الكرمة - الأحد 12 أيّار 2019

 
الأحد 12 أيّار 2019              
العدد 19
 
أحد حاملات الطِّيب
 
اللَّحن الثَّاني الإيوثينا الرَّابِعَة
 
* 12: إبيفانيوس أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينيَّة، * 13: الشّهيدة غليكاريّة ولاوذيسيوس، * 14: إيسيذورس المستشهَد في خيو، ثارابوندُس أسقف قبرص، * 15: بخوميوس الكبير، أخلِّيوس العجائبيّ (لارسا)، * 16: البارّ ثاوذورس المتقدِّس، * 17: الرَّسولان أندرونيكوس ويونياس، * 18: الشّهداء بطرس ورفقته، القدّيسة كلافذيَّة. *
 
مجالس الرّعايا: توجيهات عامّة
أيّها الأحبّاء! المسيح قام! حقًّا قام!
 
أشكر المسيح القائم من بين الأموات الذي يجمعنا في هذا اليوم المبارك، متّحدين بنعمته الإلهيّة، محافظين على إيماننا الواحد الذي يتخطّى كلّ عقبة، حتّى الموتَ أيضًا.
 
يقول الرّسول بولس: "إنْ كان أحدٌ في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس 5: 17) . من هنا ننطلق في هذه الأيّام القياميّة لنطرح معاً، في هذا اليوم الجديد المبارك، موضوعاً يخصّنا جميعًا ألا وهو موضوع المجالس الرّعائيّة. هذا الموضوع محوريّ في نشاطنا الرّعائيّ في الكنيسة والمجتمع. البارحة، في اجتماعنا السّابق، طرحنا موضوع الكاهن الذي فيه قلنا إنّ الكاهن هو الأبّ الرّوحيّ السّاهر على خلاص نفوس أهل رعيّته.
 
اليوم نتكلّم على الأشخاص المعاونين للكاهن في شؤون التربية الكنسيّة وإنماء الحياة الرّوحيّة وتنمية موارد الرّعيّة الماليّة.
رجائي، أيّها الأحبّة، أن يكون كلامنا كلاماً علميًّا روحيًّا في آن معاً، أن نكون موضوعيّين منطلقين من خبرتنا في هذا المجال عارضين العثرات بضمير نقيّ مستقيم أمام الله  وأمام إخوتنا، ذلك من أجل إفادة الآخرين والكنيسة. 
 
ما هي العقبات الواقعيّة التي تحول دون تنمية الرّعيّة في كلّ ما يختصّ بمجالس الرّعايا؟ 
ما هي الاِقتراحات للنّهوض بالرّعيّة ونموّها ونجاحها؟
 
هذا الاِجتماع ليس اجتماعاً تقريريًّا؛ إنّه استمزاج لآرائكم وخبرتكم في هذا المجال، ما يساعدنا على درسه ونقله إلى المجمع المقدّس لإجراء التّعديلات الضروريّة واتّخاذ القرارات المناسبة.
 
أودّ أن اسمع آراءكم في نقاط كثيرة انطلاقاً من خبرتكم ومن محبّتكم لشعبنا الطيّب الذي هو بعدُ قابلٌ للتّعليم والإرشاد اللّاهوتيّ والرّوحيّ المسيحيّ. 
 
كيف يمكن أن يكون، مثلاً، الشخص الذي تختارونه ليساعدكم، ليساعد الكاهن في عمله؟ 
 
كيف يمكن له، عن طريق مواهبه، أن يكمّل خدمتكم الرّعائيّة؟ 
 
لن يكون العمل الفرديّ ناجحاً عند الكاهن الذي لا يقبل مشاركة الآخرين الصّالحين، طبعاً ضمن نظام مرعيّ وبروح شراكة لا تترك مجالاً لتسلّط أحد على الآخر. 
 
لا الكاهن يتسلّط على أعضاء المجلس ولا عضو أو كلّ المجلس يتسلّط على الكاهن، هذا بالنسبة لكلّ القرارات المتّخذة.
 
اسمحوا لي، أخيراً، أن أنوّه بنقطتَين هامّتَين تعيقان العمل الرّعائيّ عَبر مجلس الرّعيّة اليوم:
 
أوّلًا: التّركيز على بناء الكنائس الضّخمة والقاعات الاِحتفاليّة ورسم الإيقونات الجداريّة. هذا كثيراً ما يستهلك إمكانات الرّعيّة الماليّة ولو أتى من متبرّعين.
 
أنا غير رافض لبناء الكنائس ولكن بشرط أن تكون بحجم وسطيّ ينسجم مع حاجة الرّعيّة الفعليّة وليس فقط للمناسبات الموسميّة وللتّباهي. نريد، كما يقول المثل، مرّة اخرى، خدمة البشر لا الحجر، خدمة الإنسان المحتاج أوّلًا.
 
الإنجيل لا يتكلّم أبدًا على بناء الكنائس الكبيرة مفتخراً بذلك.
 
أمّا النّقطة الصّعبة الثّانية فهي تختصّ بكيفيّة اختيار أعضاء المجلس الرّعائيّ. 
 
الأولويّة هي، بحسب النّظام المعمول به، للعضو الفعّال والمؤمن وليس لمن هو مجرّد ممثّل لعائلته ولو كانت مرموقة ومن العائلات الكبرى في الضيعة. 
 
والمحبَّذ جدًّا، اليوم، أن يختار العضو أيضًا من الجيل الشّبابيّ الجديد - المؤمن طبعاً - والنّشيط. أنا لست، هنا أيضًا، ضدّ العائلات المشهورة في الرّعيّة لكن، هنا أيضًا، الأولويّة للعضو المؤمن والنّشيط.
 
أتمنّى لكم اجتماعاً أخويًّا هادئاً وناجحاً ومثمراً من أجل تجديد مجالس الرّعايا وتحديثها وبناء النّفوس، في أبرشيّتنا خاصّة وفي كنيستنا الأنطاكيّة الأرثوذكسيّة عامّة،  مع المسيح القائم من بين الأموات.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثاني
 
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوَك جميعُ القوَّاتِ السَّماويّين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
 
 
قنداق الفصح باللَّحن الثامن
 
ولَئِن كنتَ نزَلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلّا أنَّك درستَ قوَّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله. وللنِّسوةِ حاملاتِ الطِّيبِ قلتَ افرحنَ، ولِرسُلِكَ وَهبتَ السَّلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام.
 
 
الرِّسالَة
أع 6: 1-7
 
قُوَّتي وتسبِحَتي الرّبُّ، أدبًا أدّبني الرّبُّ 
وإلى الموتِ لم يُسْلِمني
 
في تلك الأيّام، لمّا تكاثر التلاميذ، حدث تذمّرٌ من اليونانييّن على العبرانييّن بأنّ أرامِلَهُم كنّ يُهمَلن في الخدمة اليوميّة. فدعا الاِثنا عشرَ جُمهورَ التلاميذِ وقالوا: لا يَحسُنُ أن نتركَ نحن كلمة الله ونخدُمَ الموائد، فانتخِبوا، أيّها الإخوةُ، منكم سبعةَ رجالٍ مشهودٍ لهم بالفضل، ممتلِئِين من الروح القدس والحكمة، فنُقيمَهُم على هذه الحاجة، ونواظِبُ نحن على الصلاة وخدمة الكلمة. فحَسُنَ هذا الكلامُ لدى جميعِ الجمهور، فاختارُوا استفانُسَ رجلاً ممتلِئًا من الإيمان والروح القدس، وفيلبّسَ وبروخورسَ ونيكانورَ وتيمُنَ وبَرمِناسَ ونيقولاوسَ دخيلاً أنطاكيًّا. ثُمَّ أقاموهم أمام الرُّسُل، فَصَلَّوا ووضَعُوا عليهِمُ الأيدي. وكانت كلمةُ الله تنمو وعددُ التلاميذ يتكاثَرُ في أورشليمَ جدًّا. وكان جمعٌ كثيرٌ من الكهنةِ يُطيعونَ الإيمان.
 
 
الإنجيل
مر 15: 43-47، 16: 1-8 
 
في ذلكَ الزّمان، جاءَ يوسفُ الذي من الرّامة، مُشِيرٌ تقيٌّ، وكان هو أيضًا منتظراً ملكوتَ الله. فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. فاستغرب بيلاطسُ أنَّه قد مات هكذا سريعاً، واستدعى قائدَ المِائة وسأله: هل له زمانٌ قد مات؟ ولمّا عرَف من القائد، وَهَبَ الجسدَ ليوسف. فاشترى كتّاناً وأنزلَهُ ولَفَّهُ في الكَتَّان، ووضعَهُ في قبرٍ كان منحوتاً في صخرةٍ،  ودحرج حجراً على باب القبر. وكانت مريمُ المجدليّةُ ومريمُ أمُّ يوسي تنظُران أين وُضِعَ. ولمّا انقَضَى السَّبْتُ، اشترَت مريمُ المجدليّةُ ومريمُ أمُّ يعقوبَ وسالومةُ حَنوطاً ليأتِينَ ويَدْهَنَّهُ. وبَكَّرْنَ جدّاً في أوّل الأسبوع وأتينَ القبر وقد طَلَعَتِ الشَّمس، وكُنَّ يَقُلنَ في ما بينهنّ: مَن يدحرجُ لنا الحجرَ عن باب القبر؟ فتطلّعن فرأيْنَ الحجرَ قد دُحرج لأنّه كان عظيماً جدًّا. فلمّا دخلن القبر رأين شابًّا جالساً عن اليمينِ لابساً حُلّةً بيضاءَ فانذهَلن. فقال لهنَّ: لا تنذهلنَ. أنتنّ تَطلبنَ يسوعَ النَّاصِرِيَّ المصلوب. قد قام. ليس هو ههُنا. هوذا الموضعُ الذي وضعوه فيه. فاذهبنَ وقُلنَ لتلاميذِه ولبطرسَ إنّه يسبِقُكُم إلى الجليل، هناك تَروْنَهُ كما قالَ لكم. فَخَرَجْنَ سريعاً وفَرَرْنَ من القبرِ وقد أخذَتْهُنَّ الرِّعدةُ والدَّهَش. ولم يَقُلنَ لأحدٍ شيئاً، لأنّهنَّ كُنَّ خائِفَات.
 
في الإنجيل
 
تساعِدُنا نصوصُنا اللّيتورجيّةُ في فهمنا للإنجيل؛ ولهذا سنحاوِلُ، بمساعدةِ نصَّينِ من البندكوستاريّ، أن نفسِّرَ قراءةَ اليوم. العنوان الأساس، طبعاً، للقراءةِ الإنجيليّةِ هذه لا بُدَّ من أن يكون "الكرازة بقيامةِ المسيح". 
 
لكنْ، في هذا السِّياقِ، يصادِفُ القارئُ عِدّةَ أحداثٍ يمكنُ أن يعتبرَها بديهيّةً ولكِنَّها تدخُلُ في صُلبِ الحبكةِ لتشكِّلَ رأياً لاهوتيّاً أعمق. 
 
فكما يبدو، كان يوسفُ "المتَّقي" والنسوةُ حامِلاتُ الطّيب يقومونَ بعمَلٍ صالِحٍ، حسب تقاليدِ زمانِهِم، ألا وهو تجهيز جسد يسوع للدّفن. 
 
فالقارئُ يستسيغُ فكرةَ أنَّهُ، رغمَ أنَّ الكلَّ تركوا يسوع عند موته، بقي بعضُ الأتباع "الجريئين" بالقربِ مِنهُ لكي يعتنوا بجسده. 
 
ولكن، في الحقيقةِ، هُم كانوا بالأحرى مهتمّين بإقامةِ مراسيم الدَّفنِ لا لجسده، الذي أعطانا منه لنأكلَ فنحيا، بل لجثَّتِهِ، فقد قابَلوا الكلمةَ المحيية كإنسانٍ مائتٍ. 
 
والسُّؤالُ البديهيّ: أَوَلَم يكُن جَسَدُ السّيّد جسدًا مائِتًا، مِنَ النّاحيةِ البيولوجيّةِ على الأقلّ؟ الجواب، طبعاً، هو نعم. 
 
وهكذا تصرَّفوا معه، بالمحدوديّةِ التي تفرضُها عليهم تقاليد زمانهم، ناسينَ أنَّ المسيحَ، قبل آلامِهِ، تنبّأ بقيامةِ جسده. 
 
هكذا تقول الكاثسما الأولى في صلاةِ سَحَرِ اليوم: "يا ربُّ، أنتَ لمْ تشأ أن تمنَعَ أن يُختَمَ حَجَرُ القبرِ. فلمّا قمتَ منحتَ للكُلِّ صخرةَ الإيمانِ؛ فيا ربُّ المجدُ لَكَ". 
 
إنَّ دفنَ السّيِّدِ هو عمَلٌ يعبِّرُ، مِنَ النّاحيةِ اللاهوتيّةِ، عن عدم إيمانٍ، بالرغم ممّا يحصلُ ظاهريّاً من إكرامٍ للجسدِ المائِتِ عَبر التحنيطِ والتطويب والدَّفن. ولكنَّ الله توسَّلَ هذا العمل لصالِحِهِ، فأضحى القبرُ والأكفانُ شاهدَين على قيامةِ يسوع المسيحِ الكلمة.
 
النِّسوةُ حامِلاتُ الطيبِ، يذكُرُ الإنجيليُّ مرقس، "اندهشنَ" عندما وجدنَ القبرَ فارِغاً. 
 
هذا فعلٌ يُبرهِنُ على عدمِ إيمانٍ وكأنَّهنَّ لم يكنَّ يتبعنَهُ. فها إنَّنا نراهُنَّ واقفاتٍ ينظرنَ إلى المصلوبِ "مِن بعيدٍ" (مر 15: 40) – لم يُرِدنَ الاقترابَ مِن الصَّليبِ. 
 
وأمّا قائِدُ المِائة الرّومانيُّ الوثنيُّ الأمميُّ الذي "كانَ واقفاً مقابله" فاعترف بجُرأةٍ "حقّاً كانَ هذا الإنسانُ ابنَ اللهِ" (مر 15: 39). 
 
لكنَّ اللهَ، هنا أيضاً، استعمل "عزمهنَّ الشَّفوقَ" (القطعة الثانية من الكاثسما الثّانية في صلاة السَّحر) – أي نيّتهنَّ الطيِّبة وفهمهنَّ البسيط – للخيرِ، وصنعَ منهُنَّ أولى بشيراتِ القيامة. 
 
فهنَّ ناقِلاتُ البشارة للرُّسُلِ الخائفين (وهذا تعبيرٌ بسيكولوجي يتجلّى خارِجيّاً نتيجةً لقلّةِ الإيمان وحتّى عدمه). 
 
هذه هي أهمّيّة حامِلاتِ الطِّيبِ: أَنَّهنَّ تجرّأنَ أن يذهبنَ إلى القبر رغم وجودِ حرّاسٍ، وأن يطلبنَ أن يُدَحرجَ الحجر، فهذا عملٌ جريءٌ. وبسببِ جرأتهنَّ حظِينَ بنعمةِ أنَّ الله جعلهنَّ أوّل الذين شاهَدوا القبر فارِغاً، بل إنَّ ملاكاً أيضاً كلَّمهنَّ على القيامة وأوصاهُنَّ أن يخبرنَ الرّسل. 
 
وهذا ما نقرأهُ في الكاثزما الثّانية، القطعة الأولى منها: 
 
"إنَّ حامِلاتِ الطّيبِ لمّا قُمنَ باكِراً جِدّاً [وذهبنَ إلى القبرِ] ورأينَ القبرَ فارِغاً، قُلنَ للرُّسُل: "إنَّ المقتدِرَ قد ضمحلَ الفساد واختطف الذين في الجحيم من القيود، فبشِّروا جَهاراً وبجُرأةٍ بأنَّ المسيحَ الإلهَ قَد قامَ مانحاً إيّانا الرّحمةَ العُظمى".
 
مجالس الرّعايا:
 
جوهرها وظاهرها
 
تتميّز القوانينُ الكنسيّة بميزات تختصُ بها دون القوانين المدنيّة.
 
من أهمّها أنّها، إضافة إلى ميزتها التنظيميّة والتربويّة، وسيلةُ رعايةٍ وتقديسٍ لحياة المؤمنين، أي أنّها تطالُ قطاعاً لا تطاله القوانينُ المدنيّة. 
 
لذا، لا يجوز أن يكون الاِلتزامُ بها مزاجيّاً أو انتقائيًّا. يتطلّبُ تطبيقها جهاداً وانسلاخاً عمّا اعتاد عليه الإنسانُ في حياته الدّنيويّة، وتحديداً في هذه الأخيرة، من أمور تتعارضُ وحياته الجديدة في المسيح. 
 
لذا يفترضُ تطبيقُها صَلباً للعتاقةِ وموتًا عنها.
 
يُعتبر قانونُ مجالس الرّعايا من القوانين الكنسيّة المعاصرةِ، وقد تعثّر تطبيقه لعدَّة أسباب. 
 
نكتفي هنا بالقول إنّ تعثّره كان نابعاً من تطبيقٍ له ظاهريّ على حسابِ جوهره ومندرجاتِه الرّعائيّة والتي من دونها يفقدُ هذا القانون فاعليّتَه وثمرِيّته.
 
جوهرُ هذا القانون: مشاركةُ المؤمنين في إدارة شؤونِ رعيّتهم بالتّعاونِ والتّفاهم بين الرّاعي والرّعيّة دون تفرّد أيٍّ منهما أو تسلّطه. 
 
لذا أصرَّ القانونُ على ضرورةِ تغيير أعضاء المجلس كلَّ أربع سنوات وذلك لإفساح المجالِ لأكبر عددٍ من المؤمنين بالمشاركة في العمل الرّعائيّ تحت إشراف الرّاعي المحبّ. 
 
وأكّد القانونُ ضرورةَ التّفاهمِ والتّناغم بين الرّاعي وأبناء رعيّته في مجملِ شؤون الرّعيّةِ وحياتها الكنسيّة في كلّ أوجهها دون استثناء. 
 
فإذا لم يتمّ تغيير أعضاءِ المجلس، وإذا تفرّدَ أحدُ الطَّرفين بقراراتِه، نكونُ قد خرجنا على جوهرِ هذا القانون ولم نُصب هدفَه الرّعائيّ التّقديسيَّ وبقينا في العتاقة.
 
*مشاركة المؤمنين ضرورة لتأكيد مسؤوليّاتهم، هم أيضًا، في رسم حياتهم الكنسيّة وعدم اكتفائهم، كعبيد، بالتلقّي والتنفيذ. 
 
وهي ضرورةٌ للخروج من الاِعتقاد الذي سادَ قروناً بأنّ مسؤوليّة الرّعاية الكنسيّة تخصّ الإكليروس حصراً. 
 
كما أنّ التفرّد في القرار من قبل أي طرف، راعياً كان أم رعيّة، يَنِمُّ عن عدم احترام الطرفِ المتفرّدِ للطرفِ الآخرِ واعتباره مجرّد منِّفذٍ لما يقرّره. 
 
وفي هذا انتقاصٌ للمحبّة ونقصٌ لروح المسؤوليّة اللَّتَين يجب أن يُربَّـى عليهما المؤمنون، إكليروساً وشعباً.
 
*الرّاعي هو المؤتمنُ الأوّلُ على تطبيق هذا القانون.  
 
التجربةُ الأولى التي يجب أن لا تُساوِرَ الرّاعي، في هذا الشأن، هي السّعي لراحته (المقصود هنا الرّاحة الجسديّة). 
 
ليس هدفُ القانون راحةَ الكاهن بل توزيعُ ثقلِ الرّعاية على الرّاعي والرّعيّة. 
 
وفي هذا يظنُّ البعضُ انّ الكاهنَ يرتاحُ على حساب أعضاءِ المجلس. المبتغى أن لا يرتاح أحدُ الطّرفين، بل أن يضاف جهدُ الرّاعي إلى جهد الرّعيّة ليكونُ الثمرُ مضاعَفاً.
 
*إنّ أكثر ما يتطلّب جهداً من الرّاعي هو تنفيذ عمليّة تغيير أعضاء المجلس. لأنّه مدعوّ، في حال التّغيير، لتدريب الأعضاء الجدد على العمل الكنسيّ المتمايز، جذريًّا، عن أيِّ نشاطٍ دنيويّ آخر. 
 
مع ما يتطلّبُه هذا من الرّاعي صبراً وتعباً ومعاناةً واحتضاناً مُحبًّا ومهارة مسلكيّة عليه أن يكون متحلّيًا بها. 
 
ومن غير المقبولِ أن يعتادَ الرّاعي على عددٍ محدودٍ من أبناء الرّعيّة ويرتاح لهم ويحرم باقي أعضاء رعيّته من التعرّف إلى مسؤوليّة الرّعاية ومتطلّباتها وجهدها، تجنّباً لتعبٍ سيُلقى عليه في حالِ التّغيير الدّائم. 
 
وبهذا يكون قد أقصى رعيّته عن مشاركته الهمَّ الرّعائيّ مع ما ينتجُ هذا من صعوبات سيواجهُها أكثر فأكثر في رعاية أبنائه رعايةً أصيلة. 
 
فالرّاحة التي جناها في عدم تغيير المجلس لن تكون له عوناً في رعاية مُحبّة قائمة على الشّراكة وحسِّ المسؤوليّة، بل ستُثْمِرُ له كسلاً عَبر اكتفائِه بشعب ينفّذُ ما يُطلب منه أو يتجاهلُه أو يتمرّدُ عليه. وفي كلّ الأحوال هذه لا تسمّى رعاية أبناء الله.
 
* أمّا الجهدُ الذي يبذله الرّاعي في تغيير أعضاء المجلس فسيكونُ له زرعًا يثمرُ، ولو بعد حين، رعيّة حيّةً متفهّمةً مدركة لمسؤوليّة الرّعاية التي تدرّبتْ عليها أثناء عضويّتها داخل المجلس، لغة مشتركةً بين أعضائها، وبينها وبين الرّاعي، ولا رعاية من دونها. 
 
إنّ جهدُه سيثمرُ تعباً مُريحاً وفرحاً في رؤية أبنائه يجسّدون كهنوتهم الملوكيّ ولا يتصرّفون كعبيد، بل كأبناء للإيمان يدركون فاعليّة عضويّتهم في الكنيسةِ  كأبناء البيت الواحد.
 
في الترجمة الموجودة في البندكوستاريّ نقرأُ "فبَشِّرْن"، وهذه ترجمةٌ خاطئة إذ، بموجبها، نفهم أنّ النسوةَ يأمُرن الرّسل بأن يبشّروا.

 

 

 



Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies