الكرمة - الأحد 10 تمّوز 2016


الأحد 10 تمّوز 2016 
 
العدد 28
الأحد الثالث بعد العنصرة
اللَّحن الثاني الإيوثينا الثالثة
 
* 10: يوسف الدمشقيّ، الشُّهداء الـ 45 المستشهَدون في أرمينية. * 11: آفيميّة المعظّمة في الشّهيدات (لمّا ثبتتْ حَدَّ الإيمان)، القدّيسة الملكة أولغا المعادلة الرُّسل، * 12: الشّهيدان بروكلّس وإيلاريوس، فيرونيكي النازفة الدَّم، باييسيوس الآثوسيّ، * 13: تذكار جامع لجبرائيل رئيس الملائكة، استفانوس السابويّ، الشهيدة مريم، البارَّة سارة، * 14: الرَّسول أكيلا، نيقوديموس الآثوسيّ، يوسف (تسالونيك)، * 15: الشهيدان كيريكس وأمُّه يوليطة،* 16: الشهيد في الكهنة أثينوجانس ورفقته.
 
 
اليهوديّة
 
"الناموس هو مؤدبّنا إلى المسيح" (غلاطية 3: 24).
 
ماذا كان اختلف لو لم يأتِ المسيح؟ ماذا تغيّر بمجيء المسيح؟ ما الفرق بين ذهنيّة من يؤمن بالمسيح وذهنيّة من ما زال ينتظر المسيح أي اليهود؟ قال الربّ في الإنجيل المقدّس: "ما جئت لأنقض بل لأكمّل"، وبالفعل الربّ لم ينقض لكنّه غيّر كثيراً (متّى 5: 17).
 
الفكر اليهوديّ فكرٌ أرضيّ، فكرٌ مادّيّ؛ وهذا الفكر لم يزل عند كثيرين من المسيحيّين.
 
ما زال اليهود، حتّى اليوم، متمسّكين بما ورد في التوراة على أنّه وعدٌ إلهيّ، وهو أنّ الأرض من النيل إلى الفرات هي لهم! هم ما زالوا يحلمون بملكوت أرضيّ وبملك أرضي على غرار ملك داود.
 
بينما يصرّح الرسول بولس: "الإنسان الأوّل (اليهوديّ) إنسانٌ أرضيّ ترابيّ جسدانيّ، الإنسان الثاني (المسيحيّ) إنسان سماويّ روحيّ. (راجع 1 كورنثوس 15: 46-47- 48).
 
وما زال الإنسان المعاصر، عامّة، إنساناً مادّيًّا يعلّق الكثير من الأهمّيّة على موضوع الجسد، أي ما زال فكرنا أو حياتنا الحاضرة، نحن المسيحيّين، فكراً وحياة مادّيَّين وجسدانيَّين.
 
* * *
نعم، لقد قلب الربّ يسوع المسيح كثيراً من المفاهيم القديمة: المفاهيم الناموسيّة، اليهوديّة. يقول:
 
كونوا كاملين كما أنّ أباكم السماويّ هو كامل. "من أحبّ أباً أو أمّاً أكثر منّي فلا يستحقّني". الأخ في المسيحيّة هو أخي في الإنسانيّة، مَثَلُه مثل السامريّ: من هو قريب ذاك؟ الذي صنع له الرحمة (راجع المثل لوقا 10). أمّا في اليهوديّة فالقريب هو اليهوديّ حصراً، وهذا شيء من الفكر التكفيريّ، أي أنّ الآخر الذي ليس من ديني هو عدوّ لي.
 
فلماذا نحن المسيحيّين ما زلنا متمسّكين بهذه الذهنيّة اليهوديّة الطائفيّة والعائليّة والقبليّة؟!
 
في المسيحيّة ليس يهوديّ ولا وثنيّ، لا ذكر ولا أنثى، بل الكلّ واحد في المسيح (غلاطية 3: 28).
 
* * *
 
أيّها الأحبّاء، إنّ المسيح رفعنا من مستوى العبيد والأجراء إلى مستوى الأبناء.
العبد يطيع سيّده لأنّه يخافه، الأجير يطيع لأنّه ينتظر أجرةً، أمّا الإبن فيطيع لأنّه يحبّ معلّمه. "المحبّة لا تطلب ما لنفسها" يقول الرسول بولس (1 كورنثوس 13: 5).
 
هي تتخطّى الأنا، تتخطّى المال، تتخطّى الملكيّة والسلطة، تتخطّى الطائفة والقرابة الجسديّة. أَحِبّوا المسيح، اقرأوا الإنجيل، اعملوا به.
هذا كلّ شيء.
 
+ أفـــــرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثاني
 
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتِك. وعندما أقمتَ الأمواتَ من تحتِ الثَّرى صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويّين: أيُّها المسيحُ الإله، معطي الحياةِ، المجدُ لك.
 
القنداق باللَّحن الثاني
يا شفيعةَ المَسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِق غيْرَ المرْدودةِ، لا تَعرْضي عَنْ أصواتِ طلباتنِا نَحْنُ الخَطأة، بَل تداركينا بالمعونةِ بما أنّكِ صالِحة، نحنُ الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعةِ وأسرَعي في الطلبةِ يا والدةَ الإلهِ المتَشفّعةَ دائماً بمكرِّميك.
 
 
الرِّسالَة
2 تيمو 2: 1-10
يفرح الصدّيق بالربّ
استمع يا الله لصوتي
 
يا ولدي تيموثاوُسَ، تَقوَّ في النعمةِ التي في المسيحِ يسوع. وما سِمعتَهُ منّي لدى شُهُودٍ كثيرينَ استَودِعْهُ أُناساً اُمناءَ، يكونون أَكفياءَ لأن يُعلِّموا آخَرين أيضاً. احتَمِلِ المشقَّاتِ كجُنديٍّ صالحٍ ليسوعَ المسيح. ليسَ أحدٌ يتجنَّدُ فيرتَبكُ بِهُموم الحياة، وذلك ليُرضيَ الذي جنَّدهُ. وأيضاً إن كانَ أحدٌ يُجاهِدُ فلا ينالُ الإكليلَ ما لم يُجاهِد جِهاداً شرعيّاً. ويَجبُ أنَّ الحارثَ الذي يتعَبُ يشتَركُ في الأثمار أوّلاً. إفهمْ ما أقول. فليُؤتِكَ الربُّ فهمًا في كلِّ شيء. أُذكُرْ أنَّ يسوعَ المسيحَ الذي من نسلِ داودَ قد قامَ من بين الأمواتِ على حسَبِ إنجيلي الذي أحتَمِلُ فيهِ المشقَّاتِ حتَّى القيودَ كمجرمٍ. إلاَّ أنَّ كلمةَ اللهِ لا تُقيَّد. فلذلكَ أنا أصبرُ على كلِّ شيء من أجلِ المختارين لكي يحصُلُوا هم أيضاً على الخلاصِ الذي في المسيحِ يسوعَ مع المجدِ الأبديّ.
 
 
الإنجيل
متّى 6: 22-33 (متّى 3)
 
قال الربُّ: سراجُ الجسدِ العينُ. فإنْ كانت عينُك بسيطةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ نيِّرًا. وإن كانت عينُك شرّيرةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ مُظْلماً. وإذا كان النورُ الذي فيك ظلاماً فالظلامُ كم يكون! لا يستطيع أحدٌ أنْ يعبُدَ ربَّينِ، لأنُّهُ إمَّا أنْ يُبغِضَ الواحِدَ ويُحِبَّ الآخَرَ أو يلازِمَ الواحِدَ ويَرْذُلَ الآخَر. لا تقدرون أن تعبُدوا اللهَ والمالَ. فلهذا أقولُ لكم لا تهتمُّوا لأنفسِكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادِكم بما تلبَسون. أليستِ النفسُ أفضلَ مِنَ الطعامِ والجسَدُ أفضَلَ من اللباس؟ أنظروا إلى طيور السماءِ فإنَّها لا تزرعُ ولا تحصِدُ ولا تخزُنُ في الأهْراءِ وأبوكم السماويُّ يَقوتُها. أفلستم أنتم أفضلَ منها؟ ومن منكم إذا اهتمَّ يقدِرُ أنْ يَزيدَ على قامتهِ ذراعاً واحدة؟ ولماذا تهتمّونَ باللباس؟ اعتبِروا زنابقَ الحقلِ كيف تنمو. إنَّها لا تتعبُ ولا تَغْزِل، وأنا أقولُ لكم إنَّ سليمانَ نفسَه، في كلِّ مجدِه، لم يلبَسْ كواحِدَةٍ منها. فاذا كان عشُب الحقلِ الذي يُوجَدُ اليومَ وفي غدٍ يُطرَحُ في التنُّورِ يُلبِسهُ اللهُ هكذا أفلا يُلبِسُكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان؟ فلا تهتمّوا قائلين ماذا نأكلُ أو ماذا نشربُ أو ماذا نلبَسُ، فإنَّ هذا كلَّهُ تطلُبهُ الأُمم. لأنَّ أباكم السماويَّ يعلمُ أنَّكم تحتاجون إلى هذا كلِّهِ. فاطلبوا أوّلاً ملكوتَ اللهِ وبِرَّهُ وهذا كلُّهُ يُزادُ لكم.
 
في الإنجيل
يأتي هذا المقطع اﻹنجيليّ بعد أن علّم السيّد عن الصلاة الربّيّة وبعد أن تكلّم على الكنز السماويّ، فيكلّمنا هنا على العين البسيطة. والعين البسيطة هي التي تبحث فقط عن الله ومجده. بينما العين غير البسيطة، فإن طلبت الله يوماً تطلب العالم أيّاماً، ولا تشبع من العالم بكلّ ملذّاته. العين البسيطة غير الطامعة في أمجاد العالم وملذّاته، الراضية بما هي فيه، لا تهتمّ إلاّ بعشرتها مع الله، لا تبحث إلاّ عن مجده. هذا الكلام ليس نظريّاً، ﻷنّ سراج الجسد هو العين. السراج هو المرشد في السير والعمل. والعين هي أكثر ما يؤثّر على انتباه الإنسان، لذا هي قد تكون معبَراً للاهتمامات والرغبات والمطامح. من هنا أنّ العين الشرّيرة هي المعبَر إلى القلب المظلم الذي لا يشتهي سوى العالم الباطل، بأمواله وملذّاته. هذه لا تقنع بحالِها وتُورث صاحبها الهمّ، وهكذا تُفقِده الرؤية الصحيحة فتنحاز للأباطيل، تجمع وتكدّس ولا تقنع أبداً. أمّا المال فهو سيّد قاسٍ يستعبد محبّيه الذين يسقطون في سجنه المظلم، فلا يتركهم إلاّ مرضى مهمومين متألّمين يعيشون في قلق وخوف فاقدين السلام والصحّة والفرح والحرّيّة، وأخيراً فاقدين الحياةَ الأبديّة. لهذا يقول الربّ إنّه لا يمكن لأحد أن يعبد سيّدين، الله والمال، أي أنّه لا يستطيع أن يحيا في النور والظلمة معاً. فالمال، كما ذكرنا، سيّد قاسٍ يجعل عابديه يتخلّون عن الله وعن ضميرهم وأحبّائهم، ﻻ همّ عندهم إلا الجري وراء المال. أمّا الراغب في القداسة فعلاً فيبيع كلّ شيء، أو هو مستعدّ لبيع كلّ شيء، طلباً لله، لذا عينه تكون بسيطة وقلبه بلا انقسام لله. طبعاً هذا الكلام لا يعني أن الله ضدّ الأغنياء، فإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيّوب كانوا أغنياء. لكن الله ضدّ أن نكون عبيداً للمال متّكلين على المال كضمان للمستقبل، وهذه يمكن أن تكون حالة اﻹنسان حتّى ولو كان فقيراً.
 
أمّا الصراع الكبير الذي يرمينا فيه الربّ فهو حين يقول لا تهتمّوا بالمال. يتساءل المؤمنون: كيف نؤمّن مستقبلَنا من مأكل وملبس؟ وجواب السيّد أنّ الله هو المسؤول عن حياتنا ومستقبلنا ومعيشتنا. التحدّي الكبير هنا هو الثقة. أي أن يثق اﻹنسان في الله كأب سماويّ يَعُوله لا أن يثق في مال يأكله السوس ويسرقه اللصوص. المسيح يتحدّانا بأن ننزع منّا القلق وهمَّ العيش في طمأنينة تحت تدبير الله الذي يرعى حتّى الطيور. "ألقِ على الربّ همّك فهو يعولك" (مز 22:55). ألا يستطيع واهب الحياة أن يهب وسائلها من الطعام واللباس؟ألا يستطيع خالق الجسد أن يمنحه القوت والكساء ألا يستطيع مانح العطايا الكبيرة أن يمنح العطايا الصغيرة؟
 
إنّ ما يطلبه الربّ صعب، لذا القادرون على هذا التسليم قليلون لا بل نادرون. لكن ما يطلبه الربّ ليس طوباويّاً بل هو واقعيّ جدّاً، وهو يدعونا إلى الواقعيّة: "وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا اهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعًا وَاحِدَةً؟ "كلّ المال وكلّ الطبّ وكلّ العلم تستطيع أن تُعطي اﻹنسان الراحة التي يمنحه إيّاها التوكّل على الله، والبساطة التي بها يصير اﻹنسان قادراً على تقبّل أصغر اﻷشياء كعطايا إلهيّة، لهذا لا يحكي الربّ عن جمال أزهار الحقل بل عن بهائها. وفي النهاية يطلب الربّ منّا ألاّ نهتمّ بالغد. لا يطلب ألاّ نهتم باليوم، فاليوم علينا أن نعمل بجدّ من أجل قوتنا، لكن علينا ألّا نحمل همّ الغد أي المستقبل الذي هو يهتمّ به.
 
في هذا الزمان الصعب المحكوم بالمال، ترسم لنا القراءة اﻹنجيليّة درباً صعباً، لكنّه درب القدّيسين المؤدّي إلى الحياة الفعليّة التي بالمسيح.
 
 
الجنديّ الجريح
وجد أحدُ مرشدي الجيش جنديّاً شابّاً جريحاً منطرحاً في فجوة فسأله: أتريد أن أقرأ لك بعضَ الآيات من الكتاب المقدّس؟ إنّي عطشان وأفضّل أن أشرب، قال الجنديّ. فسرعان ما آتاه المرشدُ بماء. ثمّ قال الجريح: أبوسعك أن تضعَ شيئاً تحت رأسي؟ خلع المرشد رداءه ولفّه كوسادة ووضعه بلطف تحت رأس الرجل. الآن - قال الرجل المتألّم - لو كان بالإمكان أن تغطّيني لأنّي بردان. تخلّى المرشد عن سترته وغطّى الجريح ليدفئه. ثمّ نظر الجنديّ وقال له: إذا كان في هذا الكتاب شيءٌ آخر على المرء أن يفعله أكثر ممّا فعلتَ أنت لي، أرجوك اقرأه لي لأنّي أودّ أن أسمعه.
 
إذا لم تتكلّم أعمالي على الإنجيل فلن يفعله الكلام أبداً.
 
(ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسَكم) (يعقوب1: 22).
 
المحبّة....
 
قيل إنَّ ناسكَين كانا يسكنان معاً، وإنَّ أحدهما اكتسب محبّةً كبيرةً لقريبه وكان يدبّر كلَّ وسائل الراحة لأخيه ويعتني بخدمته، مقتنعاً بأنّ كلّ ما كان يعمله لأجل أخيه كان يعمله للمسيح. ولذلك فقد استحقّ نعمةً عظيمةً من الربّ بسبب محبّته الفائقة اللطف والرّقّة. ورأى الربُّ تواضعَه الفريد ومحبّته الكاملة، فأرسل ملاكاً ليباركه.
 
 
ولأنَّ الأخ رأى في نفسه أنَّه لم يكن مستحقّاً لمثلِ تلك النعمة، أخذ يقول للملاك:
 
"لا شكّ في أنَّك أُرسلتَ إلى شخص آخَر، لأنّني أنا غيرُ مستحقّ". ولمَّا أصرَّ الملاك على أن يباركه، قال الناسك: إن كان الربّ حقّاً قد أرسلك لكي تباركَني أنا غيرَ المستحقّ فبارِك الأخ الذي معي ولي ثقة أنّني سأكون مُبارَكاً!
 
"فلمَّا رأى الملاك عِظَمَ محبّته ذُهل وقال له: "إنَّ الناموس يُوصي بأن تُحبّ قريبك كنفسك، ولكنَّك تُحبُّ قريبك أكثر من حبِّك لنفسك، لذلك فإنّ القدير يباركك بنفسه". ولمَّا قال الملاك ذلك الكلامَ جاء صوتٌ من السماء من فم الربّ مُبارِكاً الأخَ ثلاثَ مرَّاتٍ بقوله... "فلتكن مُبارَكاً".
 
"علامة الكمال الروحيّ أن يفرح الواحد لتقدّم قريبه، وعلامة النيّة السيّئة أن يحزن الواحد لتقدّم رفيقه" (القدّيس أفرام السوريّ).
 
 
قوّة الصّوم
أُصعِد إلى إسقيط الآباء، مرّةً، شابٌّ ممسوس، لكي يشفوه بصلواتهم. لكنّ أولئك أحجموا عن الأمر بدافع التّواضع. كان الشّابّ البائس يتعذّب لفترة طويلة. فأشفق عليه أحد الشيوخ ورسم عليه إشارة الصّليب بالصليب الخشبيّ الذي كان يحمله في زنّاره، فطُرد الرّوح الشّرير.
قال له الرّوح:
- طالما أنّك تُخرجُني من بيتي، سأقيم فيك.
قال له الشيخ بشجاعة:
هلمّ بك.
هكذا، دخل الشيّطان في الشيخ، وصار يُعذّبه لمدّة اثنتي عشرة سنة كاملةً، وهو يحتمل الحرب بصبر. إلّا أنّه كان يقاتل العدوّ بانقطاع عن الطّعام يفوق قدرةَ البشر، وبصلاةٍ متواصلة. ففي كلّ تلك السّنين، لم يضع في فمه طعاماً مطبوخاً ولا مرّةً واحدة!.
في نهاية المطاف، خرج الشّيطان مهزوماً، أمام هذا الجهاد المتواصل، وذهب بعيداً.
 
 
القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم
 
واجَهَ مريضٌ طبيبه فيما كان هذا الأخير مزمِعاً أن يغادر عيادته وقال له:
أيُّها الطبيب إنّي أخاف الموت، أرجو أن تقول لي ما الَّذي يكمُن وراءه.
أجابه الطبيب بهدوء: "لا أعلم". كيف لا تعلم؟! أنت إنسان مسيحيّ ولا تعرف ما يكمن وراء الموت؟!
كان الطَّبيب ماسكاً بقبضة الباب، فَعَلا صوتٌ يخدش ويعوي وراء الباب. وفيما هو يفتح الباب، قفز كلب داخل الغرفة وهَبَّ صوبه هبَّةً فرحة جدّاً. فتوجَّه الطبيب نحو المريض وقال له: "هل انتبهت إلى كلبي؟! إنَّه لم يدخُل غرفتي أبداً من قبل ولم يعرِف ما يوجد فيها. كان يعلم فقط أنَّ معلّمَه في الدَّاخل ههنا، لذلك، حين فتحتُ الباب، أسرع إليَّ بدون خوف. أنا لا أعرف ما يوجد وراء الموت، في الجهة الأُخرى، كلّ
ما أعْلَمُه هو أنَّ معلّمي موجودٌ هناك، وهذا يكفي!
 
أخبـــارنــــا
عيد القدّيسة مارينا في رعيّة أميون
لمناسبة عيد القدّيسة المُعظَّمة في الشهيدات مارينا، يترأّس راعي الأبرشية المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاِحترام صلاة الغروب، وذلك مساء السبت الواقع فيه 16 تمّوز 2016 الساعة السادسة مساءً. وصباح الأحد 17 تمّوز يترأّس سيادته خدمة السحريّة التي تبدأ الساعة التاسعة والنصف صباحاً وتليها خدمة القدّاس الإلهيّ، في كنيسة القدّيسة مارينا في أميون.

 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies