الكرمة - الأحد 7 أيّار 2017

 
 
الأحد 7 أيّار 2017            
  العدد 19
 
أحد المخلّع
 
اللَّحن الثّالث        الإيوثينا الخامسة
 
*  7: أحد المخلّع، علامة الصليب التي ظهرت في أورشليم، *  8: يوحنّا اللاهوتيّ الإنجيليّ، أرسانيوس الكبير،
*  9: النبيّ إشعياء، الشّهيد خريستوفورس، *  10: انتصاف الخمسين، الرسول سمعان الغيور، البارّ لفرنديوس، البارّة أولمبيَّا، * 11: تذكار إنشاء القسطنطينيّة، الشّهيد موكيوس، كيرلّلس ومثوديوس المعادلان الرُّسل،
*  12: إبيفانيوس أسقف قبرص، جرمانوس رئيس أساقفة القسطنطينيَّة، *  13: الشهيدة غليكارية ولاوذيسيوس.
 
رسالة إلى قدس كهنة أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما 
 
المسيح قام! بعد هذه التحيّة الفصحيّة نعود إلى ممارسة عملنا الليتورجيّ والرعويّ في حياة مجدّدة مع المسيح القائم من بين الأموات.
اليوم أتوجّه إليكم بإبداء ملاحظات هامّة لا بدّ منها ليكون عملنا وخدمتنا بلياقة وترتيب.
 
أوّلاً: في موضوع تهيئة الذبيحة الإلهيّة، قبل البدء بالقدّاس الإلهيّ، من الضروريّ إحضار قربانة للذبيحة من قمح صاف لا تتضمّن أيّ عنصر عطريّ كالورد مثلاً، ولا موادّ سكّريّة، كالمحلب مثلاً، وذلك بالإستعانة بخميرة قدر الإمكان طبيعيّة.
 
ما يَفضُل من القربان بعد الإنتهاء من تهيئة الذبيحة، هو ما يُدعى بالبروتي أو الإنديذورون Antidorov أي بدل المناولة.
 
يتناوله الأشخاص الذين لم يشتركوا بالمناولة لأسباب شخصيّة. أمّا القربان الإضافيّ الموزّع للعموم فهو مجرّد بركة يقدّمها الكاهن بعد مباركتها.
 
أمر آخر هامّ، مرتبط بما سبق، يتعلّق بالأواني المقدّسة، أُولاها الكأس المقدّسة التي يجب أن تكون نظيفة من الداخل والخارج مطليّة بالذهب أو الفضّة. هذه النظافة تتعلّق كثيراً بعمليّة تنظيفها بالماء الحارّ من قبل الكاهن أو الشمّاس في عمليّة استهلاك ما يتبقّى من جسد ودم (الطلمظة) بعد المناولة وفي آخر القدّاس. هذه العمليّة منحصرة بالإكليريكيّين فقط.(1)
 
إلى جانب  ما ذكر سابقاً أوّد أن ألفت النظر، بخاصّة نظر الآباء الكهنة وأعضاء مجالس الرعايا، وأبناء الرعايا إلى أنّ الهيكل مكانٌ مقدّس ومخصّص 

فقط للكهنة خدّام الهيكل والقندلفت والأشخاص الضروريّين، ويطلب الحفاظ فيه على الهدوء وعدم فتح أحاديث جانبيّة، إلاّ عند الضرورة، من أجل حسن تدبير الخدمة، وبخاصّة أن لا يفتح الحضور في الهيكل مجالاً للكلام والأحاديث غير الضروريّة أثناء تلاوة الرسالة والإنجيل والعظة، سواءٌ أكان ذلك في القدّاس الإلهيّ أو في خدم الأسرار المقدّسة كالجنّاز والإكليل والمعموديّة....
 
أخيراً وليس آخراً، طالما أنّ أموراً كثيرة لا بدّ من طرحها في سبيل تنظيم موحّد للخدم الكنسيّة والرعائيّة، أذكّر، على سبيل المثال، بأنّ على كلّ مجلس رعيّة، بحسب النظام الداخليّ للكرسيّ الإنطاكيّ، أن يُقدّم قطع حساب سنويًّا للمطرانيّة، وذلك لدعم روح الشركة في الأمور كلّها بما فيها الماليّة.
 
أيّها الأحبّاء، كلامي منبثق من روح كنسيّة مسيحيّة مبدؤها حياة الشركة بين الأسقف وكهنته. لا يخفى عليكم، أيّها الأحبّاء، أنّ العامل السلبيّ الذي يعيق تقدّم الكنيسة في جهادها من أجل الوحدة في المسيح هو النزعة إلى الإستقلاليّة التي تعصف بالبطريركيّات والأبرشيّات والرعايا. لا بدّ من أن نصارع لاستدراك مثل هذه الروح العصريّة العلمانيّة، لكي نحافظ على روح كنيستنا الرسوليّة من تعاون وتواضع ومحبّة.
 
(1) أقترح لكم الرجوع إلى الأبوين الأرشمندريت يوحنّا بطش وبرثانيوس أبو حيدر للإستفسار والإرشاد.
 
+أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثّالث
 
لتفرحِ السَّماويَّات، ولتبتهجِ الأرضيَّات، لأنَّ الرَّبَّ صنع عِزًّا بساعده، ووطئ الموتَ بالموت، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوف الجحيم، ومنح العالمَ الرَّحمةَ العُظمى.

قنداق الفصح باللَّحن الثامن
 
ولَئِن كنتَ نزلتَ إلى قبر يا مَن لا يموت، إلّا أنَّك درستَ قوَّة الجحيم، وقمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ حاملاتِ الطيب قلتَ افرحنَ، ولِرسُلِكَ وَهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعينَ القيام.
 
 
الرِّسالَة
أع 9: 32-42
 
رتِّلُوا لإِلهِنا رتِّلُوا، يا جميعَ الأُممِ صَفِّقُوا بالأيادِي
 
 
في تلكَ الأيَّامِ، فيما كانَ بُطُرسُ يَطوفُ في جَميع الأماكِنِ، نَزَل أيضًا إلى القدِّيسينَ السَّاكِنينَ في لُدَّة، فوَجَدَ هناكَ إنسانًا اسمُهُ أَيْنِيَاسُ مُضَطجِعًا على سريرٍ مِنذُ ثماني سِنينَ وهُوَ مُخلَّع. فقالَ لهُ بطرُسُ: يا أينِياسُ يَشفِيكَ يسوعُ المسيحُ. قُمْ وافتَرِشْ لنفسِك. فقام لِلوقت. ورآه جميعُ السَّاكِنين في لُدَّةَ وسارُونَ فَرَجَعوا إلى الرَّبّ. وكانت في يافا تِلميذَةٌ اسمُها طابيِتَا الَّذي تفسيرُهُ ظَبْيَة. وكانت هذه مُمتَلِئةً أعمالاً صَالحةً وصَدَقاتٍ كانت تعمَلُها. فحدَثَ في تِلكَ الأيامِ أنَّها مَرِضَتْ وماتَتْ. فَغَسَلُوها ووضَعُوها في عُلِّيَّة. وإذ كانت لُدَّةُ بقُربِ يافا، وسَمعَ التَّلاميذُ أنَّ بطرُسَ فيها، أَرسَلُوا إليهِ رَجُلَيْن يسألانِهِ أنْ لا يُبطِئَ في القُدُومِ إليهم. فقام بطرُسُ وأتى مَعَهُمَا. فَلمَّا وَصَلَ صَعدوا بهِ إلى العُلِّيَّة. ووقَفت لديِه جميعُ الأرامِلِ يَبْكِينَ ويُرِينَهُ أَقْمِطَةًوثِيابًا كانت ظَبيَةُ تَصنَعُها معَهنَّ. فأخرَجَ بُطرُسُ الجميعَ خارِجًا، وجَثَا على رُكبَتَيْهِ وصَلَّى. ثمَّ التَفَتَ إلى الجَسَدِ وقالَ: يا طابيتا قُومي. فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا. ولـمَّا أَبْصَرَتْ بُطرُسَ جَلَسَتْ، فناوَلَهَا يَدَهُ وأنهضَها. ثم دعا القدِّيسيِنَ والأرامِلَ وأقامَها لَديهم حيَّةً. فشاعَ هذا الخبرُ في يافا كلِّها. فآمَنَ كَثيرون بالرَّبّ.
 
الإنجيل
يو 5: 1-15  
 
في ذلك الزَّمان، صَعِدَ يسوعُ إلى أورشليم. وإنَّ في أورشليمَ عند باب الغَنَمِ بِرْكَةً تُسَمَّى بالعبرانيّة بيتَ حِسْدَا لها خمسةُ أَرْوِقَة، كان مُضطجعًا فيها جمهورٌ كثيرٌ من المرضى من عُمْيَانٍ وعُرْجٍ ويابِسِي الأعضاء ينتظرون تحريكَ الماء، لأنَّ ملاكًا كان يَنْـزِلُ أَحيانًا في البِرْكَةِ ويحرِّكُ الماء، والَّذي كان ينـزِلُ أوَّلاً من بعد تحريك الماء كان يَبْرَأُ من أَيِّ مرضٍ اعتَرَاه. وكان هناك إنسانٌ به مرض منذ ثمانٍ وثلاثين سنة. هذا، إذ رآه يسوع مُلقًى وعلم أنَّ له زمانًا كثيرًا، قال له: أتريد أن تبرأ؟ فأجابه المريض: يا سيِّدُ ليس لي إنسانٌ متى حُرِّك الماء يُلقِيني في البركة، بل بينما أكون آتِيًا ينـزلُ قَبْلِي آخَر. فقال له يسوع: قُمِ احْمِلْ سريرَك وامْشِ. فللوقت بَرِئَ الرَجُلُ وحمل سريرَه ومشى. وكان في ذلك اليوم سبتٌ. فقال اليهودُ للَّذي شُفِيَ: إنَّه سبتٌ، فلا يحِلُّ لكَ أن تحملَ السَّرير. فأجابهم: إنّ الَّذي أَبْرَأَنِي هو قال لي: احْمِلْ سريرَك وامشِ. فسـألوه: من هو الإنسان الَّذي قال لكَ احملْ سريرَك وامشِ؟ أمّا الَّذي شُفِيَ فلم يكن يعلم مَن هو، لأنَّ يسوعَ اعتزل إذ كان في الموضع جمعٌ. وبعد ذلك وَجَدَهُ يسوعُ في الهيكل فقال له: ها قد عُوفِيتَ فلا تَعُدْ تُخْطِئُ لِئَلَّا يُصِيبَكَ شرٌّ أعظم. فذهب ذلك الإنسانُ وأخبرَ اليهودَ أنَّ يسوعَ هو الَّذي أَبْرَأَهُ.
 
في الإنجيل
 
في هذا المقطع من إنجيل يوحنّا حادثة شفاء أجراها الربّ يسوع لإنسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة. لذا أطلقت الكنيسة على هذا الأحد اسم "أحد المخلّع"، إذ اعتبرت أنّ هذا الإنسان مخلّع بسبب مرضه الطويل، وما ذكرُ المدّة إلّا لتأكيد أنّ المرض قد استفحل في هذا الإنسان، وبالتالي أنّ الشّفاء أصبح مستحيلاً. لكن، وسط هذه الجمهرة وهذه العجقة عند البركة، بركة بيت حسدا أي بيت الرحمة، يأتي الربّ يسوع ويسأل هذا الإنسان ممتحناً رجاءه وقائلاً له: "أتريد أن تبرأ؟"، فيأتي الجواب من المريض مظهراً إحباطه لأنّه لم يوجد إنسان يساعده ويكون وسيطاً لشفائه ويرميه في البركة.
 
وهنا أتى الشفاء الفوريّ، دون وسيط، مع الربّ يسوع الذي قال له: "احمل سريرك وامش". وهنا يعلّمنا الربّ يسوع أنّه يأتينا في عمق إحباطنا وينتشلنا مقيماً إيّانا كما من موت، لتَعتلن فينا الحياة كما اعتَلنت بهذا المخلّع إذ حمل سريره ومشى أمام الجمع. وفيما نحن ما زلنا في بهجة قيامة الربّ من الموت يجب أن لا ننسى أنّ الذي غلب الموت وقام بذات سلطانه قادرٌ على أن يقيمنا من إحباطنا ومرضنا وأن يجعلنا دائماً نواجه مرحلة جديدة في حياتنا التي تكثر فيها السقطات وأيضًا القيام من هذه السقطات بمعونة الربّ وإرادته الذي به نحيا ونتحرّك ونوجد، لأنّ الله قادر على أن يتمّم لنا ما نعجز نحن عن إتمامه إن نحن سلكنا في الاِستقامة والبرّ والقداسة.
 
العمل الرِّعائيّ ورشة راعٍ ورعيّة
 
لا يصحّ النظر إلى العمل الرِّعائيّ باعتباره نشاطاً في الرعيّة محدَّداً، يُضاف إلى أنشطة أخرى مختلفة عنه أو مستقلّة، أو باعتباره "شغلة" الكاهن وحده، تَعنيه ولا تعني سواه. ذلك أنّه (أي العمل الرِّعائيّ) على قدرٍ من الشموليّة يجعله يستوعب في ذاته أوجُه الخدمة الرعائيّة على اختلافها، أو يجعله، بتعبير آخر، عنواناً عريضًا تندرج تحته عناوين فرعيّة تشمل أوجه الخدمة الرعائيّة على اختلافها، من صلاتيّة وتربويّة وإرشاديّة واجتماعيّة وعمرانيّة وغيرها.
 
فنحن، اذاً، بصدد مُصطلَح جامع يُعوزه، لتجسيد مَضامينه وتفعيلها، ولكي ينجح، ان تتضافر له سائر المواهب والطاقات والإمكانات التي تزخرَ بها الرعيّة، بحيث يغدو العمل الكنسيّ في كلّ رعيّة ورشةً عامّةً جَماعيّة لا تستثني أحداً من الغيارى على كنيسة المسيح، وبحيث تغدو الكنيسة، هنا وثمّةَ وفي كلّ مكان، وبكلّ ما يختصّ بها أو يتّصل بها، مسؤوليّةَ الكلّ وهاجس الكلّ وفرح الكلّ. ومن يراجع القوانين الأساسيّة الخاصّة بالكرسيّ الأنطاكيّ، التي أصدرها المجمع الأنطاكيّ المقدّس في أوائل سبيعينيّات القرن الماضي، والتي منها انبثقت صيغة "مجلس الرعيّة"، من يراجع هذه القوانين مع مُلحقاتها يُدرك ذلك حقّ الإدراك. فمن هذه النصوص المرجعيّة يتّضح ما كانت فلسفة المشَرِّع الأنطاكيّ، بل رؤيته، لمّا ابتكر صيغة "مجلس الرعيّة". كانت رؤيته تعميمَ الهمّ الكنسيّ بحيث لا يبقى محصوراً بالشأن الوقفيّ العمرانيّ يتولّاه وكيلٌ للوقف هنا أو وكيلٌ هناك، بل يغدو همًّا جماعيًّا شاملاً يتعهّد الحياة الكنسيّة، في هذه الرعيّة وتلك، بجوانبها كافّة، وينهض به مجلسٌ للرعيّة يعمل برئاسة الكاهن وإدارته ويكون مُنصهَراً لمواهب الرعيّة وطاقاتها ورمزاً لوحدتها. ولأنّ مجلس الرعيّة دُونَه مُنزلَقٌ خطير وهو أن يتحوّل إلى لجنة وقف، إذا لم يَعِ دوره كمفعِّل للرعيّة لا كفاعل عنها- فلا نكون غيَّرنا في الممارسة الكنسيّة شيئاً إذ نكون، وببساطة، انتقلنا من فرديّة "الوكيل" الى فرديّة "اللجنة" - نصّ قانون المجالس على أن تنبثق من مجلس الرعيّة لجان فرعيّة تتشكّل تبعاً لحاجات الرعيّة، ودعا إلى أن تستعين اللجان بكلّ من تجد فائدة من الإستعانة به أو استشارته، في هذا المضمار أو ذاك، حتّى لو لم يكن هذا الأخير عضواً رسميًّا في مجلس الرعيّة. هكذا لا يبقى أحدٌ خارج الورشة الكنسيّة، ولا يشعر أحدٌ أنّ هذه الورشة تعني سواه ولا تعنيه. في ورشة الحياة الكنسيّة- التي ينبغي لها أن تكون دائمةً ومتجدّدة- لكلٍّ مكانُه ولكلٍّ دورُه، شريطةَ أن يعرف القيّمون على الإدارة الكنسيّة في الرعيّة كيف يرصدون المواهب والكفاءات وكيف يستقطبونها ويوظّفونها في خدمة الكنيسة، وهكذا يتعالى اسمُ الربّ في الجماعة ويتمجّد(مز 22: 22). من هنا أنّه إذا كان للعمل الرعائيّ هدفٌ رئيس فهذا هو هدفه: أن يربط الجميع بكنيسة المسيح بربطه إيّاهم بورشتها، فيشعروا أنّها كنيستُهم وأنّهم أبناؤها. ومن قَبِيل المقارنة والتمثيل نُورد، في هذا السّياق، ما يلي: إنّ محبّة الوالِدِين لأولادهم عاطفةٌ فطريّة طبيعيّة، ومع ذلك تبقى هذه العاطفة بحاجة إلى ما يُذكيها. فانشغال الوالدِين الدائم بأولادهم، وسهرهم عليهم، وحضورهم الفاعل في حياتهم، ومتابعتهم الدقيقة لاهتماماتهم ومشاكلهم وقضاياهم، كُلُّها أمورٌ من شأنها أن تُذكي محبّتهم لأولادهم، ومن شأنها، تالياً، أن تقوّي عند الآباء مشاعر الأبوّة وعند الأمّهات مشاعر الأمومة. على هذا النحو أيضًا تُبنى العلاقة بين المؤمنين وكنيستهم: إنّهم يحبّونها بقدر ما يرتبطون بورشتها ويتعبون في خدمتها.
 
في ضوء هذه الرؤية يكون العمل الرعائيّ حركة بين قُطبين: راعٍ ورعيّة، راعٍ يقتني رعيّته بالحبّ ورعيّة تستجيب لهذا الحبّ بحبٍّ مُماثل. طبعاً من دون أن ننسى، هنا، المعرفة التي لا بدّ للراعي منها. ينبغي للراعي، لا سيّما في حاضرنا هذا الذي كثرت فيه التيّارات الغريبة والأفكار الهدّامة والبدع والشَّعوذات وما إليها، أن يُحصّن نفسه برصيد من المعرفة، لاهوتيٍّ وثقافيٍّ عامّ، يؤهِّله أن يصون خدمته فتبقى مستقيمة لا عيب فيها، وأن يَصُدَّ عن رعيّته الذئاب الخاطفة (وما أكثرها). ولا شكّ عندنا في أنّ الرئاسة الروحيّة، وعيًا منها لأهمّيّة التحصيل المعرفيّ لدى الرعاة ولدوره في تصويب خدمتهم، لا سيّما على مستويات الإرشاد والوعظ والتعليم، قد أنشأت معهد اللاهوت في البلمند وأوجدت، هنا وثمّة في الأبرشيّات، المدارسَ أو المراكزَ الخاصّة بإِعداد الكهنة والمفتوحةَ أبوابُها لكلّ راغب في التحصيل اللاهوتيّ. ولكن، مع تسليمنا بأهمّيّة المعرفة لخدمة الراعي، نؤكّد أنّه ينبغي للراعي، قبل استعداده للتحصيل المعرفيّ، أن يكون مستعدًّا لبذل الذات، أي ليبذل ذاته عن رعيّته، وهكذا يماثل معلّمه الذي، في صلاته الكهنوتيّة التي رفعها إلى الآب قُبيل تسليمه للآلام، صلّى من أجل رسله وتلاميذه قائلاً: "لأجلهم أُقدّس ذاتي ليكونوا هم أيضًا مقدَّسين في الحق" (يوحنّا 17: 19).
 
لا شكّ في أنّ الرعاية تحتاج، حتّى تنجح وتُحقّق أهدافها، إلى خططٍ تنبثق منها برامج. لكنّها، قبل أن تكون خططاً وبرامج، هذه الحركة: حركةُ الحبّ المبذول والمتبادَل بين الراعي ورعيّته. هذا هو الأساس، المبتدأ والخبر، وهو الذي يُثمر، تلقائيًّا، الخطط والبرامج. من رَحِم الحبّ تُولد المعجزات، " ومَن لا يُحبّ لم يعرف الله، لأنّ الله محبّة" (1 يوحنّا 4: 8).
المسيح قام!
 
 
أخبـــارنــــا
 
المركز الرِّعائيّ للتراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ، ربيع 2017 
تُعلن إدارة المركز الرِّعائيّ للتُّراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ عن انطلاق دورته الدراسيّة، الوحدة الثالثة، ربيع 2017. تُقبل طلبات التسجيل يوم السبت في 20 أيّار 2017، من الساعة العاشرة ق.ظ. حتّى الواحدة ب.ظ.، ومن الساعة الرابعة عصراً حتّى السابعة مساءً، في مبنى المركز الملاصِق للمطرانيَّة. تشمل الدّورة:
- مادّة ليتورجيا القدّاس الإلهيّ: تاريخ، لاهوت، وتفسير، من الثلاثاء ٢٣ أيّار 2017 حتّى الثلاثاء ٢٥ تمّوز ٢٠١٧.
المحاضر: قدس الأب بارثينيوس أبو حيدر ونبيل سمعان.
 
- مادّة الروحانيّة الأرثوذكسيّة من الخميس ٢٥ أيّار 2017 حتّى الخميس ٢٧ تمّوز ٢٠١٧.
المحاضر: سيادة المتروبوليت أفرام كرياكوس.
- رسم المادَّة الواحِدة هو 50 دولاراً أميركيًّا.
- شروط الاِنتساب للطُّلَّاب الجُدُد:
• رسالة توصية من كاهن الرَّعيَّة أو من الأب الرُّوحيّ.
• أن يتجاوز عمر طالب الاِنتساب الـ 18 سنة.
• مَلء طلب الاِنتساب ودفع رسم التَّسجيل (25000 ل.ل).
• مقابلة مع لجنة القبول.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies