الكرمة - الأحد 3 نيسان 2016

 
الأحد 3 نيسان 2016  
العدد 14
الأحد الثالث من الصوم
 
اللحن الثالث              الإيوثينا الحادية عشرة
 
* 3: (السجود للصليب المقدَّس)، البارّ نيقيطا، يوسف ناظم التَّسابيح، * 4: البارّ جرجي (مالاون)، البارّ زوسيماس، * 5: الشُّهداء كلاوديوس وديودورس ورفقتهما، ثاوذورة التسالونيكيَّة، * 6: آفتيشيوس بطريرك القسطنطينيَّة، غريغوريوس السِّينائيّ، * 7: الشَّهيد كليوبيوس جرجس أسقف ميتيلين، * 8: الرَّسول هيروديون ورفقته وهم من السّبعين، المديح الرابع، * 9: الشَّهيد آفبسيشيوس، رفائيل ونيقولاوس وإيريني (ميتيليني).
 
 
الصليب في حياتنا
 
"مَن أراد أن يتبَعني"، هي دعوةٌ للسَير خلف السيّد إلى حيث هو ذاهب، والشرط الأساسيّ للثَبات في هذه المسيرة هو "فليكفر بنفسِه"؛ وأمّا الوسيلة المعطاة لإتمام هذا الطريق فهي "ويحمِل صليبه ويتبعني". فما هو هذا الصليب؟ ألا يرتبط مفهومه عادةً بالعذاب والقهر والموت؟ كيف يتخطّى، إذاً، مجرّد كونه خشبة عار وشعار جهالة، ليصير، بالنسبة لبولس الرسول، مصدر فخر وعود حياة لكلّ من يحمله؟
 
أهل العالم لا يفهمون هذا الفرح السماويّ؛ نحن نختار، بفرحٍ، هذا الصليب كدليل محبة للمسيح الذي بذل نفسه من أجل خلاص الجميع. نعم، لسنا نُفاخِر بمُجرّد شعار دينيّ، لكنّنا نفتخر بالصليب لأنّه مثال التواضع. هو جوابٌ صريح عن إيماننا بالربّ وتجاوبنا مع دعوته، والأهمّ أنّه تعبير واضح عن حرّيّة الاختيار المعطاة لنا كأبناء لله أعزّاء. السؤال إذاً: هل نحن فعلاً نريد أن نتبع المسيح ولدينا هذا العشق الإلهيّ العظيم؟
 
حَملُ الصليب يتطلّب تضحية وبذلاً للذّات. مع الوقت هو مُتعِب لأن الإنسان ضعيف، ولكن علينا أن نفهم أنّ الصليب وُضِع لأجلنا، هو مغروسٌ فينا وليس أداةً نضعها جانباً ثم نعود ونحملها؛ بكلامٍ آخر هو القداسة. فالصليب هنا هو المفتاح، الوسيلة وليس الهدف، من خلاله نرى القيامة. لذلك نحن لا نحمل الصليب ’عن المسيح‘، بل ’مع المسيح‘، نموت معه لكي نقوم معه في الحياة الأبديّة.
 
إذا ما نسينا الهدف نتوه في الطريق، نحمل الصليب أوّلاً وآخراً لنتبع المسيح، فلا نلتهِينّ عنه بالأمور الفانية في هذه الدنيا، وإن كانت صعبة وفيها شيء من التضحية. الربّ هو الأساس، يقول "تعالَوا إليّ، و’أنا‘ أُريحكم".
 
نحن نسعى إلى الكمال، نريد العبور إلى الملكوت. نصلّي، ونصوم، ونتعب فنتراخى في الطريق، لهذا وضعت لنا الكنيسة أحد السجود للصليب، الأحد الثالث من الصوم، لكيما تُشجّعنا على الثبات في الجهاد الحسن، وتذكّرنا بالقيامة. مصدر هذه التعزية هو المسيح الذي رُفِع على الصليب لكيما يجذبنا معه إلى العلاء: نتواضَع هنا فيرفع شأننا هناك، نسجُد لآلامه فنُمجَّد بقيامته، نموتُ قليلاً بالجسد فنشاركه حياةً أبديّةً لا تَفنى.
 
*        *       *  
 
طروباريّة القيامة  باللَّحن  الثالث
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيّات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِه، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقدنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
 
 
طروباريَّة الصليب  باللَّحن الأوّل
خلِّصْ يا ربِّ شعبكَ وبارك ميراثك، وامنح عبيدَكَ المؤمنين الغلبة على الشرير؛ واحفظ بقوّةٍ صليبِك جميعَ المختصّين بك. 
 
 
القنداق  باللَّحن الثَّامن
إِنِّي أَنا عبدُكِ يا والدةَ الإله، أَكتُبُ لكِ راياتِ الغَلَبَة يا جُنديَّةً محامِيَة، وأُقَدِّمُ لكِ الشُّكْرَ كَمُنْقِذَةٍ مِنَ الشَّدائِد. لكنْ، بما أَنَّ لكِ العِزَّةَ الَّتي لا تُحارَب، أَعتقيني من صُنوفِ الشَّدِائِد، حتَّى أَصرُخَ إِليكِ: إِفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها.
 
 
الرِّسالة
عب 4: 14-16، 5: 1-6
 
خلِّص يا ربُّ شَعبَك وباركْ ميراثك
إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي 
 
يا أخوة، إذ لنا رئيسُ كَهَنةٍ عظيمٌ قد اجتازَ السماواتِ، يسوعُ ابنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بالاعترافِ. لأنْ ليسَ لنا رئيسُ كهنةٍ غيرُ قادرٍ أن يَرثيَ لأوهانِنا، بل مُجَرَّبٌ في كلِّ شيءٍ مِثلَنا ما خَلا الخطيئة. فَلْنُقْبلْ إذاً بثقة إلى عرشِ النعمةِ لنِنالَ رحمةً ونجدَ ثِقةً للإغاثةِ في أوانها. فإنَّ كلَّ رئيسِ كهنةِ مُتَّخَذٍ من الناسِ ومُقامٍ لأجلِ الناس في ما هو لله ليُقرَّبَ تَقادِمَ وذبائحَ عن الخطايا، في إمكانِهِ أنْ يُشفِقَ على الذينَ يجهَلونَ ويَضلُّونَ لِكونِهِ هو أيضاً مُتَلَبِّساً بالضَّعْفِ. ولهذا يجب عليهِ أنْ يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِهِ كما يُقرِّبُ لأجلِ الشعْب. وليس أحدٌ يأخذُ لِنَفسِهِ الكرامةَ بَلْ من دعاه الله كما دعا هارون. كذلكَ المسيحُ لم يُمَجِّدْ نَفْسَهُ ليّصيرَ رئيسَ كهنةٍ بل الذي قالَ لهُ: "أنْتَ ابني وأنا اليومَ ولدْتُكَ". كما يقولُ في مَوضِعٍ آخرَ: أنْتَ كاهنٌ إلى الأبَدِ على رُتبَةِ ملكيصادق.
 
الإنجيل
مر 8: 34-38، 9: 1
 
قال الرَبُّ: مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني فَلْيَكْفُرْ بنَفْسِهِ ويَحمِل صَليبَه ويَتبَعْني. لأنَّ مَنْ أرادَ أنْ يُخَلِّصَ نفسَه يُهْلِكُها، ومَنْ أهلكَ نفسَهُ مِن أجلي وَمِنْ أجْلِ الإنجيل يُخَلِّصُها. فإنَّهُ ماذا يَنْتَفِعُ الإنسانُ لو رَبحَ العالَم كُلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ؟ أمْ ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نَفْسِهِ؟ لأنَّ مَن يَسْتحي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يَسْتحي بهِ ابْنُ البَشَر متى أتى في مَجْدِ أبيهِ مَع الملائكةِ القِدِّيسين. وقالَ لهُمْ: الحقَّ أقولُ لكم إنَّ قَوْماً مِنَ القائمين ههنا لا يَذوقونَ الموْتَ حتّى يَرَوا مَلكوتَ اللهِ قد أتى بقُوّةٍ.
 
 
في الإنجيل
 
الصليب هو عربون الحبّ" هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلُّ من يؤمن به". (بصلبه وقيامته). الوجه الآخر للمسيح المصلوب هو المسيح القائم والمنتصر على الموت.
 
"بالصليب قد أتى الفرح لكل العالم". المسيحيّة هي ثورة على الذات البشريّة الملتهبة بعشق الملذّات الترابيّة. الفرح الذي نعيشه بالصليب يحوّلُ اللّذّة إلى فردوس. المسيحيّة تنظر إلى البعيد، إلى الهدف، إلى الحقيقة. وما هي الحقيقة؟ الحقيقة هي يسوع المسيح.
 
تواجهنا في حياتنا صلبان كثيرة. هذه كلّها يسمح الله بها لكل ندخل إلى جوهر لاهوت الصليب، وهو الحبّ، الحبّ اللامتناهي، الحبّ الإلهيّ، ومن أحبّ حتّى المنتهى يخلص. والحبّ يحتاج إلى صبر وجهاد، لهذا قال الربّ يسوع المسيح "من يصبر إلى المنتهى يخلص".
 
يعبّر القدّيس يوحنّا السلّميّ عن فرحه بحمل الصليب بقوله "لقد صلبت جسدي، وقلبي لا يسعه أن يحتمل حبّك"، والرسول بولس يقول "لا أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ".
 
الله لم يخلقنا للألم والحزن بل خلقنا للفرح والغبطة. المسيحيّة لا تدعو إلى الفرح، بل إلى عيش الملكوت. "ملكوت السموات في داخلكم" أي أنّ فرحي الذي أعطيتكم إيّاه، بحملكم الصليب، يحوّل قلوبكم إلى ملكوت. الكنيسة هدفها أن تعطي الفرح، الفرح الذي يأتي من المحبّة. "الله محبّة"، فهدف الكنيسة أن تقدّم الله للعالم.
 
يقول الأب ألكسندر شميمن المسيحيّة عيد حبّ، عيد حبّ مصلوب ومنتصر؛ وهل من حبّ إلاّ ذاك المصلوب؟ وهل من حبّ إلاّ ومنتصر؟
 
فلنتشدّد جميعاً بسجودنا للصليب الكريم في الأحد الثالث من الصوم ولا نيأسَنَّ من جهادنا الروحيّ، لأنْ بدون الصليب لا قيامة. بالصليب حصلت القيامة والقيامة حاصلة في قلوب الذين أحبّوا المسيح يسوع، آمين.
 
الشباب
 
لا أظنُّ أنّ أحدًا من الذين هم في موقع المسؤوليّة  يتحسّس فعليًّا مآسي شباب اليوم والمآزق التي يتخبّطون فيها، فيما ترى أمامك شبّانًا مهندسين وأصحاب اختصاصات عالية، قابعين ليس خلف مكاتب العمل أو في إدارة الشركات وإنّما خلف قضبان السجون.
 
شباب اليوم يحيَون في مجتمع ضاقت فيه مجالات العمل، واهترأت فيه المواهب والطاقات البشريّة،واندفنت. فلا يكون انباعثا إلا من خلال انتماء لزعيم أو تزلم له، أو لا يكون. أو لمن أغدقت عليه السماء بركات الهجرة.
 
بات شباب اليوم يحيون في مجتمع  لفّه الفساد من كلّ حدب وصوب، لا أحد يفكّر بهم ولا بمستقبلهم، وكيفيّة تأمين فرص العمل لهم؛ وصاحب الحظّ هو مَن يجد له واسطة تقفز به فوق الآخرين في خطوة نحو المستقبل المجهول.
 
ضجرت نفوسهم، واكتأبت أفئدتهم، وأضحوا باحثين عن مخرج لأزمة كانوا مدركين وصولهم إليها وما ملكت أيديهم أيّة حيلة لتجنّبها. بعض الميسورين منهم مَجَّت أنفسهم المناقب وأصبح الهاجس عندهم البحثَ عن فرح أو لذّة تطفئ قرفهم من الحياة وتشبع نفوسهم بخرنوب الخنازير الممزوج بالضياع.
 
أمّا الأغلبيّة من  الشبّان، الذين قرنوا دراستهم بالقحط والحرمان من رغبات كثيرة، آملين أن تتحقّق بكدّهم وتعبهم وعرق جبينهم، فتراهم يصطدمون كما بحائط من الإسمنت المسلّح مبنيٍّ على إيرادات ضئيلة بالكاد تكفيهم لقمة العيش دون إمكان حتّى التفكير بتكوين عائلة.
 
الدولة غيّبت نفسها عنهم، والشركات والمؤسّسات تستعبدهم، تستحوذ على أغلب أوقاتهم، بدوامين بسعر دوام، ولا رقيب، بحجّة أنّ آخرين ينتظرون الحلول مكانك. جحيمٌ للشباب الطالع، فأين الرجاء؟
 
الكنيسة ليست بديلة من الدولة، لكنّها تحوي قدرة إلهيّة على نقل الجبال إلى  البحر، أَوَليس كذلك؟
 
الكنيسة قادرة على أن تصرخ، بصوت نبويّ، بوجه كلّ من تسوّغ له نفسه العبث بأجيال المستقبل والتّلاعب بعقول الشبّان. لقد آن لها أن لا تهادن مَن يمتلكون السلطان الأرضيّ من دماء أولادها. لقد آن الأوان أن لا يبقى صوتها خافتًا في ما يتعلّق بحقوق أحبّتها.
 
إنّها، بالمحبّة التي فيها، قادرة على أن تشارك كلّ أبنائها، والشبّان منهم بشكل خاصّ، هواجسهم واهتماماتهم، أن تكون بمعيّتهم لا بغربة عنهم، تستلهم رغبتهم بالحياة، تستعين بعلومهم وقدراتهم، لتبتدع لهم مجالات عمل أو تفتح أمامهم باب الرجاء، مسخّرة لهم كلّ ما بوسعها، وما ملكت يداها، دون بخل أو تقنين. فكلُّ ما فيها يزداد أضعافًا إن سُخِّر ليكون في خدمة أحبّتها، إن تبنّت أن يكونوا هم هاجسها وهمَّها وموضع حُبِّها.
 
 
أخبـــارنــــا
 برنامج صلوات صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) خلال الأسبوع الرابع من الصوم الكبير
 
 
الرعيّة  الصلاة  الزمان
بترومين  صلاة النوم  الإثنين في 4 نيسان الساعة 6,00
بشمزّين  صلاة النوم  الثلاثاء في 5 نيسان الساعة6,00
راسمسقا  قدّاس السابق تقديسه  الأربعاء في 6 نيسان الساعة6,00
تربل وبوسيط  صلاة النوم  الخميس في  7 نيسان الساعة5,00 (بوسيط) و6,15 (تربل)
أميون شرقي (لسيّدة)  المديح الرابع  الجمعة في 8 نيسان الساعة 6,00
الخرنوب  أحد يوحنّا السلّميّ  الأحد في 10 نيسان الساعة 8,30 (السحريّة)
 
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies