مواضيع ودراسات - رسالة الفصح الشهادة في عالم اليوم

 
رسالة الفصح
الشهادة في عالم اليوم
 
"وتكونون لي شهودًا" (أعمال 1: 8).
 
أن نشهد للمسيح اليوم martyro هو أن نذكّر أبناء العالَم الدّهريّين secularises "العلمانيّين" بقيامة المسيح من بين الأموات. أمّا أنا الحقير فأقف أمام صليب المسيح، أمام شقاء العالَم، حاملاً شعلة المحبّة الخالصة La flame de l’Amour.
 
الخلاص لا يَكمُنُ في التخلُّصِ مِن أتعابِ العالَم، بل في خلاصِ العالَمِ نفسِه.
 
يَكمُنُ الخلاصُ، أوّلًا، في تجسيدِ الكلمة الإلهيّة، تجسيد كلمات الإنجيل المعيوشة في هذا العالَم، والمقصودُ بذلكَ خدمةُ الإنسان، بِوَحيٍ مِن الله. "الكلمة صار جسداً وحلّ بيننا" (يوحنّا 1: 14) كانت مريم تحفظ جميعَ هذا الكلام متفكّرة به في قلبها" (لوقا 2: 19).
 
أمّا يسوع "فأجاب وقال لهم أُمّي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لوقا 8: 21).
 
وصيّة الرّبّ يسوع، بعد قيامته وقبل مغادرته تلاميذَه بالجسد، كانت هكذا: "اِذهبوا وتلمذوا كلّ الأمم وعمّدوهم باسم الآب والاِبن والرّوح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كلَّ الأيّام إلى انقضاء الدهر" (متّى 28: 19-20).
 
اليوم مسيرتنا، طريقة حياتنا، صلواتنا، علاقاتنا مع الآخرين، هي أهمُّ بكثيرٍ مِن عُلومِنا النظريّة. هي تفيدُنا لِخلاصِ العالَم أكثرَ ممّا تفيدُنا الطّروحات اللّاهوتيّةُ المجرّدة. 
 
هذا ما كان الأب صوفروني يقوله في Essex Starets Sophrony: علاقتنا مع الناس (الجماعة، الشركة، Communauté) أهمّ مِن التّفاصيل الإجتماعيّة. الجماعة هي عبارة عن عائلةٍ مبنيّةٍ على محبّتنا بعضنا لبعض. القاعدة مبنيّةٌ على احتمال بعضنا البعض، على المحبّةِ المتبادَلة، على الصّبر والتّضحية. هذه هي الكنيسة الفصحيّة الغالبة الموت، العبور من آلام هذا الدّهر إلى فرح الرّبّ الدائس الموت. 
 
المحبّةُ في الرّبِّ هي الفَعّالة، لا الأوامر السلطويّة. العملُ في الخفيةِ لتعزيةِ القريبِ وإغاثتِه، لا التّظاهرُ والتّباهي والاِنتفاخ. إعلامُكَ الحقيقيُّ هو أمامَ اللهِ الذي يَرى في الخفية.
 
أُوصيكُم بتجنُّبِ الصُّوَرِ والـ Facebook: إنّها رذيلة في كثير من الأحيان، لأنّ الشّيطان يستغلّها مِن أجل السُّوء. الإعلام يقتل الحقيقة في كثير من الأحيان. ما هو إلّا وسيلة للمنفعة الدّنيئة الشّخصيّة المادّيّة والشَّهوانيّة.
 
تُرى، ما هو سرّ قيامة المسيح؟ يقول القدّيس سمعان اللّاهوتيّ الحديث: "قيامة المسيح هي قيامتنا من قبر التواضع والتّوبة. هذا هو السّرّ الذي نودّ أن يتمّ فينا".
 
قال السيّد: "أنا هو الحقّ". حياةُ المسيحيّ مُشبَعَةٌ بإيحاءٍ مستمرّ بإلهام الرّوح القدس. هي مسيرةٌ مِن مَجدٍ إلى مجد. هي كَشْفٌ إلهيٌّ جديدٌ في كُلِّ مرّة. 
 
حياةُ الكنيسةِ مفعمةٌ بالفرح. إنّها الحياة الحقيقيّة.
 
إنّها أسمى مِن القواعد والقوانين. هنا يكمن عمق المسيحيّة المأخوذة كحياة موحاةٍ من الله، فريدة من نوعها. إنّها نبعٌ فيّاضٌ لا يتكرّر. أعجوبةٌ دائمة، أعجوبةُ الخَلْق، الملكوتُ الآتي، القيامةُ المنتظرةُ دائماً.
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
 
 
 


Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies