمّا الشيء الأساسي في الفكر البالاماسيّ فهو التمييز بين الجوهر الإلهيّ، الذي لا يدنى منه، و(القوى) أو (الأفعال) الإلهيّة غير المخلوقة، ولكن القابلة للرؤية البشريّة. وقد احتلّت رؤية (النور غير المخلوق)- الذي هو فعل إلهيّ- مكاناً كبيراً في تعاليم المتصوّفين البيزنطيّين المسميّن: الهادئين.
 
الصلاة 
 
سأل أحد الأشخاص ناسكًا السؤال التالي:" كيف ينبغي أن أصلّي"؟ أجابه :" قِفْ كأنّكَ في محكمة ونظرك مسمّرٌ على شفتَي القاضي المُزمع في اللحظة التالية، فلتؤمن بهذا، أن يتفوّه بالحكم النهائي عليك قائلاً:" هلُمَّ إليَّ! أو ابتعد عني!" واصرخ حينها " يا ربّ ارحم"
 
لا يمكننا الصلاة بدون اليقين أنّنا نخاطب إلهًا حيًّا، كما كان يقول النبيّ إيليا "حيّ هو الرّب الذي أنا واقف أمامه"!
 
يقول القدّيس ثيوفان الحبيس :" إنّنا نحن أيضًا في الكنيسة لا نسمع أو لا نفهم ما يُرتَّل أو ما يُقرأ أو ما يُعلن، في هذه الحالة يجب أن نقف عقليًّا أمام الرّبّ ونسلِّم ذواتنا لصلاة الرّب يسوع" أيها الرّب يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، ارحمني انا الخاطئ".
 
 لنتذكّر أيضًا أنّ في الخِدَم الإلهيّة، وبخاصّة القدّاس الإلهيّ، كلّ عملٍ وكلَّ حركةٍ لها معناها، وبالتالي فالذي يعرف ويفهم معنى كلّ حركة من حركات الخدمة يُشارك بمعرفةٍ في جماعة المؤمنين ويُعيل نفسه بالمنّ السماويّ الذي يُقدَّم بسخاءٍ في الولائم الرّوحيّة للعبادة الكنسيّة". 
 
وهذا يحفزنا على الانكباب على تعلّم وقراءة ما هو مختصّ من كتبٍ لفهم معاني الخِدَم الليتورجيّة، بمقدار ما يُطلب من الرعاة تقديم التفاسير للمؤمنين. لذا يقول القدّيس ثيوفان:" ادرس ما استطعت أن تجد من الكتب الأرثوذكسيّة التي تتكلّم عن الصلاة، وادخل عميقًا في روحها".
 
وهنالك عنصر أساسيّ لا بدّ من تذكّره وهو أنّ الصلاة وحدها لا تكفي من أجل الخلاص والكمال، فإن كانت الصلاة تلد في القلب مشاعر إلهيّة وإحساسًا بحضور الله في حياتنا، فلا ريب أن تترجم هذه الحالة بالفعل والعمل، أي أن تترافق مع تنمية الفضائل الأخرى، وحينها بمقدار ما نتقدَّم روحيًّا، أي بمقدار ما تقلُّ أهواءنا وتزداد فضائلنا، ما نتقدّم في الصلاة.
 
ألا وهبنا الله نعمة الصلاة والتوبة في مسيرة الصيام هذه، لنفسح المجال لله أن يغيِّر قلوبنا وأفكارنا لنعرفه أنّه الإله الحقيقيّ القادر أن يغلب كلَّ ضعفٍ وكلَّ مرضٍ فينا، فهو غالب الموت والقائم من بين الأموات، آمين.
 
أخبارنا
 
 تذكير لمجالس الرعايا  
 
نطلب من مجالس الرعايا إرسال قطع الحساب عن السنة المنصرمة والميزانية لهذه السنة في مهلة أقصاها 25 آذار 2020.
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies