الكرمة - الأحد 8 أذار 2020

 
الأحد 8 أذار 2020            
العدد 10
 
الأحد الأول من الصوم
اللَّحن الخامس الإيوثينا الخامسة
 
* 8: أحد الأرثوذكسيّة، ثاوفيلكتس أسقف نيقوميذية، * 9: القدِّيسون الأربعون المستشهدون في سبسطية، * 10: الشَّهيد كدراتُس ورفقته، * 11: صفرونيوس بطريرك أورشليم، * 12: ثاوفانس المعترف، غريغوريوس الذيالوغوس بابا رومية، سمعان اللاهوتي الحديث، * 13: نقل عظام نيكيفورس بطريرك القسطنطينية، المديح الثاني، * 14: البارّ بنادكتس، البارّ ألكسندروس. *
 
 
الصوم والأرثوذكسيّة
 
ها نحن قد دخلنا معترك الجهاد بدخولنا في الصوم الكبير. 
 
قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ (رو١٢:١٣).. 
 
تناهى ليل الخطايا – لأنّنا في الظلمة نعمل الأشياء التي يُستقبح ذكرها! عندما يتبدّد الليل، تهرب الحشرات المخيفة، ونسمع زقزقة العصافير تُنذر بقرب بزوغ النهار. هكذا في فترة الصوم، نطرح عنّا أعمال الظلمة ونلبس ثياب النهار ونستعدّ لنقوم بأعمالنا.
 
وما هي أعمالنا في الصوم؟ عدم الكسل، الجهاد نحو الفضيلة، الإحسان، أعمال الرحمة المترافقة مع الصوم، وتاج الجميع هي الصلاة التي رتّبتها الكنيسة خلال هذه الفترة. 
 
الدخول في الصوم هو بمثابة احتفال، كما تسمّيه الكنيسة. وهو يشكّل عشر السنة. أيّامه مقدّسة لأنّنا فيها نختلي مع ذواتنا، صافحين بعضنا عن بعض، نَنهلُ من خبرة الكنيسة عبر الصلوات والأعياد التي تجعلنا نتقدّم شيئًا فشيئًا نحو الأسبوع العظيم الذي هو الرأس، يتكلّل بنور القيامة البهج التي فيها نتجدّد كما نرتّل في الفصح.
 
في الأحد الأوّل من الصوم نُدشِّن أوّل احتفاليّات الصوم. والشرط الأساس هو استقامة الرأي، انتصار الأرثوذكسيّة على كلّ الهرطقات. وهو نموذج للمستقبل أنّه مهما اشتدّت الصعاب، الأرثوذكسيّة - أي الإيمان القويم-  باقية طالما المسيح في وسطها فلن تتزعزع. ويتوّج هذا الإنتصار بالأيقونة التي هي مطلاّت نحو الملكوت، تختصر العقيدة والتجسّد والنسك والروحانيّة والتألّه.
 
إنّ الصوم فرصةٌ تُعطى لنا في كلّ سنة لنبدّل العتيق بالجديد. 
 
فلنشدّ أحقاءنا بحزام الصوم، هذا السيف الذي به نقهر أعداءنا غير المنظورين. فلندخل هذا الصوم بفرحٍ وإيمان، إيمان كلّ الشهداء والمعترفين والنسّاك والآباء المعلّمين والرسل الذين جاهدوا من أجل الإيمان المسلَّم مرّةً واحدةً للقدّيسين. 
 
لا نضيعنَّ هذه الفرصة بأمورٍ باطلةٍ، بل ليكن هذا الصوم فسحة نورٍ في ظلمة هذه الأرض وهذه الأيّام العصيبة.
 
عسى أن نتشدّد بالصليب المغروس في وسط هذه الحلبة، ونقاتل به أعداءنا بنصرٍ وغلبة، ونقوم مع المسيح القائم والغالب، آمين.
 

طروباريّة القيامة باللّحن الخامس
 
لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجدْ للكلمة المساوي للآبِ والرّوح في الأزليّة وعدمِ الابتداء، المولودِ من العذراءِ لخلاصنا. لأنّه سُرَّ بالجسد أن يعلوَ على الصليبِ ويحتملَ الموت، ويُنهِضَ الموتى بقيامِته المجيدة.
 
 
طر وبارية أحد الأرثوذكسيّة باللّحن الثاني
 
لصورتِكَ الطاهرة نسجدُ أيّها الصالح، طالبينَ غُفرانَ الخطايا أيُّها المسيحُ إلهنا. لأنّكَ سُررتَ أن ترتفعَ بالجسدِ على الصَّليبِ طَوعًا لتُنجَّيَ الذينَ خَلَقْتَ مِنْ عُبوديَّةِ العَدُو. فلذلكِ نهتِفُ إليكَ بشُكر: لقد ملأتَ الكُلَّ فَرَحًا يا مُخلِّصَنا، إذ أتيتَ لِتُخَلِّصَ العالم.
 
القنداق باللّحن الثامن
 
إِنِّي أَنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أَكتُبُ لكِ راياتِ الغَلَبَة يا جُنديَّة محامِيَة، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكْرَ كَمُنْقِذَةٍ مِنَ الشَّدائِد. لكنْ، بما أَنَّ لكِ العِزَّةَ الَّتي لا تُحارَبِ، أَعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائِد، حتَّى أَصرُخَ إِليكِ: إِفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.
 
الرِّسَالة 
عب 11: 24-26، 32-40 
 
مبارَكٌ أنتَ يا رَبُّ إلهَ آبائنا
لأنَكَ عَدْلٌ في كلِ ما صنعتَ بِنا 
 
يا إخوة، بالإيمانِ موسى لمّا كَبُرَ أبى أن يُدعى ابنّا لإبنةِ فرِعَون، مختاراً الشَّقاءَ مع شعبِ اللهِ على التَّمَتع الوقتي بالخطيئة، ومعتبراً عارَ المسيح غنًى أعظمَ من كنوزِ مصر، لأنّه نظر إلى الثَّواب. وماذا أقولُ أيضاً؟ إنه يَضيقُ بِيَ الوقتُ إنْ أخبرتُ عن جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصموئيلَ والأنبياء، الذين بالإيمانِ قَهَروا الممالكَ وعمِلوا البِرَّ ونالوا المواعدَ، وسَدُّوا أفواهَ الأسود، وأطفأوا حِدَّة النارِ، ونجَوا من حَدِّ السَّيف، وتقوَّوا من ضُعفٍ، وصاروا أشِداّءَ في الحروبِ، وكَسَرُوا مُعْسْكَراتِ الأجانب. وأخَذَتْ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة. وعُذِبَ آخرُون بتوتير الأعضاءِ والضَّرب. ولم يَقْبَلُوا بالنَّجاةِ ليَحْصَلُوا على قيامةٍ أفضل. وآخرون ذاقُوا الهُزْءَ والجَلْدَ والقيِوِدَ أيضّا والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا، وماتوا بِحَدِّ السَّيف. وساحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعزٍ، وهم مُعْوَزونَ مُضايَقونَ مَجهودون (ولم يَكُنِ العالم مستحقاً لهم). وكانوا تائهين في البراري والجبالِ والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كُلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعد، لأنّ الله سَبَقَ فنظر لنا شيئاً أفضل، أن لا يَكمُلوا بدونِنا.
 
الإنجيل
يو 1: 44-52 
 
في ذلك الزمان، أراد يسوعُ الخروجَ إلى الجليل، فوجد فيلبُّسَ فقال له: "اتبَعْني". وكان فيلِبُّسُ من بيتَ صيدا من مدينةِ أندراوسَ وبطرس. فوجد فيلِبُّسُ نثنائيلَ فقال له: "إن الذي كتبَ عنه موسى في النَّاموس والأنبياءِ قد وَجَدْنَاهُ، وهو يسوعُ بنُ يوسُفَ الذي من النَّاصِرَة". فقال له نثنائيلُ: أَمِنَ الناصرةِ يمكنُ أن يكونَ شيءٌ صالح! فقال له فيلِبُّسُ: "تعالَ وأنظر". فرأى يسوعُ نَثَنائيلَ مُقبلاً إلبه، فقال عنه: "هُوَذا إسرائيليٌّ حقًّا لا غِشَّ فيه" فقال له نثنائيلُ: "مِنْ أين تَعرِفُنِي؟ أجابَ يسوعُ وقال له: "قَبْلَ أن يدعوَكَ فيلِبُّسُ وأنتَ تحت التينةِ رأيتُك". أجاب نثنائيل وقال له: "يا معلِّمُ، أنتَ ابنُ اللهِ، أنتَ مَلِكُ إسرائيل". أجاب يسوعُ وقال له: "لأنّي قلتُ لكَ إنّي رأيتُكَ تحت التينةِ آمنت. إنّك ستُعاينُ أعظمَ من هذا". وقال له: "الحقَّ الحقَّ أقول لكم، إنّكم من الآنَ تَرَونَ السَّماءَ مفتوحة، وملائكةَ اللهِ يصعدون وينزلون على ابنِ البشر.
 
في الإنجيل 
 
ها قد أنهينا أسبوعنا الأوّل من الصوم الكبير المقدّس، والهدف منه هو تكثيف الاهتمام بالمساكين وإطعام الجياع، مما توفّر لنا من طعام صمنا عنه، والهدف الثاني الجهاد ضد الخطيئة الساكنة فينا للتطهر من الأنانية والأهواء التي أبعدتنا عن محبة الله والقريب، سعيًا للعودة إلى أحضان الآب السماوي، الذي ينتظرنا ليعيد لنا الحلّة الأولى؛ 
 
وهذا كلّه يتمّ بفعل النعمة الإلهيّة أوّلاً، وبتجاوبنا معها بالصلاة والصوم وعمل الفضائل ثانيًا...
 
واليوم تعلّمنا الكنيسة أيضاً أنّ صومنا، لا ينفعنا بشيء، إن لم يكن إيماننا صحيحًا ومستقيمًا،" لا غشّ فيه"... فماذا سننتفع من الصوم إذا كانت عقيدتنا غير سليمة، ولا نؤمن بألوهيّة المسيح، أو بتجسّده وموته وقيامته...
 
لذلك رتّبت الكنيسة آحاد الصوم الثلاثة الأولى ليكون أوّلها مخصصاً للإخلاص للإيمان المستقيم الرأي، وثانيها للقدّيس غريغوريوس بالاماس الذي دافع عن سلامة العقيدة، وثالثها للسجود للصليب الكريم، محور العمل الخلاصيّ...
 
في أحد الأرثوذكسيّة وهو أحد انتصار تكريم الأيقونات على محطّميها، تحثّنا الكنيسة على التمسّك بالإيمان  الأرثوذكسيّ الذي وضع أسسه الآباء في المجامع المسكونية، وهذا الايمان السليم هو سُلَّمُنا إلى الله، هو الذي يعطينا قلبًا مفعمًا بالنعمة، بحيث نختبر الحياة مع الله، دفئه وحنانه، فنرتقي صعودًا في كنفِ محبّته لنا... 
 
والأيقونة هي هذا السلّم الذي يربط السماء بالأرض، وكذلك هي رمز للسلّم الذي رآه يعقوب والذي كانت الملائكة تنزل عليه من السماء وتعود فتصعد إليها، وآباؤنا ما رسموا الأيقونة إلاّ بعد أن تجسّد ابن الله وصار إنسانًا فوصل الأرض بالسماء.
 
بهذا الإيمان غيرِ المتزعزع بالله، ومن حلاوة العيش معه، رفض موسى مجد العالَم ونعيمه، حين رفض العيش في كنف فرعون وابنته، لأنّه اختبر نعيماً أفضل ومجداً أعظم، عندما يكون ابناً أميناً لله. (كما في الرسالة اليوم). 
 
وفي الوقت نفسه احتمَلوا الآلام والضّيقات، حياة التشرُّد والفقر، الإهانة والظّلم، السّجن والتّعذيب، احتملوا حتّى تقطيع أجسادهم والموت، لأنّهم لم يُؤمنوا فحسب بل أيقنوا ورأوا مسبقاً قيامة الرّبّ يسوع من بين الأموات، وبالتّالي قيامتهم هم وقيامة الجنس البشريّ بأسره، فعاشوا بطريقة مختلفة عن بقيّة النّاس، بانسجام مع إيمانهم، بالصّبر والفقر والقناعة والإخلاص لله...
 
في الإنجيل المقدّس، لقد لبّى فيليبّس دعوة الرّبّ يسوع عندما قال له اتبعني، فتبعه، وأخبر نثنائيل وقال له: إنّ الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء قد وجدناه، وهو يسوع بن يوسف الذي من الناصرة. ونادى  نثنائيل قائلاً: "تعالَ وانظر"، فأتى ونظر يسوع، فقال له: "هوذا إسرائيليّ حقًّا، لا غشّ فيه"  لأن الربّ يسوع عرف أفكار نثنائيل وإيمانه ورجاءَه في المسيح المخلّص. 
 
"من أين تعرفني؟" فكشف يسوع عمق أفكاره وأسراره، ممّا جعله يتحوّل من الشكّ إلى الإيمان بيسوع متفوّهًا بكلام الخلاص "أنت ابن الله".  ونحن أيضًا تحت تينة أهوائنا، غير متروكين ولا مستفرَدين، لأنّ المسيح سوف يدعونا ليريحنا. لهذا تقول الكنيسة على كلّ واحد منّا أن يأتي وينظر إلى قلبه وما يخرج من قلبه. 
 
"تعالَ وانظر". هذه الدعوة تقدّمها لنا الكنيسة لننظر ما فيها، لنغلب شكّنا ونستعيد ثقتنا بالربّ ونسلك بحسب إيماننا، باستقامة الرأي، معترفين بأن المسيح هو ابن الله قولاً وفعلاً، وبأنّه انتصر وسكن فينا... عندئذ سنرى السماء مفتوحة لنا، "من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان".
 
في أحد الأرثوذكسيّة، تدعونا الكنيسة، أن نحيا هذا الإيمان الحقّ حتَّى نرشد إلى الحياة الأبديّة كلَّ مَنْ فقد الطريق إليها أو ابتعد عنها. شهادتنا اليوم هي شهادة أعمال وشهادة حياة، "وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُم بعضاً.... بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي" (يو13: 34-35)، "أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ،.... أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ.... فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 5: 16).
 
الصوم 
 
في زمنٍ ساد فيه الفسادُ معظمَ المجتمعات البشريّة الكائنة على سطح الأرض، وفي عصرً طَغَتْ فيه حضارةُ الاستهلاك وكلُّ المفاسدَ والمغرياتَ المهلِكةَ للنفس والجسد، بعد أن أصبح "ربُّ" هذا العالم (أي المال) هو العنوان والمشتهى، أمام كلِّ هذه العظمة والجبروت والطغيان الآسر لإنسان هذا العصر، يحلّ الصوم كشهادةٍ لا بدّ منها لربّ الأرباب ومخلّص العالم الوحيد، الربّ يسوع المسيح، وكدرع حقيقي للدفاع  عن إنسانية الإنسان المدعوّ دوماً للاشتراك في مثل هذه الحلقة التدريبيّة الخلاصيّة المتواترة بحسب إكليل السنة الطقسيّة، تعبيراً عن التزامه الحرّ في صليب المسيح، واستعداده الطبيعيّ للتأهّل  لمعاينة نور القيامة المجيد.
 
إنّ عناوين الصوم عديدة ومتنوّعة، قالَبُها تدريبيّ، بسيط ومتدرّج، كما يشير إلى ذلك كتاب "سلّم الفضائل" بشكلٍ خاصّ. 
 
أمّا العنوان الأبرز فهو من دون شكّ "التوبة" كما تعبّر عن ذلك بدايات الصوم عبر الفترة التمهيدية القصيرة التي رتّبتها الكنيسة وسمّتها "فترة التريودي"، والتي هدفها لفت الإنتباه إلى مسلّمات أساسيّة لا بدّ من توفُّرها لدى النفوس العطشى للحياة الروحيّة وهي، التوبة والصلاة والصوم، تترافق معها مقتضياتٌ لا بدّ منها، أهمها "الرحمة" بكلّ أبعادها المعنوية والماديّة. و"اليقظة" أو "السهر" تهيؤاً للقاء "الختن" في أيّة لحظة دون أيّ تلكُّؤ او تراخٍ.
 
نستنتج من تعليم الكنيسة إذاً، أنّ الصوم أيّامٌ مقدّسة يحياها الإنسان في قداسة الفكر والقلب والجسد، فيها نريد ان نقترب الى الله. 
 
بينما الخطيئة تبعدنا عنه. ولا شيء يغلب الخطيئة إلّا التوبة، فنستطيع حينها الإلتصاق بالله. أمّا بخصوص الطعام فهو لازمة ضرورية لتأكيد قداسة الإنسان، هيكل الله، باتّحادٍ تامّ بين الجسد والروح. إذ يشترك كلاهما وبانسجام تام في تحقيق الهدف الواحد لخلاص الكيان الواحد.
 
مع التذكير بأنّ الصوم كان أقدمَ وصيّةٍ عرفَتْها البشريّة، عندما طلب الله إلى آدم أن يمتنع عن الأكل من شجرة معينّة (تك 2: 16-17). والمقصود هو "الطاعة" له. بالامتناع عن الأكل يرتفع الإنسان فوق مستوى الجسد والمادّة، فلا يعود للشهوة من سلطة على أجسادنا لأنّنا نكون قد اتّحدنا  بالله، بطاعتنا له.
 
أخيراً، إنّ الحياة الروحيّة ليست مجرّدَ محاكاةٍ أو تأمّل، إنّما هي تدرّجُ وتدريبُ طويل. ومن المفيد أن نشتاق للقدّيسين. لكنْ لننتبه ألّا ننظرَ إلى أواخر حياتهم أو نهاياتها وحَسْب، بل فلننظرْ إليهم في بداية جهاداتهم، ولنُماثلْهم، عَلَّ في السعي الصادق ينفتح بابُ أملٍ لخلاص الإنسان.
 
 
أخبارنا
 
 كنيسة ميلاد السيّدة في المطرانيّة 
 
تقام صلاة النوم الكبرى كلّ إثنين وخميس بدءاً من الإثنين 2 آذار لغاية 9 نيسان 2020 الساعة الخامسة مساءً في كنيسة المركز الرعائيّ للتراث الآبائيّ ( الدخول من جهة طوارئ النيني). 
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies