الكرمة - الأحد 30 تشرين الأوّل 2016


الأحد 30 تشرين الأوّل 2016 
العدد 44
الأحد 19 بعد العنصرة
اللَّحن الثاني الإيوثينا الثامنة
 
* 30: الشّهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرَّسول كلاوبا، * 31: الرّسول سطاشسيس ورفقته، * 1: قزما وداميانوس الماقتا الفضّة، البارّ داود (آفيا)، * 2: الشّهداء أكينذينوس ورفقته، * 3: الشّهيد أكبسيماس ورفقته، تجديد هيكل القدّيس جاورجيوس في اللّد، * 4: إيوانيكيوس الكبير، الشّهيدان نيكاندرس وأرميوس، * 5: الشهيدان غالكتيون وزوجته أبيستيمي، أرماس ورفقته.
 
إلتزام شؤون الأرض
تبعاً لما قلناه في نشرة الكرمة السابقة، العدد 42، تحت عنوان "الكنيسة الأرثوذكسيّة كنيسة نسكيّة"، نذكّر بأنّ الربّ يسوع المسيح، رأس الكنيسة، قد جسّد في حياته على الأرض حياة الصّلاة والصّوم، كما شارك البشر معاناتهم وبخاصّة الفقراء والمعوزين، المتألّمين والمظلومين. لقد خالط الضعفاء والخطأة، الفرّيسيّين والعشّارين، دون أن يسقط في أهوائهم المَعيبة أي دون أن يُخطئ. يقول في ذلك: "لم آت لأدعو صدّيقين بل خطأة إلى التّوبة" (لوقا 5: 32). لا ننسَيَنَّ أنّه "كان يطوف المدن كلّها والقرى يعلّم في مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت ويَشفي كلّ مرض وكلّ ضعف في الشعب" (متّى 9: 35).
 
الكنيسة، كما يصفها القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، هي مستشفى: موجودة لكي تشفي كلّ مرض وضعف في الشعب. وكم هي الأمراض الجسديّة والنفسيّة اليوم في العالم، عدا الحروب القائمة بدافع المطامع السلطويّة والاِقتصاديّة في العالم. همّ الكنيسة مشاركة الفقراء والمظلومين، بل مساعدتهم، لأنّ ربّها قد شاركهم حياتهم وظلمهم وآلامهم. (راجع ما قلناه في نشرة الكرمة العدد 30 "الفقراء يجتاحون لبنان"). تبقى كنيسة المسيح اليوم جاهدة في الاِفتقار إلى الله حذِرة من أن تقع في محاباة الوجوه. كيف يتعاطى المسيحيّ المسؤول مع وجهاء هذا الدهر وأغنيائه دون أن يقع في مكائدهم، بل يسعى لشفائهم؟!
 
هنا يكمن الجهاد الكبير من أجل الله على غرار جهاد الرّسل: "كفقراء ونحن نغني كثيرين، كأنْ لا شيء لنا ونحن نملك كلّ شيء" (2 كورنثوس 6: 10).
أيّها الأحبّاء! لقد أنشأت أبرشيّتنا مركزاً للنجدة centre de secours "بيت العائلة والشباب" بالتعاون مع مجموعة من الأخصّائيين والمتطوّعين، وذلك لمساعدة أيّ إنسان يقع في مشكلة مادّيّة، نفسيّة، عائليّة أو غيرها.
 
أرجو أن يتعاون المركز مع الكهنة ومجالس الرعايا والمؤسّسات المختصّة لتفقّد المرضى والمعوزين بخاصّة بين العائلات والشباب.
هذا لكي لا نكتفي بممارسة الخدمات الطقسيّة والواجبات الدينية، على أهمّيّتها، دون أن نمدّ خدمتنا المقدّسة على مذبح الفقير كما يوصي الذهبيّ الفم.
حَذارِ أن تبقى عبادتنا شكليّةً، سطحيّةً، أن نتمّم واجباتنا الدينيّة الطقوسيّة دون أن نشعر مع الآخرين المحتاجين، وهم كثيرون في هذه الأيّام الصعبة، ونحاول أن نعينهم. قال القدّيس إسحق السريانيّ: "الخطيئة الكبرى هي عدم الحسّ" مع الآخر.
 
هذا لا يعني إهمال الصلاة (والصوم) إلى الربّ يسوع مخلّصنا الوحيد، هو الذي قال لنا "بدوني لا تستطيعون شيئاً".
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثّاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرق لاهوتِك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
 
القنداق باللحن الرّابع
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودة، لا تُعرضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخَطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَةِ وأسَرعي في الطِّلْبَةِ، يا والدةَ الإلهِ المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميك.

 
الرِّسالَة
2 كو 11: 21-33، 12: 1-9 
إلى كلِّ الأرضِ خرج صوُته
السماواتُ تُذيعُ مجدَ الله
 
يا إخوةُ، مَهما يَجترِئُ فيهِ أحدٌ (أقولُ كجاهلٍ) فأنا أيضاً أجترِئُ فيهِ. أعبرانيُّونَ هم فأنا كذلك. أإسرائيليّون هم فأنا كذلك. أذرِّيَّةُ إبراهيمَ هم فأنا كذلك. أخدَّامُ المسيح هم (أقول كمختلِّ العقل) فأنا أفضل. أنا في الأتعابِ أكثرُ، وفي تحمُّلِ الجَلْدِ فوقَ القياسِ، وفي السجونِ أكثرُ، وفي الموتِ مراراً. نالني من اليهودِ، خمسَ مرّاتٍ، أربعين جلدةً إلّا واحدةً. وضُربتُ بالعِصيِّ ثلاثَ مرَّاتٍ، ورُجمتُ مرّةً، وانكسرتْ بي السفينةُ ثلاثَ مرَّاتٍ، وقضيتُ ليلاً ونهاراً في العُمق. وكنتُ في الأسفارِ مرَّاتٍ كثيرةً، وفي أخطارِ السُّيول، وفي أخطارِ اللصوص، وفي أخطارٍ من جِنسي، وأخطارٍ من الأُممِ، وأخطارٍ في المدينة وأخطارٍ في البرِّيَّة، وأخطارٍ في البحرِ، وأخطارٍ بينَ الإخوةِ الكَذَبة. وفي التَّعب والكدِّ والأسهارِ الكثيرة، والجوع والعطش والأصوامِ الكثيرة، والبردِ والعُري. وما عدا هذه التي هي من خارجٍ ، ما يتفاقَمُ عليَّ كُلَّ يومٍ من تدبير الأمور ومنَ الاِهتمام بجميع الكنائس. فمن يضعفُ ولا أضعف أنا؟! أو من يُشكَّكُ ولا أحترِق أنا؟! إن كانَ لا بدَّ منَ الاِفتخار فإنّي أفتخرُ بما يَخُصُّ ضُعفي. وقد علمَ اللهُ أبو ربِّنا يسوعَ المسيحِ المبارَكُ إلى الأبدِ أنّي لا أكذب.
 
كانَ بدمشقَ الحاكمُ تحتَ إمرةِ الحارثِ يحرُسُ مدينةَ الدمشقيّينَ ليقبَضَ عليَّ، فدُلِّيتُ من كوَّةٍ في زِنبيلٍ منَ السور ونَجوتُ من يديه. إنَّهُ يوافقني أن أفتخِرَ فآتي إلى رؤى الربِّ وإعلاناتِه. إنّي أعرِفُ إنساناً في المسيح مُنذُ أربعَ عشرَةَ سنةً (أفي الجسدِ لستُ أعلمُ، أمْ خارجَ الجسدِ لستُ أعلم. الله يعلم) اختُطِفَ إلى السماءِ الثالثة. وأعرِفُ أنَّ هذا الإنسانَ (أفي الجسَدِ أم خارجَ الجسدِ لستُ أعلم. الله يعلم)، اختُطفَ إلى الفردَوسِ، وسمعَ كلماتٍ سرِّيَّةً لا يحِلُّ لإنسانٍ أن ينطق بها. فمن جِهِةِ هذا أفتخر، وأمَّا من جهةِ نفسي فلا أفتخرُ إلّا بأوهاني. فإنّي لو أردتُ الاِفتخارَ لم أكُنْ جاهلاً لأنّي أقولُ الحقَّ. لكنّي أتحاشى لئلّا يظنَّ بي أحدٌ فوق ما يَراني عليه أو يسمَعُهُ مِنّي. ولئلاَّ أستكبِر بفَرطِ الإعلاناتِ أُعطيتُ شوكةً في الجسَد،ِ ملاكَ الشيطانِ ليَلطِمَني لئلاَّ أستكبر. ولهذا طلبتُ إلى الربِّ ثلاث مرّاتٍ أن تُفارقني فقالَ لي تكفيك نِعمتي، لأنَّ قوَّتي في الضُّعفِ تُكمَل. فبكُلِّ سرورٍ أفتخرُ بالحَريّ بأهاوني لتستقِرَّ فيّ قوَّةُ المسيح.
 
الإنجيل
لو 16: 19-31 (لوقا 5)
قال الربّ: كان إنسانٌ غنيٌّ يلبس الأرجوان والبزَّ ويتنعَّم كلَّ يوم تنعُّماً فاخراً. وكان مسكينٌ اسمُه لَعازر مطروحاً عند بابه مصاباً بالقروح، وكان يشتهي أن يشبع من الفُتات الذي يسقط من مائدة الغنيّ، فكانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه. ثمّ مات المسكين فنقلته الملائكة إلى حضن إبراهيم. ثمَّ مات الغنيّ أيضاً فدُفِن. فرفع عينيه في الجحيم، وهو في العذاب، فرأى إبراهيم من بعيد ولَعازرَ في حضنه. فنادى قائلاً: يا أبتِ إبراهيم ارحمني وأرسِل لَعازرَ ليغمِّس طرَف إصبعه في الماء ويبرِّد لساني لأنّي معذَّب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم: تذكَّر يا ابني أنّك نلت خيراتك في حياتك ولعازرُ كذلك بلاياه. والآن فهو يتعزّى وأنت تتعذَّب. وعِلاوة على هذا كلِّه فبيننا وبينكم هوَّة عظيمة قد أُثبتت، حتّى إنَّ الذين يريدون أن يجتازوا من هنا إليكم لا يستطيعون ولا الذين هناك أن يعبروا إلينا. فقال: أسألك إذاً يا أبتِ أن ترسله إلى بيت أبي، فإنَّ لي خمسة إخوة، حتّى يشهد لهم فلا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا. فقال له إبراهيم: إنَّ عندهم موسى والأنبياءَ فليسمعوا منهم. قال : لا يا أبتِ إبراهيم، بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون. فقال له: إن لم يسمعوا من موسى والأنبياءِ فإنَّهم ولا إن قام واحد من الأموات يصدّقونه.

في الإنجيل
في مَثل "الغنيّ ولعازر" الذي يورده الإنجيليّ لوقا إنذار بالكارثة المحدقة بالناس الذين يسلكون مثلما سلك إخوة هذا الغنيّ؛ فهم عاشوا كما عاش أخوهم الذي مات، صامّين آذانهم عن سماع الكلمة الإلهيّة، غارفين من الدنيا وملذّاتها وأمجادها، كأنّ كلّ شيء ينتهي بالموت، غاضّين النظر عن إخوة المسيح الصغار، إخوتهم الفقراء الجائعين البائسين الذين لا يتمكّنون من أكل الفتات الذي يسقط من على موائد الأغنياء. لعازر هو الشخصيّة الوحيدة التي أُعطيت اسماً في أمثال الربّ يسوع. وهذا الاِسم يعني "الله إِزري" أي عوني. بهذه التسمية أراد الربّ يسوع أن يظهر طابع المسكين الذي عاش في هذه الدنيا فقيراً جائعاً، ولكنّه، برحمة الله وإزره وعونه، انتقل إلى حضن أبي الآباء إبراهيم، بعكس الغنيّ الذي ذهب إلى العذاب الأبديّ. وحضن إبراهيم يُقصد به موضع الأبرار والصدّيقين بعد الموت حيث الراحة الأبديّة. أمّا الموضع الآخر فهو موضع الأشرار حيث العذابُ الأبديّ. وتعذُّر عبور الهوّة العظيمة بينهما إشارة إلى استحالة تبدّل حالة الراقد بعد الموت؛ فالتوبة هي الدواء الشافي للإنسان المسيحيّ والطريق المؤدِّية إلى الخلاص طالما هو على قيد الحياة، ولكنّها غير نافعةٍ بعد رقاد الإنسان.
 
لعلّ كنيستنا المقدّسة تتلو علينا هذا المقطع الإنجيليّ بالذات، وفي كلّ سنةٍ، لننتبه، قبل فوات الأوان، في مسيرتنا إلى أحضان أبي الآباء ونتذكّر إخوتنا الفقراء والمحتاجين في هذا العالم الشقيّ المليء بالحروب والبغض والتسلّط والبعد عن الله...
 
عالمنا مليء بالفقراء والمساكين، وأنت يا أيّها المسيحيّ، يا من تتشبّه بسيّدك وقد أخذت على عاتقك هذا الأمر: أن تهتمّ بإخوة المسيح الصغار، احذرِ الدينونة، احذر أن تعيش برفاهيةٍ وأخوك بجانبك يعيش محتاجاً. ما دمت في هذه الحياة أسرع واطلب من الربّ أن يزيل عنك ظلام الأنانيّة، حتّى لا تسمع ما سمع الغنيّ: "بيننا وبينكم هوّة كبيرة". آمين.
 
القيادة والرعاية 
تُدخلنا الكنيسة، في الأيّام القادمة، في سلسلة من أعياد القدّيسين والقدّيسات الذين كانوا رسلاً، وشهداء، وآباء معلّمين، ورعاة، ورؤساء كهنة. غالبًا ما نتكلّم على هؤلاء القدّيسين كأشخاص مركّزين على ما يعود إلى كلّ منهم في حياته وعلى ما ينمّ في هذه الحياة عن قربى من الله. وهذا أمر طبيعيّ لأنّه لا بدّ لنا من أن نتّعظ كأشخاص بهذه القامات التي حافظ عليها تاريخ الكنيسة. لكن قَلَّما سعينا إلى أن ندرك ما هو الجامع بين هذه الشخصيّات الفذّة والذي يرتبط بنا كجسم واحد هو جسد الكنيسة في العالم. فكما أنّه علينا أن نتّعظ كأفراد وننمو في المسيح، علينا أيضًا أن نتّعظ كجماعة ليُمَجَّد اللهُ من خلالنا وفق الوصيّة الإلهيّة: "أحبّوا بعضكم بعضًا، بهذا يعرف العالم أنّكم تلاميذي".
 
الموضوع الأوّل الذي يمكن أن نلفت إليه هو بالشكل طبعًا لكنّه مفتاح لفهم كِبَر هؤلاء القدّيسين بالنسبة لضمير الكنيسة. فهم لم يعتبروا الكنيسة تراصًّا عسكريًّا فيه ضبّاطٌ وأنفارٌ. هذا الجسم الذي هو الكنيسة، جسد المسيح، ليس قائمًا على هرميّةِ أوامرَ فوقيّةٍ بل على تعليم معيوش تكون الأولويّة فيه للتواضع، وتكون الرئاسة فيه للخدمة، ويكون الحكم فيه لفكر المسيح. فالمسيح هو رأس هذا الجسم ولا يحلّ أحد مكانه بل يتحلّق الكلّ حوله ليغتذُوا من جسده، وينموا بروحه، وينعموا ببركة أبيه. تخطّي فكرة الهرم والشكل العسكريّ أمر هامّ للكنيسة، وهو الذي جعل ضميرها يقبل هؤلاء القدّيسين شهداء صادقين على ماهيّة الكنيسة.
 
أمّا الموضوع الثاني، فيعود إلى جوهر هذه الفكرة من حيث ترجمتها على الصعيد الكنسيّ. لم يعد الاكتفاء بالكلام النظريّ نافعًا. نحن بحاجة اليوم، على الصعيد الكنسيّ العامّ، كما على صعيد الكنيسة المحلّيّ، وعلى صعيد الأبرشيّات والرعايا، أن نعي أنّ المؤمنين اليوم (وخاصّة الشباب منهم، وبالأخصّ الشباب الذي يريد أن يوظّف كلّ طاقاته وليس فقط عاطفته لخدمة الكنيسة) يطلبون من الكنيسة حراكًا حقيقيًّا شاهدًا، عملاً بقول الرسول يعقوب "الإيمان دون أعمال مائت"، أو كما جاء في نشيد المحبّة "إن كان لي الإيمان كلّه ولم تكن لي المحبة...". لذلك يتوق المؤمنون، اليوم، إلى قيادة ورعاية تستلهمان هؤلاء القدّيسين. وإذا كان لا بدّ من شيء من التفصيل، يمكن تأكيدُ بعض الأمور المعياريّة الهامّة.
 
تشبيه بولس الرسول للكنيسة بالجسد صورة قويّة جدًّا، وعلى أكثر من صعيد. يبدو، في بعض الأحيان، أنّ مبدأ الشورى يغيب عن هذه الصورة، لكنّ هذا الأمر غير صحيح. فدماغ الإنسان هو مركز الشورى غير الواعية أحيانًا والواعية أحيانًا أخرى. أعضاء الجسد فاعلةٌ في الشورى دائمًا لا تتوقّف، وتصبح أحيانًا غير شعوريّة بسبب عمقها واستدامتها. ليست الشورى في الجسد ترفًا بل هي عضويّة.
 
إلّا أنّ الشورى ليست هدفًا بحدّ ذاتها تنتهي مع اتّخاذ قرار. الخروج إلى التنفيذ الملائم هو الهدف، والبقاء على التمنيّات والطوباويّات لا يفيد الجسد ولا يجعله ينمو، بل، في بعض الأحيان، يمكن أن يكون سبب موته. وليتنا نحلّل موضوعيًّا تاريخ الكنيسة لنرى كم من مرّة أدّى ابتعاد الرعاية عن "حقّ المسيح" إلى خراب الحضور الكنسيّ في بعض الأماكن. من هنا أَنّ هاجس الرعاية، بالمعنى الذي فهمه القدّيسون وعملوا به، هو أساسيّ، ويعني ما هو أبعد بكثير من أداء الليتورجيّة والوعظ. الرعاية هي إدارة شؤون الأشخاص والجماعة، وشتّان ما بين شموليّة الثانية ومحدوديّة الأولى.
 
والشورى التي تترجم رعاية تتطلّب حزمًا في الأداء. وغير صحيح أنّ الحزم لا يتماشى مع المحبّة. يمكن الذهاب إلى القول إنّ المحبّة والحزم متلازمان. لذلك، يحاسبنا الرّبّ ويحبّنا في آن. ولأنّ في الرعاية شيئًا من الإدارة، فالحزم المحبّ واجبٌ على من أُعطيَ نعمةَ قيادة شعب الربّ. من هنا أنّ القدرة على المحاسبة والحسّ بالمسؤوليّة مقوّمتان أساسيّتان إذا أردنا أن نحذو حذو قدّيسين كبار أمثال  باسيليوس الكبير وغيره من رؤساء الكهنة الذين سنعيّد لهم.
 
ولا بدّ، هنا، من الإشارة إلى أنّ الحزم لا ينفي اللطف، واللطف خصوصيّة حضور الله بيننا لأنّه "وديع". يسهل الحزم متى اقترن بالوداعة لأنّ اللطف ترجمة حيّة للمحبّة التي تحرّكنا في الجسد الواحد، وفق ما قال الرسول بولس متكلّمًا على علاقة أعضاء الجسد بعضها ببعضها الآخر. أن نلطف بالأوّل وبالأخوة، وأن يلطف الأوّل بالجميع، هذه هي شيم الجماعة المسيحيّة. وبسبب هذا اللطف يتم تقبّل المحاسبة والحزم المرافق لها. وما ممارسة الشورى وأداء الرعاية إلّا أساليب عمليّة لتأتي أعمالنا "بلياقة وترتيب".
 
يبقى، أخيرًا، أن نقول إنّ عمل الكنيسة في العالم هو مسؤوليّة كلّ المؤمنين من دون استثناء. فالشراكة في الشورى والرعاية والمحاسبة ليست وقفًا على أحد. هي هبة من الله للجميع كي يشارك كلّ مؤمن، حسب ما أُعطي من مواهب، في مسيرة الارتقاء إلى ملء قامة المسيح. ملء قامة المسيح حقيقة وليس وهمًا. حقيقة نعمل على تجسيدها متى وعينا أنّ القائم من بينِ الأموات سيرث جميع الأمم.
 
ألا أعطانا الله أن نفحص أنفسنا على ضوء أثر عمل القدّيسين في الكنيسة.
 
أخبارنا
العشاء السنويّ لجمعيّة رعاية المساجين
برعاية صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاِحترام تتشرّف الجمعيّة الأرثوذكسيّة لرعاية المساجين بدعوتكم للمشاركة في عشائها السّنويّ، وذلك دعماً لمشاريعها الخيريّة الاِجتماعيّة للمساجين. يُقام العشاء مساء الجمعة الواقع فيه 11 تشرين الثاني 2016، الساعة الثامنة، في مطعم CHEZ HANY (سان جورج سابقًا)- رشعين- زغرتا.
للحجز الرجاء الإتّصال على أحد الأرقام التالية: 888913/03- 611476/ 03- 766279/03
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies