الكرمة - الأحد 29 كانون الأوّل 2019

 
الأحد 29 كانون الأوّل 2019
العدد 53
 
الأحد بعد ميلاد المسيح
 
اللَّحن الثالث الإيوثينا السادسة
 
* 29: يوسف خطيب مريم، الأطفال الـ 14 ألفاً الذين قتلهم هيرودس، البار مركلس، * 30: الشهيدة في البارّات أنيسيَّة، * 31: وداع عيد الميلاد، البارَّة ميلاني الّتي من رومية، * 1: ختانة ربِّنا يسوع المسيح، باسيليوس الكبير، غريغوريوس النزينزي والد غريغوريوس اللاهوتي، * 2: تقدمة عيد الظهور، سلبسترس بابا رومية، البارّ سارافيم ساروفسكي، * 3: بارامون الظهور، النبي ملاخيا، الشهيد غورديوس، * 4: تذكار جامع للرُّسل السّبعين، البارّ ثاوكتيستُس.
 
بين ظهورٍ وظهور
 
إنّ الأيّام التي تلي عيد الميلاد حتّى الظهور الإلهيّ عددها اثنا عشر يومًا، وهي تربط بين الظهور الأوّل والظهور الثاني على نهر الأردن معلَنًا بصوت الآب. حتّى منتصف القرن الرابع، كانت الكنيسة تعيّد لميلاد يسوع ومعموديّته في عيدٍ واحدٍ في السادس من شهر كانون الثاني، تحت اسم الظهور الإلهيّ.
 
وفي نهاية القرن الرابع أي حوالى سنة 386 للميلاد، يتكلّم لأوّل مرّة القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم عن الميلاد أنّه يتميّز بكونه أوّل الأعياد، وأنّه منذ عام 376 للميلاد بات معروفًا أنّ العيد في كنيسة الشرق صار منفصلاً عن عيد الظهور الإلهي أي في 6 كانون الثاني.
 
هكذا أتت تسمية الأيّام الاثني عشر، أي من تاريخ عيد الميلاد في 25 كانون الأوّل حتّى برامون عيد الظهور الإلهي في الخامس من كانون الثاني. وضمن هذه الأيّام نرى العيد الجامع لوالدة الإله في 26 كانون الأوّل، وتذكار مقتل أطفال بيت لحم في التاسع والعشرين منه، ثمّ عيد ختانة الربّ في الأوّل من كانون الثاني، وتنتهي الفترة بعيد الظهور الإلهي في السادس من كانون الثاني.
 
بين ظهورٍ أوّل وظهورٍ ثانٍ يتبيّن لنا مدى سرّ الإخلاء الرهيب، والتواضع العظيم، وقُرب الخلاص، بتأنّس الأقنوم الثاني للثالوث الأقدس، أي الكلمة يسوع المسيح الذي "صار جسدًا وحلّ فينا وقد أبصرنا مجده مجد وحيدٍ من الآب" (يو 1: 14). هذا هو عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا، وهذا أوّل ظهور لمجد الله بين الناس. فبميلاده لم يعد هناك مسافة بين الأرض والسماء،

بل نراهما متّحدتين: ملائكةٌ فوق ورعاةٌ تحت، نجمٌ يدلّ على شمس العدل ومجوس ساجدون هناك في المغارة التي أضحت سماءً، والمذود مكان عرش الله تحيط به الحيوانات كالشيروبيم والسيرافيم، وعذراء تنذهل من هول السرّ فبطنها غدا أرحب من السموات. أيُّ إلهٍ عظيم مثل إلهنا ارتضى أن يضع نفسه تحت الناموس ليرفع عنّا الرسوم الظليّة ويزيح عنّا غشاء الأهواء.
 
عندما اختتن في اليوم الثامن لميلاده وقبِلَ اسم يسوع، يضع واضع الناموس نفسه تحت الناموس. وتكمل المسيرة من عيدٍ بهيّ وبهيج إلى عيدٍ أبهى وأبهج. هناك ملائكة يبشّرون ويسبّحون، وهنا نرى السابق يهيّئ. هناك بيت لحم تنتحب لفقدانها بنيها، وهنا حوض المعموديّة الذي منه سيولد كثيرون. هناك رأينا نجمًا أعلم المجوس بمكان الولادة، وهنا صوت الآب يُعلن للعالم أنّ هذا الظاهر الآن هو آتٍ لكي يخلّصنا من كلّ الظلال وظلام الموت، هو آتٍ لكي يحرّرنا من رسوم الشريعة.
 
هذه هي الكنيسة، هي فجرٌ دائمٌ يطلّ بنا رغم كلّ شيء إلى فوق، لكي تذكّرنا أنّ عمانوئيل هو معنا. فاعلموا أيّها الأمم وانهزموا لأنّ الله معنا. رغم الضياع وفقدان الأمل، حياة الكنيسة وأعيادها هي نوافذ تفتح لنا مطلّات من الملكوت إلى بؤس وشقاء هذه الأرض، فتجدّدنا من جديد وتُحيينا من هذا النور الشارق أبدًا إلى مدى الدهور، آمين.
 
يميّز الآباء بين المخلوق والخالق. يَرَونَ أنّ الكونَ خُلق من العدم. الكون مؤلّف من عالم عاقل يضمّ الإنسان والملائكة وعالم غير عاقل يضمّ الحيوان والمادّة. يشترك الإنسان العاقل بالطبيعة الإلهيّة فقط عن طريق التالّه بالقوى غير المخلوقة وبملءِ حرّيته.
 
هذا يأتي من الروح الإلهيّ الذي أُوتِيَهُ مع حرّيته. بهذا المعنى نقول إنّه خُلق على صورة الله. إذاً بهذه الطريقة حياة الإنسان مفتوحة للأزليّة. الجسد مع النفس هما على صورة الله، على صورة المسيح صورة الله بامتياز.
 
النفس هي لا مادّيّة دون أن تكون من طبيعة إلهيّة. هي الجزء العاقل الواعي في كيان الإنسان. تُحرّك الجسد وتقوده.
 
بعد الموت تبقى النفس محرِّكة للجسد الذي بهذه الطريقة يتقدّس. هذا يظهر من خلال ذخائر القدّيسين. التقليد المقدّس يرفض كلَّ تعاطٍ وصلة بالأموات عن طريق السحر والشعوذة (راجع تثنية 18: 10-12).
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثالث
 
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
 
طروباريَّة القديس يوسف باللَّحن الثاني
 
يا يوسف بشّر داودَ جدَّ الإله بالعجائب الباهرة، لأنكَ رأيتَ بتولاً حاملاً. فمع الرّعاة مجَّدتَ، ومع المجوس سجدت، وبالملاك أوحي اليك، فابتهل الى المسيح الإله ان يخلّص نفوسنا.
 
قنداق عيد الميلاد باللَّحن الرابع
 
ميلادُكَ أيّها المسيحُ إلهنُا قد أطلعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأنَّ الساجدين للكواكب به تعلَّموا من الكوكب السجودَ لك يا شمسَ العدل، وأن يعرفوا أنّك من مشارقِ العلوِّ أتَيْت، يا ربُّ، المجدُ لك.
 
قنداق الميلاد باللَّحن الثالث
 
اليومَ البتول تلدُ الفائقَ الجوهر، والأرضُ تقرِّبُ المغارة لِمَن هو غيرُ مقتربِ إليه. الملائكة مع الرعاة يمجِّدون، والمجوس مع الكوكب في الطريق يسيرون، لأنه قد وُلِد من أجلنا صبيٌّ جديد الإلهُ الذي قبلَ الدهور.
 
الرِّسالَة
غلا 1: 11-16
 
رتِلوا لإلهنا رتِّلوا
يا جميعَ الأممِ صفِقوا بالأيادي
 
يا إخوةُ، أُعلِمُكم أنَّ الإنجيل الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ، لأني لم أتسلَّمْهُ أو أتعلَّمْه من إنسان،ٍ بل بإعلانِ يسوعَ المسيح. فإنَّكم قد سمعتُم بِسيِرتي قديماً في مِلَّةِ اليهودِ أني كنتُ اضطَهِدُ كنيسةَ اللهِ بإفراطٍ وأدمِرُها. وأزيدُ تقدُّمًا في ملَّةِ اليهودِ على كثيرينَ من أترابي في جِنسي بِكوني أوفرَ منهم غَيرةً على تَقليداتِ آبائي. فلمَّا ارتضَى اللهُ الذي أفرزني من جوفِ أمي، ودعاني بنعمتِه، أنْ يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشِرَ بهِ بينَ الأُمم،ِ لساعتي لم أُصغِ إلى لحم ودم،ٍ ولا صَعِدْتُ إلى أورشليم،َ إلى الرسلِ الذين قبلي، بل انطَلَقتُ إلى ديارِ العربِ. وبعدَ ذلكَ رَجَعتُ إلى دِمشق. ثمَّ إني بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إلى أورشليمَ لأزورَ بطرسَ. فأقمتُ عندَهُ خمسةَ عَشَرَ يوماً، ولم أرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.
 
الإنجيل
متى 2: 13-23
 
لمّا انصرف المجوسُ إذا بملاكِ الربّ ظهر ليوسفَ في الحُلم قائلاً: قُمْ فخُذِ الصبيَّ وأمَّهُ واهرُبْ إلى مصرَ، وكُنْ هناك حتى أقولَ لك، فإنَّ هيرودسَ مُزمِعٌ أنْ يطلبَ الصبيَّ ليُهلِكهُ، فقام وأخذ الصبيَّ وأمَّهُ ليلاً وانصرف إلى مصر، وكان هناك إلى وفاة هيرودس، ليتمَّ المقول من الربّ بالنبيّ القائل: من مصر دعوت ابني. حينئذٍ لمَّا رأى هيرودس أنَّ المجوسَ سخروا بهِ غضب جدًّا، وأرسل فقتل كلَّ صبيانِ بيت لحم وجميعِ تخومها من ابنِ سنتينِ فما دونَ، على حسب الزمان الذي تحقَّقهُ من المجوس. حينئذٍ تمَّ ما قالهُ أرمياءُ النبيُّ القائل: صوتٌ سُمع في الرامةِ، نوحٌ وبكاءٌ وعويلٌ كثيرٌ. راحيلُ تبكي على أولادها، وقد أبتْ أنْ تتعزَّى لأنَّهم ليسوا بموجودين. فلمَّا مات هيرودسُ إذا بملاكِ الربِ ظهر ليوسفَ في الحلمِ في مصر قائلاً: قُمْ فخُذِ الصبيَّ وأمَّهُ واذهبْ إلى أرض إسرائيلَ، فقد مات طالبو نفسِ الصبيّ. فقام وأخذ الصبيَّ وأمَّهُ، وجاءَ إلى أرض إسرائيل. ولمَّا سمع أنَّ أرْشيلاوس قد مَلك على اليهودية مكانَ هيرودس أبيهِ، خاف أنْ يذهبَ إلى هناك، وأُوحيَ إليهِ في الحلم، فانصرف إلى نواحي الجليل وأتى وسكن في مدينة تُدعىَ ناصرة ليتمَّ المقول بالأنبياء إنَّهُ يُدعَى ناصرياً.
 
في الإنجيل
 
"وَبَعْدَمَا انْصَرَف المجوس، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ". هذا ما نقرؤه من الكتاب المقدس في الأحد الذي يلي عيد الميلاد وهو محدّد ليوسف الخطيب. هناك في المسيحيّة أكثر من موقف من يوسف كليم الملائكة. فالغرب في تعليمه عن عائلة مقدّسة يعطي يوسف مكانة لا يشير إليها لا الكتاب المقدس ولا التقليد. واضح قول الكتاب المقدس "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" الذي لا يقول خذ امرأتك والصبيّ أو ابنك، وبالتالي لا مكان للحديث عن "عائلة مقدّسة" تضمّ يوسف ومريم ويسوع. فيسوع "بلا أمّ من جهة أبيه وبلا أب من جهة أمّه". هذا هو التجسّد الذي عيّدنا له في الميلاد.
 
نعرف أنّ يوسف كان مترمّلاً. لكنّ انخراطه في مسيرة الخلاص كرّسه وكرّس معه عائلته الكبيرة. فكلاوبا الذي كان أحد الرسل السبعين وقد ظهر له الربّ على طريق عمواص كان أخاه. أمّا أبناؤه الذين نعرفهم فهُم الرسول يهوذا والرسول يعقوب أخو الربّ الذي صار أوّل أسقف لأورشليم وسالومة حاملة الطيب التي كانت أمّ ابنَي الرعد الرسولَين يعقوب ويوحنا. يوسف كان فاهماً أنّه وكيل لكلمة الله وبهذا يمكن اعتباره أوّل اليهود المهتدين إلى المسيحيّة. فهو حين شكّك من حمل مريم عاد فأطاع الملاك و"أخذها إلى خاصّته" منخرطاً في خدمة الطاعة للربّ وللمخطّط الخلاصيّ. وبعد ميلاد يسوع كرّر طاعته إذ "أَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ".
 
من هذه الرحلة إلى مصر والعودة منها يمكننا أن نرى اتّكال يوسف الكامل على الله وثقته بتدبيره. يخبرنا التقليد أنّ يوسف لم يكن يعرف مصر ولا أقارب له فيها ولا معارف. لكنّه ببساطة تبع الربّ يوماً بيوم. حتّى في عودته أطاع ولم يمرّ بأورشليم ولا باليهوديّة بل ذهب إلى الجليل إلى الناصرة. في كلّ هذا الوقت تصرّف يوسف على أساس الثقة البسيطة بكلمة الله. لم يكن عنده ضمانات ولم يطلبها، ولا انشغل بما ينتظره في كلّ يوم. لكنّه وثق بإعالة الله يوميّاً لأنّه كان يعرف أنّ الله يعطيه حاجته طالما هو يسلك في طاعته. هذا الموقف طوّبه الربّ يسوع المسيح بعد ثلاثين سنة في عظته على الجبل. فيوسف إذ قد سمع كلمة الله وحفظها باتّكال ثابت على تدبير الله، يُحسَب بين الأبرار. فهو كخطيبٍ لمريم صار حامياً لها وللطفل الإله- الإنسان الذي ولدته. وبهذا الدور صار كالملائكة الذين عملوا على تمام سرّ الخلاص، وكما يذكر التقليد هو استمرّ في هذا العمل حتّى بعد موته، إذ إنّه أخبر الذين في الجحيم عن مجيء المسيح والخلاص المنتظَر.
 
في كلّ ما نعرف عن سني يوسف المئة وعشرة نرى صورة التواضع والبِرّ وأعلى درجات الصلاح. فهو قد ربّى وحمى وغذّى الربّ المتأنّس ووالدته الدائمة البتوليّة بطريقة تلزِمنا على تقديره ومديحه وطلب شفاعته. ومن المؤكّد أنّ الربّ لا يهمل تمجيد مَن أحبّه بهذا المقدار والشكل. إنّ يوسف قد غمرت نتوءات النجارة يديه أمّا نفسه فقد ارتفعت بالمعرفة الإلهيّة وهذا ظاهر في ثقته بالله الثابتة والغالبة للشكّ والتي تضعه أمامنا مثالاً لامعاً عن كيف ينبغي أن ننظّم حياتنا: حياةً تقوم على الثقة بالله والاتّكال عليه واتّباع كلمته.
 
إنّ زماننا هو زمان العبيد البطّالين الخائفين أن يخسروا نعومة أيديهم لهذا نحن متردّدون نطلب راحتنا في كلّ شيء ونضع الشروط حتّى على الله. إنّ نعومة الأيدي تعكس ضحالة النفوس المتهرّبة من الجهاد ومن الالتزام. لهذا ينتصب يوسف الخطيب أمامنا مثالاً يعلّمنا أنّ الإيمان بالمسيح والإخلاص له يكونان بالأعمال وليس بالكلام وحسب.
التشبّه بالمسيح
 
التشبّه بالمسيح هو رغبة قلب كلّ شخص مؤمن، وهو أمر مشجّع أن نعرف أنّ هذه هي مشيئة الله لنا أيضًا. في الواقع، يقول الكتاب المقدّس إنّ الله "سبق فعيَّنَهمْ (المؤمنين) ليَكُونُوا مُشَابهِين صُورَةَ ابنه ليكُونَ هُوَ بِكْرًا بين إخوة كثيرين". (رومية 8: 29)، إنّ صيرورتنا شبه المسيح هو عمل إلهيّ، والله هو الذي سوف يتمّمه (فيلبي 1: 6).
 
ولكن، حقيقة كون الله هو الذي يشكّلنا ويغيرّنا لنتشبّه بالمسيح لا تعني أنّنا يمكن أن نسترخي لنُحمل إلى السماء "على أكُفِّ الراحة". فإنّ هذه العملية تتطلّب جهاداً روحيّاً من المؤمن مع مؤازرة الروح القدس. فالتشبّه بالمسيح يتطلّب القوّة الإلهيّة وإتمام الدور البشريّ.
 
توجد ثلاث أمور تسهم في تشبّهنا بالمسيح وهي: التسليم لله، والتحرّر من الخطيئة، والنموّ الروحيّ.
 
1-إنّ التشبّه بالمسيح هو نتيجة التسليم لله. تقول رسالة رومية (12: 1-2) "إنّ العبادة تتضمّن تكريس الذات بالكامل لله. فنحن نقدّم أجسادنا "ذبيحة حيّة" وتتجدّد أذهاننا وتتغيّر.
عندما قال المسيح "اتبعني"، ترك لاوي طاولة المال فوراً (مرقس 2: 14)، وهكذا نحن نسلّم كلّ ما لدينا بإرادتنا الكاملة لأجل اتِّباع الربّ. كما قال يوحنا المعمدان: "ينبغي أنّه يَزيدُ وأنّي انا أنقُصُ" (يوحنا 3: 30)، لهذا نركّز أكثر فأكثر على المسيح ومجده، فتذوب ذواتنا في مشيئته.
 
2- إنّ التشبّه بالمسيح هو نتيجة التحرّر من الخطيئة. بما أنّ المسيح قد عاش بلا خطيئة، فكلّما اعتبرنا ذواتنا "أمواتًا بالنسبة للخطية" (رومية 6: 11) وعشنا حياة الطهارة والتوبة، ازداد تشبُّهنا بالمسيح. إذ نقدّم أنفسنا لله، لا تعود الخطيئة تسود علينا، ويزداد تشبُّهنا بالمسيح (رومية 6: 1-14).
 
يدعونا الربّ يسوع إلى اتِّباعه، وهو يعطينا المثال في الطاعة (يوحنا 15: 10)، والمحبّة المضحّية (يوحنا 15: 12-13)، واحتمال الآلام (بطرس الأولى 2: 19-23). كذلك لدينا قدوة في الرسل القدّيسين الذين تشبّهوا بالمسيح (كورنثوس الأولى 11: 1).
 
وحين يتعلّق الأمر بكبح الخطيئة في حياتنا، لدينا معونة إلهيّة: حمداً للربّ من أجل كلمة الله (مزمور 119: 11)، وشفاعة الربّ يسوع (رومية 8: 34، وعبرانيين 7: 25) وقوّة الروح القدس الساكن فينا (رومية 8: 4، غلاطية 5: 16).
 
3- إنّ التشبّه بالمسيح هو نتيجة النموّ المسيحيّ/ الروحيّ. عندما نلنا الخلاص بالمعموديّة، كنّا غير ناضجين في الحكمة والمعرفة، وكنّا قليلي الخبرة في النعمة والمحبّة، وبعد ذلك بدأنا ننمو في الكنيسة.
 
ومسؤوليّتنا هي أن نتقوّى- ونتشبّه بالمسيح أكثر في كلّ هذه الجوانب. "أنْمُوا في النِّعْمةِ وفي معرفة ربّنا ومُخلِّصنا يسوع المسيح". (بطرس الثانية 3: 18). "والرَّبُّ يُنميكم ويزيدُكُمْ في المحبّة يعضكم لبعض وللجميع" (تسالونيكي الأولى 3: 12) .
 
والآن، الله يعمل فينا "ونحن جميعاً، ناظرين مجد الربّ بوجه مكشوف، كما في مرآة، نتغيَّرُ إلى تلك الصورة عينها، من مَجْد إلى مجد، كما من الربِّ الرُّوح" (كورنثوس الثانية 3: 18). وفي يوم ما سوف تكتمل هذه العمليّة: "اذا أُظهر نكونُ مِثلَهُ، لأنَّنا سنراهُ كما هُوَ " (يوحنا الأولى 3: 2). إنّ الوعد بالتشبّه الكامل بالمسيح في المستقبل هو في حدّ ذاته دافع للتشبّه بالمسيح منذ الآن: "وكُلُّ مَنْ عِنْده هذا الرجاءُ به، يُطهّرُ نفسه كما هو طاهرٌ (يوحنا الأولى 3: 3).
 
أخبــارنــا
قدّاس ختانة الربّ بالجسد ورأس السنة في رعيّة قلحات.
 
لمناسبة ختانة الربّ بالجسد، يترأس راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) قدّاس باسيليوس الكبير وذلك نهار الأربعاء الواقع فيه 1 كانون الثاني 2020 تبدأ صلاة السحر الساعة التاسعة صباحاً ويليها خدمة القدّاس الإلهيّ في كنيسة مار جرجس- قلحات - ويلي القدّاس مائدة محبّة.
 
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies